الزنتان وثورة فبراير

  بالرغم من العديد من الانتقادات التي لا يعوزها التجريح للدور الذي لعبته مدينة الزنتان في نجاح ثورة  فبراير المجيدة الا اني لا انفي ان هناك رجالا من الزنتان قد خرجوا لاجل نصرة الحق، وباعوا انفسهم وارواحهم في سبيل الوطن والحرية، ونحن ننحني لهم شكرا وعرفانا بالجميل. وبالمقابل يجب ان نقول كلمة الحق الذي سألنا الله ان نقولها فالحق يعلى ولا يعلى عليه فنحن ما يزعجنا كوننا نقاد ومن خلال دراستنا لفلسفة التاريخ والدروس المستقاه من ذلك ان الزنتان كجنسية اصبحت تشكل هاجس لكل الليبين فهم اليوم من يعرقل مرحلة بناء الدولة ويجبرها ان تسلك درب الفوضي بدل النظام، ما أردت تبيانه هنا هو ان الزنتان لم يقومو بذلك الشيء الخارق الذي يميزهم عن غيرهم حتى ينصبوا انفسهم حامي حماة ليبيا، وشرطتها التي تمتطي صهوة الاربعطاش ونص وتفعل ما تشاء ، فالزاوية مثلا دمرت مرتين وجالو قصفت واجدابيا حرقت ومصراته صب عليها جام الغضب وزوارة ذبحوا شردوا وغريان قدمت قوافل الشهداء في كل ربوع ليبيا وجادو مضرب مثل الالتزام والثبات، و طرابلس و ما قدمته من شهداء وما عانته من القبضة الحديدية وما لحق شبابها من اعتقال وتشريد، و القوافل التي كانت تلي القوافل من الشهداء في المدن الشرقية جميعها، اذن لماذ الزنتان فقط ؟ لقد رسم ساسة الزنتان وقبل سقوط العاصمة تلك الخطة المحكمة التي  تقضي بتجنيب الزنتان القتال العنيف في باب العزيزية وابي سليم وسرت وبني وليد، واستغلال الفرصة للاستلاء علي المطار وقصور طريق المطار حيث الذهب والمال بالمليارات ومن ثم السيطره علي شبكة الاتصالات لمعرفة كل شارده ووارده و التغلغل في جميع المفاصل المدنية للدوله وكذلك محاولة السيطرة علي معبر غدامس وافتتاح معبر جديد علي الحدود التونسية ثم السيطرة علي حقول النفط ومحطة مليته، بكل بساطة كل شرايين الدولة الحيوية، فهذا مختار الاخضر حامي حمى مطار طرابلس العالمي والذي تحول بقدرة قادر الى مطار الزنتان العالمي، وهذا عبدالله ناكر زعيم ثوار طرابلس والامر الناهي والفاتق الناطق والذي يستقبل وزراء الدول التي تؤثر ان يتجه وزرائها لعبدالله ناكر بدل الكيب او حتى عبدالجليل، وتلك كتيبة القعقاع، وغيرها كتيبة مداهمات الزنتان، ولكل كتيبة ولكل قائد دورا زنتانيا ينفذه، هل حدث هذ كله بمحض الصدفة؟ انها تلك الخطة المحكمة او كما يقول المثل العربي (امرا دبر بليل)  ناهيك علي استغلال فتره انشغال الثوار بالقتال في سرت وبني وليد للسيطرة علي المفاصل المدنية للدولة. الان اصبح كل من نادي باقامة الدولة يكون في نظر الزنتان طحلبا وطابورا  خامسا اوحاقد اوحاسد او ما شئت من الاتهامات. وهنا لسان حال اخواننا الزنتان يقول (سنفعل ما نشاء وكان فيكم راجل يقرب) لا اعلم ما مدعاة الحقد والحسد هل هو اكل المال الحرام والسلب والنهب وخطف وقتل الوطنيين مثل ابن خليفة حفتر وامر حرس قائد الاركان العامة للجيش الليبي ، السيد حمد الزوي،  وتبرير الباطل وتزين الشر لا والف لا فلستم الاشجع ولا الاذكي وليست فاتورتكم هي الاكبر فجل امهات الليبيين فقدن فلذات اكبادهن قتلى وجرحى، واغتصبت الحرائر واعتقل وعذب الشرفاء. وهنا اقول انه على ساسة الزنتان الذين لازالوا يرسمون الخطط للاستلاء على ما تبقى من ليبيا ان يعوا جيدا انه ليست دمائكم هي الاغلي وليست فاتورتكم الاكبر فدعوا عنكم هرقطات سيف الاسلام فلو كانت نصائحة مفيده لأفادت والده المردوم استمعوا لصوت العقل، صوت الحق الذي ينادي بان خيركم وصلاحكم في صلاح ليبيا ناقشو امركم شاورا عقلائكم ارجعو الي رشدكم فانتم من يعرقل قيام الدولة بحجج سيفية قذافية. نسأل الله لكم الهداية.

د. علي الصادق   استاذ وباحث في فلسفة التاريخ. 

التعليقات