سائق تاكسي ومسحراتي آخر تقاليع انتخابات مصر

غزة - دنيا الوطن
الانتخابات الرئاسية المصرية المزمع إجراؤها منتصف العام الجاري تعدّ من أكثر الأحداث إثارة في ذاكرة ثورة الخامس والعشرين من يناير، لكونها حملت العديد من المفارقات المثيرة، في تاريخ تلك الانتخابات، حيث أسفرت عن تقديم العديد من شرائح المجتمع المصري أنفسهم لخوض غمار سباق الرئاسة المصرية.

ولم تقتصر عملية الترشح على الصفوة السياسية، التي تحتل صدارة المشهد السياسي المصري، مثل عمرو موسى أو عبدالمنعم أبوالفتوح أو غيرهما، فكان من بين هؤلاء سائق تاكسي يدعى عصام السيد محمد، يقطن في منطقة المطرية، وقد توجه إلى مقر اللجنة القضائية العليا المشرفة على انتخابات الرئاسة المصرية لسحب أوراق الترشح.

أما عن مصدر تمويل حملته والدافع الحقيقي لترشحة لانتخابات الرئاسة، فقال "إنه بدأ فى جمع 4 آلاف توكيل، ويعتمد على منطقته الشعبية في تمويل حملته الانتخابية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن برنامجه الانتخابي يهدف إلى دعم المواطن المصرى، مؤكداً أن لديه القدرة على إدارة مصر في المرحلة المقبلة، وأنه يقدم الخدمات لمنطقته منذ سنوات، وأنه ساهم في نظافة المطرية، وتقنين مشروع التوك توك، مشدداً على ضرورة ألا يقدم الرئيس القادم أي تنازلات لجماعة الإخوان المسلمين باعتبارها أغلبية برلمانية.

وعن نظرته للعلاقات الأمريكية المصرية، قال "سأسعى للتخلص من الهيمنة الأمريكية، وتحقيق الاستقلال المصري عن أي سيطرة أجنبية، وإنه مع الخروج الآمن للمجلس العسكري، لأنه حمى الثورة وكان الماضي والحاضر والمستقبل بالنسبة لمصر".

الظهور الإعلامي وراء ترشحه للرئاسة

ومن شمال مصر إلى غربها، وخاصة مدينة مطروح، حيث حضر أحد شيوخ قبيلة الشرصات يدعى "عبدالقادر عمر" إلى مقر اللجنة؛ بغية سحب أوراق الترشح، وقال إن هدفه الأسمى أن يكون حاضراً بقوة في القنوات الفضائية؛ فضلاً عن أن لديه إحساساً طاغياً أوحى له أنه سيظفر بمنصب رئيس الجمهورية.

ومع مرور الأيام تباعا يزداد عدد المرشحين من محافظات مصر قاطبة، ويزداد معهم علو صيحات الاستهجان من قبل الشارع المصري، فقد تجمهر أمام مقر اللجنة العليا للانتخابات مرشحون يمتهنون حرفاً مختلفة منها: المسحراتي وقارئ القرآن الكريم في المقابر والبنا، والنجار، وكلهم عبروا عن رغبتهم الجامحة لدخول معترك الانتخابات الرئاسية، من أجل خدمة بلدهم، لدرجة أن أحد المرشحين قال "أنا الرئيس الذي يحلم به كل مصري ومصرية، وذلك على حد زعمه".

ونستعرض أحد تلك النماذج "حسن الشافعي"، الذي يعمل نجاراً، تقدم لسحب أوراق الترشح للرئاسة قائلاً "في حال فوزي بالمنصب، سأجمع بين وظيفتي الأصلية ووظيفة رئيس الجمهورية" بدون إدلاء مزيد من التفاصيل.

ومفارقة أخرى وقعت أمام اللجنة، فقد أصاب أحد المتقدمين لسحب أوراق الترشح الضيق والحرج من هول السخرية والتهكم، التي وجهت إليه من قبل بعض المرشحين لكونه يرتدي نعالاً غير جيد.

ولم يقتصر الأمر على هولاء فقط، فهناك الكهربائي والكفيف والموظف العادي، كلهم يمنون النفس، بأن يصبح كل منهم رئيساً لدولة تعدى عدد سكانها الـ80 مليون نسمة.

وفي وقت سابق، من هذا الشهر عثر على سيجارة بانجو بحوزة أحد المتقدمين لخوض الانتخابات، وتم إلقاء القبض عليه وتحويله إلى النيابة التي قضت بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق، وما زال التحقيق جارياً معه.

رأي الشارع المصري والساسة

قوبلت تلك الظاهرة باستهجان وغضب شديدين من قبل الشارع المصري، حيث وصفها البعض بالمهزلة والتهريج، وسط دعوات بضرورة وضع شروط أكثر صرامة للحد من تفاقم تلك الظاهرة، وهذا ما طالب به أيضا المحلل السياسي بشير عبدالفتاح.


التعليقات