ميقاتي: الربيع العربي بدأ مع مبادرة الملك عبدالله

ميقاتي: الربيع العربي بدأ مع مبادرة الملك عبدالله
غزة - دنيا الوطن
قال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي إن "الربيع العربي" بدأ بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عام 2002 وقت أن كان ولياً للعهد، موضحاً أن الربيع العربي الحقيقي بالنسبة له هو ببدء عملية السلام في المنطقة.

وأردف أنه في عام 2002 انعقد مؤتمر القمة العربي في بيروت واتخذت مبادرة الأمير عبدالله حينها وهو اليوم الملك عبدالله خادم الحرمين الشريفين، ويجب أن تكون هذه المبادرة منطلقاً جديداً لتؤسس لمرحلة جديدة من السلام العربي الإسرائيلي، هذا ضروري، واليوم مهما حصل في الدول العربية ستبقى الأمور معقدة إذا بقينا في حالة حروب.

وأعرب ميقاتي خلال "مقابلة خاصة" أجرتها معه "العربية" في باريس، عن اعتقاده بأننا لم ندخل مرحلة الربيع العربي، فالربيع العربي ليس فقط تغيير الأنطمة بل هو إيجاد مناخ مناسب في هذه المنطقة لكي ننتهي من الحروب، وشدد على أنه حان الوقت لغروب الحروب وفجر السلام.

وأكد أن العلاقة بين بلاده والسعودية علاقة تاريخية، ولا يمكن أن تتأثر بأي أمر أو شخص، معرباً عن ثقته بأنه سيكون مرحباً به دائماً في السعودية، وقال إنه سيزورها قريباً.

سياسة النأي بالنفس

وحول الوضع في سوريا والعلاقة معها، قال إن السياسة التي ينتهجها لبنان في تلك القضية هي سياسة النأي بالنفس؛ لأن لدينا ثلاثة أمور أساسية نأخذها بعين الاعتبار، وهي العلاقة التاريخية مع سوريا، والجغرافيا السياسية التي تربطنا بها، حيث إن 80% من حدود لبنان البرية مشتركة معها، كما أن هناك بروتوكولات ومعاهدات موقعة مع الحكومة السورية.

والأمر الثاني هو حرصنا على العلاقات مع الدول العربية وعلى متانة هذه العلاقات، مبيناً أنه لا يمكن أن ننسى الدول العربية التي تحتضن مئات الآلاف من اللبنانيين، وهذا أمر لا يمكن تجاهله أو أن نعتبر أن هذه الدول العربية ليس لها منة على لبنان.

والعامل الثالث هو أن لدى لبنان مجتمع داخلي منقسم، فإذا أخذنا هذه الأمور مع بعضها بعضاً نجد أنه من الأنسب للبنان المحافظة على استقراره وعلى الوحدة فيه، ومن الأفضل أن ننأى بأنفسنا عن الواقع في سوريا، موضحاً أن الأمر ليس تجاهلاً لما يحدث، وقد قلتها مراراً إن الفرق بين المغامرة والمقامرة نقطة، فنحن لسنا مستعدين في لبنان أن نقامر أو نغامر بأي أمر يودي بوحدة لبنان وشعبه.

وأضاف يهمني ألا أغامر وألا آخذ رهانات خاطئة؛ لأن المهم هو أن أحافظ على وحدة لبنان والاستقرار فيه.

تفادي الرهانات الخاطئة

وحول ماهية هذه الرهانات الخاطئة قال ميقاتي: "نحن في لبنان كفانا حروباً، مررنا بحروب ونعي تماماً ماذا تعني الحرب والدماء والضحايا والجرحى، نحن مررنا بذلك وهذه الكأس شربناها، لذلك نقول إننا نريد سلاماً في لبنان وفي المنطقة ونريد الخير لكل الشعوب الشقيقة، نريد الخير لسوريا كما يريد أهلها، هذا ما نبتغيه".

وأعرب خلال المقابلة عن اعتقاده بأنه يوجد وعي عند اللبنانيين لئلا نكرر أي حرب أهلية في لبنان, وقال: "أنا رهاني على هذا الوعي بكل ما للكلمة من معنى وأعتقد أن رهاني في مكانه، وأتمنى أن نفصل أنفسنا عما يحصل في سوريا، والمهم لدينا هو إيجاد المناعة اللازمة لدى اللبنانيين لكي نمنع استيراد الفتنة إلى لبنان، وهذا هو المطلوب".

وحول انتشار الجيش اللبناني في الشمال وكيفية التعامل مع قضية اللاجئين السوريين إنسانياً وأمنياً، قال: "إن انتشار الجيش هو من أبسط واجباته، أي جيش في العالم من واجباته حفظ الحدود، ما قام به الجيش اللبناني هو من مهماته الطبيعية وقد جاء تنفيذا لقرار اتخذه مجلس الدفاع الأعلى خلال اجتماعه الشهر الماضي وترك أمر التوقيت يومها للجيش، على العكس لم توجه انتقادات، كان هناك ترحيب من كل الأطراف إزاء تواجد الجيش اللبناني في هذه المنطقة، في البداية حصلت انتقادات. أما موضوع النازحين السوريين فلبنان لن يتقاعس يوماً عن القيام بواجبه الإنساني أمام شقيقه العربي ونحن نقوم بهذا الواجب على نحو كامل".

العلاقة مع الأسد

وحول علاقته الشخصية بالرئيس السوري بشار الأسد، وعما إذا كان هناك تواصل بينهما في الوقت الحالي قال ميقاتي: "الحقيقة لا يوجد تواصل ولكن أقولها بكل صراحة: لا يمكن أن أتنكر للتاريخ وإذا كان صديقاً لي (الأسد) فلا يمكنني أن أحكم سوريا أو أن تكون لي علاقة بالمواضيع السياسية فيها، ليس من طبيعتي أن أنكر أي أمر أقوم به، عرفت الرئيس الأسد قبل أن يصبح رئيساً للجمهورية واليوم هو في واقع وأنا منشغل بمسؤولياتي الداخلية في لبنان فلا يوجد تواصل بصورة عادية".

التعليقات