مكرم محمد أحمد : الصحافة الورقية تعيش أزمة حقيقية .. وهناك من يسعى لسلبها حريتها
دنيا الوطن - القاهرة - شيماء سمير أبوعميرة
مكرم محمد أحمد : الصحافة الورقية تعيش أزمة حقيقية .. وهناك من يسعى لسلبها حريتها
خالد صلاح : الصحافة الاستقصائية ضمانة لبقاء الصحافة الورقية حية
محمود نافع : الجمود أبرز مشكلات الصحف الورقية وتطويرها أصبح حتميا
عبير سعدي : غياب المهنية يهدد استمرار الصحف الورقية .. والاهتمام بالعنصر البشرى ضرورة ملحة
في إطار جلسات المؤتمر العلمي الأول لكلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية ، عقدت جلسة لمناقشة " مستقبل الإعلام بعد الثورات العربية " والتي ترأسها الأستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين السابق ، والأستاذ خالد صلاح رئيس اليوم السابع ، والأستاذ / محمود نافع رئيس تحرير الجمهورية، والأستاذة عبير سعدي .
في كلمته خلال الجلسة قال الأستاذ مكرم محمد أحمد إن مشكلة مستقبل الصحافة الورقية أصبحت ملحة ليست فى مصر فقط ولكن فى العالم كله ، مشيرا إلى أن هناك محاولات لحل هذه المشكلات من خلال نموذج المزاوجة بين الورقىوالالكترونى ، وإن كان هذا النموذج ليس كافيا .
وأضاف أن مستقبل الصحافة الورقية أصبح البحث فيه ضروريا بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير ، مشيرا إلى أن الصحف القومية تمثل الآن 60 بالمائة من سوق الصحافة في مصر خاصة فى قطاعات الانتاج والتوزيع ، بالاضافة إلى القوة الضاربة من العاملين بالصحافة .
واستعرض مكرم المشكلات الأساسية فى الصحف القومية والحزبية والخاصة التى يرى أن الأوضاع فيها مزرية للغاية فيما عدا ثلاث صحف فقط ، أما الصحف الحزبية فتعانى من مشاكل أبرزها علاقة الجانب المهنى بالتحيزات السياسية للأحزاب التى تصدر عنها .
وأضاف أن الصحف القومية والحزبية والخاصة تعيش أزمة غياب أطر قانونية واضحة ، ووصل الحال إلى ما يشبه الفوضى الإعلامية التىىتحتاج إلى تنظيم ، مشيرا إلى أن التنظيم يبدأ من الصحفيين من خلال الالتزام بمواثيق الشرف الصحفى وتفعيل دور النقابة ، والعمل بمعايير مهنية صحيحة .الصحافة الاستقصائية
وفى كلمته ، وصف الأستاذ خالد صلاح رئيس تحرير اليوم السابع الصحافة الالكترونية بأنها ثورة ، وبدأ بسؤال واجه الصحافة فى فترة ثورة 25 يناير وهو لماذا زاد توزيع الصحف الورقية كلها دون تمييز أثناء الثورة ، وهو يمثل لغزا كبيرا رغم أن الثورة قادمة عبر الفضاء الالكتروني ، مشيرا إلى أن الإجابة ليست معروفة على وجه التحديد وذلك لأن الجهد البحثي متراجع للغاية ، ولا نعرف لماذا يقرأ الناس صحيفة دون الأخرى .
وقال إن هذه الزيادة جعلت السؤال هل نتمسك بالصحف الورقية رغم إمكانيات الصحافة الورقية ، خاصة أن هناك اتجاهات فى الغرب لإصدار صحف ورقية والتى يقودها قطب الإعلام العالمي روبرت ميردوخ .
وطرح خالد صلاح تساؤلا آخر يتعلق بهل يمكن أن تكون الصحافة الورقية موضع تهديد من الصحف الالكترونية، مشيرا إلي أن الإجابة لا يمكن أن تتضح دون أن نتأمل استقرار الصحف الورقية في الولايات المتحدة التي تصدر لنا مقولات عن مثل هذا التهديد.
كان يفضل عدم الصدور اليومي والابقاء علي الإصدار الأسبوعي فقط، لكن مسئولى الإعلانات رجحوا الصدور اليومي لأن ذلك مرتبط بأسعار الإعلانات.
لا تزال هناك فرص وأماكن لا تستطيع الصحف الإلكترونية أن تصل إليها وهي مترو الأنفاق والطائرات والشواطئ، وهي أماكن ترتبط بعادات قراءة وتصفح خاصة.
وطرح الأستاذ خالد صلاح وجهة نظر خاصة حول بقاء الصحافة الورقية من خلال مسارين أساسيين الأول تطوير صناعة التقرير الإخباري الشامل من خلال معالجة أكثر احترافية ، أما الثاني فيتضمن اللجوء للصحافة الاستقصائية حتي تظل الصحافة الورقية حية ، فهي تنطلق بالصحفي من حدود الخبر إلي آفاق أعلي.
وطرح الحاضرون عدة مداخلات للتعليق علي كلمة الأستاذ خالد صلاح، حيث أكد الأستاذ مكرم محمد احمد أن الاستاذ خالد صلاح اختصر الضغوط التي تتعرض لها الصحافة الورقية في الصحافة الالكترونية فقط، رغم أن هناك كثير من الضغوط الأخرى التي تواجه الصحف الورقية.
وأشارت الدكتورة عزة عبد العزيز إلي أن مستوي الحرية عامل مؤثر في مستقبل الصحافة الورقية، فكلما زادت الحرية كلما كانت هناك فرصة لبقاء الصحف الورقية.
وطرحت الدكتورة ثريا البدوي تساؤلا يتعلق بكيفية الموازنة بين الحرية والمسئولية في الصحافة الالكترونية والورقية علي السواء. وردا علي هذا التساؤل، أكد الاستاذ خالد صلاح أن السؤال عن الحرية والمسئولية يصنع مأزقا خطيرا للصحفيين، فهناك التزامات كثيرة تمارس في غرف الأخبار، بالإضافة إلي أن هناك تأثيرات ضخمة جدا من الأخبار التي ترد للصحف من الشبكات الاجتماعية، والصحف تواجهها التزاما بالخط العام للمجتمع.
وفي كلمته، أكد الأستاذ محمود نافع رئيس تحرير جريدة الجمهورية أن ظهور الصحافة الالكترونية وانتشارها لا يعني أن الصحف الورقية ستندثر وتختفي تماما، لكن المنافسة ستبقي والخطر سيزيد في حالة عدم تطور الصحف الورقية، كما ان هناك مخاطر شديدة تتعرض لها الصحافة الورقية لأنها جامدة وباقية علي حالها دون تطور .
وأضاف الأستاذ محمود نافع أن الصحف الورقية بكل أشكالها وأنماط ملكيتها كانت تغازل النظام، فالصحف القومية كانت متشابهة تماما وتضع كل خدماتها من أجل السلطة بشكل كامل، أما الصحف الخاصة كانت تعارض شكلا بالاتفاق مع النظام والأجهزة المختلفة والقليل منها كان يقوم بدور.
وأشار إلي انه بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وجدت ظاهرة "المتحولين" في الاعلام والصحف، ومن ثم أصبح من الضروري علي تلك الصحف إعادة ثقة القارئ، لكن ما حدث فعلا هو أن القارئ فقد الثقة تماما، وهو ما فعلته الصحف الخاصة والحزبية أيضا، وهو ما جعل الصحافة الورقية متخبطة للغاية ، فبعد الثورة لا يوجد فلك معين وهو ما يسبب ضبابية الرؤية، فالصورة لم تتضح بعد.
وأوضح أيضا أنه طبقا لقوانين البقاء فإن الصحف الورقية سوف تتطور من تلقاء نفسها، كما أن هناك مشاكل كثيرة تواجه الصحف الورقية أيضا ومنها أن الإعلانات التي كانت تساندها قلت جدا بعد الثورة، لأن المعلن أصبح يدقق في المكان الذي ينشر فيه إعلانه.
ولابد ان ندرك أن العقلية التي تتعامل اليوم مع الصحف أصبحت مختلفة تماما وخاصة بعد الثورات التي خلقت أجيالا جديدة تجيد التعامل مع الإنترنت وتلعب دورا في المجتمع.
وأكدت الأستاذة عبير السعدي في كلمتها التي ألقتها نيابة عن الاستاذ ممدوح الولي نقيب الصحفيين، ان أكبر تحدي للصحافة الورقية أنه لا يوجد وقت متاح لها الآن، لأن المرحلة الانتقالية جعلت الصحافة تميل الي السياسة أكثر من المهنية، مشيرة إلي أن أهم شيء في المرحلة الحالية هو الاهتمام بالعنصر البشري لان الاستثمار في البشر أهم انواع الاستثمار.
وتناولت الاستاذة عبير السعدي في كلمتها ما يتعلق بخصخصة الصحف القومية، وأنها في هذه الحالة سنواجه شبح الاحتكار، لأن المالك الجديد سيدير إدارة رشيدة بالاستغناء عن العاملين في الصحف ، مشيرة إلي أنه إذا كانت الثورة قامت من أجل العدالة الاجتماعية فليس من المعقول أن تزيد البطالة في الصحافة.
وتري الأستاذة عبير السعدي أن الحل أن يكون لدينا مؤسسات تتكامل فيها الوسائط المتعددة ولابد من تدريب القائم بالاتصال ليجيد التعامل مع هذه الوسائط المتعددة، فالتدريب هو الذي يصنع الصحفي الشامل.
وتشير الاستاذة عبير السعدي إلي انها لا تفزع من ظاهرة الصحفي المواطن ، فهو يجعل الصحفي أكثر حرصا علي المهنية والاحترافية ، ويمكن أن يتم ذلك من خلال نشر أعماله وتدريبه بشكل مستمر، خاصة فيما يتعلق ببعض الأمور المتعلقة بالجوانب الأخلاقية، فهو عين الصحيفة في كل مكان.
وأشارت أيضا إلي ضرورة إعطاء الفرصة للصحف الإقليمية التي ستثري الصحافة الورقية عامة، كما أن الصحافة المتخصصة أحد الأدوات الأساسية التي يمكن أن تمنح الصحف الورقية قوتها وقدرتها علي المنافسة.
وقد شهدت القاعة العديد من المناقشات الساخنة المتعلقة بآراء الخبراء، حيث أكد الاستاذ مكرم محمد احمد أن الصحافة الورقية بكافة صورها تعيش أزمة حقيقية وهناك من يريد أن يسلب حريتها، فهناك من يتربصون بها بدعوى التنظيم وإعادة هيكلة الصحف ، وأكد أن الصحفيين هم وحدهم من يتصدون لهذه الضغوط. وقال إنه علينا أن نمارس مهمتنا بأخلاق والتزام بميثاق الشرف الصحفي لأن هذا خير رد على من يشككون في مصداقية الصحافة. وأضاف أنه لابد من الاهتمام بالصحافة الاستقصائية الجيدة ولابد من الاستعانة بكل الأدوات التي يمكن أن تساهم في إنقاذ الصحافة الورقية.
كما أشار الدكتور محمد عوض إلى أن مسألة العلاقة الجدلية بين الصحافة الورقية والإلكترونية هي أمر محسوم لأنه لا توجد وسيلة إعلامية تزيح أي وسيلة أخرى.
وقال أحد المتحدثين أن الإعلاميين أنفسهم لم يستعدوا لمرحلة التغيير الذي يجب أن يبدأ بحوار مجتمعي مع أهل المهنة ويكون بشكل سريع وعميق.
وتحدث الدكتور فتحي حسين قائلا أن الصحافة الورقية لم تتأثر كثيرا بالصحافة الإلكترونية حيث إن هناك إقبال شديد على شراء الصحف الورقية.ولكن المشكلة من وجهة نظره، أن 40% من المجتمع أمي.
وأكد الدكتور محمود عبد الرؤوف على أهمية التعايش بين الصحف الإلكترونية والورقية، وأشار إلى أن مشكلة الصحافة ليست الأمية ولكن في الوضع الاقتصادي الصعب.
وأكدت الأستاذة عبير السعدي عضوة مجلس نقابة الصحفيين على رفضها لمبدأ الخصخصة ولكنها قالت إنه يجب أن تكون هناك صحافة ذات جودة حقيقية.
ويرى الأستاذ محمود نافع أن الصحافة الإلكترونية لا تتعارض مع الصحافة الورقية حيث إن الصحافة الإلكترونية ووكالات الأنباء تمثل مصادر للصحف الورقية التي يمكن أن تقوم بالمتابعة وأن تقدم خدمات أكثر للقارئ مما يربطه بها.
مكرم محمد أحمد : الصحافة الورقية تعيش أزمة حقيقية .. وهناك من يسعى لسلبها حريتها
خالد صلاح : الصحافة الاستقصائية ضمانة لبقاء الصحافة الورقية حية
محمود نافع : الجمود أبرز مشكلات الصحف الورقية وتطويرها أصبح حتميا
عبير سعدي : غياب المهنية يهدد استمرار الصحف الورقية .. والاهتمام بالعنصر البشرى ضرورة ملحة
في إطار جلسات المؤتمر العلمي الأول لكلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية ، عقدت جلسة لمناقشة " مستقبل الإعلام بعد الثورات العربية " والتي ترأسها الأستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين السابق ، والأستاذ خالد صلاح رئيس اليوم السابع ، والأستاذ / محمود نافع رئيس تحرير الجمهورية، والأستاذة عبير سعدي .
في كلمته خلال الجلسة قال الأستاذ مكرم محمد أحمد إن مشكلة مستقبل الصحافة الورقية أصبحت ملحة ليست فى مصر فقط ولكن فى العالم كله ، مشيرا إلى أن هناك محاولات لحل هذه المشكلات من خلال نموذج المزاوجة بين الورقىوالالكترونى ، وإن كان هذا النموذج ليس كافيا .
وأضاف أن مستقبل الصحافة الورقية أصبح البحث فيه ضروريا بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير ، مشيرا إلى أن الصحف القومية تمثل الآن 60 بالمائة من سوق الصحافة في مصر خاصة فى قطاعات الانتاج والتوزيع ، بالاضافة إلى القوة الضاربة من العاملين بالصحافة .
واستعرض مكرم المشكلات الأساسية فى الصحف القومية والحزبية والخاصة التى يرى أن الأوضاع فيها مزرية للغاية فيما عدا ثلاث صحف فقط ، أما الصحف الحزبية فتعانى من مشاكل أبرزها علاقة الجانب المهنى بالتحيزات السياسية للأحزاب التى تصدر عنها .
وأضاف أن الصحف القومية والحزبية والخاصة تعيش أزمة غياب أطر قانونية واضحة ، ووصل الحال إلى ما يشبه الفوضى الإعلامية التىىتحتاج إلى تنظيم ، مشيرا إلى أن التنظيم يبدأ من الصحفيين من خلال الالتزام بمواثيق الشرف الصحفى وتفعيل دور النقابة ، والعمل بمعايير مهنية صحيحة .الصحافة الاستقصائية
وفى كلمته ، وصف الأستاذ خالد صلاح رئيس تحرير اليوم السابع الصحافة الالكترونية بأنها ثورة ، وبدأ بسؤال واجه الصحافة فى فترة ثورة 25 يناير وهو لماذا زاد توزيع الصحف الورقية كلها دون تمييز أثناء الثورة ، وهو يمثل لغزا كبيرا رغم أن الثورة قادمة عبر الفضاء الالكتروني ، مشيرا إلى أن الإجابة ليست معروفة على وجه التحديد وذلك لأن الجهد البحثي متراجع للغاية ، ولا نعرف لماذا يقرأ الناس صحيفة دون الأخرى .
وقال إن هذه الزيادة جعلت السؤال هل نتمسك بالصحف الورقية رغم إمكانيات الصحافة الورقية ، خاصة أن هناك اتجاهات فى الغرب لإصدار صحف ورقية والتى يقودها قطب الإعلام العالمي روبرت ميردوخ .
وطرح خالد صلاح تساؤلا آخر يتعلق بهل يمكن أن تكون الصحافة الورقية موضع تهديد من الصحف الالكترونية، مشيرا إلي أن الإجابة لا يمكن أن تتضح دون أن نتأمل استقرار الصحف الورقية في الولايات المتحدة التي تصدر لنا مقولات عن مثل هذا التهديد.
كان يفضل عدم الصدور اليومي والابقاء علي الإصدار الأسبوعي فقط، لكن مسئولى الإعلانات رجحوا الصدور اليومي لأن ذلك مرتبط بأسعار الإعلانات.
لا تزال هناك فرص وأماكن لا تستطيع الصحف الإلكترونية أن تصل إليها وهي مترو الأنفاق والطائرات والشواطئ، وهي أماكن ترتبط بعادات قراءة وتصفح خاصة.
وطرح الأستاذ خالد صلاح وجهة نظر خاصة حول بقاء الصحافة الورقية من خلال مسارين أساسيين الأول تطوير صناعة التقرير الإخباري الشامل من خلال معالجة أكثر احترافية ، أما الثاني فيتضمن اللجوء للصحافة الاستقصائية حتي تظل الصحافة الورقية حية ، فهي تنطلق بالصحفي من حدود الخبر إلي آفاق أعلي.
وطرح الحاضرون عدة مداخلات للتعليق علي كلمة الأستاذ خالد صلاح، حيث أكد الأستاذ مكرم محمد احمد أن الاستاذ خالد صلاح اختصر الضغوط التي تتعرض لها الصحافة الورقية في الصحافة الالكترونية فقط، رغم أن هناك كثير من الضغوط الأخرى التي تواجه الصحف الورقية.
وأشارت الدكتورة عزة عبد العزيز إلي أن مستوي الحرية عامل مؤثر في مستقبل الصحافة الورقية، فكلما زادت الحرية كلما كانت هناك فرصة لبقاء الصحف الورقية.
وطرحت الدكتورة ثريا البدوي تساؤلا يتعلق بكيفية الموازنة بين الحرية والمسئولية في الصحافة الالكترونية والورقية علي السواء. وردا علي هذا التساؤل، أكد الاستاذ خالد صلاح أن السؤال عن الحرية والمسئولية يصنع مأزقا خطيرا للصحفيين، فهناك التزامات كثيرة تمارس في غرف الأخبار، بالإضافة إلي أن هناك تأثيرات ضخمة جدا من الأخبار التي ترد للصحف من الشبكات الاجتماعية، والصحف تواجهها التزاما بالخط العام للمجتمع.
وفي كلمته، أكد الأستاذ محمود نافع رئيس تحرير جريدة الجمهورية أن ظهور الصحافة الالكترونية وانتشارها لا يعني أن الصحف الورقية ستندثر وتختفي تماما، لكن المنافسة ستبقي والخطر سيزيد في حالة عدم تطور الصحف الورقية، كما ان هناك مخاطر شديدة تتعرض لها الصحافة الورقية لأنها جامدة وباقية علي حالها دون تطور .
وأضاف الأستاذ محمود نافع أن الصحف الورقية بكل أشكالها وأنماط ملكيتها كانت تغازل النظام، فالصحف القومية كانت متشابهة تماما وتضع كل خدماتها من أجل السلطة بشكل كامل، أما الصحف الخاصة كانت تعارض شكلا بالاتفاق مع النظام والأجهزة المختلفة والقليل منها كان يقوم بدور.
وأشار إلي انه بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وجدت ظاهرة "المتحولين" في الاعلام والصحف، ومن ثم أصبح من الضروري علي تلك الصحف إعادة ثقة القارئ، لكن ما حدث فعلا هو أن القارئ فقد الثقة تماما، وهو ما فعلته الصحف الخاصة والحزبية أيضا، وهو ما جعل الصحافة الورقية متخبطة للغاية ، فبعد الثورة لا يوجد فلك معين وهو ما يسبب ضبابية الرؤية، فالصورة لم تتضح بعد.
وأوضح أيضا أنه طبقا لقوانين البقاء فإن الصحف الورقية سوف تتطور من تلقاء نفسها، كما أن هناك مشاكل كثيرة تواجه الصحف الورقية أيضا ومنها أن الإعلانات التي كانت تساندها قلت جدا بعد الثورة، لأن المعلن أصبح يدقق في المكان الذي ينشر فيه إعلانه.
ولابد ان ندرك أن العقلية التي تتعامل اليوم مع الصحف أصبحت مختلفة تماما وخاصة بعد الثورات التي خلقت أجيالا جديدة تجيد التعامل مع الإنترنت وتلعب دورا في المجتمع.
وأكدت الأستاذة عبير السعدي في كلمتها التي ألقتها نيابة عن الاستاذ ممدوح الولي نقيب الصحفيين، ان أكبر تحدي للصحافة الورقية أنه لا يوجد وقت متاح لها الآن، لأن المرحلة الانتقالية جعلت الصحافة تميل الي السياسة أكثر من المهنية، مشيرة إلي أن أهم شيء في المرحلة الحالية هو الاهتمام بالعنصر البشري لان الاستثمار في البشر أهم انواع الاستثمار.
وتناولت الاستاذة عبير السعدي في كلمتها ما يتعلق بخصخصة الصحف القومية، وأنها في هذه الحالة سنواجه شبح الاحتكار، لأن المالك الجديد سيدير إدارة رشيدة بالاستغناء عن العاملين في الصحف ، مشيرة إلي أنه إذا كانت الثورة قامت من أجل العدالة الاجتماعية فليس من المعقول أن تزيد البطالة في الصحافة.
وتري الأستاذة عبير السعدي أن الحل أن يكون لدينا مؤسسات تتكامل فيها الوسائط المتعددة ولابد من تدريب القائم بالاتصال ليجيد التعامل مع هذه الوسائط المتعددة، فالتدريب هو الذي يصنع الصحفي الشامل.
وتشير الاستاذة عبير السعدي إلي انها لا تفزع من ظاهرة الصحفي المواطن ، فهو يجعل الصحفي أكثر حرصا علي المهنية والاحترافية ، ويمكن أن يتم ذلك من خلال نشر أعماله وتدريبه بشكل مستمر، خاصة فيما يتعلق ببعض الأمور المتعلقة بالجوانب الأخلاقية، فهو عين الصحيفة في كل مكان.
وأشارت أيضا إلي ضرورة إعطاء الفرصة للصحف الإقليمية التي ستثري الصحافة الورقية عامة، كما أن الصحافة المتخصصة أحد الأدوات الأساسية التي يمكن أن تمنح الصحف الورقية قوتها وقدرتها علي المنافسة.
وقد شهدت القاعة العديد من المناقشات الساخنة المتعلقة بآراء الخبراء، حيث أكد الاستاذ مكرم محمد احمد أن الصحافة الورقية بكافة صورها تعيش أزمة حقيقية وهناك من يريد أن يسلب حريتها، فهناك من يتربصون بها بدعوى التنظيم وإعادة هيكلة الصحف ، وأكد أن الصحفيين هم وحدهم من يتصدون لهذه الضغوط. وقال إنه علينا أن نمارس مهمتنا بأخلاق والتزام بميثاق الشرف الصحفي لأن هذا خير رد على من يشككون في مصداقية الصحافة. وأضاف أنه لابد من الاهتمام بالصحافة الاستقصائية الجيدة ولابد من الاستعانة بكل الأدوات التي يمكن أن تساهم في إنقاذ الصحافة الورقية.
كما أشار الدكتور محمد عوض إلى أن مسألة العلاقة الجدلية بين الصحافة الورقية والإلكترونية هي أمر محسوم لأنه لا توجد وسيلة إعلامية تزيح أي وسيلة أخرى.
وقال أحد المتحدثين أن الإعلاميين أنفسهم لم يستعدوا لمرحلة التغيير الذي يجب أن يبدأ بحوار مجتمعي مع أهل المهنة ويكون بشكل سريع وعميق.
وتحدث الدكتور فتحي حسين قائلا أن الصحافة الورقية لم تتأثر كثيرا بالصحافة الإلكترونية حيث إن هناك إقبال شديد على شراء الصحف الورقية.ولكن المشكلة من وجهة نظره، أن 40% من المجتمع أمي.
وأكد الدكتور محمود عبد الرؤوف على أهمية التعايش بين الصحف الإلكترونية والورقية، وأشار إلى أن مشكلة الصحافة ليست الأمية ولكن في الوضع الاقتصادي الصعب.
وأكدت الأستاذة عبير السعدي عضوة مجلس نقابة الصحفيين على رفضها لمبدأ الخصخصة ولكنها قالت إنه يجب أن تكون هناك صحافة ذات جودة حقيقية.
ويرى الأستاذ محمود نافع أن الصحافة الإلكترونية لا تتعارض مع الصحافة الورقية حيث إن الصحافة الإلكترونية ووكالات الأنباء تمثل مصادر للصحف الورقية التي يمكن أن تقوم بالمتابعة وأن تقدم خدمات أكثر للقارئ مما يربطه بها.

التعليقات