ربط أفريقيا بتقنيات الجوال: العِقد المقبل من نمو اتصالات الجوال على صعيد القارة

ربط أفريقيا بتقنيات الجوال: العِقد المقبل من نمو اتصالات الجوال على صعيد القارة
دبي- دنيا الوطن
 كان للنمو المتسارع الذي شهده سوق اتصالات الجوال في القارة على مدار العِقد المنصرم بالغ الأثر على المستهلكين، وشركات الاتصالات العاملة في القارة، والحكومات التي استفادت من تحصيل رسوم الترخيص والخدمات. ويوجد اليوم ما يزيد عن نصف مليار هاتف جوال مستخدم في القارة، وهو ما يمثل إحدى الطفرات الكبرى في استخدام الهاتف الجوال في تاريخ قطاع اتصالات الجوال الممتد لثلاثة عقود، وفقًا لدراسة حديثة أجرتها شركة بوز أند كومباني.

 

مرحلة زمنية حاسمة في مستقبل التنمية الرقمية في القارة

 

أفاد كريم صباغ، وهو شريك أول ورئيس قطاع الاتصالات والإعلام والتقنية على المستوى العالمي في بوز أند كومباني، قائلاً ”شهد العِقد الماضي ثورة في قطاع اتصالات الجوال اجتاحت قارة أفريقيا بأسرها. فقد قامت شركات الاتصالات بالاستثمار في شبكات الجوال ونطاق تغطيتها، كما أطلقت خدمات جديدة، في الوقت الذي قامت فيه الحكومات والجهات المحلية المُنظمة بترخيص شركات اتصالات وإنشاء أسواق لها والعمل على تنظيمها، وهو الأمر الذي أدى إلى ازدهار سوق اتصالات الجوال في غضون عشر سنوات لا أكثر، مما أثمر عن وجود أكثر من 500 مليون عميل، كما نجحت الحكومات في تحصيل مبالغ مالية طائلة نظير إصدار التراخيص وتقديم الخدمات“.

 

وقد ساهم هذا النمو القوي في تلبية معظم احتياجات شركات الاتصالات والحكومات حيث حققت مجموعات الاتصالات الأفريقية والعالمية عائدات نمو عالية بفضل الدعم المقدم لها من الحكومات والجهات المُنظمة، التي استفادت بدورها من فرص الضرائب المربحة.

 

ومع ذلك، كان من الممكن أن يحقق القطاع معدلات نمو أعلى إذا جرى اتباع منهجًا سياسيًا وتنظيميًا فعالاً ومنضبطًا. وفي الوقت الراهن، تتعرض العلاقة التعاونية بين شركات الاتصالات والحكومات لضغوط متزايدة قد تسفر عن تدهورها في وقت تحتاج فيه أن تكون في أقوى صورها، حيث يتزايد تردد كبار المستثمرين قبل ضخ مزيد من الاستثمارات في القارة نظرًا لضغوط الأسعار المبالغ فيها، والتراجع المستمر لجاذبية بيئة الاستثمار، واستمرار المخاطر التنظيمية. وقد يهدد إحجام المستثمرين المرحلة المقبلة من هذه الاستثمارات في قطاع الاتصالات ونموه في القارة، أو تنامي تقنية النطاق العريض لاتصالات الجوال المعتمدة على الجيل الثالث، أو استخدام الإنترنت على نطاق واسع في القارة.

 

وصرح دافيد توسا، وهو شريك في شركة بوز أند كومباني قائلاً ”إذا ظلت العلاقة بين شركات الاتصالات والحكومات على استقرارها، ستزدهر قصة نجاح قطاع الاتصالات في القارة، أما إذا أخفقت تلك العلاقة، فسوف تفقد أفريقيا فرصة منقطعة النظير للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يؤدي إلى انتقال قطاع الاتصالات ومستثمريه إلى أسواق أكثر ملائمة لهم“.

 

نمو فائق بطابع أفريقي

 

انتشرت الهواتف الجوالة بشكل كبير على مستوى القارة في الوقت الحاضر، مع انخفاض أسعار أجهزة الجوال حتى وصل سعر بعض هواتف الجوال بتقنية (GSM) إلى 10 دولار أمريكي، ويرجع ذلك إلى النمو المتسارع الذي شهده العِقد الأول من الألفية. كما ساعد انخفاض أسعار تجهيزات شبكات الجوال شركات الاتصالات على بناء سعة الشبكات ونطاق تغطيتها مع القدرة على الدخول إلى أسواق جديدة. وهو الأمر الذي أدى إلى تقوية مكانة شركات الاتصالات في السوق وجعلها قادرة على المنافسة لجذب المشتركين، بالاعتماد الأساسي على أسعار الخدمات كأداة قوية لجذب العملاء والحفاظ عليهم. ومع نمو تدفقات الحركة المرتبطة بالاستخدام، قامت شركات الاتصالات بالاستثمار في سعة الشبكات ونطاق تغطيتها، والتوسع في الأسواق، وبالتالي جذب المزيد من العملاء، واستمرار الدائرة على نفس المنوال.

 

شهد انتشار الجوال في أفريقيا ثلاث مراحل نمو متمايزة في الفترة من عام 2000 إلى 2010، ففي مرحلة النمو الأولى التي وُصفت بالبطيئة (من العام 2000 إلى 2002)، ازداد انتشار الجوال في أفريقيا من نسبة 2 بالمئة إلى 6 بالمئة، وأعقبها فترة من النمو المتسارع من العام 2003 إلى 2005 والتي شهدت طفرة في معدل النمو السنوي الذي وصل إلى 52 بالمئة، بمعدل انتشار قدره 21%. ومن العام 2006 وحتى 2010، تزايد معدل الانتشار ليصل إلى 51 بالمئة، مع تباطؤ طفيف في معدل النمو السنوي الذي وصل إلى 26 بالمئة. وحتى مع الأخذ في الاعتبار الأسواق التي لم يتم الوصول إليها، مما يعني استبعاد نسبة تتراوح من 25 إلى 35 بالمئة من سكان القارة، فإن النمو الذي عاشته القارة هو بمثابة أمر مبهر بكل المقاييس.

 

ساهمت العديد من شركات الاتصالات في دفع طفرة النمو التي شهدتها القارة وحصدت النصيب الأكبر من منافعها. وتأتي في الطليعة شركة MTN التي تعتبر شركة الجوال المهيمنة في السوق بفضل محفظة تضم 21 شركةً عاملةً قدمت خدماتها إلى 141 مليون مشترك بنهاية عام 2010. وتمتلك الشركة التي يقع مقرها في جنوب أفريقيا، والتي سجلت إيرادات تقارب 16,7 مليار دولار أمريكي وهوامش ربح بلغت نسبة 44 بالمئة في عام 2010 قبل خصم الفوائد والضريبة والاستهلاك، قاعدة عملاء تصل إلى 20 مليون مشترك في جنوب أفريقيا وحدها وما يقرب من 40 مليون مشترك في نيجيريا.

 

ومن بين النماذج الأخرى الناجحة في السوق الأفريقية شركة ”اتصالات“؛ فقد بدأ التركيز المتنامي لشركة الاتصالات الإماراتية على أسواق القارة ذات الطبيعة التنافسية الشرسة في إتيان ثماره، مع قيام المجموعة بتوحيد الأساليب والمناهج على مستوى محافظها الاستثمارية في آسيا والشرق الأوسط، وقامت كل من شركتي اتصالات وأورانج، اللتين أصبحتا تستحوذا معًا على مكانة سوقية كبيرة في أفريقيا، بالاستثمار في نظم الكابلات البحرية على امتداد السواحل الشرقية والغربية للقارة.

 

ثلاثة عوائق أمام نمو قطاع اتصالات الجوال في أفريقيا

 

بالرغم من الطفرة التي حدثت على مدار العقد الماضي، قامت بوز أند كومباني بتحديد ثلاثة عوائق تواجه قطاع اتصالات الجوال في أفريقيا في الحاضر، والتي من شأنها تحجيم النمو المستقبلي للقطاع؛ وهي تتمثل في ما يلي: ضغوط الأسعار، وارتفاع تكاليف الاستثمار، وعدم وضوح الأنظمة المطبقة وعدم عدالتها. وقد يؤدي عدم مواجهة تلك التحديات بشكل سريع وفعّال إلى تقويض فرص تنمية نظم الجيل التالي لاتصالات الجوال بالنسبة للقارة.

 

ضغوط الأسعار

قامت العديد من شركات الاتصالات باستخدام شبكاتGSM/GPRS/EDGE ، بالاعتماد على مكونات الشبكات الموحدة لخفض التكاليف الرأسمالية والتشغيلية، وبالرغم من وجود بعض المنافسة القائمة على الابتكار والخدمات ذات القيمة المضافة، اعتمدت معظم شركات الاتصالات على التسعير والترويج لتمييز نفسها عن منافسيها، حيث اشتعل سباق جديد من نوعه في معظم الأسواق يهدف إلى خفض قيمة المنتجات إلى الحد الأدنى، واستخدمت شركات الاتصالات عروضًا ترويجيةً قصيرة الأجل لمواجهة الفقد السريع في عدد عملائها.

 

 

ارتفاع تكاليف الاستثمار

 

وأضاف دافيد توسا ”إن احتمال استمرار ضغوط الأسعار يجعل الاستثمار في قطاع الاتصالات في أفريقيا مخاطرة كبيرة. وبالرغم من أن شركات الاتصالات في أفريقيا قد حصدت مزايا من العمل في مناطق متعددة، لم تقم بخفض التكاليف بالشكل الكبير الذي قامت به في أسواق أخرى، حيث لم تنجح شركات الاتصالات العاملة في أفريقيا في تحقيق الحجم الذي حققته شركات الاتصالات الآسيوية، حيث تتسبب عوامل التكلفة، مقترنة بالمصروفات الرأسمالية الباهظة، في جعل المستثمرين أكثر تشككًا بشأن التزاماتهم المستمرة فيما يتعلق برأس المال“.

 

عدم وضوح البيئة التنظيمية وعدم عدالتها

 

تُشكل الأنظمة غير المتسقة وأحيانًا غير المتوقعة في العديد من الدول الأفريقية عائقًا آخرًا أمام نمو القطاع. وبالرغم من أن معظم الحكومات الأفريقية نجحت في تحقيق الاستقرار الإداري، تظل هناك مخاطر جمّة فيما يتعلق بالتنسيق والضبط الذي تباشر به الإدارات عملية ترخيص شركات الاتصالات، ويؤدي غياب الأطر التنظيمية ذات الهيكلة الجيدة إلى عدم وضوح الرؤية بشأن بيئة الاستثمار. وتتمثل أحد المخاطر البالغة في ضعف تطبيق الأنظمة والممارسات السليمة، بما يشمل الوضوح والعدالة. ففي الكثير من الحالات، لا يتم إجراء تنسيق بين الأجهزة الحكومية التي يمكن أن تستفيد من تنفيذ الشبكة ونطاق تغطيتها، والحد من إهدار التكلفة. كما تعاني عملية الحصول على مواقع الشبكات وترخيصها من نفس مشكلة غياب مستوى التنسيق المطلوب بين الجهات المُنظمة للاتصالات، وجهات التخطيط، وجهات البيئة.

 

وتظل الأطر التنظيمية هي أحد المسائل التي تهمّ المستثمرين بوجه عام، ففي بعض الأحيان تكون رسوم الترخيص غير متوقعة، وتعاني الأنظمة الخاصة بالتسعير وبدء الخدمة من تعقيدها وطول إجراءاتها التي تعرقل مرونة شركات الاتصالات في توفير خدمات ومنتجات تنافسية ومبتكرة في الأسواق. كما تعوق القيود المفروضة على حزم المنتجات من الابتكار القائم على القيمة، وفي أحيان أخرى تتسبب القيود أو الالتزامات المفروضة على الوصول إلى معابر الشبكات (gateway) في زيادة التكاليف التي يتحملها المتنافسون عن تلك التي تتحملها الشركات المملوكة للدولة. وأخيرًا، يختلف منهج مشاركة البنية التحتية بشكل كبير، وهو في أفضل الأحوال يخلق عوائق إضافية ينبغي أن تقوم شركات الاتصالات بالتغلب عليها إذا أرادت أن تحصد مزايا انخفاض التكاليف الهيكلية التي يمكن أن يستفيد منها المستهلكون.

 

التدابير اللازمة لدخول أفريقيا إلى عصر الإنترنت

 

أفاد كريم صباغ قائلاً ”يتعين إنشاء شبكات الجيل التالي لتقديم خدمات بيانات متطورة من خلال شبكات الجوال بشكل أساسي من أجل استمرار الدول الأفريقية في رحلة النمو الناجحة في قطاع الاتصالات. وعلى الجهات المعنية في قطاع الاتصالات بأفريقيا اتخاذ إجراءات حاسمة لتعزيز ثقة المستثمرين ودعم تحول القارة لتطبيق تقنيات بيانات الجوال فائقة السرعة“.

 

وسوف يستلزم تحقيق هذا الأمر بذل جهود مكثفة على مستوى أربعة مجالات:

 

-          على الحكومات أخذ زمام المبادرة في صياغة سياسات اتصالات وتقنية معلومات مواتية والعمل على استقرار الأطر التنظيمية

-          ينبغي أن تعمل الحكومات على تكليف الجهات المُنظمة بمقاومة وضع أسعار مفرطة للترخيص، وتجنب المراقبة المرهقة على شركات الاتصالات (أي طلب موافقات على تعديل الأسعار)، وضمان توفر الشفافية فيما يتعلق بنطاق الترخيص، ولاسيما ترخيص تقنيات الجيل الثالث والتطور طويل الأمد (LTE). وتحتاج الحكومات إلى ضمان تطبيق أفضل الممارسات التنظيمية المتبعة دوليًا، متضمنة عنصر النزاهة، وذلك لتجنب تفضيل أي جهة معنية على أخرى (على سبيل المثال، تفضيل المستهلكين أو الشركات العاملة حاليًا على الشركات الوافدة حديثًا على السوق)

-          يتعين تشجيع شركات الاتصالات على التعاون فيما يتعلق بتنفيذ الشبكات لتعزيز الفعالية والحصول على مزايا الحجم، والعمل بشكل وثيق لتجنب التكاليف الرأسمالية والتشغيلية غير الضرورية على المستوى المحلي، وعلى المستوى الإقليمي إن أمكن. وبالرغم من وجود تقدم في هذا المجال، يتعين على شركات الاتصالات التعاون على مستوى التطويرات الهيكلية التي سوف تغير معالم القطاع بشكل حقيقي

-          يجب على العملاء المشاركة في الحوار والدعوة إلى تبني واسع النطاق لبعض الموضوعات ذات الأهمية الكبيرة التي تسلط الضوء على الدور الاجتماعي الذي يقوم به قطاع اتصالات الجوال في مجتمع يتغير بشكل سريع

 

القيادة الحكومية

 

يجدر بالحكومات الوطنية في أفريقيا صياغة سياسات والعمل على سنّها ومراقبة عملية تطبيقها، والتي تنصّ صراحةً على دور قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وتأثيره، ولاسيما الاتصالات، في تنمية اقتصادات وطنية حيوية ومتنوعة، حيث تحتاج الحكومات إلى القيام بما يلي: تقديم الدعم لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات على أعلى المستويات لإظهار التزامها الواضح؛ وصياغة سياسة وطنية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بالاستناد إلى أطر زمنية تتراوح من 5 إلى 10 سنوات لوضع خطة عامة متسقة للتنمية على مستوى القطاع؛ وتوسيع نطاق جدول الأعمال الوطني بحيث ينطوي على رؤية وطنية شاملة لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات؛ وتأسيس جهة مُنظمة تتميز بالاستقلالية والانفتاح؛ وبناء جسور الثقة مع المستثمرين؛ وأخيرًا، اتخاذ خطوات ذات مصداقية لإصلاح هيئات الاتصالات الوطنية، للحد من الدعم غير المتوازن المقدم لشركات الاتصالات المعرضة للتعثر.

 

ويمكن القول بأن أولويات القيادة الحكومية هذه تمثل تحديًا كبيرًا، وتستلزم في العديد من الحالات تغييرًا في الإرادة السياسية على أعلى المستويات لضمان إدراك النجاح. ولكن بعض الحكومات تمثل نموذجًا يُحتذى به، فقد وضعت مبادرة البيانات المفتوحة للحكومة الكينية معيارًا جديدًا لشفافية المعلومات القائمة على التقنية الرقمية وتعد أساسًا لوضع سياسة منفتحة.

 

الوضوح والاتساق التنظيمي

 

تحتاج الجهات المُنظمة في المنطقة إلى تعريف سياسة القطاع بطريقة متسقة وشفافة تحفظ دور شركات الاتصالات بوصفها عوامل تمكين للاقتصاد، وليست مجرد مصدر لعائدات ضريبية. وعلى وجه التحديد، تحتاج الجهات المُنظمة إلى التركيز على الإجراءات الحاسمة التالية: السماح بامتلاك أسهم بشكل حر وغير مقيد في شركات الاتصالات؛ ووضع الأطر والتدابير التنظيمية التي تدعم المشاركة في أبراج الاتصالات والبنية التحتية المرتبطة؛ وإيجاد إمكانية وصول تتسم بالشفافية وعدم التمييز بين منشآت معابر الشبكات (gateway) التي تملكها وتشغلها شركات الاتصالات العاملة؛ والحد من التدخل في تحديد أسعار شركات الاتصالات؛ وإنشاء أطر ترخيص لتقنية الجيل الثالث.

 

التوافق على مستوى شركات الاتصالات

 

تحتاج شركات الاتصالات إلى مضاعفة جهودها لتحديد مجموعة من المواقف الموحدة والحفاظ عليها تجاه الجهات المُنظمة والحكومات، والتعاون بنشاط لإيجاد عوامل الفعالية لبيئة السوق، وتحسين الممارسات التنظيمية، وخفض التكاليف التشغيلية على مستوى القطاع، وبالتالي تحسين البيئة الشاملة التي تدعم المستثمرين بشكل مستمر. ويتعين على شركات الاتصالات التركيز على ثلاثة إجراءات رئيسية، وهي: تقاسم البنية التحتية المنفعلة ”passive“ (وربما تقاسم البنية التحتية النشيطة ”active“)، والمشاركة في حوار مع الجهات المُنظمة والحكومات، والعمل معهما لتسريع تطوير ترخيص الطيف الترددي بشكل تقني محايد.

 

الدعم المقدم من العملاء

 

يمكن لمستخدمي الهاتف الجوال في أفريقيا المساهمة في تطوير خدمات النطاق العريض والجيل التالي من خلال إبداء آرائهم ودفع جدول أعمالهم الخاص بإصرار وشفافية. فمما لا شك فيه، كان للعملاء تأثير دائم في العديد من مجالات الحياة باستخدام أجهزة الهاتف الجوال لتحسين الصحة والتعليم وإيجاد التمكين الاجتماعي. وعلى وجه التحديد يمكن للعملاء التركيز على مجالين، وهما: المشاركة مع الحكومات وشركات الاتصالات؛ والعمل مع المجتمعات الشعبية لاعتماد واستخدام تطبيقات منخفضة التكلفة وعالية التأثير ومعتمدة على خدمة الرسائل القصيرة (SMS).

 

وفي ختام الحديث، يمكن القول بأن تسارع توجه أفريقيا نحو تبني اتصالات الجوال هو أحد أكثر قصص النمو تميزًا في تاريخ القطاع. وبالرغم من كون التعاون القائم بين الحكومات وشركات الاتصالات أحد العوامل التي ساهمت بشكل كبير في هذه الطفرة، فليس ثمة ضمان لدوام هذا التعاون، حيث سيكون لأي انقسام ينشأ في هذه الديناميكية ثمنًا باهظًا تتحمله الدول الأفريقية، مع استعداداها لترخيص إنترنت الهاتف الجوال، الذي من شأنه تحفيز الاستثمار في تقنية النطاق العريض والتنمية الاقتصادية.

 

ومع ذلك، يمكن للجهات المعنية العمل بشكل سريع وحاسم لضمان الحفاظ على المناخ الملائم للاستثمار، ومواصلة هذا النمو. إن السياسة الحكومية التطلعية، والممارسات التنظيمية الشفافة والمنفتحة، وكفاءة شركات الاتصالات، وقاعدة العملاء متزايدة الاتساع يمكن أن تمثل العناصر الأساسية لسلاسة التحول إلى اعتماد تقنيات الجيل الثالث، وإنترنت الهاتف الجوال، مما يساعد القارة على الدخول إلى القرن الحادي والعشرين بنجاح.

التعليقات