الغزو العسكري الخارجي لسورية، كارثة على أصحابه
غزة - دنيا الوطن
لا غزو خارجي وإن حصل فهو في مصلحة الرئيس بشار الأسد وفي مصلحة نظامه لأن الأميركيين والغربيين وأدواتهم سيخرجون إلى الأبد من الشرق الأوسط وأوله من فلسطين المحتلة، وإن يكن الثمن سوف يكون كبيرا وكبيرا جدا في عدد الضحايا وفي الدمار وفي الأثمان الإنسانية والعمرانية (قطر والإمارات والسعودية سيودعون المكيفات وسيعودون إلى رعي الغنم وإلى مهنة القرصنة البحرية لحين إعادة بناء منشآت إنتاج إنشاءات النفط والغاز التي دمرها القصف الإيراني والسوري).
إرادة القتال عند السوريين وعند محور المقاومة الممتد من قلب العاصمة دمشق وتؤامها بيروت إلى قلب العاصمة الإيرانية طهران مرورا بعاصمة الخلافة الأعرق – بغداد وحتى إسطنبول لا ضمانة لأردوغان بأن يساق الشعب التركي معه في حربه التي ستندلع بقصد احتلال سورية ولكنها ستتحول سريعا إلى حرب الغرب دفاعا عن بقاء تل أبيب.
هذا السيناريو لن يحصل رغم الهستيريا السعودية الساعية لحصوله بتمويل منها لأن الغرب الأميركي خاصة يعرف النتائج سلفا. ومن لم يهزم طالبا في أفغانستان وحسن نصرالله في بيروت هل سيهزم الأسد في سورية؟
وحتى نستكمل الترييح والاستراحة :
لن يسقط انقطاع الكهرباء ولا ضرب أنابيب النفط ولا شح البنزين والمازوت ولا غلاء الأسعار ولا هبوط سعر صرف الليرة ولا غياب الاستقرار ولا أعمال السرقة والنهب المفتعلة ولا تهجير الأثرياء ، كل هذا لن يسقط النظام ولن ينصر مدعي الثورة مرتزقة و عملاء الغرب الخادعين لبعض الشعب بالطائفية والسارقين لحراك شبابي سوري ثوري كان واعدا فضاع هباء بين رصاص الإرهابيين وانسحق تحت كلمات وخطابات التكفيريين.
لكل مشكلة حل وأولها صبر السوريين الذين هم الآن مقتنعون إن الحل ليس في انتصار ما يسمى بالثورة لكل تلك المشاكل بل بعودة الاستقرار مع الرئيس بشار الأسد وكل تحركات الثوريين المزعومين التخريبية لخدمات يحتاجها الشعب انقلبت عليهم، فأي ثورة هي هذه التي يريدون من الشعب دعمها وهي تجتهد بعنف وقسوة لقتل السوريين من البرد وتعتم عليهم منازلهم ولا يحلوا لثوارها سوى ضرب أنابيب النفط والغاز التي يحتاج إليها منزل كل سوري وسورية؟
ثورة وتقتل الناس بردا وتحرق مصانعهم وتغلق محلات من لا يملكون سوى قوت يومهم بيومهم؟
هذا في الوقت الذي يفعل الرئيس الأسد المستحيل لتأمين حاجات شعب من ثلاثة وعشرين مليون سوري بمن فيه المناطق المضطربة.
إذا كنتم مثلي من غير المعجبين بماضي الممارسات اللا ديمقراطية في سورية فإن واقع هذا البلد لن يسمح لك إن كنت موضوعيا إلا أن تفكر بإعجاب بهذا السعي للمقاومة وبتلك الإرادة على التغيير من الداخل ودون السقوط في فخ الفوضى والضياع .
في ميزان الحروب العسكرية القديمة كانت تحسب الإستراتيجيات حساب الصواريخ والطائرات والدبابات وأما في حروب العصر الحالي فقد أصبحت موازين القوى تحسب بالفضائيات والصحف والمواقع الإلكترونية وبالمال .
في الميزان العسكري للحروب الناعمة إشاعة واحدة عن مشاركة حزب الله وجيش المهدي في القتال في الزبداني تملك قوة تدمير أكثر من القنابل النووية خاصة إذا كان مروّجو الإشاعة يملكون فضائيات الجزيرة والعربية والمستقبل وكل فضائيات النظام المصري الجديد ووسائل إعلام السعودية وتونس الإمارات معها ، فضلا عن فضائيات أوروبية بالعربية .
بهذا الميزان السؤال هو كيف صمدت سورية وكيف صمد الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة هكذا حرب ؟
ولماذا لم يخرج في المزة إلا ثلاثين ألفاً لا ثلاثة ملايين ؟ (مع أن الحقيقة أنّ من خرجوا هم ألف شخص فقط وكانوا مشيعيّن وهادئين، ولكن تسلّل مسلّحون إرهابيون من (داريّا) فأطلقوا النار، لخلق بلبلة يوظفّها الإعلام العرعوري)
هي هستيريا دولية وعربية تسعى لإسقاط سورية من الداخل فلما فشلت التحركات الشعبية المعادية بسبب قلة فاعليتها لجئوا للسلاح وكثفوا التمويل لتأمين انشقاقات في الجيش والأمن والدبلوماسية فلما فشلوا سعوا للغزو العسكري الخارجي فلما فشلوا لم يعد بيدهم حيلة سوى جمع " العالم بشقيه المستعمِر والمستعمَر، الدول السادة ودول العبيد " في مؤتمر إشعال الحرب الأهلية في سورية بأي ثمن وهذا هو أملهم الأخير .
كل هذا والحرب الإعلامية لم تتوقف وكل يوم تزيد وقاحة المتورطين بها أكثر فأكثر، ولم يترك أي من رجال الحرب الإعلامية شعرة لمعاوية لا مع منطق ولا مع مهنية ولا مع سلامة شخصية .....فمن يضمن أن لا تندلع عمليات الانتقام والثأر في المستقبل القريب وتستمر حتى عقود قادمة؟ ومن يضمن أن لا يلاحق أهالي الضحايا قتلة أبنائهم وأولهم الإعلاميين المشاركين في الحرب الناعمة على سورية (حتى مع إصدار الرئيس لعفوه المتوقع في كل مرحلة ينتصر فيها ) خاصة وأن العرب مغرمون بالثأر العشائري، وسورية شعبها نصفه من العشائر.
الوضع السوري تحول من نظام بالكاد يمكنه الصمود أمام اضطرابات داخلية بحسب الدراسات الغربية ، وإذ به وبسبب التفاف أغلبية واضحة ونشطة (سبعون بالمئة من الشعب) حول الرئيس، وإذ به يتحول إلى قلعة لا تهزها أقوى الحروب.
كان الأسد بالنسبة للسوريين حاكما يدعمه البعض ولا يواليه البعض الآخر فأصبح بعد الحرب الساعية لإسقاط سورية لا لإسقاط الأسد فقط / أصبح يمثل للسوريين الأحرار من عبودية الطائفية والعمالة (وهما صنوان ) الأمل بالإبقاء على سورية موحدة وقوية وعزيزة وغير خاضعة لاستعمار قطر والسعودية - المندوب السامي عن الاحتلال الأميركي للثورات العربية.
كان الأمل بالحراك الشعبي في سورية كبيرا لأنه بدا في أول الطريق وكأنه الدافع والمحرك لإشعال جذوة تغيير وطنية تناغم معها الرئيس سريعا و قبل أن يستفيق رجالات نظام الحكم من الصدمة. بدا للمراقبين أن الرئيس السوري وجد في الحراك الشبابي العون على إتمام التغيير الديمقراطي في سورية والذي لا يمكن لنظام – أي نظام أن يبادر إليه بلا ضمانة شعبية تحميه وتحفظ البلد من الفوضى .
التغيير الديمقراطي يعني قبول النظام حتما بالتخلي عن السلطة إذا أظهرت نتائج انتخابات حرة ونزيهة وتعددية أن حزب الرئيس وشعبيته لا تخولهما حكم البلد، وحينها يذهب الحكم إلى المعارضة وتصل المعارضة إلى الحكم .
قبول النظام بالتعددية كان معلنا منذ اللحظة الأولى للحراك و بحث الرئيس مع الشباب ومع ممثلي الحراك في بداياته عن صيغة تحفظ سورية وتؤمن للطرفين حلولا تطمئن كل منهما . ولهذا وجدنا أن الرئيس الأسد لم يوافق على حسم الاضطرابات التي نتجت عن الحراك الشبابي الوطني بالقوة، رغم التقارير الأمنية والسياسية التي حثته على ذلك وبينت له خطر ترك الأمور كما هي .
ركب الرئيس السوري المخاطر وراهن على الشباب السوري وعلى الشعب وسعى للحوار مع كافة الفعاليات الوطنية في طول البلاد وعرضها ، فإذ بالمتآمرين الخارجيين وأعوانهم في الداخل يحسبون أنه تصرف الضعيف لا حكمة القوي الواثق ، وأخذوا ينتقلون سريعا إلى المرحلة الثانية من المؤامرة التي خطط لها صانعوا السياسة الأميركية – والتي كشفت تفاصيلها صحف الأعداء لا صحف الأصدقاء فقط.
وعى الشعب السوري سريعا ، مع تصاعد الحراك ورفض الحوار وغياب القيادة المعلنة للتحركات وظهور السلاح في كافة المناطق، وعى الشعب السوري أن المطلوب هزيمة البلد وإسقاط الدولة في الفوضى والصوملة لا إسقاط الحكم وتغيير الرئيس، فبدأت مرحلة ثانية من الصراع مع سورية ظهر فيها أن هناك حراكا شعبيا له أهداف هائمة وهلامية ومسيطر عليه من وممول من الخارج. في المقابل ظهر حراك أقوى وأكثر اتساعاً وأكثر تنوعا وغير مسيطر عليه من الحكم ولكنه حراك شعبي يتماهى ويتمسك بالرئيس وإصلاحاته التي تحقق ما كان الحراك الأول قد أعلن عن سعيه إليه (ديمقراطية وحكم تعددي ومحاكمة المجرمين والفاسدين) ثم نقض زاعموا الثورة مطالبهم وغيروها إلى مطالب جديدة يعبر عنها عدنان العرعور أوضح تعبير .
من هنا وجدنا الملايين يخرجون دعما للرئيس ومن كافة الطوائف وخاصة من الأغلبية المذهبية في البلاد في حين لم يخرج ضده في أحسن أحوال المعارضين سوى الآلاف وإن بالغنا قلنا عشرات الآلاف (ولو كانوا عشرات الآلاف فقط في كل مدينة خرجت تناصر إصلاحات الرئيس لجمعوا ملايين في العدد الكلي و لَكَفُوا الحكم قوة وحيوية لأن الصامتين راضون أو مستعدون للرضى بينما ثورات التغيير تحتاج لتنجح إلى موافقة ودعم الملايين) .
من هنا تحولت أطراف الصراع إلى – شعب ضد بعض الشعب – بغض النظر عن النسب إلا انه من الواضح أن نسبة المناصرين للرئيس الأسد هي الأكبر بأضعاف . ففي مقابل أدوات المؤسسات الصهيونية التي تسمى جمعيات حقوق إنسان وجمعيات أهلية (مثل تلك التي تستشرس أميركا لإبقاء تحركاتها حرة من أي قيد قانوني في مصر ) ممن يتحركون على الأرض وفي الإعلام وفي المواقع الاجتماعية الإلكترونية، و ظهر في سورية حراك شبابي موازي وموالي وحماسي تفوق على الحراك الشبابي للجواسيس الجدد كما ونوعا .
أسلوب تشويه سمعة المناصرين وتوصيفهم بالشبيحة كان نافعا للمعارضين حين كانت قوات الأمن في مواجهة المتظاهرين، وأما توصيف الجماهير الداعمة للرئيس الأسد بالشبيحة فقد استفز الشعب وجذّر خيارات الشباب السوري مع الرئيس وضد الحراك المدعوم خارجيا (وضد النظام القديم في الوقت عينه)
أميركا وأوروبا والعرب يدربون ويعدّون كتائب الحرب الإعلامية (الحرب الناعمة) منذ عقد على الأقل فيما اصطلح الصحافيون القوميون في مصر على تسميته بأشبال " مؤسسة فريدوم هاوس". وهؤلاء العملاء الجدد الذين يلبسون ثوب التدوين والنشاط الشبابي والحقوقي هم لورانس العرب الجديد الذين، وهم ينطقون بلغتنا ويتحدثون بلساننا ولكنهم عملاء للغرب بعلمهم لا بخديعة سقطوا ضحيتها ، وهم يتباهون بعمالتهم ويعلنونها وحسبكم مراجعة تصاريح الجاسوس محمد العبد الله المقيم في واشنطن وزملائه العملاء المصريين احمد ماهر وأسماء محفوظ وإسراء عبد الفتاح والجواسيس اللبنانيين للأميركيين (عملاء مؤسسة فريدوم هاوس الصهيونية ومعهد صابان) من أمثال الجاسوس المتباهي بجاسوسيته المتخفية بالتدوين المدعو " عماد بزي " . هؤلاء شياطين يحملون وجوه الملائكة (هل هناك شكل أكثر براءة من وجه المدونة غزاوي أو يارا نصير أو المدون حسين غرير) ؟
ولكن هؤلاء دورهم أخطر من دور الجيش الأميركي الذي إحتل العراق، فالأخير احتل الأرض ولم يحتل النفوس بينما " جيش المنظمات الأهلية والحقوقية ونشطاء التدوين والبرامج الفضائية " احتلوا عقول بعضنا ويسعى الأميركي والصهيوني من خلالهم لاحتلال عقولنا ونفوسنا جميعا . فالدعوة إلى الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان ليسا جاسوسية ولكن التخفي خلفهما لضرب الوحدة الوطنية ولتحقيق اختراقات داخل الدولة تسلم مفاتيح التحكم بها للسفارات الأميركية والأوروبية والتماهي مع المصالح الإسرائيلي في ضرب استقرار التوازن الطائفي والأثني في سورية ، هو جاسوسية أخطر من الجاسوسية التقليدية.
بالتأكيد النظام السوري خلال عقود ماضية أفسح المجال ليتسلّل أعداؤه عبر الكثير من الثغرات، وممارساته الماضية رغم خياراته البطولية الشجاعة في السياسة الخارجية إلا أن خياراته الداخلية لم تكن بنفس الشجاعة فسهل ذلك على الأعداء اكتساب جانب من الوسط الثقافي والإعلامي والفني ضده.
برز لقادة الحرب الإعلامية التخريبية على سورية شباب سوري مقاتل ومثقف وليس مرتبطا عضويا بالنظام، بل هو لا يحبّ ماضي ذاك النظام وساع للتغيير، ولكن مع الرئيس وبصحبته لأن الرئيس الأسد تحول من " حاكم له ما له وعليه ما عليه " تحول في عيون هؤلاء الشباب السوري المناضل إلى رمز التحرر من سلبيات النظام القديم دون الفوضى وإلى رمز التحرر من احتلال مقبل ومن خطر الحرب الأهلية .
داعِمو الرئيس الأسد لا يقّلون سعيا للتغيير والى الديمقراطية والتعددية عن مدعي الثورة لا بل هم صادقون وخصومهم مراؤون، وهم وطنيون شرفاء يقاتلون للدفاع عن حرية سورية لا عن سيئات وموبقات حزب ترهل وضَمُرَ دوره القائد (بعنوة تاريخية) قبل إعلان ذلك بكثير .
داعِمو الرئيس شباب لم يَرْضَ بالاحتلال الخارجي وغيرهم رضي بالأطلسي محتلا ونادى بالعبودية للتركي سعيا لجره إلى احتلال بلاده .
كل هذه التطورات تجعل صاحب الخيال المحب للتاريخ يطلق على البلد وعلى شعبه اسم " إيليا " الحي الذي لم يموت ، أو قل هي سورية - إسبارطة القرن الواحد والعشرين- التي يقودها رجل كان هو نفسه أول من نادى بتغيير النظام وبإسقاط القديم وكان هو نفسه من صرح لعلماء سورية بقوله أنه ليس متمسكا بالحكم ولكنه لن يسلّم سورية للفوضى، مهما كانت الأثمان والضغوطات.
يعيب الإعلام الخارجي على الرئيس أنه تورط في الدم، وأن أبرياء يسقطون في المعركة بين الجيش وبين المتظاهرين.
هي بروباغندا تستند على وقائع حصلت في بداية الحراك، وذلك قبل أن ترى القوى المعادية أن الدم مفيد فأصبحت هي تصنّع عمليات القتل وتنسبها للنظام غير المعصوم، ولكن كمية عمليات القتل ضد المدنيين لا تعكس الواقع على الأرض أبداً فحتى الصحافي الأميركي ومراسل الجزيرة إنكليزي نير روزن اعترف من شاشة تلك القناة المشاركة في قتل السوريين اعترف بأنه شاهد متظاهرين يطلقون النار على الأمنيين وهؤلاء يحملون العصي فقط ما أوقع منهم عدداً كبيراً من القتلى (حصلت الواقعة في برزة البلد في آب الماضي وتفاصيلها موجودة في أرشيف مقالات روزن عن سورية في موقع الجزيرة إنكليزي) .
الآن هي معركة عسكرية بين جيش نظامي وبين مجموعات مسلحة خارجة على القانون تملك أقوى أنواع الصواريخ المضادة للدروع ، وبالتأكيد إن أخطاء من أخطؤوا لا يمكن الدفاع عنها، ولكن الثأر من قتلة المدنيين ومعاقبة من خالفوا أوامر الرئيس ولم يحرصوا أشد الحرص على دماء المدنيين ، لا يكون بتدمير المدن السورية بأطنان الأسلحة الممنوحة للعصابات من أميركا وفرنسا وبريطانيا وتركيا وقطر والسعودية فهل قتلة الشيخ أحمد ياسين وجزاري جنين وغزة وقانا هم الحريصون على دماء السوريين؟
لقد أعلن الرئيس الأسد عن وجود جرائم ارتكبها من هم في صف النظام وتعهد بمحاسبتهم وبدأ بها ، فهل أعلن معارضوه عن جرائم من هم في صفوفهم وطالبوا بمحاسبتهم ؟
في الميثولوجيا التاريخية إسبارطة هي رمز القوة التي لا تقهر ولا تموت وإن ماتت فهي تحيا في وجدان الأجيال القادمة وسورية لن تموت ولن تكون حياتها تحت نير السلطان العثماني المتأمرك المتصهين.
سورية تقاتل بشبابها المناضل ، سورية تقاتل دون حزب البعث لا دفاعا عنه وهو الذي بدا هزيلا بقياداته خارج المعادلة بحيوية مفقودة ، وهو حزب غير فاعل حتى في المناطق التي هي محسوبة عليه تاريخيا مثل الجزيرة ودرعا ، وظهر إلى العلن " حزب الرئيس " الذي يضم كل المستقلين الشرفاء والحزبيين الأوفياء لمصلحة البلد الذين لا ينتمي غالبيتهم لأي من كل الأحزاب بما فيها البعث ، وهؤلاء جميعا شكلوا " حزب الرئيس " الذي يناضل لأجل ديمقراطية سورية تسقط القديم وتبني الجديد ثم تقول بعدها للرئيس بشار الأسد شكرا على الصمود وشكرا على قيادة سورية في زمن المؤامرة .
هذه الجموع الشبابية التي تقاتل اليوم إلى جانب الرئيس الأسد ليست كلها ممن اصطلح على تسميتهم بـ" المنحبكجية للأبد " وهذه الجموع الشبابية ستطالب الرئيس بعد هزيمة المؤامرة بـأن سلم الأمانة سيدي الرئيس لصندوق الانتخابات الحرة والنزيهة، فإن انتصرت أهلا وسهلا بك قائدا منتخبا بوفاء الشعب لقيادتك المنتصرة ، وأن انتصر غيرك فلكل زمان دولة ورجال، لا بل إنّ الرئيس هو في طليعة من يريد ذلك.
هذا هو سر صمود سورية وهذا هو سر فشل المؤامرة إلى الآن وهذا هو سر الفيضان الشعبي الموالي للدولة ولرئيسها والرافض للغزو الخارجي بثوبه الجديد.
لا غزو خارجي وإن حصل فهو في مصلحة الرئيس بشار الأسد وفي مصلحة نظامه لأن الأميركيين والغربيين وأدواتهم سيخرجون إلى الأبد من الشرق الأوسط وأوله من فلسطين المحتلة، وإن يكن الثمن سوف يكون كبيرا وكبيرا جدا في عدد الضحايا وفي الدمار وفي الأثمان الإنسانية والعمرانية (قطر والإمارات والسعودية سيودعون المكيفات وسيعودون إلى رعي الغنم وإلى مهنة القرصنة البحرية لحين إعادة بناء منشآت إنتاج إنشاءات النفط والغاز التي دمرها القصف الإيراني والسوري).
إرادة القتال عند السوريين وعند محور المقاومة الممتد من قلب العاصمة دمشق وتؤامها بيروت إلى قلب العاصمة الإيرانية طهران مرورا بعاصمة الخلافة الأعرق – بغداد وحتى إسطنبول لا ضمانة لأردوغان بأن يساق الشعب التركي معه في حربه التي ستندلع بقصد احتلال سورية ولكنها ستتحول سريعا إلى حرب الغرب دفاعا عن بقاء تل أبيب.
هذا السيناريو لن يحصل رغم الهستيريا السعودية الساعية لحصوله بتمويل منها لأن الغرب الأميركي خاصة يعرف النتائج سلفا. ومن لم يهزم طالبا في أفغانستان وحسن نصرالله في بيروت هل سيهزم الأسد في سورية؟
وحتى نستكمل الترييح والاستراحة :
لن يسقط انقطاع الكهرباء ولا ضرب أنابيب النفط ولا شح البنزين والمازوت ولا غلاء الأسعار ولا هبوط سعر صرف الليرة ولا غياب الاستقرار ولا أعمال السرقة والنهب المفتعلة ولا تهجير الأثرياء ، كل هذا لن يسقط النظام ولن ينصر مدعي الثورة مرتزقة و عملاء الغرب الخادعين لبعض الشعب بالطائفية والسارقين لحراك شبابي سوري ثوري كان واعدا فضاع هباء بين رصاص الإرهابيين وانسحق تحت كلمات وخطابات التكفيريين.
لكل مشكلة حل وأولها صبر السوريين الذين هم الآن مقتنعون إن الحل ليس في انتصار ما يسمى بالثورة لكل تلك المشاكل بل بعودة الاستقرار مع الرئيس بشار الأسد وكل تحركات الثوريين المزعومين التخريبية لخدمات يحتاجها الشعب انقلبت عليهم، فأي ثورة هي هذه التي يريدون من الشعب دعمها وهي تجتهد بعنف وقسوة لقتل السوريين من البرد وتعتم عليهم منازلهم ولا يحلوا لثوارها سوى ضرب أنابيب النفط والغاز التي يحتاج إليها منزل كل سوري وسورية؟
ثورة وتقتل الناس بردا وتحرق مصانعهم وتغلق محلات من لا يملكون سوى قوت يومهم بيومهم؟
هذا في الوقت الذي يفعل الرئيس الأسد المستحيل لتأمين حاجات شعب من ثلاثة وعشرين مليون سوري بمن فيه المناطق المضطربة.
إذا كنتم مثلي من غير المعجبين بماضي الممارسات اللا ديمقراطية في سورية فإن واقع هذا البلد لن يسمح لك إن كنت موضوعيا إلا أن تفكر بإعجاب بهذا السعي للمقاومة وبتلك الإرادة على التغيير من الداخل ودون السقوط في فخ الفوضى والضياع .
في ميزان الحروب العسكرية القديمة كانت تحسب الإستراتيجيات حساب الصواريخ والطائرات والدبابات وأما في حروب العصر الحالي فقد أصبحت موازين القوى تحسب بالفضائيات والصحف والمواقع الإلكترونية وبالمال .
في الميزان العسكري للحروب الناعمة إشاعة واحدة عن مشاركة حزب الله وجيش المهدي في القتال في الزبداني تملك قوة تدمير أكثر من القنابل النووية خاصة إذا كان مروّجو الإشاعة يملكون فضائيات الجزيرة والعربية والمستقبل وكل فضائيات النظام المصري الجديد ووسائل إعلام السعودية وتونس الإمارات معها ، فضلا عن فضائيات أوروبية بالعربية .
بهذا الميزان السؤال هو كيف صمدت سورية وكيف صمد الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة هكذا حرب ؟
ولماذا لم يخرج في المزة إلا ثلاثين ألفاً لا ثلاثة ملايين ؟ (مع أن الحقيقة أنّ من خرجوا هم ألف شخص فقط وكانوا مشيعيّن وهادئين، ولكن تسلّل مسلّحون إرهابيون من (داريّا) فأطلقوا النار، لخلق بلبلة يوظفّها الإعلام العرعوري)
هي هستيريا دولية وعربية تسعى لإسقاط سورية من الداخل فلما فشلت التحركات الشعبية المعادية بسبب قلة فاعليتها لجئوا للسلاح وكثفوا التمويل لتأمين انشقاقات في الجيش والأمن والدبلوماسية فلما فشلوا سعوا للغزو العسكري الخارجي فلما فشلوا لم يعد بيدهم حيلة سوى جمع " العالم بشقيه المستعمِر والمستعمَر، الدول السادة ودول العبيد " في مؤتمر إشعال الحرب الأهلية في سورية بأي ثمن وهذا هو أملهم الأخير .
كل هذا والحرب الإعلامية لم تتوقف وكل يوم تزيد وقاحة المتورطين بها أكثر فأكثر، ولم يترك أي من رجال الحرب الإعلامية شعرة لمعاوية لا مع منطق ولا مع مهنية ولا مع سلامة شخصية .....فمن يضمن أن لا تندلع عمليات الانتقام والثأر في المستقبل القريب وتستمر حتى عقود قادمة؟ ومن يضمن أن لا يلاحق أهالي الضحايا قتلة أبنائهم وأولهم الإعلاميين المشاركين في الحرب الناعمة على سورية (حتى مع إصدار الرئيس لعفوه المتوقع في كل مرحلة ينتصر فيها ) خاصة وأن العرب مغرمون بالثأر العشائري، وسورية شعبها نصفه من العشائر.
الوضع السوري تحول من نظام بالكاد يمكنه الصمود أمام اضطرابات داخلية بحسب الدراسات الغربية ، وإذ به وبسبب التفاف أغلبية واضحة ونشطة (سبعون بالمئة من الشعب) حول الرئيس، وإذ به يتحول إلى قلعة لا تهزها أقوى الحروب.
كان الأسد بالنسبة للسوريين حاكما يدعمه البعض ولا يواليه البعض الآخر فأصبح بعد الحرب الساعية لإسقاط سورية لا لإسقاط الأسد فقط / أصبح يمثل للسوريين الأحرار من عبودية الطائفية والعمالة (وهما صنوان ) الأمل بالإبقاء على سورية موحدة وقوية وعزيزة وغير خاضعة لاستعمار قطر والسعودية - المندوب السامي عن الاحتلال الأميركي للثورات العربية.
كان الأمل بالحراك الشعبي في سورية كبيرا لأنه بدا في أول الطريق وكأنه الدافع والمحرك لإشعال جذوة تغيير وطنية تناغم معها الرئيس سريعا و قبل أن يستفيق رجالات نظام الحكم من الصدمة. بدا للمراقبين أن الرئيس السوري وجد في الحراك الشبابي العون على إتمام التغيير الديمقراطي في سورية والذي لا يمكن لنظام – أي نظام أن يبادر إليه بلا ضمانة شعبية تحميه وتحفظ البلد من الفوضى .
التغيير الديمقراطي يعني قبول النظام حتما بالتخلي عن السلطة إذا أظهرت نتائج انتخابات حرة ونزيهة وتعددية أن حزب الرئيس وشعبيته لا تخولهما حكم البلد، وحينها يذهب الحكم إلى المعارضة وتصل المعارضة إلى الحكم .
قبول النظام بالتعددية كان معلنا منذ اللحظة الأولى للحراك و بحث الرئيس مع الشباب ومع ممثلي الحراك في بداياته عن صيغة تحفظ سورية وتؤمن للطرفين حلولا تطمئن كل منهما . ولهذا وجدنا أن الرئيس الأسد لم يوافق على حسم الاضطرابات التي نتجت عن الحراك الشبابي الوطني بالقوة، رغم التقارير الأمنية والسياسية التي حثته على ذلك وبينت له خطر ترك الأمور كما هي .
ركب الرئيس السوري المخاطر وراهن على الشباب السوري وعلى الشعب وسعى للحوار مع كافة الفعاليات الوطنية في طول البلاد وعرضها ، فإذ بالمتآمرين الخارجيين وأعوانهم في الداخل يحسبون أنه تصرف الضعيف لا حكمة القوي الواثق ، وأخذوا ينتقلون سريعا إلى المرحلة الثانية من المؤامرة التي خطط لها صانعوا السياسة الأميركية – والتي كشفت تفاصيلها صحف الأعداء لا صحف الأصدقاء فقط.
وعى الشعب السوري سريعا ، مع تصاعد الحراك ورفض الحوار وغياب القيادة المعلنة للتحركات وظهور السلاح في كافة المناطق، وعى الشعب السوري أن المطلوب هزيمة البلد وإسقاط الدولة في الفوضى والصوملة لا إسقاط الحكم وتغيير الرئيس، فبدأت مرحلة ثانية من الصراع مع سورية ظهر فيها أن هناك حراكا شعبيا له أهداف هائمة وهلامية ومسيطر عليه من وممول من الخارج. في المقابل ظهر حراك أقوى وأكثر اتساعاً وأكثر تنوعا وغير مسيطر عليه من الحكم ولكنه حراك شعبي يتماهى ويتمسك بالرئيس وإصلاحاته التي تحقق ما كان الحراك الأول قد أعلن عن سعيه إليه (ديمقراطية وحكم تعددي ومحاكمة المجرمين والفاسدين) ثم نقض زاعموا الثورة مطالبهم وغيروها إلى مطالب جديدة يعبر عنها عدنان العرعور أوضح تعبير .
من هنا وجدنا الملايين يخرجون دعما للرئيس ومن كافة الطوائف وخاصة من الأغلبية المذهبية في البلاد في حين لم يخرج ضده في أحسن أحوال المعارضين سوى الآلاف وإن بالغنا قلنا عشرات الآلاف (ولو كانوا عشرات الآلاف فقط في كل مدينة خرجت تناصر إصلاحات الرئيس لجمعوا ملايين في العدد الكلي و لَكَفُوا الحكم قوة وحيوية لأن الصامتين راضون أو مستعدون للرضى بينما ثورات التغيير تحتاج لتنجح إلى موافقة ودعم الملايين) .
من هنا تحولت أطراف الصراع إلى – شعب ضد بعض الشعب – بغض النظر عن النسب إلا انه من الواضح أن نسبة المناصرين للرئيس الأسد هي الأكبر بأضعاف . ففي مقابل أدوات المؤسسات الصهيونية التي تسمى جمعيات حقوق إنسان وجمعيات أهلية (مثل تلك التي تستشرس أميركا لإبقاء تحركاتها حرة من أي قيد قانوني في مصر ) ممن يتحركون على الأرض وفي الإعلام وفي المواقع الاجتماعية الإلكترونية، و ظهر في سورية حراك شبابي موازي وموالي وحماسي تفوق على الحراك الشبابي للجواسيس الجدد كما ونوعا .
أسلوب تشويه سمعة المناصرين وتوصيفهم بالشبيحة كان نافعا للمعارضين حين كانت قوات الأمن في مواجهة المتظاهرين، وأما توصيف الجماهير الداعمة للرئيس الأسد بالشبيحة فقد استفز الشعب وجذّر خيارات الشباب السوري مع الرئيس وضد الحراك المدعوم خارجيا (وضد النظام القديم في الوقت عينه)
أميركا وأوروبا والعرب يدربون ويعدّون كتائب الحرب الإعلامية (الحرب الناعمة) منذ عقد على الأقل فيما اصطلح الصحافيون القوميون في مصر على تسميته بأشبال " مؤسسة فريدوم هاوس". وهؤلاء العملاء الجدد الذين يلبسون ثوب التدوين والنشاط الشبابي والحقوقي هم لورانس العرب الجديد الذين، وهم ينطقون بلغتنا ويتحدثون بلساننا ولكنهم عملاء للغرب بعلمهم لا بخديعة سقطوا ضحيتها ، وهم يتباهون بعمالتهم ويعلنونها وحسبكم مراجعة تصاريح الجاسوس محمد العبد الله المقيم في واشنطن وزملائه العملاء المصريين احمد ماهر وأسماء محفوظ وإسراء عبد الفتاح والجواسيس اللبنانيين للأميركيين (عملاء مؤسسة فريدوم هاوس الصهيونية ومعهد صابان) من أمثال الجاسوس المتباهي بجاسوسيته المتخفية بالتدوين المدعو " عماد بزي " . هؤلاء شياطين يحملون وجوه الملائكة (هل هناك شكل أكثر براءة من وجه المدونة غزاوي أو يارا نصير أو المدون حسين غرير) ؟
ولكن هؤلاء دورهم أخطر من دور الجيش الأميركي الذي إحتل العراق، فالأخير احتل الأرض ولم يحتل النفوس بينما " جيش المنظمات الأهلية والحقوقية ونشطاء التدوين والبرامج الفضائية " احتلوا عقول بعضنا ويسعى الأميركي والصهيوني من خلالهم لاحتلال عقولنا ونفوسنا جميعا . فالدعوة إلى الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان ليسا جاسوسية ولكن التخفي خلفهما لضرب الوحدة الوطنية ولتحقيق اختراقات داخل الدولة تسلم مفاتيح التحكم بها للسفارات الأميركية والأوروبية والتماهي مع المصالح الإسرائيلي في ضرب استقرار التوازن الطائفي والأثني في سورية ، هو جاسوسية أخطر من الجاسوسية التقليدية.
بالتأكيد النظام السوري خلال عقود ماضية أفسح المجال ليتسلّل أعداؤه عبر الكثير من الثغرات، وممارساته الماضية رغم خياراته البطولية الشجاعة في السياسة الخارجية إلا أن خياراته الداخلية لم تكن بنفس الشجاعة فسهل ذلك على الأعداء اكتساب جانب من الوسط الثقافي والإعلامي والفني ضده.
برز لقادة الحرب الإعلامية التخريبية على سورية شباب سوري مقاتل ومثقف وليس مرتبطا عضويا بالنظام، بل هو لا يحبّ ماضي ذاك النظام وساع للتغيير، ولكن مع الرئيس وبصحبته لأن الرئيس الأسد تحول من " حاكم له ما له وعليه ما عليه " تحول في عيون هؤلاء الشباب السوري المناضل إلى رمز التحرر من سلبيات النظام القديم دون الفوضى وإلى رمز التحرر من احتلال مقبل ومن خطر الحرب الأهلية .
داعِمو الرئيس الأسد لا يقّلون سعيا للتغيير والى الديمقراطية والتعددية عن مدعي الثورة لا بل هم صادقون وخصومهم مراؤون، وهم وطنيون شرفاء يقاتلون للدفاع عن حرية سورية لا عن سيئات وموبقات حزب ترهل وضَمُرَ دوره القائد (بعنوة تاريخية) قبل إعلان ذلك بكثير .
داعِمو الرئيس شباب لم يَرْضَ بالاحتلال الخارجي وغيرهم رضي بالأطلسي محتلا ونادى بالعبودية للتركي سعيا لجره إلى احتلال بلاده .
كل هذه التطورات تجعل صاحب الخيال المحب للتاريخ يطلق على البلد وعلى شعبه اسم " إيليا " الحي الذي لم يموت ، أو قل هي سورية - إسبارطة القرن الواحد والعشرين- التي يقودها رجل كان هو نفسه أول من نادى بتغيير النظام وبإسقاط القديم وكان هو نفسه من صرح لعلماء سورية بقوله أنه ليس متمسكا بالحكم ولكنه لن يسلّم سورية للفوضى، مهما كانت الأثمان والضغوطات.
يعيب الإعلام الخارجي على الرئيس أنه تورط في الدم، وأن أبرياء يسقطون في المعركة بين الجيش وبين المتظاهرين.
هي بروباغندا تستند على وقائع حصلت في بداية الحراك، وذلك قبل أن ترى القوى المعادية أن الدم مفيد فأصبحت هي تصنّع عمليات القتل وتنسبها للنظام غير المعصوم، ولكن كمية عمليات القتل ضد المدنيين لا تعكس الواقع على الأرض أبداً فحتى الصحافي الأميركي ومراسل الجزيرة إنكليزي نير روزن اعترف من شاشة تلك القناة المشاركة في قتل السوريين اعترف بأنه شاهد متظاهرين يطلقون النار على الأمنيين وهؤلاء يحملون العصي فقط ما أوقع منهم عدداً كبيراً من القتلى (حصلت الواقعة في برزة البلد في آب الماضي وتفاصيلها موجودة في أرشيف مقالات روزن عن سورية في موقع الجزيرة إنكليزي) .
الآن هي معركة عسكرية بين جيش نظامي وبين مجموعات مسلحة خارجة على القانون تملك أقوى أنواع الصواريخ المضادة للدروع ، وبالتأكيد إن أخطاء من أخطؤوا لا يمكن الدفاع عنها، ولكن الثأر من قتلة المدنيين ومعاقبة من خالفوا أوامر الرئيس ولم يحرصوا أشد الحرص على دماء المدنيين ، لا يكون بتدمير المدن السورية بأطنان الأسلحة الممنوحة للعصابات من أميركا وفرنسا وبريطانيا وتركيا وقطر والسعودية فهل قتلة الشيخ أحمد ياسين وجزاري جنين وغزة وقانا هم الحريصون على دماء السوريين؟
لقد أعلن الرئيس الأسد عن وجود جرائم ارتكبها من هم في صف النظام وتعهد بمحاسبتهم وبدأ بها ، فهل أعلن معارضوه عن جرائم من هم في صفوفهم وطالبوا بمحاسبتهم ؟
في الميثولوجيا التاريخية إسبارطة هي رمز القوة التي لا تقهر ولا تموت وإن ماتت فهي تحيا في وجدان الأجيال القادمة وسورية لن تموت ولن تكون حياتها تحت نير السلطان العثماني المتأمرك المتصهين.
سورية تقاتل بشبابها المناضل ، سورية تقاتل دون حزب البعث لا دفاعا عنه وهو الذي بدا هزيلا بقياداته خارج المعادلة بحيوية مفقودة ، وهو حزب غير فاعل حتى في المناطق التي هي محسوبة عليه تاريخيا مثل الجزيرة ودرعا ، وظهر إلى العلن " حزب الرئيس " الذي يضم كل المستقلين الشرفاء والحزبيين الأوفياء لمصلحة البلد الذين لا ينتمي غالبيتهم لأي من كل الأحزاب بما فيها البعث ، وهؤلاء جميعا شكلوا " حزب الرئيس " الذي يناضل لأجل ديمقراطية سورية تسقط القديم وتبني الجديد ثم تقول بعدها للرئيس بشار الأسد شكرا على الصمود وشكرا على قيادة سورية في زمن المؤامرة .
هذه الجموع الشبابية التي تقاتل اليوم إلى جانب الرئيس الأسد ليست كلها ممن اصطلح على تسميتهم بـ" المنحبكجية للأبد " وهذه الجموع الشبابية ستطالب الرئيس بعد هزيمة المؤامرة بـأن سلم الأمانة سيدي الرئيس لصندوق الانتخابات الحرة والنزيهة، فإن انتصرت أهلا وسهلا بك قائدا منتخبا بوفاء الشعب لقيادتك المنتصرة ، وأن انتصر غيرك فلكل زمان دولة ورجال، لا بل إنّ الرئيس هو في طليعة من يريد ذلك.
هذا هو سر صمود سورية وهذا هو سر فشل المؤامرة إلى الآن وهذا هو سر الفيضان الشعبي الموالي للدولة ولرئيسها والرافض للغزو الخارجي بثوبه الجديد.

التعليقات