سوريا: استفتاء الدستور يوم 26-2
د. سلمان محمد سلمان – أستاذ الفيزياء النووية والطاقة العالية – قلقيلية – فلسطين
يحدد الشعب في ذلك اليوم كلمته وستبذل القوى المعارضة السلبية ذات أجندة التدخل الخارجي وإسقاط النظام قبل الاستحقاق الديمقراطي كل ما لديها من جهد لإفشال الاستفتاء. نجاح التصويت بنسبه فوق 60% يعتبر انتصارا لسوريا (عرفا ليس هناك نسبة دنيا). وإذا حصل الاستفتاء على نعم بنسبة 60 (بنسبة 35% ممن يحق لهم التصويت أو ما يعادل حوالي 5 مليون مواطن) يعتبر ذلك ترسيخا ونجاحا صلبا للنظام في خطوة هامة جدا نحو التحول التعددي دون رجعة.
سيتذرع البعض إذا كانت النتيجة بالنسب أعلاه أنها لا تمثل الأغلبية المطلقة ويقولون أن الأغلبية الصامتة لم تتكلم. وهذا مردود حسب معايير دعاة الديمقراطية ومطبقيها في العالم: ففي الولايات المتحدة والدول الغربية لا تعادل نسبة من يصوت للرئيس أو الحزب الفائز في العادة أكثر من 25-30 % ممن يحق لهم التصويت. وانتصار الإسلاميين (سلفيين وإخوان مجتمعين مع أنهم مختلفون) الذي وصف بالكاسح في مصر لم يتجاوز نسبة 40% من الشارع المصري وفي تونس لم يصلوا لأكثرمن30 % أيضا. وفي انتخابات السلطة الفلسطينية كانت النسبة المصوتة لحماس 33%. وفي المغرب أقل من ذلك. وحين التصويت على الإعلان الدستوري لمصر والذي تمت الانتخابات بناء عليه لم يتجاوز المصوتون بنعم نسبة %30 من الشعب.
ومع أنني أومن أن الأغلبية المطلقة هي المعبر الأكثر عن الموقف إلا أن من غير المقبول مطالبة دولة تواجه مؤامرة كبرى ويتعرض شعبها للحصار والترهيب والعزلة تحقيق نسب أعلى من المألوف دوليا.
ستعمل المعارضة السلبية على تقليل المشاركة الايجابية من خلال الإرهاب ولا يستبعد حصول عمليات شبيهة بما حصل في دمشق وحلب ونتمنى قدرة الأمن على منع ذلك. هناك حاجة لتواجد أمني كبير وملحوظ ولا داعي للتخوف من تهمة الاستبداد. فالأمن يسبق الحرية ويتنازل الناس طوعا عن بعض حرياتهم لضمان ذلك. الجيش من حمى البلاد خلال المرحلة الحرجة ومن المهم استمرار كذلك.
سيشكك المعارضون السلبيون بالنتائج إن نجح الاستفتاء وتكون تهمة التزوير جاهزة. وستدعمهم ديمقراطيات الخليج والغرب العريقة والربيع العربي الناشئة. ولن يباركوا لأغلبية الشعب تجاوز المحنة إلا إذا صوتوا بلا أو قاطعوا. هذا ديدنهم: فعندما ينجح ما يريدون فالانتخابات نزيهة شفافة وغير ذلك فهي معتمة. نأمل ألا يؤثر هذا الموقف على المشاركة الشعبية ومنظومة التصويت.
من المتوقع رغم المعارضة والعمل على إفشال التصويت ومحاولة المقاطعة مشاركة نسبة كبيرة من الشعب بالتصويت. لذلك ستعمل المعارضة السلبية على إبعاد من يحتمل تصويتهم بنعم بأي طريقة والدفع بمشاركة كل من يصوت بلا لأنهم معنيون بفشل الاستفتاء الإيجابي أساسا. وهكذا تعمل عقلية الغرب البراغماتية: العمل بالتوازي على المقاطعة والدفع بجماعاتهم للمشاركة السلبية.
من المهم للمعارضة الوطنية عدم الوقوع في خطأ خدمة الأجندات التي لا تقبلها. فتصويتها بالرفض (مألوف في الظروف العادية) لا يمكن أن يخدم غرض التحول التاريخي وما يعطي الدستور يتجاوز معظم المطالب التي طرحت بداية الثورة.
سيتم التهليل والتطبيل لمؤتمر أصدقاء سوريا المقرر عقده في تونس قبل يومين فقط من الاستفتاء وربما يتم إعلان تهريجي عن خطط لحصار الدولة ووعود بالدعم بمليارات شبيهة بمليارات غزة وذلك لتشجيع الناس على المقاطعة واليأس منها حتى لو نجحت.
والحقيقة أن تحديد موعد 26-2 بعد يومين من عقد المؤتمر يعطي انطباعا أن الحكومة واثقة من نسبة الدعم الكبيرة لذلك فهي تفضل حصول التصويت بعد المؤتمر لمحو نتائجه. ولو تم الاستفتاء قبل المؤتمر فربما يؤثر المؤتمر سلبا ولو قليلا.
من المهم مشاركة أعداد كبيرة وبشكل ملحوظ إعلاميا لمراقبين دوليين من دول صديقة. فالمشاركة الكبيرة تعطي مصداقية وتشجع الجمهور على الإحساس بالاهتمام العالمي وبعض الأمن. بالمقابل من الخطأ قبول مشاركة ملغومة من قبل مأجورين باسم المنظمات الحقوقية الغربية لأنهم سوف يحاولون نسف النتائج والتشكيك بها كما حاول بعض المراقبين العرب رغم هزال عددهم وتكذيبهم. ولن يتورعوا عن قلب الحقائق واختراع المعلومات وهذا ظلم لتجربة يراد لها التعبير الصادق فعلا.
من غير المفيد المبالغة في تشجيع المعارضة السلبية على المشاركة لإثبات التغطية الشاملة ولا داعي لتسهيل مهمتهم السلبية فان أرادوا التصويت فأهلا وان لم يرغبوا أفضل.
أدعو الله أن يحمي سوريا وينجح الاستفتاء لأنه سيمثل رسالة كبرى لكل العربان والعرب الذين جبنوا وسيكون وساما على جبين سوريا بحفاظها على لقب قلب العروبة النابض. قول نعم لا يمثل ولاء للحكومة أو للرئيس بمقدار الولاء لسوريا الكرامة والعروبة الحقة. والرفض لا يمثل معارضة للحكم وإنما رفض خروج سوريا من النفق الذي يحاول الكثيرون حشرها به.
رعا الله سوريا وشعبها وستكون فرصة لسيادة مواقف الشرف والنخوة مرة أخرى في منطقتنا الكئيبة وربيعها الجاف. وسوف تساعد على بدء التحول ونتخلص ولو لفترة من الغثاء الذي نعيشه ورويبضات الأمة الذين من كل حدب ينسلون. نأمل مشاركة سوريا فرحتها يوم الأحد.
يحدد الشعب في ذلك اليوم كلمته وستبذل القوى المعارضة السلبية ذات أجندة التدخل الخارجي وإسقاط النظام قبل الاستحقاق الديمقراطي كل ما لديها من جهد لإفشال الاستفتاء. نجاح التصويت بنسبه فوق 60% يعتبر انتصارا لسوريا (عرفا ليس هناك نسبة دنيا). وإذا حصل الاستفتاء على نعم بنسبة 60 (بنسبة 35% ممن يحق لهم التصويت أو ما يعادل حوالي 5 مليون مواطن) يعتبر ذلك ترسيخا ونجاحا صلبا للنظام في خطوة هامة جدا نحو التحول التعددي دون رجعة.
سيتذرع البعض إذا كانت النتيجة بالنسب أعلاه أنها لا تمثل الأغلبية المطلقة ويقولون أن الأغلبية الصامتة لم تتكلم. وهذا مردود حسب معايير دعاة الديمقراطية ومطبقيها في العالم: ففي الولايات المتحدة والدول الغربية لا تعادل نسبة من يصوت للرئيس أو الحزب الفائز في العادة أكثر من 25-30 % ممن يحق لهم التصويت. وانتصار الإسلاميين (سلفيين وإخوان مجتمعين مع أنهم مختلفون) الذي وصف بالكاسح في مصر لم يتجاوز نسبة 40% من الشارع المصري وفي تونس لم يصلوا لأكثرمن30 % أيضا. وفي انتخابات السلطة الفلسطينية كانت النسبة المصوتة لحماس 33%. وفي المغرب أقل من ذلك. وحين التصويت على الإعلان الدستوري لمصر والذي تمت الانتخابات بناء عليه لم يتجاوز المصوتون بنعم نسبة %30 من الشعب.
ومع أنني أومن أن الأغلبية المطلقة هي المعبر الأكثر عن الموقف إلا أن من غير المقبول مطالبة دولة تواجه مؤامرة كبرى ويتعرض شعبها للحصار والترهيب والعزلة تحقيق نسب أعلى من المألوف دوليا.
ستعمل المعارضة السلبية على تقليل المشاركة الايجابية من خلال الإرهاب ولا يستبعد حصول عمليات شبيهة بما حصل في دمشق وحلب ونتمنى قدرة الأمن على منع ذلك. هناك حاجة لتواجد أمني كبير وملحوظ ولا داعي للتخوف من تهمة الاستبداد. فالأمن يسبق الحرية ويتنازل الناس طوعا عن بعض حرياتهم لضمان ذلك. الجيش من حمى البلاد خلال المرحلة الحرجة ومن المهم استمرار كذلك.
سيشكك المعارضون السلبيون بالنتائج إن نجح الاستفتاء وتكون تهمة التزوير جاهزة. وستدعمهم ديمقراطيات الخليج والغرب العريقة والربيع العربي الناشئة. ولن يباركوا لأغلبية الشعب تجاوز المحنة إلا إذا صوتوا بلا أو قاطعوا. هذا ديدنهم: فعندما ينجح ما يريدون فالانتخابات نزيهة شفافة وغير ذلك فهي معتمة. نأمل ألا يؤثر هذا الموقف على المشاركة الشعبية ومنظومة التصويت.
من المتوقع رغم المعارضة والعمل على إفشال التصويت ومحاولة المقاطعة مشاركة نسبة كبيرة من الشعب بالتصويت. لذلك ستعمل المعارضة السلبية على إبعاد من يحتمل تصويتهم بنعم بأي طريقة والدفع بمشاركة كل من يصوت بلا لأنهم معنيون بفشل الاستفتاء الإيجابي أساسا. وهكذا تعمل عقلية الغرب البراغماتية: العمل بالتوازي على المقاطعة والدفع بجماعاتهم للمشاركة السلبية.
من المهم للمعارضة الوطنية عدم الوقوع في خطأ خدمة الأجندات التي لا تقبلها. فتصويتها بالرفض (مألوف في الظروف العادية) لا يمكن أن يخدم غرض التحول التاريخي وما يعطي الدستور يتجاوز معظم المطالب التي طرحت بداية الثورة.
سيتم التهليل والتطبيل لمؤتمر أصدقاء سوريا المقرر عقده في تونس قبل يومين فقط من الاستفتاء وربما يتم إعلان تهريجي عن خطط لحصار الدولة ووعود بالدعم بمليارات شبيهة بمليارات غزة وذلك لتشجيع الناس على المقاطعة واليأس منها حتى لو نجحت.
والحقيقة أن تحديد موعد 26-2 بعد يومين من عقد المؤتمر يعطي انطباعا أن الحكومة واثقة من نسبة الدعم الكبيرة لذلك فهي تفضل حصول التصويت بعد المؤتمر لمحو نتائجه. ولو تم الاستفتاء قبل المؤتمر فربما يؤثر المؤتمر سلبا ولو قليلا.
من المهم مشاركة أعداد كبيرة وبشكل ملحوظ إعلاميا لمراقبين دوليين من دول صديقة. فالمشاركة الكبيرة تعطي مصداقية وتشجع الجمهور على الإحساس بالاهتمام العالمي وبعض الأمن. بالمقابل من الخطأ قبول مشاركة ملغومة من قبل مأجورين باسم المنظمات الحقوقية الغربية لأنهم سوف يحاولون نسف النتائج والتشكيك بها كما حاول بعض المراقبين العرب رغم هزال عددهم وتكذيبهم. ولن يتورعوا عن قلب الحقائق واختراع المعلومات وهذا ظلم لتجربة يراد لها التعبير الصادق فعلا.
من غير المفيد المبالغة في تشجيع المعارضة السلبية على المشاركة لإثبات التغطية الشاملة ولا داعي لتسهيل مهمتهم السلبية فان أرادوا التصويت فأهلا وان لم يرغبوا أفضل.
أدعو الله أن يحمي سوريا وينجح الاستفتاء لأنه سيمثل رسالة كبرى لكل العربان والعرب الذين جبنوا وسيكون وساما على جبين سوريا بحفاظها على لقب قلب العروبة النابض. قول نعم لا يمثل ولاء للحكومة أو للرئيس بمقدار الولاء لسوريا الكرامة والعروبة الحقة. والرفض لا يمثل معارضة للحكم وإنما رفض خروج سوريا من النفق الذي يحاول الكثيرون حشرها به.
رعا الله سوريا وشعبها وستكون فرصة لسيادة مواقف الشرف والنخوة مرة أخرى في منطقتنا الكئيبة وربيعها الجاف. وسوف تساعد على بدء التحول ونتخلص ولو لفترة من الغثاء الذي نعيشه ورويبضات الأمة الذين من كل حدب ينسلون. نأمل مشاركة سوريا فرحتها يوم الأحد.

التعليقات