على خطى القذافي..''سليمان'' يستعين بـ''الكتاب الأخضر'' للبراءة

القاهرة - دنيا الوطن
كتاب يظهر عليه الفخامة في الطباعة.. غلافه الخارجي لونه أخضر.. أوراقه ذات جودة عالية يتمنى أي شاب موهوب أن تُنشر روايته على أوراق مثلها.. يحتوي على المئات من الصور.. وعشرات الرسائل المختلفة.. نتحدث عن دليل براءة محمد إبراهيم سليمان, وزير الإسكان الأسبق, - كما قال عنه - أو إن شئت فقل عليه " الكتاب الأخضر"..

فلم يجد سليما مخرجًا آخر للخروج من أزمته سوى تقديمه لعدة مستندات وكتيبات لهيئة المحكمة, في محاولة لتبرئة نفسه من الاتهامات المُوجهة له بالاستيلاء على أراضي والتربح منها.

فقد شهدت قاعة محكمة جنايات القاهرة خلال الجلسة الأخيرة, محاولة وزير الإسكان الأسبق لإنقاذ نفسه من التهم الموجهة له؛ حيث بدأت الجلسة بالسماح للمتهم بالخروج من قفص الاتهام لتوجيه كلمة لرئيس المحكمة, سمح على إثرها المستشار عاصم عبد الحميد, رئيس هيئة المحكمة, بدخول شاشات عرض كبيرة لقاعة المتهمة.


دعاء الطائف.. يتذكره سليمان الآن
بدأ سليمان عرضه بتلاوة دعاء الطائف "اللهم إني أشكو  إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي.. إلى أخر الدعاء", ثم بدأ في عرض إنجازاته خلال فترة توليه الوزارة من 1993 إلى 2005, وفترة ما قبل توليه الوزارة من 1978 إلى 1993 استعرض فيها بيانات المجتمعات العمرانية والتي أكد من خلالها أن تلك المجتمعات قد ازدهرت خلال فترة توليه للوزارة."وما توفيقي إلا بالله, وإن عمل منكم عملٌ فهو من عند الله", هكذا بدأ سليمان حديثه عند عرضه لانجازاته مؤكدا علي أن من سبقه ومن خلفه في الوزارة لم يقوموا بنصف ما قام به هو خلال فترة توليه الوزارة.


الكتاب الأخضر..!
وفي مفاجأة غريبة ومثيرة للدهشة, قدمت عائلة سليمان خلال الجلسة, كتابًا يحتوي على إنجازات سليمان والبيانات التي قام بعرضها خلال الجلسة لكل الحاضرين في الجلسة, فجاء عنوان الكتاب, الذي ربما قد يكون مغايرا لما هو على الواقع, "وتبقى الحقيقة...". فيما بدأ سليمان في الفصل السادس من كتابه بوصف نفسه بـ "وزير قوي وفاهم.. ومفيش حد ماسك عليه زلة... بفضل الله.... هذه الشخصية غير مرغوبة من الفاسدين؟؟؟".

وفي مستهل كتابه جاءت الآية الكريمة "ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا", موجهًا تلك الآيات الكريمة للصحفيين والإعلاميين, قائلا "أمانة الكلمة غير موجودة عند البعض منكم".


سليمان للإخوان: "كفى.. اتقوا الله
وبشكل غريب ومثير للإنتباه, وجه سليمان كلمة للإخوان المسلمون من خلال كتابه, جاء فيها "هاجمتوني خلال الـ 10 سنوات الماضية.. نكاية بالنظام السابق بتشويه سمعتي.. وسقط النظام كفي- اتقوا الله" كما وجه كلمة لرجال الأعمال, جاء فيها, "الذين يأخذون فقط.. ولا يعطوا... واللي يعارضهم يغتالوه سياسيًا... لابد من فصل رجال الأعمال عن السياسة والعمل الوزاري... ولا نقول لهم إلا "حسبي الله ونعم الوكيل".

وفي كلمته للمجتمع, قال سليمان في معرض حديثه "أقول لكل من قال- أو شهد زورا ضدي" مستشهدًا بالحديث الشريف "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر.. فقالو بلى يا رسول الله... ألا وقول الزور", مختتمًا كلمته للمجتمع بـ "اتقوا الله".


بتحاكموني ليه..!!
عنوان الفصل الأخير لـ"الكتاب الأخضر" الذي قدمه سليمان للحاضرين.. هو "بتحاكموني ليه..!!", أكد من خلاله أنه ساهم في تخفيض مقدمات و أقساط شقق إسكان الشباب, حتى وصلت إلى 70 جنيه شهريا, على حد قوله, مشيرًا "اللي كان عنده غرفة بحمام مشترك.. اخد شقة كاملة تمليك... بقسط 60 جنيه, واللي كان عنده كشك.. اخد محل تجاري".واستشهد سليمان خلال حديثه عن العشوائيات و الإسكان في عهده, بمقال نشرته جريدة الأهرام في عدد سابق عام 2001, بأن الأمم المتحدة اختارت مصر من ضمن 16 دولة على مستوى العالم لعرض تجربتها في مجال الإسكان, والاسترشاد بها.

وأشار سليمان إلى أن الأمم المتحدة سبق وأن أشادت بجهود مصر لتوفير مياه الشرب ومرافق الصرف الصحي في عهده، متسائلا خلال عرضه عما إذا كان السبب وراء حبسه ومقاضاته هو خدمته لهذا البلد, "بتحاكموني ليه..محمد إبراهيم سليمان, أستاذ التخطيط بجامعة عين شمس محبوس بقاله سنة, أنا عايز أعرف ليه ياريس".


"محاضرة" سليمان "تدهش"
وفي نهاية حديثه, وبعد أن كان قد أصابه الإرهاق وظهر على وجهه الإحمرار نتيجة حديثه المتواصل لأكثر من النصف ساعة, ختم سليمان حديثه بالآية الكريمة "فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال", وهو ما حاز على إعجاب وتصفيق الحاضرين في القاعة, وهو ما أثار ابتسام رئيس هيئة المحكمة, والذي أمر برفع الجلسة للمداولة واصدار القرار.وفي النهاية، هل يكون "الكتاب الأخضر" سببًا لبراءة سليمان.. أم يكون سببًا في التدقيق والتحقيق في المشروعات التي عرضها سليمان في كتابه, في محاولةٍ للبحث عن أخطاء سليمان ومخالفاته؟!

التعليقات