"ذي إندبندنت": غرف التعذيب السورية تنتمي للعصور الوسطى
غزة - دنيا الوطن
بيضة مسلوقة واحدة منحت الناشط العشريني (جولان)، الأمل بمغادرة غرف التعذيب السورية سيئة السمعة وهو على قيد الحياة!
جولان الذي عصبت عيناه وتم الاحتفاظ به فيما وصفه "بالتابوت الحديدي" ويقوم معتقلوه صباح كل يوم بدفع قطعة صغيرة من الخبز وبيضة مسلوقة من خلال فتحة صغيرة بجانب رأسه. كان الصندوق المحتجز داخله ضيقا وقصيرا لدرجة لم يتمكن معها من مد رجليه على استقامتهما وكانت يداه مقيدتين. لذا ولمدة خمسة أيام كانت البيضة المسلوقة تتدحرج وتسقط من ثقب بجانب قدميه على الأرض.
في وقت سابق لتلك الأيام، وحسبما تناولت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية في عددها الصادر الأحد، كان جولان يجلس في يوم مشمس في حديقة بالعاصمة السورية دمشق، حيث كان ينتظر أحد أصدقائه من حركة الاحتجاج المتنامية والتي تطالب بتنحي الرئيس بشار الأسد. لكن بدلا من ذلك فقط أحاط به حوالي 30 من رجال الأمن السوري، وقبل حتى أن يفكر بالفرار كان يتلقى ضربا من عقب البندقية أفقدته الوعي.
عندما أفاق جولان وجد نفسه مستلقيا ومقيدا ولم يدرك كم مضى من الوقت منذ فقدانه للوعي، ولم يكن يعلم كيف سيمكنه البقاء على قيد الحياة ضمن هذه الظروف لكنه كان يعلم بأن عليه أن يأكل البيضة.
يقول جولان "وفي اليوم الخامس من اعتقالي تمكنت من وضع عقب رجلي في الثقب لمنع البيضة من التدحرج للخارج وتمكنت من دفع البيضة للأعلى إلى أن وصلت فمي، كانت البيضة قذرة وغير مقشرة لكني عندما تمكنت من تناولها أدركت بأني سأبقى على قيد الحياة".
جولان الذي أعطى اسما مستعارا كونه ناشطا في حركة الاحتجاج السورية هو واحد من آلاف السجناء السياسيين الذين يقوم النظام السوري بالزج بهم في السجن، وهو عاقد العزم على استخدام قوته الكاملة لسحق أكبر تهديد لحكم عائلته الذي استمر لمدة 41 عاما حسبما تشير جماعات حقوق الإنسان.
من مكان سري في دمشق قدم جولان شهادة تفصيلية حول ظروف التعذيب التي تعرض لها خلال مدة 21 أسبوعا من احتجازه. وعلى الرغم من أن شهادته لا يمكن التثبت منها، إلا أن هيئة الرقابة الدولية "هيومان رايتس ووتش"، أكدت أن العديد من أساليب التعذيب التي ذكرها تعد أمرا مألوفا في سورية، وقد وثقت العديد من جماعات حقوق الإنسان أيضا شهادة جولان وقت احتجازه.
وقد نفى النظام استخدام التعذيب في سجونه وأشار الناطقون باسمه أنهم يواجهون ثورة مسلحة برعاية جماعات إسلامية. لكن هيومان رايتس ووتش التقت مع أكثر من 100 شخص اعتقلوا منذ بدء الثورة السورية في آذار (مارس) الماضي وقد حصلت على شهادات مروعة عن عمليات تعذيب ضد أطفال لا يتجاوزون الـ13 من عمرهم فضلا عن حالات وفاة داخل الحجز.
جولان الذي قضى أول سبعة أيام من احتجازه داخل صندوق حديدي يقول بأنه تعرض في تلك الفترة للعديد من الإهانات والعذابات. وبعد ذلك تم وضعه معصوب العينين على حد قوله داخل غرفة بارتفاع متر واحد فقط وقد أرغم على الوقوف الأمر الذي اضطره للانحناء لسبعة أيام أخرى ومن ثم بدأ خاطفوه باستجوابه.
يقول جولان "كنت أتعرض للاستجواب لمدة ثماني ساعات يوميا، كانوا يريدون معرفة كل شيء عن التنسيق وعن الناس المشاركين في الثورة كيف يعملون وكيف يقومون بنقل المصابين من مكان إلى آخر".
وأدى رفض جولان التحدث مع خاطفيه إلى جعل التعذيب أكثر قسوة. حيث ذكر بأنه كان يتعرض للجلد بسلك معدني 50 مرة في الصباح ومثلها في المساء. وتعرض جولان أيضا للتعليق بالسقف بواسطة سلك. وفي اليوم الـ 45 من احتجازه أزالوا تعصيب عينيه لكنه لم يكن مستعدا لمشاهدة المنظر الذي استقبله. "عندما فتحت عيناي رأيت فتاتين احتجزتا خلال التظاهرات. وكانت الفتاتان متدينتين حيث ترتديان الحجاب، لكن هذه المرة كانتا عاريتين تماما، الشيء الوحيد الذي كانتا ترتديانه هو عصبة العينين فقط. في هذه اللحظة بدأت بالبكاء".
وخلال ما كانت هذه الصورة محفورة في ذهنه تم اقتياده لغرفة التحقيق وتم إخباره بأنه ما لم يتحدث فإنه سيتم احتجاز والدته وشقيقته وتجريدهن من ثيابهن وتعذيبهما أمامه. وقد ذكرت تقارير الأمم المتحدة تفاصيل ممثالة لما يقوله جولان "يتم استخدام التعذيب النفسي بما في ذلك التهديد الجنسي للمعتقلين وعائلاتهم".
استمرار رفض جولان بالتحدث أثار غضب معتقليه وقاموا بنقله لسجن عدرا المدني في دمشق؛ حيث تم احتجازه في مناطق قذرة وضيقة. وخلال الأشهر التي تلت ذلك تم استدعاء جولان من قبل المحكمة للرد على سلسلة من الاتهامات تتضمن الاعتداء على هيبة الدولة وتشجيع تمرد الأقليات والمشاركة بالمظاهرات دون تصريح وإقامة مستشفى ميداني دون ترخيص. وعلى الرغم من السماح له بتوكيل محامي للدفاع عنه، إلا أنه تم تجاهل تصريحات المحامي.
ويضيف جولان بأن إنقاذه تم فقط عن طريق ضغط بعض المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان. ليطلق سراحه في نهاية المطاف في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بكفالة تعادل 11 جنيه إسترليني.
ومنذ ذلك الحين يواصل جولان عمله بالتحرك ليلا نحو المنازل الآمنة لجمع الإمدادات والبحث عن جموع من الناس للمشاركة في التظاهرات الاحتجاجية الأسبوعية عقب صلاة الجمعة.
يوجد دلائل مادية على فترة وجود جولان في الاحتجاز فهو هزيل ويفتقد أربعة أسنان أمامية جراء الضرب الذي تعرض له ويدخن بشراهة وعصبية لكنه عازم على المضي في القتال. منذ حوالي أسبوعين قالت السلطات السورية لعمه بأنه يجب على جولان أن يوقف نشاطه وإلا سيواجه رصاصة في الرأس، الأمر الذي اضطر جولان لتغيير رقم هاتفه والهروب تحت الأرض لمدة 10 أيام.
نديم حوري من هيومان رايتس ووتش يقول "غرف التعذيب في سورية تنتمي للعصور الوسطى. تعتقد قوات الأمن أن تعذيب الناس بما فيهم الأطفال سوف يؤدي إلى إعادة بناء جدار الخوف في سورية، لكن ينبغي على هؤلاء الجلادين بأن أساليبهم ساهمت فقط بتنشيط المتظاهرين وأصبح الأمر مجرد مسألة وقت حتى يواجهون المساءلة.
وقد وصف لاجئون فارون من سورية إلى الأردن أن أعمال العنف وأعداد القتلى والمصابين في تزايد مستمر في جنوب مدينة درعا ووسط البلاد. وقال نشطاء أنه تم قتل 26 مدنيا الجمعة معظمهم من وسط مدينة حمص.
ساهم القتال في حمص وأعمال العنف المتجددة في درعا إلى وصول مجموعة جديدة من اللاجئين الجرحى للأردن. ففي خلال يومين فقط فرت 170 عائلة مكونة من حوالي 850 فردا إلى مدينة الرمثا الأردنية التي تبعد حوالي 11 كم من الحدود السورية ومعظم هؤلاء الفارين كانوا من مدينة درعا. ويتم معالجتهم في مستشفى داخل مدينة الرمثا يحرس من قبل الشرطة.
بيضة مسلوقة واحدة منحت الناشط العشريني (جولان)، الأمل بمغادرة غرف التعذيب السورية سيئة السمعة وهو على قيد الحياة!
جولان الذي عصبت عيناه وتم الاحتفاظ به فيما وصفه "بالتابوت الحديدي" ويقوم معتقلوه صباح كل يوم بدفع قطعة صغيرة من الخبز وبيضة مسلوقة من خلال فتحة صغيرة بجانب رأسه. كان الصندوق المحتجز داخله ضيقا وقصيرا لدرجة لم يتمكن معها من مد رجليه على استقامتهما وكانت يداه مقيدتين. لذا ولمدة خمسة أيام كانت البيضة المسلوقة تتدحرج وتسقط من ثقب بجانب قدميه على الأرض.
في وقت سابق لتلك الأيام، وحسبما تناولت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية في عددها الصادر الأحد، كان جولان يجلس في يوم مشمس في حديقة بالعاصمة السورية دمشق، حيث كان ينتظر أحد أصدقائه من حركة الاحتجاج المتنامية والتي تطالب بتنحي الرئيس بشار الأسد. لكن بدلا من ذلك فقط أحاط به حوالي 30 من رجال الأمن السوري، وقبل حتى أن يفكر بالفرار كان يتلقى ضربا من عقب البندقية أفقدته الوعي.
عندما أفاق جولان وجد نفسه مستلقيا ومقيدا ولم يدرك كم مضى من الوقت منذ فقدانه للوعي، ولم يكن يعلم كيف سيمكنه البقاء على قيد الحياة ضمن هذه الظروف لكنه كان يعلم بأن عليه أن يأكل البيضة.
يقول جولان "وفي اليوم الخامس من اعتقالي تمكنت من وضع عقب رجلي في الثقب لمنع البيضة من التدحرج للخارج وتمكنت من دفع البيضة للأعلى إلى أن وصلت فمي، كانت البيضة قذرة وغير مقشرة لكني عندما تمكنت من تناولها أدركت بأني سأبقى على قيد الحياة".
جولان الذي أعطى اسما مستعارا كونه ناشطا في حركة الاحتجاج السورية هو واحد من آلاف السجناء السياسيين الذين يقوم النظام السوري بالزج بهم في السجن، وهو عاقد العزم على استخدام قوته الكاملة لسحق أكبر تهديد لحكم عائلته الذي استمر لمدة 41 عاما حسبما تشير جماعات حقوق الإنسان.
من مكان سري في دمشق قدم جولان شهادة تفصيلية حول ظروف التعذيب التي تعرض لها خلال مدة 21 أسبوعا من احتجازه. وعلى الرغم من أن شهادته لا يمكن التثبت منها، إلا أن هيئة الرقابة الدولية "هيومان رايتس ووتش"، أكدت أن العديد من أساليب التعذيب التي ذكرها تعد أمرا مألوفا في سورية، وقد وثقت العديد من جماعات حقوق الإنسان أيضا شهادة جولان وقت احتجازه.
وقد نفى النظام استخدام التعذيب في سجونه وأشار الناطقون باسمه أنهم يواجهون ثورة مسلحة برعاية جماعات إسلامية. لكن هيومان رايتس ووتش التقت مع أكثر من 100 شخص اعتقلوا منذ بدء الثورة السورية في آذار (مارس) الماضي وقد حصلت على شهادات مروعة عن عمليات تعذيب ضد أطفال لا يتجاوزون الـ13 من عمرهم فضلا عن حالات وفاة داخل الحجز.
جولان الذي قضى أول سبعة أيام من احتجازه داخل صندوق حديدي يقول بأنه تعرض في تلك الفترة للعديد من الإهانات والعذابات. وبعد ذلك تم وضعه معصوب العينين على حد قوله داخل غرفة بارتفاع متر واحد فقط وقد أرغم على الوقوف الأمر الذي اضطره للانحناء لسبعة أيام أخرى ومن ثم بدأ خاطفوه باستجوابه.
يقول جولان "كنت أتعرض للاستجواب لمدة ثماني ساعات يوميا، كانوا يريدون معرفة كل شيء عن التنسيق وعن الناس المشاركين في الثورة كيف يعملون وكيف يقومون بنقل المصابين من مكان إلى آخر".
وأدى رفض جولان التحدث مع خاطفيه إلى جعل التعذيب أكثر قسوة. حيث ذكر بأنه كان يتعرض للجلد بسلك معدني 50 مرة في الصباح ومثلها في المساء. وتعرض جولان أيضا للتعليق بالسقف بواسطة سلك. وفي اليوم الـ 45 من احتجازه أزالوا تعصيب عينيه لكنه لم يكن مستعدا لمشاهدة المنظر الذي استقبله. "عندما فتحت عيناي رأيت فتاتين احتجزتا خلال التظاهرات. وكانت الفتاتان متدينتين حيث ترتديان الحجاب، لكن هذه المرة كانتا عاريتين تماما، الشيء الوحيد الذي كانتا ترتديانه هو عصبة العينين فقط. في هذه اللحظة بدأت بالبكاء".
وخلال ما كانت هذه الصورة محفورة في ذهنه تم اقتياده لغرفة التحقيق وتم إخباره بأنه ما لم يتحدث فإنه سيتم احتجاز والدته وشقيقته وتجريدهن من ثيابهن وتعذيبهما أمامه. وقد ذكرت تقارير الأمم المتحدة تفاصيل ممثالة لما يقوله جولان "يتم استخدام التعذيب النفسي بما في ذلك التهديد الجنسي للمعتقلين وعائلاتهم".
استمرار رفض جولان بالتحدث أثار غضب معتقليه وقاموا بنقله لسجن عدرا المدني في دمشق؛ حيث تم احتجازه في مناطق قذرة وضيقة. وخلال الأشهر التي تلت ذلك تم استدعاء جولان من قبل المحكمة للرد على سلسلة من الاتهامات تتضمن الاعتداء على هيبة الدولة وتشجيع تمرد الأقليات والمشاركة بالمظاهرات دون تصريح وإقامة مستشفى ميداني دون ترخيص. وعلى الرغم من السماح له بتوكيل محامي للدفاع عنه، إلا أنه تم تجاهل تصريحات المحامي.
ويضيف جولان بأن إنقاذه تم فقط عن طريق ضغط بعض المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان. ليطلق سراحه في نهاية المطاف في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بكفالة تعادل 11 جنيه إسترليني.
ومنذ ذلك الحين يواصل جولان عمله بالتحرك ليلا نحو المنازل الآمنة لجمع الإمدادات والبحث عن جموع من الناس للمشاركة في التظاهرات الاحتجاجية الأسبوعية عقب صلاة الجمعة.
يوجد دلائل مادية على فترة وجود جولان في الاحتجاز فهو هزيل ويفتقد أربعة أسنان أمامية جراء الضرب الذي تعرض له ويدخن بشراهة وعصبية لكنه عازم على المضي في القتال. منذ حوالي أسبوعين قالت السلطات السورية لعمه بأنه يجب على جولان أن يوقف نشاطه وإلا سيواجه رصاصة في الرأس، الأمر الذي اضطر جولان لتغيير رقم هاتفه والهروب تحت الأرض لمدة 10 أيام.
نديم حوري من هيومان رايتس ووتش يقول "غرف التعذيب في سورية تنتمي للعصور الوسطى. تعتقد قوات الأمن أن تعذيب الناس بما فيهم الأطفال سوف يؤدي إلى إعادة بناء جدار الخوف في سورية، لكن ينبغي على هؤلاء الجلادين بأن أساليبهم ساهمت فقط بتنشيط المتظاهرين وأصبح الأمر مجرد مسألة وقت حتى يواجهون المساءلة.
وقد وصف لاجئون فارون من سورية إلى الأردن أن أعمال العنف وأعداد القتلى والمصابين في تزايد مستمر في جنوب مدينة درعا ووسط البلاد. وقال نشطاء أنه تم قتل 26 مدنيا الجمعة معظمهم من وسط مدينة حمص.
ساهم القتال في حمص وأعمال العنف المتجددة في درعا إلى وصول مجموعة جديدة من اللاجئين الجرحى للأردن. ففي خلال يومين فقط فرت 170 عائلة مكونة من حوالي 850 فردا إلى مدينة الرمثا الأردنية التي تبعد حوالي 11 كم من الحدود السورية ومعظم هؤلاء الفارين كانوا من مدينة درعا. ويتم معالجتهم في مستشفى داخل مدينة الرمثا يحرس من قبل الشرطة.

التعليقات