القس جرجور يؤكد / الامارات الدولة النموذج في تطبيق المبادئ السامية للحوار الإسلامي المسيحي

غزة - دنيا الوطن
دعا القس الدكتور رياض جرجور، الأمين العام للفريق العربي لـ "الحوار  الإسلامي-المسيحي" الزعماء العرب وقادة الرأي والنخب السياسية إلى الاقتداء  بتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها النموذج الأمثل للتعايش  المشترك بين جميع الأديان والطوائف، بخاصة بين المسلمين والمسيحيين على قواعد  ومبادئ العدل والحرية والمساواة واحترام الآخر وخصوصياته  لدينية والعقدية ضمن إرادة احترام القانون والنظام.

وأشاد القس جرجور، في محاضرة عن الحوار الإسلامي المسيحي في "مركز الإمارات  للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، مساء أمس الأربعاء، شاركه فيها الدكتور محمد  السماك، عضو مؤسّس الفريق العربي للحوار الإسلامي لمسيحي، بالجهود والدعم غير  المحدود من دولة الإمارات العربية المتحدة للحوار الإسلامي-المسيحي، منذ تشكيله  في عام 1995، حيث كان للدولة حضورها منذ ذلك العام، ممثلاً بسماحة المستشار علي  الهاشمي، مستشار الشؤون القضائية والدينية في "قصر الرئاسة"، والدكتور يوسف  الحسن، مدير عام "معهد الإمارات الدبلوماسي"، معرباً عن تقديره البالغ للشيخ
منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، للدعم غير
المحدود والمستمر من سموه للحوار الإسلامي-المسيحي، وقال إن هذه الرؤية  الإنسانية لدولة الإمارات لها جذورها التاريخية، لقد بدأها الشيخ زايد -رحمه  الله- عندما تعهّد بترميم "مسجد عمر" في القدس، وطلب أن يتم ترميم "كنيسة  المهد" بالتوازي أيضاً، ولم يفرّق -رحمه الله- بينها لأنها جميعاً بيوت الله سبحانه.

وقال القس جرجور: لقد انطلقنا في الحوار بوضع أهداف نبيلة تستلهم من التاريخ  العربي المشترك العبر والمواقف ومبادئ التراحم والتوادد والتسامح، حيث كانت هي  السائدة بين المسلمين والمسيحيين والديانات الأخرى ضمن عيش مشترك يقوم على  العدالة والحرية والمساواة وحق المواطنة، بل واحترام كل للآخر في ممارسة طقوسه  الدينية وخصوصياته الثقافية، مشيراً إلى أن بعض الأوضاع اختلفت الآن عمّا كانت  عليه في الماضي، فالأحداث في العراق أجبرت ثلثي المسيحيين العراقيين على الهجرة  إلى الخارج، ومنذ يناير 2011 هاجر أكثر من 300 ألف قبطي من مصر، فضلاً عن هجرة  آلاف آخرين من لبنان والأردن وليبيا والآن من سوريا، بسبب هواجس الخوف من  المستقبل وعدم الاطمئنان على حياتهم وأبنائهم، ولا سيّما أن هناك ما يبرّر هذه  الهواجس من خلال ما نسمعه من خطابات سياسية ودينية مغلّفة بروح الكراهية  والإقصاء وإلغاء الآخر وعدم الاعتراف بحق المواطنة للجميع.

وأوضح القس جرجور أن مؤسسة الحوار لديها متابعة ترصد فيها أوضاع المسيحيين في  جميع البلدان العربية، وقد وجدنا أن الدولة النموذج في تطبيق المبادئ السامية  للحوار الإسلامي-المسيحي، هي دولة الإمارات العربية المتحدة، فالمسيحيون متآخون  ومتحابون مع إخوانهم المسلمين في عيش مشترك يحترم كل  لآخر، بخلاف بعض البلدان  التي رصدنا فيها كثيراً من الاختراقات والتطرّف والمغالاة التي تؤثر في العيش  المشترك مع المسيحيين، مع الأسف.

بعدها تحدّث الدكتور محمد السماك عن المتغيّرات التي بدأت تتحكّم في العلاقات  بين المسلمين والمسيحيين، وقال: لقد كان 80% من المسيحيين في القرن التاسع عشر  في أوروبا والأمريكتين، واليوم يعيش ثلثا المسيحيين في قارتي آسيا وأفريقيا، وهذا يفسّر أهميّة الحوار الإسلامي-المسيحي في إيجاد أرضية من العيش المشترك  القائم على الاحترام المتبادل والتسامح وعدم الإقصاء، مشيراً إلى أن المهاجرين  من المسيحيين من البلدان العربية إلى أوروبا وأمريكا بدأوا يضعون علامات  استفهام كثيرة وخطرة تتمثّل في أنهم هاجروا لأن "المسلمين" لم يحتملوهم، ورفضوا
العيش المشترك معهم، فلماذا إذن هم (المسيحيون) يحتملون العيش مع المسلمين في
أوروبا وكندا وأمريكا؟ وقال لهذا، فإننا في الحوار نبذل قصارى جهودنا من أجل
ردم الفجوة الطارئة بين المسلمين والمسيحيين، بخاصة أن ثلث المسلمين وهم مليار
ونصف المليار في العالم، أي 500 مليون مسلم يعيش في الغرب ذي الغالبية
المسيحية، وبالتالي ليس من المعقول أن نترك الأمور باتجاه انحسار الحوار
المشترك بين الديانتين.

وأضاف أن مستقبل المسيحيين هو العيش مع المسلمين في مناطق الجنوب في المدى  البعيد، بسبب أن الجنوب يحترم الأديان، في وقت بدأ الدّين ينحسر في الغرب  وأمريكا بسبب إقصائه من قبل العولمة التي لا تعترف بالدّين. مشيراً إلى الدّين  بدأ يلعب دوراً مهماً في السياسة، بخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا
كذلك، وقال ليس هناك قرار يصدر من "مجلس الأمن القومي الأمريكي" حول أي قضية  خاصة بالشرق الأوسط، إلا ويكون ثمّة ممثلون من الحركة الصهيونية المسيحية  موجودين في الجلسة، وأكد أن الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية والإنجيلية ترفض
هذه الحركة الدينية وهم نحو 70 مليون من رجال الأعمال والمال وأعضاء في
"الكونجرس" وفي الشرطة والجيش وفي كل الأماكن المهمّة في الدولة.

يذكر أن القس الدكتور رياض جرجور من لبنان يشغل منصب الأمين العام لـ "الفريق
العربي للحوار الإسلامي-المسيحي"، والأمين العام الفخري لـ "مجلس كنائس الشرق  الأوسط"، بالإضافة إلى ترؤسه "منتدى التنمية والثقافة والحوار". وحصل على شهادة  الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية من "كلية اللاهوت للشرق الأدنى" في  بيروت، ثم الدكتوراه في اللاهوت من جامعة MC CORNIM في شيكاغو الأمريكية عام  1983.
  وعيّن أميناً عاماً مشاركاً في "مجلس كنائس الشرق الأوسط" في عام 1985، ثم  انتخب أميناً عاماً للمجلس في 18 نوفمبر 1994. ثم انتخب أميناً عاماً للفريق  العربي للحوار الإسلامي-المسيحي، وهو يشغل هذا المنصب حتى اليوم، وله مؤلفات  عدّة، منها كتاب: "كنائس الشرق الأوسط والتحدّيات الراهنة".

أما الدكتور محمد السماك فهو متخصّص في دراسات العلوم والسياسة والفكر  الإسلامي يعمل حالياً مستشاراً لمفتي الجمهورية اللبنانية؛ وعمل في السابق  مستشاراً للرئيس رفيق الحريري. ويشغل الدكتور السماك منصب الأمين العام للجنة  الوطنية الإسلامية-المسيحية للحوار، وله مؤلفات عدّة حول الإسلام، والسياسة،  والحوار الإسلامي-المسيحي، منها: "الإرهاب والعنف السياسي" "تأملات في الإنسان  والدين والسياسة" "المسلمون والتحديات المعاصرة."

التعليقات