الحسيني: زيارة العثماني للجزائر ناجحة من حيث الشكل ومكسب للدبلوماسية المغربية
الجزائر - دنيا الوطن
اعتبر الدكتور تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، أن زيارة العثماني للجزائر كانت ناجحة من حيث الشكل وشكلت مكسبا للدبلوماسية المغربية،
وأوضح أن التساؤل الذي يطرح نفسه بإلحاح، هو مدى قدرة البلدين على ترجمة نتائج هذه الزيارة على أرض الواقع، وشدد الحسيني على أنه في حالة إفراز الانتخابات التشريعية المقررة في ماي المقبل بالجزائر فوز الإسلاميين، سيحدث ذلك تحولات على مستقبل تطور العلاقات بين الجارين، بعدما ضغطت تحولات الربيع العربي لتغيير سياسة الجزائر تجاه المغرب وقبولها بالجلوس معه.
- ما هو تقييمك للزيارة التي قام بها سعد الدين العثماني، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الأسبوع الماضي، للجزائر ولقائه بالرئيس الجزائري وبمسؤولين كبار في هذا البلد؟
بالنسبة إلي هي زيارة ناجحة من حيث الشكل، كون وزير الخارجية المغربي التقى بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مدة ثلاث ساعات إضافة إلى مباحثاته مع مسؤولين كبار، ومباحثات العثماني مع رئيس البلاد هي مكسب جديد للدبلوماسية المغربية في الوقت الراهن، لأن هذه الزيارة أفرزت وعودا لتطوير العلاقات مع الجار الشرقي للمملكة، لكن السؤال المركزي الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذه المرحلة، هو هل هذه الوعود ستترجم على أرض الواقع، انطلاقا من الآفاق المستقبلية الواعدة بين البلدين، والتي انتهت بالاتفاق على تأطير اجتماعات ثنائية كل ستة أشهر، وكذلك إحياء اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وهو في حد ذاته مكسب مهم، طالما انتظرته الدبلوماسية في بلادنا خلال السنوات الأخيرة، لكن السمة الرئيسية التي طبعت زيارة وزير الخارجية المغربي هي تحفظ الرئيس الجزائري على موضوعين رئيسيين، ويتعلق الملف الأول بإثارة قضية الصحراء المغربية والملف الثاني بفتح الحدود بين البلدين.
- إذا كيف تنظر إلى العلاقات المغربية الجزائرية في المستقبل من خلال الزيارة التي قام بها سعد الدين العثماني إلى الجزائر؟
مستقبل العلاقات بين البلدين الجارين يبقى مرتبطا بما سيأتي من الوعود التي أعطيت خلال زيارة المسؤول الدبلوماسي المغربي إلى هذا البلد، لأنها وعود مهمة في تاريخ البلدين، وفي حالة الالتزام بها، ستعطي دفعة على عدة مستويات سياسيا واقتصاديا، وستخترق الجمود في العلاقات التي ظلت مقطوعة منذ سنوات بسبب النزاع حول الصحراء، واعتقد أن التحولات التي شهدتها بلدان المغرب العربي، ستدفع بالبلدين إلى تطوير العلاقات فيما بينهما وتفعيل اتحاد المغرب العربي.
- كيف سيساهم الربيع العربي في التقارب المغربي الجزائري وربما تفعيل آليات اتحاد المغرب العربي، الذي ظل جامدا منذ أواخر الثمانينيات بسبب النزاع المفتعل بين البلدين حول الصحراء المغربية؟
يجب أن نعترف بأن الإسلاميين وصلوا إلى سدة الحكم في تونس والمغرب، وهناك توجه عام في ليبيا على تولي الإسلاميين تسيير البلاد في المستقبل، ودولة الجزائر هي الأخرى مقبلة على الانتخابات التشريعية في ماي المقبل، وربما بدا واضحا أنها ستفرز وصول الإسلاميين إلى الحكومة المقبلة، لأن الأحزاب الإسلامية في هذا البلد أصبحت تنمو ك«الفطر» في السنوات الأخيرة، وإذا لم تعرقل هذه الانتخابات من قبل المؤسسة العسكرية في البلاد، سيدفع الإسلاميون في الجزائر إلى تطوير العلاقات المغربية الجزائرية، وتفعيل اتحاد المغرب العربي الذي من المفترض أن يجتمع وزراء خارجيته في الشهور المقبلة، وستحدث هذه الانتخابات تحولات جذرية على الصعيد المغاربي، من خلال التعاون الاقتصادي وفك القضايا العالقة التي تعرقل تنمية البلدان الخمسة وتكون اتحاد المغرب العربي.
- في نظرك ما هو الدور الذي سيلعبه فتح الحدود بين البلدين، ولماذا ترفض الجزائر هذه الخطوة ؟
في حالة قبول الجزائر بفتح الحدود بين البلدين، سيستفيدان معا من هذا الإجراء، لكن المؤسسة العسكرية الجزائرية ترى أن المغرب سيستفيد أكثر، كون عددا من الجزائريين سيفضلون المغرب كوجهة سياحية قريبة من بلدهم، وهناك قرى سياحية غير موجودة في الجزائر، إضافة إلى الطريق السيار الذي وصل إلى وجدة وسيربطها بمجموعة من المدن الإستراتيجية الكبرى بالمغرب، وقرب المحطة السياحية السعيدية التي أصبحت تستهوي عددا من الجزائريين، هذه كلها معطيات إيجابية في حالة فتح الحدود بين البلدين لزيارة المغرب، وخصوصا أن الأوضاع الأمنية في المرحلة الراهنة غير مستقرة في تونس وليبيا بعد سقوط نظامي كل من معمر القذافي وزين العابدين بن علي، كما سيتمكن المغاربة من الاستفادة من الغاز الطبيعي الجزائري والذي سيصل إلى بيوتهم بأثمان في المستوى، لكن المؤسسة العسكرية لازالت مخطئة حينما تعتقد أن المغرب وحده من سيستفيد، بل الجزائر هي الأخرى ستستفيد من السوق المغربية، وهناك إمكانيات لتصدير الفوسفاط واستيراد المغرب للمحروقات، ويجب على الجزائر أن تسارع إلى تطبيع علاقتها مع المغرب في هذا السياق التاريخي والمرحلي.
- في نظرك لماذا تحفظ الرئيس الجزائري ووزير خارجيته عن الحديث حول الصحراء المغربية خلال زيارة العثماني لهذا البلد؟
الجزائر تحاول دائما، أن تؤكد أن ملف الصحراء المغربية بيد هيئة الأمم المتحدة، وهناك تحفظ حول مناقشة هذا الموضوع من قبل القادة الجزائريين مع المغرب، لكن سننتظر ما ستسفر عنه الانتخابات التشريعية في الجزائر، ومدى قدرة الحكومة الجديدة في هذا البلد على تغيير منطق الجنرالات في التعاطي مع عدد من القضايا، ويجب أن نعترف أن هناك تراكمات في هذا البلد، بسبب سيطرة العثمانيين منذ قرون وبعدها الفرنسيين، ولذلك لازالت الجزائر تتباهي بأنها بلد المليون شهيد كوسيلة للبحث عن الشرعية، وهذا النوع من المشاكل كان من ورائه تصدير مشاكله الداخلية إلى المغرب، وهو في حد ذاته نوع من الحرب الباردة، وهذه الحرب أصبحت متجاوزة في الوقت الراهن، الذي أصبح يفرض منطق التعاون بين البلدان الجارة بعضها البعض، وأتمنى أن يغير النظام الجزائري طريقة تعامله مع المغرب في قضية المفاوضات حول الصحراء، وعدم معاكسته لتوجهاته الرامية إلى منح سكان الصحراء حكما ذاتيا.
- هل زيارة العثماني إذن لا يمكن أن تؤثر إيجابيا على المفاوضات القريبة بين المغرب وجبهة البوليساريو؟
العلاقات المغربية الجزائرية حول ملف الصحراء ليست بالأمر السهل، لكون الجزائر دفعت المغرب إلى تقديم تنازلات انطلاقا من الموافقة على الاستفتاء وما كسبته جبهة البوليساريو من تعاطف دولي واعتراف منظمة الوحدة الإفريقية بهذا الكيان المزعوم، واعتقد أنه لا يوجد أي مؤشر للتأثير عن المفاوضات القريبة حول الصحراء، وما يمكن أن أؤكد عليه أن التحولات الجديدة وما يرتبط بالانتخابات الجزائرية المقبلة، وما ستفرزه من نتائج لصالح الإسلاميين، سيدفع بها إلى مراجعة أطروحاتها، والتعاطي مع أهمية مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب كحل للنزاع حول الصحراء.
اعتبر الدكتور تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، أن زيارة العثماني للجزائر كانت ناجحة من حيث الشكل وشكلت مكسبا للدبلوماسية المغربية،
وأوضح أن التساؤل الذي يطرح نفسه بإلحاح، هو مدى قدرة البلدين على ترجمة نتائج هذه الزيارة على أرض الواقع، وشدد الحسيني على أنه في حالة إفراز الانتخابات التشريعية المقررة في ماي المقبل بالجزائر فوز الإسلاميين، سيحدث ذلك تحولات على مستقبل تطور العلاقات بين الجارين، بعدما ضغطت تحولات الربيع العربي لتغيير سياسة الجزائر تجاه المغرب وقبولها بالجلوس معه.
- ما هو تقييمك للزيارة التي قام بها سعد الدين العثماني، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الأسبوع الماضي، للجزائر ولقائه بالرئيس الجزائري وبمسؤولين كبار في هذا البلد؟
بالنسبة إلي هي زيارة ناجحة من حيث الشكل، كون وزير الخارجية المغربي التقى بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مدة ثلاث ساعات إضافة إلى مباحثاته مع مسؤولين كبار، ومباحثات العثماني مع رئيس البلاد هي مكسب جديد للدبلوماسية المغربية في الوقت الراهن، لأن هذه الزيارة أفرزت وعودا لتطوير العلاقات مع الجار الشرقي للمملكة، لكن السؤال المركزي الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذه المرحلة، هو هل هذه الوعود ستترجم على أرض الواقع، انطلاقا من الآفاق المستقبلية الواعدة بين البلدين، والتي انتهت بالاتفاق على تأطير اجتماعات ثنائية كل ستة أشهر، وكذلك إحياء اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وهو في حد ذاته مكسب مهم، طالما انتظرته الدبلوماسية في بلادنا خلال السنوات الأخيرة، لكن السمة الرئيسية التي طبعت زيارة وزير الخارجية المغربي هي تحفظ الرئيس الجزائري على موضوعين رئيسيين، ويتعلق الملف الأول بإثارة قضية الصحراء المغربية والملف الثاني بفتح الحدود بين البلدين.
- إذا كيف تنظر إلى العلاقات المغربية الجزائرية في المستقبل من خلال الزيارة التي قام بها سعد الدين العثماني إلى الجزائر؟
مستقبل العلاقات بين البلدين الجارين يبقى مرتبطا بما سيأتي من الوعود التي أعطيت خلال زيارة المسؤول الدبلوماسي المغربي إلى هذا البلد، لأنها وعود مهمة في تاريخ البلدين، وفي حالة الالتزام بها، ستعطي دفعة على عدة مستويات سياسيا واقتصاديا، وستخترق الجمود في العلاقات التي ظلت مقطوعة منذ سنوات بسبب النزاع حول الصحراء، واعتقد أن التحولات التي شهدتها بلدان المغرب العربي، ستدفع بالبلدين إلى تطوير العلاقات فيما بينهما وتفعيل اتحاد المغرب العربي.
- كيف سيساهم الربيع العربي في التقارب المغربي الجزائري وربما تفعيل آليات اتحاد المغرب العربي، الذي ظل جامدا منذ أواخر الثمانينيات بسبب النزاع المفتعل بين البلدين حول الصحراء المغربية؟
يجب أن نعترف بأن الإسلاميين وصلوا إلى سدة الحكم في تونس والمغرب، وهناك توجه عام في ليبيا على تولي الإسلاميين تسيير البلاد في المستقبل، ودولة الجزائر هي الأخرى مقبلة على الانتخابات التشريعية في ماي المقبل، وربما بدا واضحا أنها ستفرز وصول الإسلاميين إلى الحكومة المقبلة، لأن الأحزاب الإسلامية في هذا البلد أصبحت تنمو ك«الفطر» في السنوات الأخيرة، وإذا لم تعرقل هذه الانتخابات من قبل المؤسسة العسكرية في البلاد، سيدفع الإسلاميون في الجزائر إلى تطوير العلاقات المغربية الجزائرية، وتفعيل اتحاد المغرب العربي الذي من المفترض أن يجتمع وزراء خارجيته في الشهور المقبلة، وستحدث هذه الانتخابات تحولات جذرية على الصعيد المغاربي، من خلال التعاون الاقتصادي وفك القضايا العالقة التي تعرقل تنمية البلدان الخمسة وتكون اتحاد المغرب العربي.
- في نظرك ما هو الدور الذي سيلعبه فتح الحدود بين البلدين، ولماذا ترفض الجزائر هذه الخطوة ؟
في حالة قبول الجزائر بفتح الحدود بين البلدين، سيستفيدان معا من هذا الإجراء، لكن المؤسسة العسكرية الجزائرية ترى أن المغرب سيستفيد أكثر، كون عددا من الجزائريين سيفضلون المغرب كوجهة سياحية قريبة من بلدهم، وهناك قرى سياحية غير موجودة في الجزائر، إضافة إلى الطريق السيار الذي وصل إلى وجدة وسيربطها بمجموعة من المدن الإستراتيجية الكبرى بالمغرب، وقرب المحطة السياحية السعيدية التي أصبحت تستهوي عددا من الجزائريين، هذه كلها معطيات إيجابية في حالة فتح الحدود بين البلدين لزيارة المغرب، وخصوصا أن الأوضاع الأمنية في المرحلة الراهنة غير مستقرة في تونس وليبيا بعد سقوط نظامي كل من معمر القذافي وزين العابدين بن علي، كما سيتمكن المغاربة من الاستفادة من الغاز الطبيعي الجزائري والذي سيصل إلى بيوتهم بأثمان في المستوى، لكن المؤسسة العسكرية لازالت مخطئة حينما تعتقد أن المغرب وحده من سيستفيد، بل الجزائر هي الأخرى ستستفيد من السوق المغربية، وهناك إمكانيات لتصدير الفوسفاط واستيراد المغرب للمحروقات، ويجب على الجزائر أن تسارع إلى تطبيع علاقتها مع المغرب في هذا السياق التاريخي والمرحلي.
- في نظرك لماذا تحفظ الرئيس الجزائري ووزير خارجيته عن الحديث حول الصحراء المغربية خلال زيارة العثماني لهذا البلد؟
الجزائر تحاول دائما، أن تؤكد أن ملف الصحراء المغربية بيد هيئة الأمم المتحدة، وهناك تحفظ حول مناقشة هذا الموضوع من قبل القادة الجزائريين مع المغرب، لكن سننتظر ما ستسفر عنه الانتخابات التشريعية في الجزائر، ومدى قدرة الحكومة الجديدة في هذا البلد على تغيير منطق الجنرالات في التعاطي مع عدد من القضايا، ويجب أن نعترف أن هناك تراكمات في هذا البلد، بسبب سيطرة العثمانيين منذ قرون وبعدها الفرنسيين، ولذلك لازالت الجزائر تتباهي بأنها بلد المليون شهيد كوسيلة للبحث عن الشرعية، وهذا النوع من المشاكل كان من ورائه تصدير مشاكله الداخلية إلى المغرب، وهو في حد ذاته نوع من الحرب الباردة، وهذه الحرب أصبحت متجاوزة في الوقت الراهن، الذي أصبح يفرض منطق التعاون بين البلدان الجارة بعضها البعض، وأتمنى أن يغير النظام الجزائري طريقة تعامله مع المغرب في قضية المفاوضات حول الصحراء، وعدم معاكسته لتوجهاته الرامية إلى منح سكان الصحراء حكما ذاتيا.
- هل زيارة العثماني إذن لا يمكن أن تؤثر إيجابيا على المفاوضات القريبة بين المغرب وجبهة البوليساريو؟
العلاقات المغربية الجزائرية حول ملف الصحراء ليست بالأمر السهل، لكون الجزائر دفعت المغرب إلى تقديم تنازلات انطلاقا من الموافقة على الاستفتاء وما كسبته جبهة البوليساريو من تعاطف دولي واعتراف منظمة الوحدة الإفريقية بهذا الكيان المزعوم، واعتقد أنه لا يوجد أي مؤشر للتأثير عن المفاوضات القريبة حول الصحراء، وما يمكن أن أؤكد عليه أن التحولات الجديدة وما يرتبط بالانتخابات الجزائرية المقبلة، وما ستفرزه من نتائج لصالح الإسلاميين، سيدفع بها إلى مراجعة أطروحاتها، والتعاطي مع أهمية مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب كحل للنزاع حول الصحراء.

التعليقات