الحاج " أبو ذياب " قصة معاناة في مستشفى شهداء الأقصى !!!!

الحاج " أبو ذياب " قصة معاناة في مستشفى شهداء الأقصى !!!!
غزة - دنيا الوطن- عبدالهادي مسلم

ما دعاني أن أكتب هذا المقال هو فراق عزيزا لي عطوفا ورحيما بي علمني وأحسن تعليمي رباني وأحسن تربيتي فكان نعم الأب وعزائي وأشقائي وشقيقاتي أننا قمنا بعمل كل ما يعمله الأبناء الصالحون لوالديهم سواء في عافيتهم أو مرضاهم وذلك حتى نكسب رضي الله عز وجل أولا ورضاهم تانيا و حنى يعاملنا أولادنا نفس المعاملة لأن مجتمعنا في هذا الزمان مليئا بقصص عصيان الوالدين والهدف الأخر من وراء كتابي لهذا المقال هو ايصال رسالة للمسئولين مفادها أن مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح ينزف ويستغيث ويناشد ويطلب المساعدة الفورية في الكثير من الاحتياجات ومعاناة والدي رحمة الله عليه أكبر شاهد ودليل !!!

ففي يوم الجمعة الموافق 3-2 من هذا العام كان يوم مؤلما وحزينا بالنسبة لي ولأفراد أسرتي حيت كان والدي المريض يصارع الموت و يعاني من نزاعاته و سكراته ونحن ننظر إليه في منظر مؤثر وصعب لن أنساه طالما بقيت حيا وبالرغم من جهود الطاقم الطبي والتمريضي والذين لم يدخروا جهدا مشكورين في محاولة إسعافه وإنقاذه بالرغم من نقص الأدوية والتي كنا نشتري بعضا منها من خارج المستشفى وبأسعار مرتفعة وفي ظل عجزنا عن فعل أي شيئ له غير البكاء والدعاء وقراءة القرءان وهو مستلقي على السرير في قسم" الباطني للرجال " في الطابق الأول من مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة والذي كان سابقا قسما لولادة النساء حتى لفظ أنفاسه الأخيرة قبل الصلاة في نفس هذا اليوم المبارك بعد صراع مع المرض امتد لأكثر من عامين فرحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته وليس لنا غير الدعاء والتصدق عليه ونتمنى من الله أن يجمعنا معه في جنات النعيم

والدي المرحوم " أبو ذياب " والذي توفي عن عمر ناهز 84 عاما له قصة ورحلة من المعاناة وهو على سرير المرض في المستشفى وأيضا عند مماته فسأذكرها بالرغم من الحزن والألم الذي يعتصر قلبي على فراقه ليس من باب التجني والتشهير والقذف والذم وإنما من باب النصيحة والإرشاد والذكرى والأصلاح " فذكر أن نفعت الذكرى " وأيضا ليس من باب تمجيد والدي المرحوم فهو كأي مواطن غلبان عاش ومات على هذه الأرض الطيبة !!

دخل والدي المرحوم المستشفى بتاريخ 12-1 من شهر يناير من هذا العام وهو مصاب بضيق في التنفس مع العلم أنه مقعد بالأساس ولا يتكلم ونظرا لسوء حالته الصحية قرر الأطباء دخوله المستشفى لتكملة الفحوصات والعلاج اللازم وأدخلوه إلى قسم كان يستخدم سابقا قسما للولادة قبل انتقاله إلى مستشفى يافا وذلك بسبب ضيق المكان ونقص الأسرة وكثرة المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة طبية فكانت الصدمة أن هذا القسم والذي أخبرنا بعض العاملين أنه فتح على عجل لم يكن بالمستوى اللائق والمطلوب والذي يشعر به المريض أو المرافق معه بأي نوع من الراحة فهو ينقصه أبسط الأشياء والتي لا تحتاج إلى مبالغ باهظة أو ميزانيات حتى لا يدعي أحدا بأن هناك عجزا في الميزانية مثل الستاير التي تستر المريض أثناء الكشف عليه من قبل الأطباء أو تغيير ملابسه أو التنظيف عليه خاصة إذا كان المريض مقعدا ويحتاج إلى حفاظات ناهيك عن عدم وجود خزانة لكل مريض يضع فيها أغراضه الشخصية بالأضافة إلى حمام واحد مكسور القفل وانقطاع التيار الكهربائي والأهم من ذلك حالات الوفاة التي يشهدها هذا القسم وكأنه موضوع فقط للمرضى الذين هم على وشك الموت فلقد انتقل إلى رحمته تعالي في الأيام التي قضيناها مرافقين مع والدي مواطنين كبار في السن من عائلة معتوق والصعيدي وفرحات ومواطن أخر لن أستطيع ذكر اسمه

تحدتنا مع بعض العاملين في المستشفى عن سؤ المكان والنواقص الموجودة فيه إلى أنهم أكدوا بما لا يدعو إلى الشك أنه ليس باليد حيلة و طالبونا بالشكوى إلى الجهات المسئولة بوزارة الصحة عن هذا الوضع المزري

الشكوى ليس من نقص قلفزات اليد والأدوية أو ازدحام الغرف أو نقص الرعاية المقدمة أو طرد الأطباء أصحاب الكفاءة تحت حجج واهية أو التحقيق في بعض حوادث الوفاة أو اجبار المواطنين على دفع الرسوم في حالة عدم وجود التأمين الصحي وتجديده أو عدم وجود سيارة لنقل الموتى أو وأو أو--- إلخ – ولكن الشكوى من هذه النواقص البسيطة التي ذكرتها سابقا والتي لا تحتاج موازنة كبيرة !!

ونظرا للوضع الصحي الصعب الذي كان يعاني منه والدي وإجراء النظافة الشخصية له باستمرار كنا نربط حرامات وعملها كستاير واقية عليه وهي ما زالت معلقة حتى اليوم لأن القسم به مرضى ومرافقين لا يحبون مشاهدة مثل هكذا مناظر و كنا في كثير من الأحيان نطلب من المرضى والمرافقين الخروج من الغرفة حتى ننهي النظافة الشخصية له

وللموضوعية والحقيقة ولوضع الأمر في مكانه دون تجني على أحدا وفي هذا المقام لا يسعنا إلا أن نسجل الشكر الجزيل لعمال شركة النظافة والذين يواصلون الليل بالنهار في التنظيف وكذلك الشكر موصول لطاقم الأطباء والتمريض على سهرهم وعنايتهم في علاج المرضى بالرغم من شح الأدوية والإمكانيات المتوفرة

ومما زاد الطين بلة وزاد الأمر صعوبة أنه بعد وفاة الوالد وحالة الحزن المسيطرة على الجميع طلب أخي سيارة لنقل الموتى لنقل الجثمان الطاهر إلى مسقط رأسه مخيم المغازي وذلك حتى نغلسه ونكفنه ونلقي عليه نظرة الوداع وندفنه في مقبرة المخيم فقال له بعض العاملين في المشفى لا توجد سيارة فرد عليهم هناك العديد من سيارات الأسعاف المتوقفة بدون عمل أتمنى أن تنقلوا جثمان والدي بإحداهن فكان الرد أنه ممنوع نقل الموتى بهذه السيارات وأنه يوجد لدينا تعليمات صارمة في هذا الأمر عندها فقد أخي أعصابه وصار يتكلم كلاما صعبا وسط ذهول العاملين ومن ضمن الكلام قال لهم أين تذهبوا بأسطول السيارات التي تأتي من كل أرجاء المعمورة لمساعدة غزة !! لماذا لا توفروا سيارة مع موظف بطالة لنقل الموتى !! أين المسئولين وأعضاء المجلس التشريعي الذين لا نشاهدهم إلا عبر الفضائيات أين وزير الصحة من هذا الأمر !! وعندها رفع أخي يده وقال وهو في حالة غضب شديد حسبي الله والنعم الوكيل!! وتوجه إلى خط شارع صلاح الدين وأحضر سيارة نصف نقل لا تليق بنقل الموتى من أجل ايصال الجثمان إلى البيت !!

ولتسليط الضوء على هذه المشاكل وما تعانيه مستشفى شهداء الأقصى أبلغنا عددا من المسئولين وأعضاء من المجلس التشريعي والذين حضروا إلى بيت العزاء عن هذا الوضع المزري وما حصل مع والدي ووعدوا بحل المشكلة ولم أكتف بذلك بل وقمت شخصيا بالأتصال بمدير العلاقات العامة والأعلام بوزارة الصحة الدكتور أشرف القدرة وأخبرته بما حدثت أيضا مع والذي تفهم الأمر جيدا وأكدت له أنه بالرغم من المرارة والحزن على ما جرى إلا أنني ملتزم بعدم الكتابة في وسائل الأعلام في حالة ثمت الأستجابة لتغطية هذه النواقص البسيطة في القسم وحتى لا تتكرر مأساة والدي مع مرضى آخرين فوعد خيرا وأتصل بي كذلك الدكتور يوسف المدلل وقدم لي واجب العزاء وأكد لي ما قاله سابقا الدكتور القدرة وأيضا حضر وفد من وزارة الصحة ضم الدكتور ناهض جودة وأخبرته بالحادثة ووعد ببحت الأمر مع المسئولين ولكن للاسف بعد مضي أكثر من عشرة أيام على الوفاة بقي الأمر في القسم كما هو ولم يفعلوا شيئا !!!

توفي والدي وسيتوفى آخرين لأنها سنة الحياة والموت حق ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيلاقى المرضى الآخرين في القسم نفس المصير أم --!! وأتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت!!!!!

التعليقات