كرستينا بحثت عن والدها عبر الفيس بوك والتقت به أخيرا
غزة - دنيا الوطن
أنها قصة اغرب من الخيال ، عندما تستمع اليها او تقرا تفاصيلها يخيل اليك كانك تشاهد فيلم سينمائى من نسج الخيال ، تفاصيل تعبر بمعانيها عن صعوبة تصديق القصة بكافة تفاصيلها ، ولكنها حدث هنا فى فلسطين ، وكان لها العديد من ردود الفعل الايجابية اتجاه ما سترويه لنا بطلة هذه القصة برفقة والدها ، كرستينا بحث اياما وشهورا لتصل الى والدها الذى لا تعرفه بتاتا ، ولم تلتقى به منذ ولادتها ، والدها الذى اعتبر شخصية مجهولة بالنسبة اليها ، والدها الحقيقى وليس والدها الذى رباها ثمانية وعشرون عاما ...
لن نطيل عليكم بالمقدمة وسنعرض عليكم تفاصيل القصة بكاملها ، لتعايشوا الاحداث التى مرت بها كرستينا للوصول الى والدها /
بحث مكثف
دخلت منزلهم فوجدت فتاة تبلغ من العمر ثمانية وعشون عاما ، حامل فى شهور البداية تجلس بجانب والدها الذى لم تتعدى سنوات عمره الخمسون عاما ، نظرت الينا وضحكت ونظرت الى والدها مستكشف من نكون نحن ، عبونها كانت تدلل على ما تريد معرفته ، سلمت عليها وجلست مقابل لها ، فكان شعاع السعادة وابتسامة الفرح لا تفارق عينيها ، وكانها تقول لنا لقد وجدت والدى الذى بحثت عنه طويلا وانا الان انعم بحياتى معه ، لن افارقه مدى عمرى ، فليس من السهل ابدا ان ابتعد عنه بعد هذه السنوات الطويلة .....
فعرضت الحديث على والدها بالسؤال والاجابة لانها تتحث اللغة الصربية والقلبل من اللغة الانجليزية ،فوافق الوالد وبدانا باجراء الحديث معه ومع كرستينا ..
ومن الطبيعى كان سؤالنا الاول لكرستينا منذ متى وهى تبحث عن والدها فاجابت انها فتحت صفحة عالفيس بوك منذ اربع شهور، حيث انها علمت بقصة والدها منذ عامان فقط ، ومشاعر داخلية دفعتها الى تكثيف البحث فى اخر مدة ستة شهور عن اسم العائلة فوضعت رسالة على الفيس ( انا مش عارفة والدى على قيد الحياة او متوقى اذا فى حدا بيعرف انه عايش حابة لاطمن عليه ) بالاضافة الى بعض المعلومات الشخصية التى وضعتها مثل " اسمها و اسم العائلة , اسم جدتها , العام الذى ولدت به فى بلغراد , والفترة التى وجد والدها فيها فى بلغراد , وبدات بالتواصل مع اى شخص من نفس العائلة , الى ان تواصلت مع شخص من نفس عمرها وقام الشاب بسؤال والده عنى , إلى ان توصلوا لشخصيتى .
وهنا اكمل الحديث والدها بان اخ زوجتى قام بالاتصال بى وقال لى انه يوجد فتاة اسمها كرستينا تدعى انها ابنتى ؟هل هذا صحيح ؟ واكد من خلال كلامه انها بنسبة 90% انها ابنتى من تاريخ مولدها الذى يتوافق مع مرحلة تواجدى فى بلغراد وفترة زواجى من والدتها , فما كان منى الا التزام الصمت .
ذكريات مضت
وبالرجوع الى فترة سفر الوالد الى بلغراد يقول ان والدة كرسيتنا مسلمة حيث انها تندرج من اصول عربية ليبية ،فوالدها كان ليبى الاصل ساكن المانيا ، ووالدتها يوغسلافيه , فمن الطبيعى ان يكون الزواج فى المسجد على حسب الشريعة الاسلامية , وبعد فترة من الزمن انصلت انا ووالدتها وكانت حامل فى تلك الفترة ولكن لصغرها سنها لم تكن تعلم او تعى لحالتها الصحية ، وفى هذه الفترة رجعت الى غزة لحصولى على منحة تعليمية فى دولة الامارات ومكثت فى غزة مدة عام كامل , ولكن خلال هذه الفترة لم تكتمل امورى على ما يرام ، فرجعت الى يوغسلافيا ، ومن ثم والدة كرستينا علمت اننى رجعت الى يوغسلافيا ، فبدات بمتابعتى خلال دراستى بالجامعة وكان بجانب حديقة قريبة ، كانت تجلب كرستينا تلعب فيها وكانت هى تختبئ خلف شجرة حتى لا اعلم بمتابعتها لى ، وفى يوم كنت امشى من الحديقة فوجدت البنت التى لا اعرفها فى ذلك الوقت تلعب كعادتها ، فنظرت اليها فابتسمت البنت فوضعت يدى على شعرها ومضيت فى طريقتى ، فوالدتها شاهدت هذا الحادث فاثر بها هذا الحادث جدا ولم تاتى بالبنت مرة اخرى الى الحديقة .....
بداية التعارف
وعن بداية تعارف الوالد وابنته سلمى الاسم السابق والذى نتيجة ظروف الحرب قامت والدتها بتغيره الى كرستينا يتحدث الوالد انه فى شهر ابريل الماضى قاموا اقاربه بالاتصال به وابلاغه بالمعلومات المتوفره عن ابنته الجديدة ، فقام بالدخول على صفحة الفيس بوك وبعثت رسالة لها مضمونها " اعتقد اننى الشخص الذى تبحثين عنه" ومن هذه اللحظات بدانا بالتواصل والحديث عبر الفيس بوك , والاستعلام عن كل المعلومات والتفاصيل الاولية التى طلبت ان تتاكد منها , وقامت بالطلب منى ارسال صورة , فبعت لها صورة ويب فقامت باطلاع والدتها عليها وعند اذن اكدت لها والدتها باننى والدها ....
وفى بداية الامر بدنا بالحديث عبر الفيس بوك بطريقة المحادثات لانها لم تكن جاهزة نفسيا لسماع صوتى مباشرة ، ومن بعد اسبوع كانت تسمع صوتى عبر المايك وهى ترد على كتابيا ، وبعدة عشرة ايام من حديثنا المتواصل بالساعات الكثيرة لتعميق العلاقة كاب بابنته اتصلت بها وسمعت صوتها ....
مشاعر مختلطة
اما عن شعوره الذى أحس به فأوضح الوالد أن شعوره لا يوصف لدرجة البكاء الشديد ، فما كانت من زوجتى الا مساندتى والوقوف بجانبى ودعمى نفسيا من خلال كلماتها البسيطة ك" هيك لاقيتها ومخلصة تعليمها وبشتغل وعايشة حياة كريمة مع زوجها ووالدتها " ولكننى لم افكر بكل هذا الكلام ولكن ما شغل تفكيرى هو كيف انها تربت وكبرت وهى بعيدة عن نظرى ولم ارها تكبر امام اعينى مثل إخواتها الآخرين ....
فشعوري من ناحية العاطفة انها ابنتى لم تعيش معى وحرمت منها لسنوات كثيرة , فحرمت من مشاعر احساسى بالأبوة اتجاهها .....
وعن مشاعر كرسيتنا اتجاه والدها الذى لم تراه منذ ان كانت صغيرة فكانت اجابتها صاعقة للغاية فقالت له " انا لا اريد اى شى منك وانا لم ابحث عنك لاى هدف سوى اننى اريد والدى فقط , وقالت لى انها متزوجة وتعمل وتعيش حياة خاصة فهى ليست بحاجة المال او غيره ولكنها بحاجة حب وحنان الاب ."..
لقاء بعد اعوام
وحول موضوع رؤيتها لى طرحت عليها النزول الى مصر ولقائى هناك ولكنها رفضت هذا الحل ، وقالت لي " انت بدك تشوفنى ؟ انت عارف انا وين تعال شوفنى ؟ " فقمت بتحويل تذكرتى لاذهب اليها لرؤيتها ، وفى نفس الوقت طلبت منها تقديم فيزا لامريكا لتجئ الى هناك وتجلس مع عائلتها فترة لتتعرف عليهم ...
ولكن لسوء الحظ رفضت الفيزا بالنسبة لها في نفس اليوم الذي كنت في بلغراد , فقالت لي طالما رفضت فيزا أمريكا ساتى معك إلى فلسطين ....
في بداية حديثي معها كنت أتكلم معها باللغة الانجليزية ومن ثم اللغة اليوغسلافية , فارجعتى لى نسبة 70% من اللغة اليوغسلافية بعد أن كنت نسيتها لعدم ممارستي لها ..
فلقاءنا الأول كان له طابعه الخاص فالحديث لمدة شهرين عبر النت والهاتف كسر الحواجز بيننا ، لذلك أول مرة رأتني فيها حضنتني ودخلت في دوامة بكاء ,فشعورها مختلط بين السعادة والحزن سعيدة جدا لرؤيتي والتعرف إلى ، وحزينة لأنها تراني لأول مرة في حياتها ..
فأصرت على نزولي في منزلها ومن المفارقات المضحكة التى اكتشفتها أنها لا تحب الطبخ ، ولكن خلال فترة وجودي عندها كانت تطبخ لى تماما ولا تترك لأحد شخص عمل لى شئ يخصني ... وقمنا خلال وجودي معها بالخروج فى رحلات قصيرة لتعميق العلاقة والتعارف أكثر عن قرب ، ففي بداية الأمر بدا زوجها يغار عليها منى وقال لها " شو بدك فيه بعد28 عام " ولكنها رفضت كلامه ولم تكترث له وأصرت على التواصل معى الى ان وصلت الى ووجدتنى ، وعائلتها مبسوطة لهذه النتيجة ويؤكدون على قرارها السليم ...
لدرجة انها قالت لى انها لو ووجدتني قبل تسعة اشهر " اى قبل ان تتزوج وترتبط با نسان اخر " لبقيت معك باى مكان انت فيه ولم اتزوج بتاتا ...
الابنة القديمة الجديدة ..
وبالسؤال عن الاجراءات التى سيتخذها الوالد بعد لقاء ابنته اكد انه سيظل على ارتباط وثيق معها لمدى العمر ، حيث سيسعى الى استخراج فيزا لها لتزوه فى امريكا و تتعرف على اقربائها ، وخلال الاجازة السنوية له سيزورها فى بلغراد , ويتواصل معها .
وعن تقبل اولاده لاختهم الجديدة يشير الوالد ان العلاقة بينهم علاقة جميلة ، فقد قمنا بتمهيد الامر الى اولاد الكبار وتقبلوا الامر بروح جيدة ، اما ابنى الصغير فكانت ردة فعله الاولية " لا " ولكن لاننى انا والده الذى اتحدث اليه فى الموضوع فقال " اه " .
وقمت بالاتصال باخواتى واقاربى واعطائهم التفاصيل والمعلومات كاملة ، والجميع تقبل القصة وتعامل معى على انها ابنتى ولابد ان اعوضها عن تلك السنوات التى مرت ....
اما زوجتى فكانت متقبلة الوضع تمام حيث ان والدها الذى كان متواجد معنا فى تلك الفترة هو من نقل لها الصورة كاملة ، وكانت ردة فعلها للموضوع ايجابية جدا لدرجة أنها حثتني للتعويض كرستينا حنان الابوبة والتعاطف معها تماما ..
وبالتعليق الأخير للوالد يقول فيه اننى عندما اخبر اى احد من اصدقائى القصة لا يصدق أبدا ، ويقولون" أنها تشبه المسلسلات المكسيكية "... ويوضح انه سعيد جدا انه وجد ابنته بعد هذه السنوات الطويلة ، ويوجه شكره الشديد لموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك لمساعدة ابنته في الوصول إليه والتعرف إليها .
أنها قصة اغرب من الخيال ، عندما تستمع اليها او تقرا تفاصيلها يخيل اليك كانك تشاهد فيلم سينمائى من نسج الخيال ، تفاصيل تعبر بمعانيها عن صعوبة تصديق القصة بكافة تفاصيلها ، ولكنها حدث هنا فى فلسطين ، وكان لها العديد من ردود الفعل الايجابية اتجاه ما سترويه لنا بطلة هذه القصة برفقة والدها ، كرستينا بحث اياما وشهورا لتصل الى والدها الذى لا تعرفه بتاتا ، ولم تلتقى به منذ ولادتها ، والدها الذى اعتبر شخصية مجهولة بالنسبة اليها ، والدها الحقيقى وليس والدها الذى رباها ثمانية وعشرون عاما ...
لن نطيل عليكم بالمقدمة وسنعرض عليكم تفاصيل القصة بكاملها ، لتعايشوا الاحداث التى مرت بها كرستينا للوصول الى والدها /
بحث مكثف
دخلت منزلهم فوجدت فتاة تبلغ من العمر ثمانية وعشون عاما ، حامل فى شهور البداية تجلس بجانب والدها الذى لم تتعدى سنوات عمره الخمسون عاما ، نظرت الينا وضحكت ونظرت الى والدها مستكشف من نكون نحن ، عبونها كانت تدلل على ما تريد معرفته ، سلمت عليها وجلست مقابل لها ، فكان شعاع السعادة وابتسامة الفرح لا تفارق عينيها ، وكانها تقول لنا لقد وجدت والدى الذى بحثت عنه طويلا وانا الان انعم بحياتى معه ، لن افارقه مدى عمرى ، فليس من السهل ابدا ان ابتعد عنه بعد هذه السنوات الطويلة .....
فعرضت الحديث على والدها بالسؤال والاجابة لانها تتحث اللغة الصربية والقلبل من اللغة الانجليزية ،فوافق الوالد وبدانا باجراء الحديث معه ومع كرستينا ..
ومن الطبيعى كان سؤالنا الاول لكرستينا منذ متى وهى تبحث عن والدها فاجابت انها فتحت صفحة عالفيس بوك منذ اربع شهور، حيث انها علمت بقصة والدها منذ عامان فقط ، ومشاعر داخلية دفعتها الى تكثيف البحث فى اخر مدة ستة شهور عن اسم العائلة فوضعت رسالة على الفيس ( انا مش عارفة والدى على قيد الحياة او متوقى اذا فى حدا بيعرف انه عايش حابة لاطمن عليه ) بالاضافة الى بعض المعلومات الشخصية التى وضعتها مثل " اسمها و اسم العائلة , اسم جدتها , العام الذى ولدت به فى بلغراد , والفترة التى وجد والدها فيها فى بلغراد , وبدات بالتواصل مع اى شخص من نفس العائلة , الى ان تواصلت مع شخص من نفس عمرها وقام الشاب بسؤال والده عنى , إلى ان توصلوا لشخصيتى .
وهنا اكمل الحديث والدها بان اخ زوجتى قام بالاتصال بى وقال لى انه يوجد فتاة اسمها كرستينا تدعى انها ابنتى ؟هل هذا صحيح ؟ واكد من خلال كلامه انها بنسبة 90% انها ابنتى من تاريخ مولدها الذى يتوافق مع مرحلة تواجدى فى بلغراد وفترة زواجى من والدتها , فما كان منى الا التزام الصمت .
ذكريات مضت
وبالرجوع الى فترة سفر الوالد الى بلغراد يقول ان والدة كرسيتنا مسلمة حيث انها تندرج من اصول عربية ليبية ،فوالدها كان ليبى الاصل ساكن المانيا ، ووالدتها يوغسلافيه , فمن الطبيعى ان يكون الزواج فى المسجد على حسب الشريعة الاسلامية , وبعد فترة من الزمن انصلت انا ووالدتها وكانت حامل فى تلك الفترة ولكن لصغرها سنها لم تكن تعلم او تعى لحالتها الصحية ، وفى هذه الفترة رجعت الى غزة لحصولى على منحة تعليمية فى دولة الامارات ومكثت فى غزة مدة عام كامل , ولكن خلال هذه الفترة لم تكتمل امورى على ما يرام ، فرجعت الى يوغسلافيا ، ومن ثم والدة كرستينا علمت اننى رجعت الى يوغسلافيا ، فبدات بمتابعتى خلال دراستى بالجامعة وكان بجانب حديقة قريبة ، كانت تجلب كرستينا تلعب فيها وكانت هى تختبئ خلف شجرة حتى لا اعلم بمتابعتها لى ، وفى يوم كنت امشى من الحديقة فوجدت البنت التى لا اعرفها فى ذلك الوقت تلعب كعادتها ، فنظرت اليها فابتسمت البنت فوضعت يدى على شعرها ومضيت فى طريقتى ، فوالدتها شاهدت هذا الحادث فاثر بها هذا الحادث جدا ولم تاتى بالبنت مرة اخرى الى الحديقة .....
بداية التعارف
وعن بداية تعارف الوالد وابنته سلمى الاسم السابق والذى نتيجة ظروف الحرب قامت والدتها بتغيره الى كرستينا يتحدث الوالد انه فى شهر ابريل الماضى قاموا اقاربه بالاتصال به وابلاغه بالمعلومات المتوفره عن ابنته الجديدة ، فقام بالدخول على صفحة الفيس بوك وبعثت رسالة لها مضمونها " اعتقد اننى الشخص الذى تبحثين عنه" ومن هذه اللحظات بدانا بالتواصل والحديث عبر الفيس بوك , والاستعلام عن كل المعلومات والتفاصيل الاولية التى طلبت ان تتاكد منها , وقامت بالطلب منى ارسال صورة , فبعت لها صورة ويب فقامت باطلاع والدتها عليها وعند اذن اكدت لها والدتها باننى والدها ....
وفى بداية الامر بدنا بالحديث عبر الفيس بوك بطريقة المحادثات لانها لم تكن جاهزة نفسيا لسماع صوتى مباشرة ، ومن بعد اسبوع كانت تسمع صوتى عبر المايك وهى ترد على كتابيا ، وبعدة عشرة ايام من حديثنا المتواصل بالساعات الكثيرة لتعميق العلاقة كاب بابنته اتصلت بها وسمعت صوتها ....
مشاعر مختلطة
اما عن شعوره الذى أحس به فأوضح الوالد أن شعوره لا يوصف لدرجة البكاء الشديد ، فما كانت من زوجتى الا مساندتى والوقوف بجانبى ودعمى نفسيا من خلال كلماتها البسيطة ك" هيك لاقيتها ومخلصة تعليمها وبشتغل وعايشة حياة كريمة مع زوجها ووالدتها " ولكننى لم افكر بكل هذا الكلام ولكن ما شغل تفكيرى هو كيف انها تربت وكبرت وهى بعيدة عن نظرى ولم ارها تكبر امام اعينى مثل إخواتها الآخرين ....
فشعوري من ناحية العاطفة انها ابنتى لم تعيش معى وحرمت منها لسنوات كثيرة , فحرمت من مشاعر احساسى بالأبوة اتجاهها .....
وعن مشاعر كرسيتنا اتجاه والدها الذى لم تراه منذ ان كانت صغيرة فكانت اجابتها صاعقة للغاية فقالت له " انا لا اريد اى شى منك وانا لم ابحث عنك لاى هدف سوى اننى اريد والدى فقط , وقالت لى انها متزوجة وتعمل وتعيش حياة خاصة فهى ليست بحاجة المال او غيره ولكنها بحاجة حب وحنان الاب ."..
لقاء بعد اعوام
وحول موضوع رؤيتها لى طرحت عليها النزول الى مصر ولقائى هناك ولكنها رفضت هذا الحل ، وقالت لي " انت بدك تشوفنى ؟ انت عارف انا وين تعال شوفنى ؟ " فقمت بتحويل تذكرتى لاذهب اليها لرؤيتها ، وفى نفس الوقت طلبت منها تقديم فيزا لامريكا لتجئ الى هناك وتجلس مع عائلتها فترة لتتعرف عليهم ...
ولكن لسوء الحظ رفضت الفيزا بالنسبة لها في نفس اليوم الذي كنت في بلغراد , فقالت لي طالما رفضت فيزا أمريكا ساتى معك إلى فلسطين ....
في بداية حديثي معها كنت أتكلم معها باللغة الانجليزية ومن ثم اللغة اليوغسلافية , فارجعتى لى نسبة 70% من اللغة اليوغسلافية بعد أن كنت نسيتها لعدم ممارستي لها ..
فلقاءنا الأول كان له طابعه الخاص فالحديث لمدة شهرين عبر النت والهاتف كسر الحواجز بيننا ، لذلك أول مرة رأتني فيها حضنتني ودخلت في دوامة بكاء ,فشعورها مختلط بين السعادة والحزن سعيدة جدا لرؤيتي والتعرف إلى ، وحزينة لأنها تراني لأول مرة في حياتها ..
فأصرت على نزولي في منزلها ومن المفارقات المضحكة التى اكتشفتها أنها لا تحب الطبخ ، ولكن خلال فترة وجودي عندها كانت تطبخ لى تماما ولا تترك لأحد شخص عمل لى شئ يخصني ... وقمنا خلال وجودي معها بالخروج فى رحلات قصيرة لتعميق العلاقة والتعارف أكثر عن قرب ، ففي بداية الأمر بدا زوجها يغار عليها منى وقال لها " شو بدك فيه بعد28 عام " ولكنها رفضت كلامه ولم تكترث له وأصرت على التواصل معى الى ان وصلت الى ووجدتنى ، وعائلتها مبسوطة لهذه النتيجة ويؤكدون على قرارها السليم ...
لدرجة انها قالت لى انها لو ووجدتني قبل تسعة اشهر " اى قبل ان تتزوج وترتبط با نسان اخر " لبقيت معك باى مكان انت فيه ولم اتزوج بتاتا ...
الابنة القديمة الجديدة ..
وبالسؤال عن الاجراءات التى سيتخذها الوالد بعد لقاء ابنته اكد انه سيظل على ارتباط وثيق معها لمدى العمر ، حيث سيسعى الى استخراج فيزا لها لتزوه فى امريكا و تتعرف على اقربائها ، وخلال الاجازة السنوية له سيزورها فى بلغراد , ويتواصل معها .
وعن تقبل اولاده لاختهم الجديدة يشير الوالد ان العلاقة بينهم علاقة جميلة ، فقد قمنا بتمهيد الامر الى اولاد الكبار وتقبلوا الامر بروح جيدة ، اما ابنى الصغير فكانت ردة فعله الاولية " لا " ولكن لاننى انا والده الذى اتحدث اليه فى الموضوع فقال " اه " .
وقمت بالاتصال باخواتى واقاربى واعطائهم التفاصيل والمعلومات كاملة ، والجميع تقبل القصة وتعامل معى على انها ابنتى ولابد ان اعوضها عن تلك السنوات التى مرت ....
اما زوجتى فكانت متقبلة الوضع تمام حيث ان والدها الذى كان متواجد معنا فى تلك الفترة هو من نقل لها الصورة كاملة ، وكانت ردة فعلها للموضوع ايجابية جدا لدرجة أنها حثتني للتعويض كرستينا حنان الابوبة والتعاطف معها تماما ..
وبالتعليق الأخير للوالد يقول فيه اننى عندما اخبر اى احد من اصدقائى القصة لا يصدق أبدا ، ويقولون" أنها تشبه المسلسلات المكسيكية "... ويوضح انه سعيد جدا انه وجد ابنته بعد هذه السنوات الطويلة ، ويوجه شكره الشديد لموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك لمساعدة ابنته في الوصول إليه والتعرف إليها .

التعليقات