أمينة شفيق:الأحزاب الإسلامية بريئة من تأجيج التوتر الطائفي

غزة - دنيا الوطن
 رفضت الكاتبة أمينة شفيق القيادية بحزب التجمع خلال حوارها مع الإعلامى محمد سعيد محفوظ فى برنامج (وماذا بعد؟) على قناة أون تى فى لايف ما ذهبت إليه صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية أمس، من أن صعود تيار الإسلام السياسي في مصر، ساهم في تأجيج التوترات الطائفية، ورفضت معالجة الأزمات الطائفية، وآخرها أزمة العامرية، من خلال المجالس العرفية، وطالبت بتطبيق القانون على جميع من يثبت خطأه، وقالت إنه لايمكن إنكار أن مصر بها أزمة طائفية، زادت بعد الثورة بسبب حالة السيولة المجتمعية، وانهيار المجتمع البطريركي، لكن سببها الرئيسي، وفقاً لقولها، هو وجود "خلل" فى مؤسسات الثقافة والإعلام والتنشئة الاجتماعية، خاصة المدارس، وقالت إن بناء الدولة الحديثة يجب ألا يتخلى عن دولة المواطنة، وأشارت إلى أن المنطقة العربية كلها تمر بمرحلة تاريخية، خاصة أنها منطقة نامية، لم تكمل تطورها الاقتصادى، وفى نفس الوقت تتعامل مع دول ما بعد الحداثة والعالم الافتراضى، ووصفت الدول العربية بأنها مستهلك كبير للثقافة الغربية والأجنبية، وأنها لاتساهم فى التفاعل أو المشاركة فى صناعتها بنفسها.

وقالت إن مصر تمر بمرحلة انتقالية من الاستبداد إلى الديمقراطية، ووصفتها بأنها دينامية وصعبة، ويتوقف طولها على قدرة الشعب والحكومة معاً على إنجاز أهداف المرحلة، ومدى تقدمهما فى إدارتها، وقالت إن عدم فهم طبيعة هذه المرحلة سيطيل من أمدها.

واعتبرت أن سبب سقوط جهاز الشرطة هو عدم وجود شفافية داخل الجهاز، وتفشى ما وصفته بـ"فساد كبير" للضباط، وضربت مثالاً على ذلك بعلاقتهم بالميكروباصات، وقالت إن أى مجتمع يريد أن يصلح حاله فإن الشفافية يجب أن تتوفر في جهازين، هما الشرطة والقضاء، ورفضت استقدام خبرات أجنبية لتطوير جهاز الشرطة، كما فعلت البحرين التي استعانت بضباط في شرطة لندن لإصلاح شرطتها، وقالت إن المصريين سيقومون بتطوير وتطهير الشرطة بأنفسهم، وأكدت أن وجود شرطة شفافة وقضاء عادل يعطى فى النهاية مجتمعاً صالحاً.

وقالت إن كل مجتمعاتنا "ذكورية نامية متخلفة"، وعلى الجميع أن يعلم أنه بجانب المواطن فإن هناك مواطنة يمكن أن تؤدى دوراً معه، ، وأرجعت قلة تمثيل المرأة فى البرلمان الحالي إلى النظام الانتخابى، الذى أجرى على أساسه التصويت، بالإضافة إلى ضم العديد من الدوائر فى دائرة واحدة، وقالت إن مشكلة الأقباط والمرأة فى مصر كان من الممكن حلها من خلال القائمة النسبية المفتوحة فى الانتخابات البرلمانية، ومن خلالها يتم اختيار أولويات ومقاعد متقدمة للمرأة والأقباط، مثلما حدث فى فلسطين ورواندا، كما اعتبرت أن الهند هى النموذج الأمثل لتطبيق قضية تمكين المرأة، خاصة أن ظروفها الداخلية تشبه مصر فيما يتعلق بالفقر والأمية.

واعتبرت ان قضية المنظمات الحقوقية تمثل صداعاً فى رأس أى حكومة، لأنها تحيى المجتمع، وتزيده حراكاً ونشاطاً، وطالبت الحكومات بألا تتعامل مع هذه المنظمات بغطرسة، وأن تسمح بالعمل لها، وأضافت: "إن المنظمات الحقوقية مفيدة للمجتمع، وتقوى خلاياه، وتعلم الإنسان احترام المجتمع، وتقبل الآخر، ولو كانت الحكومة استمعت إلى نصائح هذه المنظمات لما قامت الثورة، خاصة فيما يتعلق بمعاملة الشرطة للشعب"، لكنها رفضت أن تتلقى هذه المنظمات تمويلاً من الخارج، وتساءلت: "إذا كان التمويل موجوداً منذ 10 سنوات، فلماذا سمحت به الحكومة وقتها، وأرادت أن تمنعه بالتزامن مع الدعوات للعصيان المدنى؟"، واعتبرت أن اختيار الحكومة المصرية لتوقيت مداهمة بعض مراكز حقوق الإنسان كان مريباً.

وأشارت أمينة شفيق إلى أن مصر بها أصابع خارجية تعبث بها، لكنها تساءلت: "إلى أى مدى تدرك الحكومة هذا وتتعامل معه؟"، وقالت إن مهمة ضبط الأصابع الخفية والخارجية ليست مهمة المواطن، الذى يدفع الضريبة ليحصل على خدمة الأمن، لكنها شككت فى وجود خطة من دول خارجية لتقسيم مصر إلى أربعة دويلات، لكنها قالت: "إن كانت هذه الخطة موجودة، فعلى الحكومة أن تقوى جبهتها الداخلية، وتزيد من روابط الأطراف الجغرافية لها، وأن تتعامل مع جميع المواطنين على أنهم متساوون"، وقالت إن "الحكومة المتغطية بغير شعبها عارية"، وإنه إن كان هناك طرف ثالث أو خارجي فعليها أن تقوم بضبطه والتعامل معه عن طريق تقوية جبهتها الداخلية.

وحول الأزمة السورية قالت إنه كان من الأجدر أن تصدر الحكومة بياناً على الأقل لإدانة الأحداث التى تقع هناك، وطالبت بتحرك شعبى ونقابى تجاه سوريا، وقالت إن ما يحدث فى سوريا هو صراع سياسي يتحول إلى نزاع مسلح، وأن انزلاق السوريين إلى حرب طائفية قد يؤثر على لبنان، واعتبرت ان الأحداث فى سوريا يتم تأجيجها بأيدي إيران وحزب الله وروسيا.

ورداً على ما نشرته صحيفة ها آرتس الإسرائيلية أمس بشأن قيام الإدارة الأمريكية بتخفيض المساعدات العسكرية إلى تل أبيب، قالت إن المشكلة ليست فى المبالغ التى تقدمها الولايات المتحدة إلى إسرائيل، فهناك كميات كبيرة من الأموال تتدفق عبر منظمات المجتمع المدنى الأمريكى إلى تل أبيب، كما أن هناك علاقة خفية بين البلدين أكبر من المساعدات.

وأكدت أن قانون الضرائب الأمريكى يسمح بأن يقوم دافع الضريبة بالتبرع بجزء من الضريبة، مقابل إعفائه من الجزء الباقى، وقالت إن المنظمات الصهيونية تجيد اللعب على هذا الوتر.

التعليقات