المراسلان بوفييه ودانييلز: سكان بابا عمرو ابـطال حمـونا بكـل مـا استـطاعوا

المراسلان بوفييه ودانييلز: سكان بابا عمرو ابـطال حمـونا بكـل مـا استـطاعوا
غزة - دنيا الوطن
روى المراسلان الفرنسيان اديت بوفييه ووليام دانييلز بعد فرارهما من حي بابا عمرو في حمص المحاصرة عبر لبنان واخيرا الى فرنسا، تجربة امتدت لـ9 ايام واعتبراها الاصعب، مؤكدين ان سكان بابا عمرو حموهما باقصى طاقتهم رغم القصف اليومي المتواصل منذ اكثر من شهر وحتى اللحظة، وعاملوهما كالملوك. ووصفا سكان الحي الذي بات يمثل رمزا لمقاومة القمع الوحشي الذي تقوده قوات الرئيس بشار الاسد بالابطال الذين يذبحون تحت انظار العالم.

وقال المراسلان بوفييه ودانييلز ان القوات السورية استهدفت الصحافيين «بشكل مباشر» في المدينة. ونقلت صحيفة لوفيغارو عن الصحافيين بعد عودتهما الى باريس امس الاول «وقعت 5 انفجارات متتالية على الاقل وبفاصل زمني قصير. كان لدينا بالفعل شعور باننا مستهدفون بشكل مباشر». وادى القصف الذي حدث في 22 شباط ببابا عمرو في حمص لمقتل مراسلة صنداي تايمز ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي اولشيك، وجرح بوفييه والمصور البريطاني بول كونروي. واصيبت بوفييه بعدة كسور في ساقها من قصف على مركز صحافي اعد في بابا عمرو. وقام ناشطون بتهريبها ودانييلز من سوريا الى بيروت.

وقدم الصحافيان في حديثهما لصحيفة لوفيغارو التي يعملان لحسابها، عرضا لوقائع الايام الـ9 التي امضياها في حمص بين 21 شباط والاول من اذار. وقالا «ان «الناشطين السوريين معتادون على عمليات القصف وادركوا الخطر فورا وقالوا لنا عليكم مغادرة المكان فورا». وكانت ماري كولفن وريمي اوشليك اول الخارجين لكن صاروخا سقط امام مركز الصحافة. وقال بوفييه ودانييلز ان «الانفجار كان رهيبا. كانت ماري كولفن وريمي اوشليك عند النقطة التي سقط فيها الصاروخ تقريبا. وقد قتلا على الفور». وعندها باتت بوفييه عاجزة عن تحريك قدميها جراء اصابتها بالقصف. وقالت «صرخت»، فقام مسلحو الجيش السوري الحر بنقل الصحافيين الى مستشفى ميداني ثم الى منزل في حي بابا عمرو.

ولم يكشف الصحافيان الطريق التي سلكاه بعد ذلك الى لبنان، لكنهما قالا انهما كانا بحماية سكان في المنطقة «على الرغم من المخاطر». وتحدى منقذو الصحافيين ايضا المطر والثلوج في الطرق الجبلية الوعرة واستبدلوا الآليات عدة مرات. وقالت بوفييه «لقد عرضوا انفسهم للخطر فعلا وفعلوا كل شىء من اجلنا». وقد وصلا الى لبنان الخميس على ما يبدو يوم سقوط حي بابا عمرو بايدي الجيش السوري، واعيدا الى فرنسا في اليوم التالي، بينما تعرف سفيرا فرنسا وبولندا على جثتي اوشليك وكولفين.

واشاد دانييلز عند وصوله الى باريس باهل حمص. وقال ان «بابا عمرو دعمنا وعاملنا كملوك. كنا في احد المنازل الاكثر حماية. هؤلاء الناس ابطال ويتم قتلهم». واضاف ان «الذين انقذوا حياتنا ماتوا بالتأكيد مع انني لا اعرف بدقة.. كان كابوسا استمر تسعة ايام». ونقلت بوفييه بعد ذلك بسيارة اسعاف وبمواكبة من الشرطة الى المستشفى العسكري.

من جهته، قال بول كونروي في المستشفى الذي يعالج فيه ببريطانيا لشبكة التلفزيون البرطيانية سكاي نيوز امس الاول ان الوضع في حمص «لم يكن حربا بل مجزرة، مجزرة عشوائية تصيب رجالا ونساء واطفالا». وقال في مقابلة اخرى انه كان يشعر انه «في وضع جيد نظرا للظروف» المحيطة به. واضاف «اصبت في ساقي ونزعوا شظية قذيفة طولها 7,6 سنتيمترات من ظهري». وتابع ان عمليات «القصف كانت تبدأ» كل يوم حوالى الساعة 6,30 صباحا، موضحا «انه اشبه بهجوم نفسي. عملت في عدد من مناطق الحرب لكنني لم اشهد عمليات قصف كهذه». واكد كونروي (47 عاما) ان الجيش السوري «كان ينتقل بشكل منهجي في الاحياء مع الذخائر المستخدمة في ميدان القتال». واضاف «لم تكن هناك اهداف في الاسابيع الاخيرة كانت حدة القصف تزداد كل يوم. الله وحده يعلم بما سيحدث بعد رحيل الكاميرات. كان سكان حمص يأتون الي ويسألوني (اين المساعدة) ولم يكن لدي اي جواب». وتابع «هناك آلاف الاشخاص في حمص. غرف مكتظة بالناس ينتظرون الموت. انهم لا يرون المساعدة ولا يحصلون على شىء ولا يفعلون سوى انتظار دخول الجنود او سقوط قذائف».

وقال كونروي «لا كهرباء ولا ماء. لا ماء في المستشفى والغذاء قليل لم يبق سوى القليل من البسكويت. خلال سنوات سنقول (كيف سمحنا لذلك بان يحدث امام اعيننا؟)».

التعليقات