تزوجني والإمام لم يكن إماما

تزوجني والإمام لم يكن إماما
هذه معضلتي لو قصصتها على الجبال لاهتزت، ولو كتبتها بأحرف من الدموع لجفت عيوني قبل أن أنهي كتابتها.بعد أن ترمّلت لأزيد من عشر سنوات، عشت خلالها منغلقة على نفسي لأن المرحوم كان زوجا مثاليا، لقد عشت معه أحلى أيام عمري، كانت صدمة فراقه قوية جعلتني أنغلق على نفسي، فضّلت العيش على ذكرياته الجميلة، فلم أمنح الفرصة لنفسي كي أتعرّف على رجل غيره، لكن والدتي وزميلاتي في العمل كن بالمرصاد لهذا القرار الذي اتخذته، كن يطالبنني بالاندماج في الحياة والبدء من جديد، فمن غير الممكن أن أهدر سنوات شبابي بين جدران بيتي وحيدة شريدة.قدّر الله أن تعرّفت على رجل أعلن مباشرة نيته في الزواج، لكنه طلب مني أن أمهله بعض الوقت لأنه مرتبط بأخرى؛ كدت أمانع لولا أن أخلاقه الزائفة وكرمه المصطنع منعاني من ذلك.لقد قبلت عرضه ورضيت أن أكون زوجته على سنة الله ورسوله فالعقد الشرعي أعظم من أي وثيقة مدنية أو عقد مكتوب.في حفل صغير أحضر إمام المسجد والشهود وتمت قراءة الفاتحة، على أن نُرسم هذه الخطوة فيما بعد، جاء بعدها ليعيش معي في بيتي ومنذ الوهلة الأولى أدركت خطئي، لأنه لا يتسم بروح المسؤولية وكأنه تزوجني فقط من أجل المتعة ليس إلا، كان يغادر إلى بيت الزوجية بمجرد إنهاء المهمة الوحيدة التي كان يأتي من أجلها، وعندما ضاقت أحوالي طالبته بالعدل لكنه في كل مرة كان يتحجّج بالظروف، إلى أن جاء اليوم الذي قلت له ألست زوجتك مثل الأولى تماما، فصرخ بأعلى صوته أنت لست كذلك حتى ذلك الإمام لم يكن إماما إنه من شلة أصدقائي، فما يربطني بك ساعات زمن قضيتها معك لقد مضت وانقضت وليس عليك سوى أن تقدمي الشكر والامتنان لأنني آنست وحدتك طوال هذه المدة.خرج من بيتي بعد أن أطبق الباب بقوة، لقد تركني أغرق في همومي، يا ويلي عشت ستة أشهر تحت سقف واحد مع رجل غريب كان ينام في فراشي أسهر على راحته، فهذا جزائي لأنني عوّضت الذي هو أدنى بالذي هو خير، دنست بيت زوجي رحمه الله بفاحشة عمرها ستة أشهر، فهل تراني الآن من المغضوب عليهم أم أن الله سيغفر لي ذنبي ويعذرني لجهلي.لقد رجعت كما الأول أعيش الأحزان لكنها هذه المرة ممزوجة بمرارة المعصية، وليس كالسابق كانت أحزانا مشروعة.

التعليقات