البقيعة : مهرجان مهيب للتَّضامُن مع المشايخ الدُّروز والنّائب سعيد نفاع ضدّ تقديمهم للمحكمة

غزة - دنيا الوطن- تقرير كمال ابراهيم

بتصرّف في النصّ موقع الميثاق – المحرر

يا طير سلّم عَ الأهل يا طيرنا                   واحتج معنا عَ المعطل سيرنا

وهل في حدا بالكون كله يا بشر               ممنوع حتى يشوف أهله غيرنا ؟

تحت هذه الأبيات الإنسانيّة أقامت لجنة المبادرة العربيّة الدرزيّة مهرجانا تضامنيّا مع المتهمين من المشايخ العرب الدروز من لجنة التواصل الوطنيّة والنائب سعيد نفّاع على خلفيّة ملاحقة السلطات الإسرائيليّة لهم قضائيّا على خلفيّة زيارتهم التواصليّة إلى سوريّة في أيلول 2007  وإلى لبنان وسوريّة في تموز 2010، وذلك في الذكرى الأربعين لانطلاقة اللجنة،  في المركز الجماهيري في بلدة البقيعة، حضره المئات من المشايخ والشباب ووفود من العديد من قرانا العربيّة برز من بينها وفد اللجنة الشعبيّة للتضامن مع الشعب السوري وقيادته الوطنيّة.    

هذا وشارك في المهرجان رُؤساء المجالس : المُحامي فريد غانم-المغار، نصر خير- البقيعة، علي هزيمة رئيس منتدى السُّلطات المحليَّة الدُّرزيَّة والشّركسيَّة وكذلك رئيس مجلس عرّابة عمر نصّار وأعضاء الكنيست د. عفو إغباريَّة ود. حنا سويد عن الجبهة وشكيب شنان عن حزب الاستقلال. وحضر الاجتماع أيضًا عددٌ من الأدباء  وجُمهور كبير من المُتضامِنين.
تولى عرافة المهرجان بتألق سكرتير لجنة المُبادرة العربيَّة الدُّرزيَّة سامر سويد. وكان أوَّل المُتحدّثين رئيس مجلس البقيعة السَّيِّد نصر خير الذي رحَّب بالمهرجان وشدَّد على حق الطائفة الدُّرزيَّة في التَّواصُل مضيفا أن هذه الاتهامات تزيد اصرارنا على حقنا هذا في التواصل . تلاه الشيخ فؤاد سويد من البقيعة وأحد المتهمين  الذي تحدَّث عن حتميَّة رفع الظُّلم عن الطائفة الدُّرزيَّة وشجب قرار محاكمة المشايخ وعضو الكنيست نفاع.



رئيس لجنة التَّواصُل الوطنيّة ورئيس الوفد عام 2010 الشّيخ عوني خنيفس ألقى كلمة هامة جاء فيها:

"بسم الله الرحمن الرحيم

وبخير لفظ يجب ان يستهل كل حديث فبسم الله دائما به نهتدي وبه نستعين ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على كل  المرسلين وكل النبيين وآله الطاهرين .

 إن طائفة الموحدين العرب الدروز ستبقى بعونه تعالى في موقعها العروبي، وستبقى في طليعة القوى التي ترفض الظلم والخضوع وترفع الرأس لصد العدوان والصمود والتصدي. لقد كانت طائفة الموحدين الدروز في كل المحطات التاريخية الكبرى إلى جانب الحق في مواجهة الباطل والى جانب الحرية في مواجهة الانتداب والاحتلال. والى جانب التصدي في مواجهة اغتصاب الأرض، في الجليل والكرمل والجولان وكل المواقع الأخرى.

نحن في لجنة التواصل الوطنية نثمن عاليا هذا الموقف الوطني المشرف للاخوة في لجنة المبادرة العربية الدرزية على هذا الموقف التضامني الكبير والوقوف الى جانب مؤسس مشروع التواصل في بلادنا النائب سعيد نفاع  والمشايخ المتهمين بالتواصل مع الاهل وزيارة الاماكن المقدسة في سوريا ولبنان .

المشايخ الافاضل، الاخوة الحضور :

الشريحة الوحيدة التي مُنعت عنها كل أشكال التواصل هم العرب الدروز، فقبل قيام دولة إسرائيل اعتاد العرب الدروز في أماكن تواجدهم سوريّة ولبنان وفلسطين الالتقاء أربع مرات في السنة في أحد الأماكن المقدّسة، مرّة في سوريّا وأخرى في فلسطين ومرتين في لبنان، يتداولون في شؤونهم الدينية والاجتماعية. وعلى المستوى الإنساني يتواصلون إذ أن بحكم ظروف تاريخيّة لا توجد تقريبا عائلة عربيّة درزيّة غير موزعة بين البلدان الثلاثة، وانقطعت هذه الأواصر بعد عام 48 .

ايها الاخوة الاعزاء : الحق في التواصل بين الاهل وأبناء العائلة الواحدة ومع المقدسات هو حق تقره كل الشرائع السماوية والانسانية العالمية، ورغم ذلك رأت السلطات الاسرائيلية أن تحرمنا منه دون بقية المواطنين ورأت أن تقاضينا كذلك دون بقية المواطنين في الدولة من يهود وعرب ممن يتواصلون مع ذويهم ومقدساتهم بإذن وبدون إذن، ورأت أن تحاكم سعيد نفاع وتغلق الملفات ضد كل زملائه.

ان هذه المحاكمة تندرج ضمن الحملة السلطوية الموجهة ضد الطائفة المعروفية وضد كل الحقوق المسلوبة منا لان هذه السلطة لم تعد تطيق سماع الاصوات التي تتعارض مع سياستها ونهجها العنصري

أن مطلبنا هو أن نتساوى مع الاخرين من المواطنين اليهود وبقية الطوائف العربية ليس إلا، في التواصل مع أهلنا ومع مقدساتنا، وأن تغلق ملفاتنا كما أغلقت لكل من زار سورية ولبنان وتم التحقيق معه مواطنا عاديا كان أو نائب برلمان. وتواجدنا في المحاكم وباحاتها وبالمئات وفي كل جلسة هو صرخة احتجاج ضد الظلم والتمييز. ولوائح الاتهام هي ليست فقط ضد 16 شيخا والنائب نفاع وإنما هي ضد حق كل الدروز الشرعي الانساني والمذهبي في التواصل بين الاهل والمقدسات .

ايها الاخوة الشرفاء، إن المحاكم والاتهام هي ظلم وتمييز لن نرضى به، وحقنا في التواصل مقدس وسنأخذه ومهما كان الثمن .

فحقنا في التواصل بين الاهل ومع المقدسات هو الموضوع في قفص الاتهام وبالتالي كلنا متهمون.

أن مطلب الساعة هو تركيز الجهود على هذه المعركة، والارتقاء إلى مستوى الحس الوطني الرفيع، داعيين إلى الترفع عن جميع أشكال الفئوية والمصالح الضيقة حيث أن متهمينا من مؤسسات الدولة متحدون ضدنا فحري وأولا بنا أن نتحد ونعيد اللحمة متعاليين عن الدوافع والنزعات الذاتية.

وأخيرا :

لن يضيع حق أمة في نيل الحقوق والحرية والحياة الكريمة طالما كان أبناؤها مستعدين لدفع الثمن ونحن وإياكم أهل لذلك .

نتمنى لكم ولانفسنا أغلى ما يعزز الصمود والوجود، الوحدة ثم الوحدة ثم الوحدة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته" .

بعد ذلك تحدَّث رئيس منتدى السُّلطات المحليَّة الدُّرزيَّة والشَّركسيَّة علي هزيمة فأشاد بلجنة المُبادرة العربيَّة الدُّرزيَّة واستنكر المُحاكمة ضدّ المشايخ والنائب نفاع قائلا : " إننا نحن أنجال سلطان الأطرش وكمال جنبلاط ونشدّ على أيدي سعيد نفاع وكل من يقوم بالتَّواصُل معَ إخواننا في الأردن وسوريا ولبنان، ونستنكر هذه المحاكم ولا نثق بالقضاء الإسرائيلي فكل شيء في إسرائيل من ترتيبات "الشاباك"، والعشيرة المعروفيَّة لا تركع إلا لله سبحانه وتعالى".

وتحدَّث النائب د. حنا سويد الذي نقل تحيّات الجبهة الديمقراطيَّة للسّلام والمُساواة إلى المشايخ وقال : نحنُ نقف ضدّ هذا التحرُّش بالمشايخ وبالنائب سعيد نفاع وإنَّ هذا ناتج لسبب واحد هو سياسة لضرب الخط الوطني المتنامي عند هذه الطائفة العربيّة المعروفيّة وهي تريدها أن تقول لكل سياستها "سمعا وطاعة"، وأكّد دعم الجبهة لنضال الطائفة الدُّرزيَّة من أجل التَّواصُل مع أبناء شعبهم العربي.
وتحدَّث رئيس مجلس المغار المُحامي فريد غانم قائلا : بدون تستّر نحن نرى غياب بعض القيادات عن هذا المهرجان الهام وكان يجب على الجميع المُشاركة في هذا المهرجان بغضّ النظر عن كونه جاء بمبادرة من لجنة المبادرة العربيَّة الدُّرزيَّة التي نكنُّ لها الاحترام وسوف نسائلهم عن ذلك . وأضاف: إنَّ قرار السُّلطة الإسرائيليَّة تقديم المشايخ والنائب نفاع للمُحاكمة هو قرار استفزازي وغبي وسيكون هذا القرار مأساويًّا بالنِّسبة لهُم أولا.
تلاه السَّيِّد بولص روحانا من لجنة التّضامن مع الشّعب السّوري وقيادته الوطنيّة شاجبًا رفض إسرائيل لحق الطائفة الدُّرزيَّة في التَّواصُل وأعرب عن اعتقاده بأنَّ إسرائيل تُحاكِم النّائب نفاع كذلك لموقفه من المُؤامرة ضدّ سوريا.
وتحدَّث عضو الكنيست د. عفو إغباريَّة قائلا :إنّه ليس صُدفة أن يُحاكَم هؤلاء المشايخ لأنَّهم شامخون كجبل الشيخ ومثلما لا تهز الرياح جبل الشيخ لن تهزكم المحاكم، مضيفا: جئنا لنُعلِن للجميع أننا أمَّة واحدة وطائفة واحدة، والطائفة الدُّرزيَّة طائفة عربيَّة منذُ أصيلة وحتّى النّهاية.
تلاه فهمي حلبي، رئيس مجلس دالية الكرمل الأسبق ورئيس لجنة الدِّفاع عن أراضي الكرمل، فقال :إنَّ جمعيَّة الدِّفاع عن أراضي الكرمل تستنكر بشدَّة تعامُل حُكومة إسرائيل مع المشايخ الدُّروز والنّائب سعيد نفاع الذين قاموا بعمليَّة بشريَّة وإنسانيَّة في التّواصُل، وهذا جزء من السياسة التي تتبعها السلطات ضدنا. 

أمّا رئيس مجلس عرّابة عمر نصّار فقال : " إنَّ مُحاكَمة النائب سعيد نفاع وإخوانه المشايخ هو نابع من سياسة السّلطة لسلخنا عن أمّتنا العربيَّة ولتفريقنا إلى شيع وطوائف وللاستفراد بنا".

وكانت كلمة للشّيخ أبو صيّاح كنج عزّة الذي حيّى هذا المهرجان قائلا : إنَّ اجتماعنا اليوم يجب ان يكون نقطة فارقة في وجه سياسية الحُكومة التي تطمع بأرضنا وتظلمنا وتُدنّس المُقدَّسات وتحاكم المشايخ والنائب نفاع على حق لنا جميعا. وتساءل : إلى متى هذا الاستهتار وقد حان الوقت للوحدة ولمّ الشَّمل.
وألقى الزَّجال بلال أبو غوش قصيدة زجليَّة وطنيّة ملتزمة حملت معنى التضامن، كما وألقى السَّيِّد عادل مهنا كلمة جبهة البقيعة وقال :هل من الطبيعي أن لا نعمل على مُقاومة سياسية الحُكومة التي تهدف إلى تفريق الأطر والمُنظّمات الوطنية داخل الطائفة الدُّرزيَّة.
وألقى عُضو الكنيست من حزب الاستقلال شكيب شنان كلمة شجب فيها مُلاحقة المشايخ والنائب سعيد نفاع وأكَّد على الحق في التواصل ضاربا مثلا عن حالة أمه ابنة سوريّة والتي لم تستطع ملاقاة أخوتها إلا في الأردن، أعرب عن أمله أن تسقط التُّهم المُوجَّهة ضدّ المشايخ والنائب نفاع، وأكَّد على دعمه ووقوفه إلى جانب النائب نفاع في هذه القضيَّة، وقال : " نحنُ لسنا بحاجة لشهادة إثبات على عُروبتنا لأنَّنا عرب أقحاح".


وكانت الكلمة ما قبل الأخيرة كلمة النّائب سعيد نفاع فقال:

"سكرتير لجنة المبادرة العربيّة الدرزيّة الشاب سامر سويد أثبت بتنظيم هذا التضامن أنه ابن لفصيل وطنيّ أصيل هي لجنة المبادرة والتي بدورها ابن أصيل لفصيل أصيل هي الجبهة الديموقراطيّة، ولو كنّا نعرف أن أحد الأثمان التي يمكن أن ندفعها ثمنا للمشروع هو هذا اللقاء الذي يجمع كل الفصائل الوطنيّ العربيّة الدرزيّة العريقة وذات الامتداد، لجنة المبادرة وميثاق الأحرار ولجنة التواصل الوطنيّة لكنّا طالبنا منذ زمن أن يحاكمونا. مضيفا:

إن ما يقف وراء تقديم السلطة لوائح الاتهام هو خوفها من التواصل فيما بيننا كأبناء شعب واحد وأمة واحدة، فالتواصل هذا تماما ضربة في الصميم لسياسة تفرقتنا عن بعض وعزلنا عن أبناء أمتنا. فالمجموعة البشريّة الوحيدة التي يدير شؤونها الشاباك وليس المؤسسات الرسميّة هم العرب الدروز حتى في القضايا المطلبيّة وفي موضوع التواصل وبعد أن نجحنا باتخاذ قرار برلماني بحقّنا الأولي التف عليه رئيس الشاباك وأجهضه.

 

وأردف: يُسأل السؤال: لماذا تمّ التحقيق في ال-2007 وفقط اليوم في ال-2012 يقدّمونا للمحاكم؟ في هذه الفترة حدث أمران  مهمان، الأول ضرب لجنة التواصل من الداخل وقد نجحوا في ذلك والثاني التساوق معهم على يد قيادات داخليّة.

وقد تحدثّ نفاع بإسهاب عن انطلاق المشروع وأسسه الإنسانيّة وكيفية تنفيذه ومنذ أن استلم زمامه كليّة في العام 2007 مساعدا كل أبناء شعبنا ومن كل شرائحه في الزيارات، متسائلا عن السرّ المفضوح في انتقاء المستشار القضائي مساعدته للعرب الدروز ليحاكمه عليها، ومستغربا التزامن بين خطوات في اتخاذ الإجراءات ضده وبين وقف الإجراءات ضدّ بقيّة الزملاء من أعضاء الكنيست الذين زاروا سوريّة وكذلك لبنان.

وأنهى:  
الرّد على هذه الخطوات التعسفيّة هو مثل هذا المهرجان الوحدي، هو تكاتف القوى الوطنيّة بعمل مشترك وإزالة العوالق من الطريق، فبهذا وفقط بهذا تكتسب القوى الوطنيّة هيبتها ليس فقط في وجه أعدائها وإنما كذلك أصدقائها. والشقّ الثاني أن نحول المحاكم لما هي تماما فهي ليست سخصيّة المتهم الحقيقي فيها هو الحق في التواصل وكون هذا الحق هو حقّ للجميع فتحويل أيام المحاكم لمظاهرات كبيرة هو الرد. بهذا نأخذ حقنا من بين أنيابهم ومن قلوبهم".

 

وكانت الكلمة الأخيرة للجنة المُبادرة العربيَّة الدُّرزيَّة ألقاها الكاتب الشّيخ نمر نمر مُقتَبسًا مواقف لرجالات العرب الدروز عبر التاريخ قائلا: على هديهم يجب أن نسير. وقد قال أن المحاكمات هي حلقة أخرى من سياسة تشهد زخما من القوانين العنصريّة التي تسنّها الكنيست الإسرائيليَّة ضدّ العرب بشكل عام.

وكشف النّقاب في نهاية حديثه بأنَّ الشيخ موفق طريف الرّئيس الرّوحي للطائفة الدُّرزيَّة كان ينوي حُضور هذا المهرجان لكنّه اعتذر لأسباب طارئة وسلّم رسالة بعث بها إلى المُفتّش العام للشُّرطة يُطالِب فيها إلغاء المحاكم ضدّ المشايخ والنّائب سعيد نفاع.

وأنهى الشّيخ نمر نمر كلامه في المهرجان بأنَّ لائحة الاتّهام ضدّ المشايخ هي لائحة شرف وليست لائحة اتّهام.


التعليقات