الجيش السوري يحشد قوّاته تمهيداً لتنفيذ عملية اقتحام لمدينة القصير

الجيش السوري يحشد قوّاته تمهيداً لتنفيذ عملية اقتحام لمدينة القصير
بقلم : رضوان مرتضى

سقط حي بابا عمرو، لكن المعركة لم تنته هنا. هي الجولة الأولى في هذه المعركة المحتدمة بين جيش النظام السوري ومسلّحي المعارضة. فبعد استسلام المعقل الأبرز لـ"الثوّار" عقب 26 يوماً من الحصار، تُشدّ الأنظار إلى الحدود اللبنانية السورية. وبالتحديد صوب مدينة القصير. المعلومات الأمنية تؤكد أن الجيش السوري يحشد قوّاته تمهيداً لتنفيذ عملية اقتحام. الأمر ليس سرّاً، ففي المعسكر المقابل، يُعدّ مقاتلو المعارضة العدة تحسّباً لهجوم بات وشيكاً. ويتردد أن عدد المسلّحين الموجودين فيها يصل إلى نحو ثلاثة آلاف مسلّح، بحسب تقديرات مصادر "الجيش السوري الحر". ليس هذا فحسب، بل هناك سجن أقامه المسلحون المناهضون لحكم الرئيس بشار الأسد، واعتقلوا فيه "عسكريين من الجيش السوري تمكنوا من أسرهم"، وفقاً للمصادر ذاتها.
هذه المدينة الحدودية التي تبعد عن حمص غرباً نحو 35 كلم، وعن الحدود اللبنانية 15 كلم، والتي يعيش فيها قرابة 42 ألف نسمة، ستكون مسرحاً للعمليات العسكرية المقبلة. يؤكد مسلحون متحصّنون داخلها أنها "ستوازي بشراستها معارك بابا عمرو أو تزيد". فمدينة القصير، بحسب معلومات مؤكدة، هي أحد أبرز معاقل الجيش السوري الحر. يأوي إليها مئات المسلّحين باعتبارها ورقة رابحة عسكرياً. فعبرها يتمكنون من تهريب السلاح والجرحى والمواد الأولية التي يحتاجون إليها، كما أنها توفّر لهم الممر الخلفي لقاعدة أمان يجدونها في الشمال اللبناني (وادي خالد) والشرق (مشاريع القاع وصولاً إلى جرود عرسال). وموقعها الاستراتيجي يصعّب إمكان محاصرتها، باعتبار أن حدودها مفتوحة مع لبنان. وذلك يمكّن المقاتلين من الانسحاب إلى لبنان إذا اشتد الطوق عليهم. يقيمون هناك لينفّذوا غارات بين الحين والآخر على قوات الأمن السوري. المسألة لا تنتهي عند هذا الحدّ. ويردد مقاتلون من المعارضة السورية معلومات تفيد بوجود سيناريو يُرسم لاستدراج الجيش السوري إلى دخول الأراضي اللبنانية متتبّعاً المقاتلين، لأن ذلك سيفتح معركة في وجه الجيش النظامي داخل لبنان. فالحدود اللبنانية شبه مفتوحة، رغم ما قام به الجيش اللبناني شمالاً للإيحاء بإمساكه بالحدود. فالمسلّحون لا يزالون يتنقّلون بحرية كاملة. ورغم انحسار الحركة في وادي خالد، إلا أنها تتركز عبر مشاريع القاع.
"انكسار بابا عمرو يوازي انكسار الثورة". شعارٌ رُفع بعد اقتحام الجيش السوري له، لكنه ليس صحيحاً. المعركة التي يبدو أنها ستكون أشد حماوة. ستكون هنا. عند الحدود الشمالية للبنان.
من جهة أخرى، تؤكد مصادر في "الجيش السوري الحر" استمرار وجود عدد من المسلحين في بابا عمرو، متحدثة عن بقاء نحو ستين مسلّحاً رفضوا "الانسحاب التكتيكي" بحسب توصيف "الجيش السوري الحر". ويوصف هؤلاء بـ"الاستشهاديين"، لأنهم سيُقتلون لا محالة. وفي هذا السياق، ذكر أحد أفراد "الجيش السوري الحر" لـ"الأخبار" أن هؤلاء اختاروا الشهادة عوضاً عن الاستسلام، فيما يردّ آخر بأنهم "بقوا لتأمين انسحاب المدنيين والمسلّحين"، مشيراً إلى أن"المقاتلين تمكنوا من إيجاد ثغرة في الحصار أخرجوا عبرها المدنيين إلى الخالدية قبل أن يكتشفها الجيش النظامي".
وتجدر الإشارة إلى أن أهالي عمار البيكات (روبير عبدالله) قطعوا الطريق الرئيس بين حلبا والقبيات عصر الخميس للضغط على المراجع المختصة من أجل تكثيف البحث عن جثة الغريق سعود ممدوح الدندشي، الذي سقط في النهر الكبير أول من أمس أثناء عبوره النهر بين بلدتي منجز والدبابية، قادماً مع آخرين من سوريا.

التعليقات