السلفيون يتهمون الدكتور العوا بالتشيع

غزة - دنيا الوطن
هذه فرية من أعظم الفرى لأن قائلها يعرف تماما أن الدكتور العوا ليس شيعيا بل هو علم من أعلام مدرسة أهل السنة والجماعة وهو سلفي العقيدة كما يعرف كل من تابع كتبه ومحاضراته، والمفترون على الدكتور العوا كذابا وبهتانا أول من يعرف ذلك ولكن سمحت لهم أخلاقهم أن يرموه بالزور والبهتان، ولعلهم يعرفون أن اليهود كانوا موحدين ومازالوا موحدين لا يعبدون سوى إله واحد ورغم ذلك استحقوا اللعنة من الله لأنهم يفترون الكذب وهم يعلمون، وهذه صفة من أقبح الصفات نبرئ منها أكثرية السلفيين ولكن بعضا منهم يتمتعون بأخلاق اليهود لبئس ما كانوا يفعلون.

الشيعة ليسوا شيئا واحدا بل هم فرقا عديدة منهم المسلمون ومنهم غير ذلك، فبعضهم قريب جدا من أهل السنة والجماعة مثل الزيدية في اليمن، وهم يؤمنون بصحة خلافة الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ويرون أن الخلافة ليست حتما في ذرية علي رضي الله عنه بل هي من حق العلوي الفقيه المجتهد الشجاع السخي الذي يخرج مقاتلا عن حقه في الخلافة فإذا فقد شرطا من الشروط صحت خلافة سواه. ويلي الزيدية الإثنا عشرية من حيث القرب من أهل السنة والجماعة فهم مسلمون يؤمنون بأركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة، فهم موحدون يؤمنون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصلون الخمس صلوات ويصومون رمضان ويحجون البيت ويخرجون الزكاة وليس لديهم كتاب سوى القرآن الكريم الذي بين أيدينا ويقرؤونه بقراءة حفص عن عاصم ويؤمنون بالغيب كله ويؤمنون بالملائكة والكتب والرسل والبعث والحساب والجنة والنار، هم يزيدون بعض البدع مثل الإيمان بأن الخلافة في علي وبنيه وعصمة الأئمة والمهدي المنتظر الثاني عشر، وهي بدع لا تخرجهم من حظيرة الإسلام. وهناك بعض فرق الشيعة خرجت من الإسلام بسبب الغلو في التشيع ومن هؤلاء الإسماعيلية والعلوية النصيرية والدروز وهي الفرق التي مازالت موجودة حتى الآن وأغلب باقي الفرق الغالية قد بادت بسبب غلوها في التشيع. فالذي يفعله السلفيون أنهم يأخذون كلام كبار الأئمة (مثل ابن تيمية رحمه الله) في تكفير غلاة الشيعة ويجعلونه في تكفير الشيعة المسلمين، رغم أن ابن تيمية رحمه الله في مقدمة كتابه الذي يكفر فيه غلاة الشيعة استثني الشيعة الإثناعشرية مما سيرد في الكتاب من انتقادات وتكفير إلا أنهم يأخذون كلامه فيجعلونه في كل الشيعة ويدلسون ذلك على العوام وهم يعلمون، فماذا نسمي هذا السلوك من بعض السلفيين؟

هذه الهجمة الشعواء على الشيعة لم تظهر إلا بعد إطاحة الثورة الإيرانية بالشاة المخلوع الذي كان أكبر وأقوى حلفاء إسرائيل وأمريكا في المنطقة، وكانت السعودية تدخل مع إيران في حلف سياسي عسكري ومن سخريات القدر أنهم لم يختاروا له اسما محايدا مثل الحلف الشرق أوسطي ولكن سموه الحلف الإسلامي!!! ولم يتطوع عالم سعودي واحد ولا عالم سلفي واحد في أي ركن من أركان الأرض ليقول أن الشيعة كفار ولا يجوز الدخول معهم في أحلاف عسكرية. هذا الحلف الإسلامي السعودي الإيراني كان معاديا للجمهوريات العربية ومواليا لأمريكا وإسرائيل، فلما صارت إيران عدوا لدودا لأمريكا وإسرائيل تطايرت فتاوى السلفيين بأن الشيعة كفار وأشد كفرا من اليهود والنصارى.. فهل هذه فتاوى دينية أم فتاوى سياسية؟! كثيرون منا يذكرون حرب مصر في اليمن.. لقد ثار السنيون في اليمن على حكم أئمة الشيعة وساعدت مصر الثوار السنيين فإذا بالسعودية تساعد الشيعة اليمنيين وتمدهم بالعتاد والسلاح والأموال ليقتلوا السنة من اليمنيين والمصريين، بل لم تكتف بهذا بل دخل الجيش السعودي في حرب مباشرة ضد السنة اليمنيين والمصريين تأييدا للشيعة! ولم يتطوع سلفي واحد في السعودية ولا في ركن من أركان الأرض ليقول أن الشيعة كفار ولا يصح أن نناصرهم على أهل السنة.. هذه إذن افتراءات لا صحة لها وهي توظيف للفتاوي الدينية في لعبة سياسية حقيرة ومصالح للأسف لا تصب إلا في صالح إسرائيل وأمريكا.

ولا أنسى أثناء حرب حزب الله مع إسرائيل إذا خرجت لنا فتوى من السعودية أن الشيعة كفار ولا يجوز لنا الدعاء لهم بالنصر على إسرائيل! هذا العالم السلفي لم يكلف نفسه أن يفتي مثل تلك الفتوى وقت أن دخلت السعودية في حلف مع إيران (المتحالفة مع إسرائيل) أسمته الحلف الإسلامي ولا وقت أن حاربت السعودية أهل السنة في اليمن نصرة للشيعة لكنه بقدرة قادر اكتشف أن الشيعة كفار عندما صاروا يحاربون إسرائيل. وهذا الشيخ مدعي السلفية لا صلة له إطلاقا بالسلف الصالح.. ألم يقرأ قول الله تعالى {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.. يفرح المؤمنون بانتصار النصارى (المثلثون الذي يقولون عيسى إله مع الله ويقولون عيسى ابن الله) على المجوس عباد النيران، وكان الصحابة المستضعفون في مكة يتابعون أخبار تلك الحرب الضروس بشغف ويتمنون انتصار نصارى الروم ولو كان المسلمون غير مستضعفين في مكة لربما ساعدوهم في حربهم على المجوس، فكيف لا نفرح ولا نساعد حزب الله على الصهاينة أعداء الله الملعونين في كتابه إلى يوم الدين، فمهما كانت بدع الشيعة الإثناعشرية فلن تبلغ التثليث وتأليه البشر.. لكنها السياسة واستغلال الدين في السياسة ولعل هذا ما يخيف العلمانيون ولهم كل العذر بسبب تصرف تلك الفئة من مدعي السلفية وتلاعبهم بالدين لمصلحة عائلة مالكة تتلاعب برجال الدين لديها.. إذا كان الشيعة كفار من وجهة نظر السلفيين والسعوديين فلماذا يسمحون لهم بدخول مكة والمدينة في الحج والعمرة وهي مدن محرمة على الكافرين؟! {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.

الساديون المكفرون يرون القشة في أعين خصومهم ولا يرون عرق الخشب الذي في أعينهم، ولو أردنا أن نذكر معايب الناس وكبوات العلماء لنال بعض مدعي السلفية أذي كبير ولكن ليس إلى هذا نقصد بل نحن قوم مجمعون نريد توحيد جميع فرق ومذاهب المسلمين.. نريد أن يتوحد جميع أهل القبلة في مواجهة أعدائهم من اليهود ومن ناصرهم.. نريد أن نتبع قرآن ربنا الذي يقول {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} والذي يقول {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، نريد أن نتعاون فيما اتفقنا عيه ويعذر بعضنا بعضا فيما أختلفنا فيه. نريد أن نعرف أعدائنا ونصحح قبلتنا ونلم شمل المسلمين ونوحد صفوفهم ليصبح المسلمون قوة عظمى مرهوبة الجانب أما أن نتابع عائلة مالكة تريد الحفاظ على عرشها وأموالها ولو أوقعوا المسلمين في الفتن والحروب الدموية المبيدة وتحالفوا مع شياطين الصهاينة والأمريكان ضد شعوب الإسلام فتلك والله سفاهة سيحاسبنا الله عنها حساب شديد أليم. ولأن الدكتور العوا لديه هذا الفهم العميق الأصيل فهو هدف لسفاهة السفهاء وتشنيع الجهلاء ولا حول ولا قوة إلا بالله.. تخيلوا أن يصل مدعو السلفية هؤلاء إلى سدة الحكم في مصر فماذا سيفعلون؟ سنجد أنفسنا في حلف سعودي أمريكي إسرائيلي ضد إيران وضد الشيعة في المنطقة فتسيل دماء المسلمين أنهارا ويسعد الصهاينة والصليبيون أيما سعادة.. ولله الأمر من قبل ومن بعد. ولكن يأبى الله ذلك ورسوله وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
د. أيمن محمد صبري

التعليقات