مساعٍ لعدم انفراد الإسلاميين بكتابة دستور مصر

القاهرة - دنيا الوطن
وضع الدستور في مصر مسؤولية مَنْ؟ هل ينفرد به الإسلاميون وحدهم، أم مختلف الأطياف السياسية الممثلة وغير الممثلة في البرلمان؟.. سؤال يسيطر على أجواء المشهد السياسي المصري الآن.

وفي محاولة لتهدئة الرأي العام المصري قال حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، إن الجمعية التأسيسية المُوكل لها وضع الدستور سيشارك فيها البرلمان بنسبة 50%، والـ50% مخصصة لأكثر من 30 هيئة من خارج المجلس، أشهرها المؤسسات القضائية والقوات المسلحة ومنظمات حقوق الإنسان وأهالي حلايب وشلاتين والنوبة.

وقال الدكتور محمد عماد الدين، عضو مجلس الشعب عن "الحرية والعدالة"، إنه لصحة اختيار الجمعية تم الاتفاق على أن الأغلبية المطلقة هي مَنْ يحق لها الترجيح، وهي مَنْ ستحدد صحة الاختيار وهي نسبة ٥٠% زائد 1، وهذه النسبة تم الاتفاق عليها بعد عدد كبير من المقترحات تمت مناقشتها فيما يخص نسبة صحة الاختيار للجمعية.

تحركات مضادة

وجوبهت التحركات التي يقودها حزب الحرية والعدالة بتحركات مضادة من قبل بعض الهيئات ووزراء مصريين، حيث قال الدكتور جودة عبدالخالق، وزير التموين 
والتجارة الداخلية، إن الإعلان الدستوري نصّ على أشياء جانبها الصواب، وهو ما أدى إلى إطلاق يد مجلسي الشعب والشورى لاختيار الجمعية التأسيسية للدستور، مؤكداً أنه كان خطأ منذ البداية؛ لأن مجلس الشعب جهة تشريعية ويتغير كل عدة سنوات في حين أن الدستور دائم، ومن الخطأ أن يوضع من قبل سلطة متغيرة. وأكد أن "هذا ما وضعنا في مأزق كبير". 

وأشار عبدالخالق إلى أنه إذا كان لمجلس الشعب سحب الثقة من الحكومة فأهلاً، ولكن النصوص الدستورية لا تعطي للمجلس هذه السلطات، وليس هناك وزير يرغب في الاستمرار، ووجود أي وزير ينطوي على تضحية، والمكسب الوحيد هو خدمة البلد في هذه المرحلة الدقيقة وفي ظرف عصيب، مشيراً إلى أن الحكومة لا تصادر على طموح أي فصيل سياسي في تشكيل الحكومة.

اتحاد كُتاب مصر يرفض

ودخل على خط الأزمة اتحاد الكُتاب المصريين الذي رفض انفراد مجلسي الشعب والشورى بتشكيل لجنة الدستور بنسبة 50%، باعتبار ذلك مخالفاً للقانون، حيث أصدروا بياناً جاء فيه: "القانون المصري ينصّ على عدم جواز الانتخاب الذاتي".

وطالب البيان أيضاً "بضرورة مشاركة اتحاد الكُتاب في لجنة الدستور بعشر شخصيات من كبار الكُتاب والمبدعين والمفكرين، كما هو الحال في جميع الدساتير وأسوة بما تم في لجنة دستور عام 1954، حيث ضمت اللجنة كُتاباً كباراً كان في طليعتهم طه حسين وعبدالرحمن بدوي وأحمد لطفي السيد وغيرهم، رغم أن عدد أعضائها لم يتجاوز الخمسين عضواً.

وأكد البيان "أهمية توسيع دائرة المشاركة الفاعلة لتشمل كافة المؤسسات والنقابات والهيئات وكلها من العناصر المكونة لوجدان الأمة والمعبرة والقادرة على بلورة طموحاتها وتجسيد آمالها، على أن يكون تمثيلها فاعلاً وليس شرفياً او شكلياً تقتضيه المناسبة".

أعضاء يهددون بالاستقالة

ويبدو أن عمليات المدّ والجزر السياسي بخصوص كتابة الدستور ستطرق أبواب البرلمان بلا هوادة ولكن هذه المرة مصحوباً بأمواج من الاستقالات تقودها الأحزاب الليبرالية. 

فقد هدّد أعضاء في البرلمان المصري بتقديم الاستقالة، إذا ما انفرد الإسلاميون بكتابة الدستور المصري الجديد، مشيرين إلى أن هناك قراراً جماعياً بهذا الموقف.

وذكرت بعض المصادر أن عدداً من النواب التابعين لبعض الأحزاب الليبرالية اجتمعوا لدراسة الموقف من كافة أركانه وجوانبه، وقرّروا اتخاذ موقف جماعي، يبدأ تدريجياً من الاحتجاج ثم الاعتصام، وإذا لم تتحقّق مطالبهم سيكون الخيار النهائي هو الاستقالة، في حال انفراد التيار الإسلامي بتشكيل تأسيسية الدستور، بعيداً عن باقي الاتجاهات والتيارات المصرية.

ويتضح من خلال ذلك أن حزب الحرية والعدالة وحزب النور السلفي يواجهان مشكلة عويصة لن تهدأ في القريب العاجل بقدر ما ستكون في قادم الأيام سجالاً عنيفاً بين الإسلاميين والليبراليين.

التعليقات