محامون: قانونيا لا يحق للحكومة الاستغناء عن المعلمين المضربين

عمان - دنيا الوطن
 حذر حقوقيون الحكومة من اللجوء إلى خسم الرواتب، والاستغناء عن خدمات المعلمين المضربين، مؤكدين لــ”مرايا” أنه وفق الدستور الأردني لا يحق للحكومة الاستخدام التعسفي للسلطة، مشددين على أن ذلك سيسهم بتفاقم الأزمة في البلد فيما لو فعلت الحكومة. كما دعا مركز الجسر العربي لحقوق الإنسان في تصريحات المعلمين اللجوء إلى المحاكم الإدارية لانتزاع قرار قضائي يلزم الحكومة بالتراجع عن مصادرة علاوة التعليم الملكية، وتحديد جدولة زمنية ملزمة تعتبر كضمان لتسديد المعلمين بمستحقاتهم المالية فيما لو تعاقبت الحكومات وتبدلت الشخوص الحكومية، كيلا يقعوا في “الفخ السابق“.

وكانت إرادة ملكية صدرت في عام 1994 بصرف علاوة تعليم للمدرسين الأردنيين بلغت قيمتها 100%، غير أن الحكومات المتعاقبة “ماطلت” وأجلت تنفيذ الإرادة الملكية، لحين أخذ مجلس الوزراء السابق بتوصيات من معشر الرجائي وأصدر قرارا بصرف العلاوة بدءا من العام التالي، وذلك مع بداية حراك المعلمين المطالب بإعادة إحياء نقابة خاصة بهم.

وعادت حكومة عون الخصاونة الى إلغاء تلك العلاوة مؤخرا، والعمل على إعادة هيكلة رواتب المعلمين شأنهم شأن باقي موظفي الدولة، الأمر الذي أثار “حفيظة المعلمين”، وأكد لهم أن “الحكومات المتعاقبة عملت على سلب حقوقهم الممنوحة لهم بإرادة ملكية”، ما دفعهم الى اتخاذ قرار بالإضراب يدخل اليوم أسبوعه الثالث عقب سلوك المعلمين كافة السبل الحوارية مع الحكومة لاسترداد حقوقهم دون جدوى، إذ تذرع الخصاونة بعدم الوفرة المالية لصرف علاوة التعليم البالغة 100%.

وإلى ذلك فقد قررت لجان المعلمين الثلاث مواصلة الإضراب لحين أن تستجيب الحكومة مطالبهم، وتدرس اللجنة الوطنية لإعادة إحياء النقابة استخدام وسائل تصعيدية أخرى، مؤكدة أنها لن تتراجع عن انتزاع حقوق المعلمين من الحكومة، وفق ما قال لــ”مرايا” المنسق العام لإعادة إحياء نقابة المعلمين نزيه بني مرتضى.

وما زالت الأزمة عالقة مع إصرار الحكومة على موقفها، ومضي المعلمين في إضرابهم المفتوح عن التدريس، وسط تخوف الأهالي على مصير أبنائهم الأكاديمي “المتجمد” منذ بداية الفصل الدراسي الثاني.

ويتخوف الشارع الاردني من احتدام الأزمة بين المعلمين والحكومة، وذلك من خلال دخول متنفذين يعملون على تعقيد الحلول بين الطرفين، لإشغال الرأي العام عن مكافحة الفساد. غير أن المعلمين يرون أن ما يقومون به هو مكافحة للفساد.

ويرى حقوقيون أن حل الأزمة تكمن في إعادة هيكلة رواتب كبار موظفي الدولة التي تستنزف حيزا كبيرا من الميزانية العامة للحكومة والتي تراوح في كثير من الأحيان بين 4 آلاف الى 10 آلاف دينار فما فوق، وفق ما قالت المحامية منال سوالمة “.

وأكدت سوالمة أن الاتفاقيات الدولية تؤمن للمعلم حق استخدام الإضراب كوسيلة سلمية للتعبير عن رفضه لمصادرة حقوقه، محملة الحكومة مسؤولية لجوء المعلمين الى الإضراب.

وأوضح المحامي أحمد النوافلة أن قانون الأحوال الشخصية في الدستور الأردني يضمن في المادة 15 حق الأردنيين في التعبير السلمي عن وجهة نظرهم والمطالبة بحقوقهم، مؤكدا أنه لا يحق للحكومة الخسم من رواتب المعلمين المضربين طالما أنهم ملتزمون بالتوقيع في سجل الحضور والغياب اليومي، كما أنه لا يحق لها الاستغناء عن خدمات المدرسين المحتجين، مع ترجيحه ضرورة استمرار الحوار بين الطرفين للخروج مرضي لكليهما.

ومن جهته قال مدير مركز الجسر العربي لحقوق الإنسان أمجد شموط أن إضراب المعلمين جزء من التعبير السلمي عن مطالبهم، إذ يرفضون من خلاله واقع حال من خلال إقلاعهم عن العمل، وهذا الأمر مشروع في كافة الاتفاقيات الدولية التي تعهد الأردن بتطبيقها. ولفت شموط الى أن إعلان حالة الإضراب قد يصطدم بالنظام العام، ويضر بمصالح الآخرين، وهنا يخشى على هذه الوسيلة من فقدانها الشرعية، لذا لا بد من إدارة الإضراب على الوجه الذي يكسبها المزيد من الشرعية كأن يُحدد القائمون على إضراب المعلمين أياما لتدريس الطلبة، وتنفيذ الإضراب لأيام أخرى، كيلا يمس ذلك بالصالح العام للطلاب، إلا إذ تعهد المعلمون بتعويض الطلبة عما فاتهم عقب تحصيل حقوقهم فإن ذلك يدفع باتجاه شرعنة الإضراب.

وتابع شموط أنه في حال أوصل الإضراب الرسالة للمسؤولين فإن عليه عدم التمادي فيه حتى لو تم التسليم بشرعيته، وذلك كيلا يعتبر اعتداء على مصالح ومكتسبات الآخرين، ولعدم الإضرار بحقوقهم، فالأمر يحتاج الى موازنة بين أطراف المعادلة بين المطالب وحقوق الآخرين، على أن تقدم مصلحة الجماعة على فوائد الفرد المتضرر.

وأشار الى أنه من المفروض على الحكومة أن توفر للموظف حقوقه، وفق العهود المبرمة بين الطرفين، وليس من باب التمنن أو التعاطف، فهناك إرادتان تعاقدتا أحداهما من قبل رب العمل وهي الحكومة والآخر وهو المعلم، وفي حال تعسفت الحكومة في استخدام السلطة وماطلت في تنفيذ مطالبهم، فعلى المعلمين حينها اللجوء الى القضاء. ويرى شموط أن تعنت الحكومة وعدم صرفها لعلاوة مستحقة للمعلمين منذ 18 عاما، يعتبر “وجاهة قانوينة” تصب في صالح مطالب المعلمين، فيما لو لجؤوا الى القضاء، مؤكدا أن قرار المحكمة سيصبح ملزما للحكومة تنفيذه ولا يمكنها التفلت منه في حال تعاقبت الحكومات.

ولفت الى أنه بإمكان معلم أو أكثر تحريك دعوى في المحكمة ليتم البت في قضية كافة المعلمين لتحصيل حقوقهم، مبديا استعداد مركز الجسر العربي تبنيه قضية المعلمين وبشكل تطوعي مقابل أن يسدد المعلمون رسوم رفع القضية للمحكمة.

كما حذر شموط الحكومة من مغبة اللجوء الى الخسم أو الاستعناء عن خدمات المعلمين أو استبدالهم بموطفين آخرين لما سيعكسه ذلك الإجراء من تعسف في استخدام السلطة سيسيئ لسمعة الاردن في الخارج والداخل، معتبرا أنه سيكون معول هدم لا بناء، وسوف يقلب الرأي العام على الحكومة ويوجه الشارع الاردني الى الغليان وغيره من النتائج التي لا يحمد عقباها.

كما دعا شموط الدولة الى الاستغناء عن المؤسسات المستقلة وضم العاملين فيها الى الوزارات لتخفيف المصاريف ورصدها لصالح المعلمين الى جانب تخفيض رواتب كل من كبار موظفي الدولة من وزراء ونواب لصالح دعم دخل المعلمين، الذي يعتبر “متهالكا“.

وأجمع الحقوقيون على أن المعلم هو المستحق ليكون راتبه أعلى من راتب الوزير في الحكومة، لأنه صانع الأجيال، ومصير أمة بأسرها مرهون بما يقدم من جهد في التعليم والتربية. وحمّل شموط الحكومة مسؤولية خروج المعلمين الى الشارع واللجوء الى الإضراب للمطالبة بحقوقهم، لافتا الى أن ذلك لا يحمل غير معنى واحد وهو التقصير “المجحف” من قبل الدولة في حق المعلمين.

التعليقات