محاولة لحل الخلاف بين الأخوين المحاميين خليل الدليمي وبيع عارف عزت .

الدكتور عبدالإله الراوي  

علي أن أوضح في البداية بأنني للأسف الشديد لا تربطني أية علاقة مباشرة مع الأخوين المذكورين .

حيث تم لقاء سريع مع الأستاذ خليل الدليمي في حفلة عرس في عمان عام 2006 .

أما الأستاذ بديع عارف فإن علاقتي به تمت من خلال المراسلات والمكالمات الهاتفية .

 

ورغم ذلك فإني أكتب هذه الرسالة انطلاقا من كوني أتوسم بأن كل من الأستاذين يحبان العراق ويخلصان له .

كما أن الأخ بديع عارف رجاني كي أبذل ما أستطيع من جهد لحل الخلاف الذي يعرفه الكثيرون والذي سنوضحه .

 

أما السبب الآخير الذي دفعني لكتابة هذه الرسالة فهو معرفتي بالوضع الصحي للأخ بديع عارف والذي اضطر لإجراء عملية جراحية قبل عدة أيام كما أن وضعه المادي ، وفق ما بينه لي ، لا يسمح له بدفع المبلغ المادي الأخير الذي يطالب به الأخ خليل الدليمي .

وهنا يجب أن نوضح بأن الأخ الدليمي قدم تنازلا كبيرا فبدلا من مليوني دينار أردني ، الذي قررته المحكمة الأردنية ، طالب بمبلغ 200 ألف دينار لغلق القضية ، وفق ما ذكره لي الأخ بديع عارف .

ولكن ووفق ظروف الأخ عزت ، وحسبما شرح لي ، فهو عاجز عن دفع مثل هذا المبلغ الكبير .

 

وهنا أقول : كنت أتمنى أن تحدث مثل هذة المشكلة ونحن جميعا في العراق لأنه في هذه الحالة فنحن متأكدون بأن زيارة واحدة نقوم بها مع بعض الخيرين ، لبيت الأخ خليل الدليمي أو لعشيرته ، كافية لحل الخلاف نهائيا ، ولكن للأسف أنا أقيم في باريس والأخ خليل الدليمي في الأردن والأخ بديع عارف في العراق .

ولذا لم يبق أمامنا إلا كتابة هذه الرسالة آملين من الأخ خليل الدليمي أن يبذل جهدا أكبر لحل هذا الخلاف .

 

والمال لايبقى على كل حال وهو لا يصنع الرجال وهنا أتذكر قول والدي رحمه الله ورحمنا جميعا : " يا ولدي لا تتألم على فقد المال فالرجال قادرة على تعويضه ولكن تألم على فقد أخ أو عزيز على قلبك لأنك لا تستطيع تعويضه "

والجميع يعلم بأن الأخ بديع عارف سبق وكتب رسالة اعتذار وتوضيح للأخ خليل الدليمي وهذا رابطها

http://ainnews.net/161007.html

 

ونرى أخيرا أن نذكر وقد قال سبحانه وتعالى " فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى {الأعلى/9} "

 

1- بعض آيات الذكر الحكيم :-

 

( وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) {الشورى/40}

( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ){النور/22}

{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199]. وقال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134].  صدق الله العظيم

 

2- قصة لطيفة .

أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه ‏قال عمر: ما هذا .‏قالا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا .‏قال: أقتلت أباهم ؟ ‏قال: نعم قتلته !

‏‏قال عمر : القصاص .... ‏الإعدام

‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في

البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا .

قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ ؟ ‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا

داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ..‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين :

أتعفوان عنه ؟

‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!

‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبه وزهده ، وصدقه ،وقال: ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله . ‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!

‏قال: أتعرفه ؟ ‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله؟ ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء‏الله

‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك! ؟ ‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ...

‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ....‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر نودي ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!

‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها ، وسكت‏ الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.

‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان .

وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏ معه

‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!

‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي

كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس .

فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟ فقال أبو ذر : خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس .

‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟ ‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس !

‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته .....‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما .

 

آملين أن يعفو الأخ خليل الدليمي عن أخيه فشيمة الرجال " العفو عند المقدرة "

 

والله الموفق . 

التعليقات