فورين بولسي: إقتراح التدخل العسكري في سوريا.. فاشل

غزة - دنيا الوطن
كيف يمكن للولايات المتحدة والمجتمع الدولي التجاوب مع التصعيد في سوريا؟ فخلال الشهرين الأخيرين كانت التعليقات الصحافية تدعو إلى تدخل عسكري، خاصة على صعيد تسليح الجيش السوري الحر بحسب الكاتب مارك لينش في فورين بوليسي. ويقول الكاتب إنّه كان من أشدّ مؤيدي التدخل العسكري في ليبيا، لكنّ المسألة السورية مختلفة ولا أيّ تدخل عسكري بما فيه تسليح الجيش الحر سيساعد الشعب السوري، بل على الأرجح سيزيد الامور سوءاً. في المقابل فإنّ معادلة الـ137 دولة مع القرار الدولي بشأن سوريا في مجلس الأمن مقابل 12 دولة ضد، وأول لقاء لـ"أصدقاء سوريا" في تونس الجمعة المقبل سيجعلان الوقت الحالي مناسباً لبحث الخيارات غير العسكرية التي تعكس فرصة أكثر واقعية للتبني والنجاح في سوريا.

ويضيف الكاتب: في تقرير من مركز الأمن الأميركي الجديد نشر أمس ذكرت أنّه إذا كان الهدف مساعدة السوريين لا فقط الإضرار بحليف دمشق الإيراني فإنّ الإستجابة الدولية تجاه الأزمة السورية يجب أن تركز بشكل أقل على إمكانية استخدام الخيارات العسكرية. ويقدم التقرير عدداً من الإقتراحات منها زيادة الضغط الدبلوماسي، وكسر التقاطب المكثف بين الطرفين السوريين بهدف الدفع باتجاه انتقال سياسي. وهي استراتيجية قد لا تعمل بسرعة ونظافة، لكن التدخل العسكري أيضاً لن يقدم ذلك.

ويقول الكاتب: بالنسبة للخيارات العسكرية من: المناطق العازلة، والغارات الجوية التكتيكية، والمحميات، والمراقبين المسلحين، وتسليح المعارضة، فإنّ النقاط الأربع الأولى لن تستجيب بشكل فعال تجاه العنف، كما أنّها ستعبد الطريق أمام تصعيد أكبر مع فشلها. أما بالنسبة لتسليح المعارضة السورية، فمن غير المرجح أن تتمكن الأسلحة القادمة من الخارج من خلق توازن قوى، وستستدعي تصعيداً أكبر من جانب النظام، وعاجلاً ما سيدفع من لم يحددوا موقفهم بعد من الأزمة باتجاه النظام أكثر. كما أنّ مثل هذا التصعيد سيمنع أي حلّ سياسي حقيقي في المستقبل.

ويتابع: هنالك حقيقة مؤكدة أنّ المعارضة السورية منقسمة ومشتتة. ويقول معظم المتحمسين لتسليح الجيش السوري الحر إنّ ذلك سيوحد المعارضة السورية. لكنّ أيّ علامات على الوحدة السياسية لن تظهر قريباً، ولن تجدي حجتهم في حماية السكان المحاصرين في مدن كحمص في ذلك، فموجة الظروف "الضرورية" تذكرني بوضوح بمن اصروا على أنّ عمليات مكافحة التمرد يجب أن تحظى بشرعية شريك وطني للعمل معه، وبعدها أصروا هم أنفسهم على نقلها إلى أفغانستان بكلّ الأحوال على الرغم من غياب مثل هذه القيادة في كابول.

في المقابل يقول الكاتب: لا يعني كلّ هذا التطبيع مع الأسد أو القبول باقتراحاته الإصلاحية الهزلية، فوقت المفاوضات على أعلى المستويات مع نظام الأسد قد مضى، وإذا ما رفض النظام الإنخراط في الحل عاجلاً فالخطة التالية ستكون في محكمة جرائم الحرب الدولية. ويجب أن تعطى فرص لمسؤولين أدنى مقاماً في النظام السوري يمكنهم أن يفهموا أنّ نافذتهم تغلق تدريجياً بخصوص انشقاقهم أو ضمهم إلى لوائح الإتهام، وفي الوقت عينه تركيز العقوبات على المسؤولين الكبار في النظام. وسينظم مؤتمر أصدقاء سوريا النشاط الدولي وأي إمكانية أخرى لعزل النظام السوري وتخزيته.

ويختم: لكنّ الضغط ليس كافياً، والجهود يجب أن تتركز باتجاه الدعم السياسي المتبقي للنظام. وهنا يجب على المجتمع الدولي أن يعمل على عرض معلومات موثوق منها ومضمونة عن الأعمال الوحشية التي يمارسها النظام، وذلك أمام مؤيديه السياسيين، وعليه كذلك أن يطمئنهم إلى موقعهم في مرحلة ما بعد الأسد.

التعليقات