أولياء الأمور يهددون بمقاضاة المعلمين المضربين

عمان - دنيا الوطن
اخذ اضراب المعلمين في يومه الرابع منحا اخر لا سيما عقب تصريحات وزير التربية والتعليم الدكتور عيد الدحيات وتلويحه بالبحث عن بدائل، وسط استياء متزايد من قبل الاهالي ودعوات للمعلمين بالعودة لمدارسهم وتعويض الطلبة ما فاتهم من دروس. وكان لافتا ارتفاع حدة الخطاب الموجه للمعلمين من قبل الكثير من الاهالي في مختلف المناطق وبعضهم هدد بمقاضاتهم وحملهم مسؤولية تراجع التحصيل الدراسي عند ابنائهم.

من جانبها، حاولت اللجنة الوطنية لإحياء نقابة المعلمين تطمين الأهالي عبر بيان اصدرته امس، اوضحت فيه حقيقة السبب الذي جرح المعلم في كبريائه وأفاض كأسه المليئة أصلا وجعله يخرج في اضراب حتى تلبية مطالبه.

واوردت اللجنة مثالا وصفته بالواقعي مفاده انه لوكان هناك أربعة موظفين متساوين في الراتب الأساسي وليكن أربعمائة دينار على سبيل المثال، وكان الموظف الاول طبيبا والثاني مهندسا والثالث ممرضا وآخرهم وليس أخيرهم المعلم. ولنفرض ان أربعتهم راض وقانع بعلاوة مهنته زادت ام قلت. وعندما جاء قانون الهيكلة فقد تم تنقيص علاوة المهنة لجميع اصحاب المهن الاربعة بحجة ان الراتب الاساسي قد ارتفع وهو امر كان يمكن فهمه حينها. فالمنطق والعدل لوكانا موجودين لتم انقاص العلاوة من هؤلاء الموظفين بحيث تتعرض علاوة صاحب الراتب الاقل( وهوالمعلم في هذه الحالة) لاقل نسبة من التخفيض. لكن الذي يبعث على الاسى ان تخفيض العلاوة تم بشكل معكوس تماما اذ انه طال علاوة التعليم اكبر نسبة من التخفيض، تلاه الممرض فالمهندس ثم الطبيب. ولفهم الامر اكثر دعنا نحول هذا التخفيض الى دنانير فسيتبدى لنا ان التخفيض من علاوة الطبيب كان يعادل 18 دينارا فقط بالرغم من ضخامة علاوته، في حين ان التخفيض من علاوة المعلم كان ما يعادل حوالي 120 دينارا.

وخاطبت اللجنة اولياء امور الطلبة بقولها ان المعلمين يملكون ايمانا عميقا برسالتهم التي حملوها وهم لا يرضون عنها بديلا، وعندما نفّذ المعلمون اضرابهم فقد نفذوه مضطرين غير باغين ولا عادين، لا بل ان المعلمين دفعوا اليه دفعا بعد ان قوبلوا برفض الحكومة.

وتابعت اللجنة ان المعلمين يريدونها كذلك، ولكن المسؤول في الحكومات الاردنية المتعاقبة يعبث بها حينا ويستخف بها حينا اخر. والا فلماذا سولت له نفسه القيام ببتر معظم علاوة التعليم التي انتظر المعلم اكتمالها منذ عام 1994. فوق هذا كله نعلمكم باننا لم ننزعج كمعلمين عندما راينا اخوتنا الاطباء والمهندسين والممرضين والمتقاعدين العسكريين وكل صاحب مظلمة يقف وقفة عز دفاعا عن حقه، في المقابل نريد ان نعرف لماذا اصبح وقوف المعلمين مع انفسهم كما فعل الاخرون لنيل الحقوق خيانة للوطن؟ كنا نرغب برؤية الاردنيين واقفين الى جانب اخيهم المعلم حتى ينال حقوقه كاملة غير منقوصة بدلا من مقابلته بالسخرية والاستهزاء؟ ونريد ان نعرف ايضا هل يكون الوطن وطنا ان لم يشعر فيه الفرد بكيانه وينال كافة حقوقه في نفس الوقت الذي يؤدي فيه واجباته.

ورأت اللجنة ان هناك ظلما يقع على المعلمين من بعض وسائل الاعلام.

من جانبها، طالبت لجنة معلمي عمان الحرة وزير التربية والتعليم عيد دحيات الوقوف بجانب المعلم والدفاع عنه عوضاً عن اعتماد «التشكيك والتهديد»، مؤكدة ان المعلمين ماضون بإضرابهم ولن يتراجعوا حتى يستردوا كافة حقوقهم.

الى ذلك تواصل اضراب المعلمين في محافظات المملكة احتجاجا على عدم إقرار علاوة المهنة بنسبة مئة بالمئة رغم مطالب شعبية لإنهاء الاضراب حفاظاً على مصالح الطلبة التعليمية بسبب تعطلهم عن الالتحاق بالدراسة.

ففي محافظة اربد واصل المعلمون إضرابهم وسط استياء وسخط الاهالي الذين حضروا الى المدارس للمطالبة بفك الاضراب والزام المعلمين بالتدريس في وقت ازداد اعداد الطلبة المتغيبين عن مدارسهم.

وعلى صعيد متصل، تمكنت الجهات المعنية من احتواء الموقف والمشادات التي حصلت في مدرسة حسين الطوالبة التابعة لمديرية التربية والتعليم للواء بني كنانه بين عدد محدود من اولياء الامور في منطقة سحم الكفارات وبعض المعلمين حيث تم إنهاء الخلاف الذي نشب بين الطرفين على خلفية مطالبة الأهالي للمعلمين بالعدول عن الإضراب الذي بدأ الإثنين الماضي.

وأشار عدد من الأهالي لـ»الدستور» الى أنهم طلبوا من المعلمين المضربين أهمية العودة للمدارس بدل ترك الطلاب في الشوارع معرضينهم للخطر، وأن على المعلمين عدم استغلال الظروف التي يمر بها الأردن في عقاب الطلبة الذين لا ذنب لهم من خلال عدم تدريسهم وإعطائهم الدروس المقررة خاصة طلبة الثانوية العامة، مطالبين الجهات المعنية ضرورة التوصل لحل مناسب لهذه القضية الهامة على مستوى المملكة.

من جانبه بين متصرف اللواء بدر القاضي أنه عقد اجتماعا مع عدد من اهالي المنطقة حيث تم احتواء الموقف وحل كافة الإشكالات التي حصلت بالمدرسة.

وأشار مدير التربية والتعليم الدكتور أحمد المقدادي الى بوادر انفراج في قضية إضراب المعلمين، حيث أن معلمي ما يزيد على الخمسين مدرسة في اللواء ابلغوه أنهم سيقومون بـ»وقف» الإضراب الأحد المقبل.

واكدت النائب ناريمان الروسان استتباب الامن والاستقرار في مدارس بني كنانة بعد تدخل متصرف لواء بني كنانة بدر القاضي ومدير تربية بني كنانة احمد مقدادي ومدراء مدارس اللواء وادارتها، مشيرة الى اهمية اعطاء المعلمين حقوقهم والمحافظة على كرامتهم.

وفيما استنكر عضو لجنة معلمي محافظة اربد احمد عبيدات محاولة الاعتداء على المعلمين، بين الناطق الاعلامي باسم اللجنة الوطنية للمعلمين في المحافظة ايمن العكور ان الاضراب مستمر ما لم تتخذ الحكومة اجراء يفي بمطالب المعلم، متمنيا ان لا يتحول الامر الى مشادات بين الاهالي والمعلمين.

وفي محافظة عجلون ناشد الأهالي المعلمين إنهاء اضرابهم ومباشرة العملية التعليمية للطلبة من منطلق الواجب والحرص على مصلحة الطلبة والمعلمين على حد سواء خصوصاً ان المؤسسات الوطنية تدعم وتؤيد المطالب العادلة والمشروعة من خلال الحوار وعدم اللجوء الى الابتزاز واستخدام الطلبة كوسيلة ضغط على الحكومة.

وفي لواء القصر استمر معلمو واداريوالتربية في الاضراب احتجاجا على عدم رفع علاوة التعليم الى مئة بالمئة.

وقال المعتصمون امام المديرية انهم مستمرون بالتوقف عن التدريس حتى تستجيب الحكومة الى مطالبهم بالعلاوات المقرة لهم كاملة دون تجزئة.

التعليقات