اطفال العراق قنابل موقوتة

بغداد - دنيا الوطن
 واقع الطفولة في العراق بدء يتدهور منذ بداية الثمانينيات عندما بدأت الحرب العراقية الإيرانية حيث غاب ملايين الرجال عن بيوتهم بسبب تواجدهم في جبهات القتال هنا تحديدا راح الطفل العراقي يفقد أهم ركيزة في الأسرة وهو (الأب) إن بعض الأطفال نسوا آبائهم وظنوا ان (عمهم) او (خالهم) الذي يسكن مع والدته في البيت هو أبوه وكنت حينها استمع لقصص مأساوية لبعض الأصدقاء ومعاناتهم حينما يقضي شهر او أكثر بعيدا عن البيت في جبهات القتال وعند عودته (في فترة إجازته)لا يحتمل واقع أو مشهد جديد رسمه له واقع الحرب له بان ابنه يناديه (عمو) او(خالو) لغيابه الطويل المتواصل عنه مما زاد الأمر سوءا هو حالات القتل والأسر والفقد الذي يتعرض له الرجل العراقي في الحرب مما خلف تركات ثقيلة وكوارث لا تعد ولا تحصى على الطفل العراقي منها زواج الأم بعد فقد أو قتل أو اسر زوجها (خصوصا وان الحكومة العراقية اصدرت آنذاك  قرارا منح لكل شخص يتزوج زوجة شهيد او مفقود مبلغ مالي خيالي ) مما بدأ يظهر مشهد جديد لدى الطفل لم يألفه سابقا وغير مرحب به طبعا كبديل لأبيه الذي يحبه ويعطف عليه وهو{ زوج الأم }وهنا ظهرت حالات جديدة طفت على الواقع العراقي المرير ظاهرة عمالة الأطفال وأطفال الشوارع كذلك مشاهدة الأطفال بشكل يومي (صور من المعركة) التي كانت تعرض يوميا على القناتين الرسميتين  طبعا وقتها لا يوجد في العراق شيء اسمه (الستلايت) لكي يهرب البعض منه الى قنوات أخرى مما أفرزت حالات القتل كان أبطالها الأطفال نتيجة لعبهم بسلاح الأب او الأخ او...الخ ليقلد فيه ما يشاهده على شاشة التلفاز آنذاك . استمر هذا الحال لمدة ثمان سنوات من الحرب المؤلمة تلته فترة هي اشد إيلاما من الحرب وهي فترة الحصار أيضا استمرت أثنى عشر عاما قضى الأب حياته خارج العراق في الدول العربية او خارجها ليبحث عن لقمة العيش الكريمة لان الراتب في العراق للموظف الاعتيادي حينها كان (3) ألاف دينار عراقي أي ما يساوي لشراء(طبقة بيض واحدة) والمبلغ برمته يعادل ألآن اقل من(3$)دولارات فقط مما سبب الهجرة الجماعية لأغلب الرجال وهنا أيضا انقطع وصل الأب بأطفاله لمدة سنوات طويلة هذه الظاهرة أيضا اثرث سلبا على نفسية الطفل. في هذه الفترة أطفال الحرب كبروا وأصبح الكثير منهم مجرمون و قطاعي طرق وبعضهم انضم إلى جماعات الجريمة المنظمة وبعد أحداث 2003 ودخول القوات المحتلة الى العراق انفتحت الأفاق أمام الجماعات المسلحة وكان للأطفال أيضا حصته الكبيرة من الظلم والعنف والتعسف والقتل والذبح هنا اذكر حادث مؤلم جدا (احد رجال الأعمال خطفوا طفله الصغير وطلبوا منه فدية لاسترجاع ولده وبعد ان باع كل ما يملك وقدم الفدية للخاطفين أرسلوا له ابنه(فلذة كبده) مشويا على طبق كبير مزين بالطماطم والسلطة والبصل ) طبعا هذا كان جزء بسيط من الواقع الذي عاشه الطفل العراقي لغاية 2008 تحت أصوات الطائرات والقصف وصفارات الإنذار و...و....الخ . ولأنني أديب وإنساني وبصفتي اعمل في مجال الطفولة وكوني سفيرا لثقافة وحقوق الأطفال خططت وأسهمت في مئات النشاطات التي تحققت من خلال {نادي ثقافة وحقوق الأطفال الأيتام} و {برلمان الطفل العراقي} بدءاً من  منتصف عام 2003 وإلى الآن قدمت أكثر من (400) محاضرة في مجال (الثقافة وحقوق الطفل) في المدارس وبالتنسيق مع مديرية تربية ميسان كل النشاطات التي تحققت سواء كانت ثقافية او فنية أو إنسانية او  في مجال حقوق الطفل اقتطفناها من {اتفاقية حقوق الطفل} التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها المرقم (44/25) المؤرخ في 20 نوفمبر 1989 وأكثرها كانت تدور في أفق المادة (16) الخاصة بالعنف لأني وجدت الطفل في مدينتنا معنفا من قبل الكادر التربوي لذا حققت العديد من هذه المحاضرات لـ(المعلين) و(المعلمات) الذين يستخدمون (العصا) وأيديهم في تعاملهم مع الطلبة والطالبات علماً إنني وجهت برقية الى سيادة الأمين العام للأمم المتحدة يوم 26/6/2007 ونشرت في أماكن كثيرة وسُلمت الى مكتب الأمم المتحدة في بغداد ووصل إشعار لنا باستلامها كما  انها ترجمت وأرسلت الى السيد (بان كيمون) مباشرة  كان مضمونها مقترح لإضافة مادة الى اتفاقية حقوق الطفل كفقرة (ثالثة) الى المادة (15) أو تكون مادة مضافة الى المواد الـ(54) التي تضمنها الاتفاقية لتكون المادة رقم (55) لاقرار تأسيس (برلمان طفل) لكي يكفل هذا البرلمان تطبيق مواد اتفاقية حقوق الطفل برمتها وبهذا تنتهي معاناة الطفولة، علماً  تأسس ( برلمان طفل) في (تونس ) و(اليمن)  و(الإمارات)  وأيضا نحن الدولة الرابعة في الوطن العربي أسسنا (برلمان الطفل)  في مدينة العمارة جنوب العراق  ونأمل ان تعمم هذه التجربة في جميع محافظات العراق بالتنسيق مع (وزارة العمل والشؤون الاجتماعية) و(وزارة التربية) و(وزارة الثقافة)، كما وجهت برقية سابقة إلى وزير التربية ونشرت بتاريخ 8/11/2006  في مركز النور وعدد من مواقع الانترنت بشأن إضافة مادة (ثقافة حقوق الطفل) إلى المنهاج الدراسي تدرس في ضوئها (اتفاقية حقوق الطفل) شرط ان لا تدخل ضمن الامتحانات النهائية، وبسبب الانتهاكات التي تتعرض لها الطفولة العراقية سواء في البيت او في الشارع او في المدرسة وهذا ما يحصل يوميا أمام أنظار الجميع وبسب تكرار هذه الانتهاكات وامتهان حقوقهم أضربت عن تناول الطعام يوم 9/6/2007 واستمر الإضراب لكني أوقفته بناءً على طلب العديد من الأدباء والمثقفين منهم الشاعر عيسى الياسري الأب الروحي لنا وبعد مكالمة من مكتب وزير العمل يوم 12/6/2008 بتدخل من النائبة الفاضلة إنعام الجوادي على ان يتم النظر  بأفق أوسع لواقع الطفولة العراقية   ونشرت  موضوعاً في (موقع النور الالكتروني ) بعنوان (العصا ما زالت تنطق في مدارس العمارة) بتأريخ 12/11/2006  بسبب الجهل والانتهاكات التي تمارس من قبل بعض المعلمين والمعلمات بحق الأطفال علما ان المادة (16) من اتفاقية حقوق الطفل منعتْ هذا الإجراء التعسفي للطفل حتى لو كان من اقرب الناس اليه اعني (عائلته) وفي مجال عمالة الأطفال التي كفلتها المادة (32) من اتفاقية حقوق الطفل نشرت موضوعاً بعنوان (بلدية غوانتانامو تنتهك براءة الطفولة) في جريدة العراق 13/ايار /2006 . ووجهت برقية مستعجلة الى وزارة الثقافة من اجل إنقاذ أطفال الشوارع نشرت بتاريخ 11/6/2006 في موقع البديل الديمقراطي وموضوع آخر بعنوان (أطفال الشوارع إلى أين؟؟؟ ) في جريدة المواطن ونشرت يوم 1/6/2006. ونشرنا موضوعاً بشأن مضار التدخين  بعنوان ( ندوة لمكافحة التدخين وأهميته على الطفل) في جريدة العراق يوم  26/8/2006 وتضمن استطلاع خلاصته ان (286) من أصل (300) طفل يعانون من تدخين أولياء أمورهم في داخل غرف النوم !!! وهذا أول ما يسببه للطفل مرض (الربو القصبي) وينتهي بمرض (سرطان الدم   ونشرت  موضوعاً بعنوان (دعوة لإنقاذ الأطفال من التشرد والتسول ) في الصفحة الأولى من جريدة المؤتمر يوم  27/5/2006 . وعدد كبير من المواضيع التي نشرت بهذا الشأن ولما وصل عدد الأيتام (مئات الآلاف ) وجهنا دعوة الى مجلس الوزراء نشرت بتاريخ 8/1/2008 في وكالة الأنباء العراقية وتناقلتها مواقع انترنت وصحف عديدة منها جريدة الشرق بعنوان (دعوة لاستحداث وزارة للأطفال الأيتام في العراق) كما ان العديد من اللقاءات التي أجريت معي من خلال  (إذاعة المربد / الفضائية العراقية / الفضائية البغدادية / فضائية الديار/ قناة الشرقية الفضائية / قناة الحرية الفضائية / قناة السلام الفضائية  /قناة المسار الفضائية / قناة بلادي الفضائية /قناة الآن / قناة الرشيد /قناة العربية/ وعدد كبير من وسائل الإعلام تحدثت:  بأن شريحة الأطفال اذا تركت على هذا الحالة ((سيتحول كل طفل الى قنبلة موقوتة)) وسينفجر في زمان ومكان ما وقتها سنحتاج الى (عشرات الخطط  لفرض القانون)  لذا من المفترض على العراقيين سواء كانوا من الحكومة او من المجتمع المدني او متطوعين يجب ان  يكونوا على قدر من المسؤولية وان ينتبهوا الى مدى خطورة هذا الرقم (مئات الآلاف) من الأيتام وما سينتج عنه في السنين القادمة إذا أهملت هذه الشريحة (أحباب الله) ونحن نعرف جميعا ان ثروة العراق (الثقافية) و(المالية) كافية جدا للعمل الجاد في ترميم وإحياء

التعليقات