القيادي محمد أحمد فرحان في تجمع أبناء عدن يرد على تعقيب الدكتور فضل

عدن- دنيا الوطن
أما تلاحظ أننا مختلفون ، حتى في الحديث و تناول المواضيع ، فأنت رغم كونك دكتور فأن حديثك ينم عن عنصرية و عنف و استهزاء و إقصاء عدم الاعتراف بالحقائق ، ذلك أنت الدكتور فما بال الأخر ون من أمثالك و لكن بدون شهادات ماذا يمكن أن يقولوا و يفعلوا ؟ سامحك الله ، ألم يدر عطفك ما أوردته في موضوعي من حقائق حول قتل أبناء عدن الأبرياء المسالمون ، و سحل علماء الدين فيها و غيرها من المظالم ، و لم يثيرك إلا ذكرنا مقترح استعادة دولة عدن ، و قد كتبت خطأ كلمة عدن بالتاء المبسوطة ، و هناك أخطاء شنيعة في ردكم من حيث الصياغة اللغوية و الأخطاء الإملائية ، أرجو أن تنتبه لها في ردودك اللاحقة ، أما أنا فأرد عليك باختصار في النقاط التالية :
أن أبناء عدن لا يكرهونكم و لا حتى يكرهون حكام الشمال الذين أذاقونا العلقم من بعدكم، كما فعلتم أنتم و أكثر قليلا ، تلك أذن هي أخلاق أبناء عدن، الطيبة و التسامح ، بل أنتم الذين تكرهوننا !!
أن جميع أسماء من ذكرتهم في ردك ليسوا من أبناء عدن ، و هم جميعا قد اشتركوا معكم في ذبحنا و تشريدنا و انتهاك كرامتنا الإنسانية ، فقط لأننا مسالمون ، مدنيون ، لا نمتلك السلاح .
قلت في ردك " بدك أبناء الريف في مؤدبه وحضرموت والضالع وردفاه يحرروها لكم أنت فين نايم ومتا صحيت  " و أنا أقول لا أعتقد أن كل أبناء الريف يشتركون معك في نفس الفكرة ، فأنا أعرف بعضهم يحب عدن كما يحب مسقط رأسه و أكثر ، ثم أن عدن لا تحتاج لأمثالك لتحريرها ، عدن لها الله و أبناؤها في الداخل و الخارج و كل الشرفاء في هذا الوطن و الشرفاء في المحيط الإقليمي و الدولي ، و أنت إذا أردت أن تحرر أرض ما ، فأذهب ‘إلى منطقتك و حررها كيفما شئت . و بالمناسبة فأنا أناشد الدولة ممثلة بفخامة الأخ النائب المشير عبدربه منصور و الأخ رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع و الداخلية ، أن يعملوا فورا على ضبط توزيع الأسلحة و النقود على الشباب الفقير و العاطل عن العمل في عدن ومن أي جهة كانت ، حتى تعود عدن كما كانت واحة للخير و السلام و الأمان و الإخاء و التسامح .
و لعلمك عدن كانت دولة قبل أن تخلق في أي عشه ، في أي قرية ، كانت عدن دولة و لها علم و رئيس وزراء و مجلس تشريعي و مجلس بلدي و محاكم مستقلة ، كما كانت تعتبر ثاني ميناء في العالم ، و أن لم تصدق فاذهب  و أنت الدكتور المحترم و أبحث في المراجع .. و سوف تعود عدن بأذن الله إلى سابق عهدها شئت ذلك أم أبيت فموقعها المتميز بالقرب من خطوط الملاحة الدولية ، و ميناءها المحمي طبيعيا و بفضل الخالق ، سيفرض على العالم كله تبني موضوع عدن وميناءها جدول أولوياته .
و ذكرت في ردك " وكان فقط ابنا الريف يتقاتلون فقط " تلك هي المأساة ، فعلى ماذا كنتم تتقاتلون ؟ ! ثم أنكم كنتم تتقاتلون في مدينتنا الحبيبة عدن ، وتسببون لنا المعاناة ، و يقتل الكثير منا ، دون أن يكون لنا في الأمر لا ناقة و لا جمل ، و كنّا نتمنى ألا تتقاتلوا ، و لو كان الأمر بيد أبناء عدن لمّا تقاتلتم .
و أكدتم في ردكم " تتكلم عن ابنا عدن والسلم اللي. صار فيهم يا اخي كل المرافق الحكوميهمليانه بابنا عدن " ذلك صحيح و لكن في الوظائف الثانوية و الدنيا ، و أغلبهم حاليا أما في البيت أو عاطل عن العمل ، و لك أن تعرف أن عدد سكان عدن عندما سلمتكم بريطانيا الحكم ، كانوا تقريبا نصف سكان الجنوب كله ، و كانوا هم الفئة الوحيدة المتعلمة حينئذاك، و مع ذلك قل لي بالله عليك كم عدني وضع في مركز القرار، كم رئيس وزراء كان من عدن ، كم وزير ، كم رئيس جامعة أو مدراء مرافق خدمية و تعليمية و صحية و غيرها كانوا من عدن ، ناهيكم عن خلو قيادة الجيش و الأمن بالمطلق من أبناء عدن و الأمر على حاله حتى اليوم ، و لا تريدنا بعد أن نتحدث ، مجرد الحديث عن استعادة دولة عدن المزدهرة في الخمسينات و الستينات . و حتى على المستوى التعليمي كان هناك تهميش لأبناء عدن ، كم من أبناء عدن الذين بقوا معكم في  الداخل خلال فترة حكمكم الذي استمر22سنة ، تحصلوا  على فرص لدراسة الدكتوراه وبعض التخصصات النادرة و الدقيقة مقارنة بكم ،و أنا واحد من الذين حفيت قدماي بحثا عن فرصة مثل تلك و لكني لم استطع الحصول عليها لأننا فقط من أبناء عدن و قد رضعت من حليب بريطانيا كما كان الرفاق يطرحون . حتى أولئك النفر القليل من أبناء عدن و الذين تمكنوا من الحصول على تلك الفرصة و نالوا شهادة الدكتوراه قعدوهم في البيوت و بعضهم بلا راتب ، و إذا لم تصدق أسأل الدكتور فاروق حمزة ، و هو من القلائل في الوطن العربي الحاصلين على شهادة الدكتوراه في علوم هندسة الطيران قعدوه في البيت منذ العام 86م و بدون راتب ، عقابا له على تجرئوه على نيل تلك الشهادة .
تعرف لماذا سلمت بريطانيا عدن لأبناء الريف و ليس لأبناء عدن ؟ ذلك للانتقام من أبناء عدن لأنهم وقفوا ضدها و معكم في حرب التحرير من أجل نيل الاستقلال ، للأسف فقد ربحت بريطانيا بما فعلتم بنا و بعدن من الأباطيل حتى أصبح ميناء عدن في حكم المنسي عالميا ، و أنتم بعد كل هذه السنوات العجاف لم تتعلموا من الدرس ، فبدلا من أن تعترفوا بالذنب ، و تلموا الجرح ، و تقربوا أبناء عدن أليكم ، هأنتم تمارسون نفس أساليبكم السابقة ، و أنتم الآن خارج السلطة ، فكيف إذا سمح الله عدتم إلى  السلطة من جديد ، أكاد أجزم أنكم ستعملون بنا أكثر مما فعله أسلافكم !!
لم تكن عدن أبدا انفصالية ، و هي مدينة يتوحد فيها و معها البشر ، و الدليل أن تكوين أهل  عدن جاء نتيجة توحد العديد من الأجناس و الأعراق و من مختلف الديانات و الطوائف ، و قد كونوا هوية مشتركة و خاصة بهم ، هي الهوية العدنية .
لم يكن أبناء عدن يوما انفصاليون ، فقد قبلوا التوحد معكم في إتحاد الجنوب العربي ، وكانت عدن حينها في قمة مجدها و كنتم أنتم تعيشون في عصور ما قبل التاريخ ، عفواً ليس الإتحاد معكم بالذات و لكن مع العقلاء من بينكم كالسلاطين و الأمراء و رجال الدين و المصلحين و غيرهم ، و قبلنا في العام 67م ليس التوحد معكم و لكن الصبر عليكم ، الصبر على توحشكم و جهلكم علينا ، ساعدناكم و ذهب أبناءنا إلى الريف لتعليم أبناءكم و علاجهم تركوا أولئك الأبناء الشرفاء بيوتهم الدافئة بالكهرباء و ذهبوا إليكم و مات بعضهم بسبب المرض و البعض مات بسبب التفجيرات ، أشتغلنا معكم في عدن و قومنا لكم دولة ، قبلنا بكم بيننا كأخوة و لكنكم لم تقبلوا بنا ، و جاء يوم 22/05/1990م و فرحنا و خرجنا إلى الشوارع متظاهرين و محتفلين بيوم مجيد نتخلص فيه نهائيا من تعبنا و شقاءنا ، لكن للأسف الفرحة لم تتم فقد لعب بنا و بكم  نظام الفساد القبلي و العسكري في صنعاء ، اضطهدنا ذلك النظام كما اضطهدكم ، و لكنا نلنا النصيب الأوفر من الاضطهاد فقد أستمر معنا منذ الوحدة و حتى اليوم ، بينما قرب بعضكم حتى العام 1994م ، ثم بدل بعضكم الأخر ابتدأ من نفس العام .
الا يحق بعد ذلك لعدن و أبناؤها أن يطالبوا العالم كله باستعادة دولتهم المسلوبة ، و قد عانت من الاضطهاد المزدوج ، اضطهادكم و اضطهادهم ..فقط و فقط لأننا أناس مسالمون مدنيون ، لا نحمل السلاح و لا نؤمن بقيم العنف بخلافكم ، أغلبكم على الأقل .  
و الآن إذا كان عندك رد هادي و منطقي وعلمي ، وفيه أسباب وجيهة يمكن مناقشتها و الاستفادة منها فأرجو أن ترسلها لي ، و أنا مستعد للمجادلة و تبيان الحقائق و أيراد الأمثلة بأسماء الأماكن و الأشخاص ، و حسب المثل العدني المشهور " من دق الباب حصل جواب "                

التعليقات