سوريون يتوافدون على الحدود التركية طلبا للجوء

غزة - دنيا الوطن
تقاطر لاجئون سوريون صباح الاربعاء على الحدود ثم بدأوا يفدون في مجموعات من خمسة أو أكثر ويقفون وراء الأسلاك الشائكة التي تفصل وطنهم عن تركيا.
وخلال ساعة واحدة كان 100 شخص أغلبهم من النساء يحملن أطفالا رضع أو يمسكن أطفالا صغارا في أيديهن قد جلسوا ومعهم ما تبقى من ممتلكاتهم وانتظروا في صبر حتى يأتي الجيش التركي قبل العبور للجهة الأخرى من الحدود لتسجيل أسمائهم ونقلهم إلى مخيمات.

وجاء هؤلاء اللاجئون من قرية كلي الواقعة على بعد كيلومترات معدودة من الحدود التركية في محافظة إدلب السورية وهي نقطة ساخنة جديدة في حملة القمع الوحشي الذي تقوم به قوات الرئيس بشار الأسد للمحتجين المناهضين لحكومته.

وقال عبد الصمد أحد اللاجئين عبر السياج "إنهم يقصفون إدلب. إنهم يقصفون المدينة. لديهم دبابات وصواريخ".

وأضاف عبد الصمد "جاء مقاتلو المعارضة وقالوا 'سوف يقصف الجيش قريتكم الليلة.. اخرجوا'. وهكذا مشينا حتى وصلنا إلى هنا".
وأضاف "لن نعود إلى أن يرحل الأسد".

وشهدت إدلب ارتفاعا ملحوظا في العنف على مدى الأسابيع القليلة الماضية سواء من القوات السورية أو المنشقين عن الجيش. وقال نشطاء في المعارضة إن الجيش قتل العشرات في مدينة إدلب امس الثلاثاء في حين قتلت قوات المعارضة عشرة من القوات الحكومية.

وبينما كان عبد الصمد يتحدث أمام السياج بدأ وافدون جدد يظهرون وسط الضباب. وساعد أشخاص امرأة مسنة على النزول من على حصان قبل أن يعودوا لجلب آخرين.

كانت فتيات صغيرات لا تتعدى أعمارهن ست أو سبع سنوات تجرين وتقطفن زهورا بنفسجية بينما كان صبية اكبر سنا يجلسون ويلعبون بأوراق اللعب وكأنهم ينتظرون في صالة مغادرة بالمطار.

واستغل رجل الفرصة ووضع مجموعة من السماعات الصغيرة وبدأ في إذاعة أغنيات مناهضة للأسد. ابتسم بينما رفع صوت السماعات إلى أن أصبح الصوت غير واضح.

وتمثل فتحة صغيرة في السياج المصنوع من الأسلاك الشائكة في هذا الجزء من الحدود واحدة من عدة نقاط عبور لسوريين يفرون من العنف.

وهم يأتون على كل حال رغم أن رحلتهم إلى تركيا محفوفة بالمخاطر.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إن القوات السورية زرعت ألغاما قرب حدود سوريا مع لبنان وتركيا بامتداد المسارات التي يستخدمها اللاجئون الفارون من الصراع.

وقال بلال عبد الرحيم الذي وفد حديثا قادما من بلدة جسر الشغور بشمال سوريا إنه رأى بعض الألغام على الحدود عندما عبرها قبل ستة أيام.

وأضاف "إنهم يريدون ان يمنعونا من الهروب."

وأحصى مراسل لرويترز نحو مئة شخص ينتظرون عبور السياج عند هذا الجزء من الحدود على بعد خمس دقائق فقط من قرية كافالجيك التركية.

ويقول مسؤولون إنه على مدى الأسابيع القليلة الماضية زاد عدد السوريين الذين يعبرون إلى تركيا يوميا ستة أمثال وأصبح ما بين 200 و300 شخص يفدون إلى تركيا يوميا.

وهناك نحو 13 ألف لاجئ سوري مسجل يعيشون في مخيمات في هاتاي إلى جانب ما يقدر بنحو ألفي شخص غير مسجلين يقيمون مع أقاربهم وأصدقائهم في القرى والبلدات المحيطة.

وقالت الأمم المتحدة امس إن ما يقدر بنحو 30 ألف لاجئ فروا من سوريا منذ بداية الصراع قبل عام في حين يعتقد أن مئات الآلاف نزحوا في سوريا.

وتخشى تركيا من تدفق للاجئين كما حدث من تدفق عشرات الآلاف القادمين من العراق خلال حرب الخليج عام 1991 . وأشارت أنقرة إلى أن تدفق اللاجئين قد يكون من العوامل التي تطلق جهودا لإقامة "منطقة آمنة" على الجانب السوري من الحدود.

وتقود تركيا حليفة الاسد السابقة جهود تعبئة المجتمع الدولي لاتخاذ إجراء لوقف العنف حتى لا يتحول إلى حرب أهلية.

وتستضيف اسطنبول الاجتماع الثاني للمجموعة التي أطلق عليها "أصدقاء سوريا" من دول عربية وغربية في الثاني من ابريل نيسان. كما أن المعارضة السياسية السورية تجتمع بشكل منتظم في اسطنبول بينما أعطت أنقرة جنودا من الجيش السوري الحر ملاذا آمنا في مخيمات للاجئين في هاتاي.

وبدأت المخيمات السبع هناك تصل إلى أقصى طاقتها ويجري حاليا بناء مدينة للاجئين في اتجاه الشرق بإقليم كيليس وستضم كل اللاجئين الحاليين والجدد.

ويسابق عمال البناء الزمن لتجهيز مخيم كيليس الذي تأخر شهرا بالفعل ويقول مسؤولون إنهم يأملون افتتاحه في بداية ابريل نيسان.

وقال مسؤول تركي طلب عدم نشر اسمه "نحاول أن نشغل كل المساحات الخالية في المخيمات القائمة. في الوقت الحالي يمكننا التكيف مع الوضع."

ومضى يقول "لكن إذا وفد عشرات الآلاف فستكون لدينا مشكلات."

وفي مخيم ريهانلي المجاور بدأت تظهر بالفعل المشكلات. تنقل حافلات صغيرة الوافدين الجدد من معبر آخر على بعد كيلومترات محدودة إلى المخيم الذي يبدو بالفعل أنه بلغ أقصى طاقته الاستيعابية.

يتسكع رجال خارج المخيم ويتجاذبون أطراف الحديث. وتم إسقاط قطاع من السياج حتى يتسنى للناس الدخول والخروج بحرية اكبر.

يقف محمد البالغ من العمر 35 عاما ويدخن خارج المخيم. وكان يكشف عن ساقه مما أظهر جهازا داعما حولها.

وأوضح محمد إنه كان يحتج ضد الأسد في بلدة الأتارب قرب مسقط رأسه في كلي عندما فتحت قوات الأسد النار. وقال "أطلقوا الرصاص على ساقي. فتحوا النار على الجميع".

ومضى يقول "إنهم يقتلون كل الرجال أينما كانوا".

وحمل الأصدقاء محمد على أكتافهم وعبروا به التلال إلى تركيا قبل 15 يوما حيث أجريت جراحة لساقه. وقال "نريد إسقاط بشار الأسد. نريد عودة الحياة إلى طبيعتها".

التعليقات