النساء المتعلمات والطموحات وصاحبات الدور الأساسي سيحركن مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي
دبي- دنيا الوطن
تمتلك شركات القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي فرصة لمعالجة العديد من المسائل الملحة، بينها مقتضيات التوطين والبطالة المحلية، عبر استقطاب المزيد من النساء المواطنات إلى قواها العاملة. وقد وضعت بوز أند كومباني إطاراً لمساعدة الشركات في هذا الجهد.
تغييرات في أفق القوى العاملة الخليجية
تواجه الشركات الخاصة وشبه الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي ضغوطاً كبيرة لتوطين قواها العاملة، بسبب معدل البطالة الإقليمية المرتفع المتداخل مع نسبة حالية كبيرة من العمال الوافدين في المنطقة.
ولم تتم حتى الآن الاستفادة إلى حد بعيد من مهارات النساء في المنطقة بسبب التحديات الاجتماعية والمهنية والقانونية. فالشركات الخاصة وشبه الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي لا تعتمد بشكل كبير على المواطنين الخليجيين لتلبية احتياجاتها الوظيفية، وتعتمد بدرجة أقل حتى على النساء كمجموعة.
واتخذت الحكومات الخليجية عدداً من الخطوات لتحسين هذا الوضع، على غرار السياسات الوطنية في المملكة العربية السعودية التي تتضمن خطة خمسية والبرامج الخاصة بصندوق تنمية الموارد البشرية والمراسيم الملكية، ومركز القيادة النسائية الذي تعمل قطر على إنشائه.
غير أن تحقيق هدف زيادة توظيف النساء المواطنات في القوى العاملة في المنطقة سيتطلب من الشركات تطبيق برامج داخلية لتوظيف النساء وتنمية مؤهلاتهن والمحافظة عليهن. وسوف يتطلب ذلك إيجاد حل لعدد من التحديات الاجتماعية والمهنية والقانونية المتجذرة في السلوكيات الثقافية القديمة والحساسة في المنطقة.
وقال رامز شحاده، وهو نائب رئيس في بوز أند كومباني أن "هناك منافع واضحة سيتم اكتسابها. والشركات التي تتصدر هذه المسألة ستساهم في معالجة مشكلة البطالة لدى المواطنين الخليجيين. كما أنها ستؤدي دوراً محورياً في رسم مستقبل المرأة في المنطقة. والأهم من ذلك أنها ستستفيد من قاعدة من النساء المواطنات صاحبات المواهب والمؤهلات العلمية العالية والمتحمسات للانضمام إلى القوى العاملة، مما يعطي هذه الشركات ميزة تنافسية طويلة الأمد".
إطار ثلاثي للتغيير
أجرت بوز أند كومباني أبحاثاً معمقة في هذا المجال، بما في ذلك مسحاً شاملاً وعملاً مع العملاء. كما وضعنا إطاراً لمعالجة هذه المسائل بهدف مساعدة الشركات الخليجية على تحقيق نجاح أكبر في ضم النساء المواطنات إلى قواها العاملة بأعداد كبيرة.
ويتألف إطارنا من ثلاثة عناصر: 1) وضع رؤية مؤسسية شاملة لتوظيف النساء على أساس مبررات صلبة للتغيير، 2) وضع استراتيجية لإدارة المواهب ونموذج تشغيل لتوظيف النساء وتدريبهن وتعزيز مؤهلاتهن والمحافظة عليهن؛ و3) تنفيذ استراتيجية لإدارة التغيير لالتزام أصحاب العلاقة الداخليين والخارجيين ونيل دعمهم.
1. رؤية توظيف النساء
هناك شيء واضح من جهود الشركات عالمياً لاستقطاب النساء صاحبات المواهب والمحافظة عليهن وهو أن تنفيذ التنوع من أجل التنوع لا يجدي نفعاً. فحتى تبدأ الشركات الخليجية في النجاح بضمّ النساء إلى قواها العاملة، يجب أن يكون هناك مثال ناجح في منصب عالٍ يمكنه أن يوجد مبرراً لضرورة القيام بذلك.
وقالت الدكتورة ليلى حطيط وهي نائبة رئيس في بوز أند كومباني إن "إيجاد مبرر من هذا النوع لا يخلو من التحديات. فهناك القليل من الأبحاث الموضوعية وذات القاعدة الواسعة التي تحدد بوضوح أهمية إدخال المرأة في القوى العاملة، ولم يتناول أي من هذه الأبحاث المنطقة. غير أن الدليل الطريف من مجموعة من الشركات يظهر القيمة التي يمكن أن تحدثها قاعدة مواهب نسائية قوية. ويمكن أن يرتكز المبرر على أي من العناصر الثلاثة التالية وهي: القوى العاملة أو العملاء أو الموردين".
القوى العاملة: يؤدي جهد مخصص لتوظيف النساء والمحافظة عليهن إلى أكثر من سد الثغرات في المواهب. فالقوى العاملة المتنوعة المواهب تؤدي إلى التزام أكبر حيال الموظفين في مختلف أقسام الهيكل التنظيمي. وقد أظهرت أكثر من مئة دراسة العلاقة بين التزام الموظفين وأداء العمل، فالعمال الملتزمون أكثر إنتاجية وتفانٍ بكثير، وهم أكثر ميلاً للمضي قدماً في تحقيق أهداف الشركة فضلاً عن أهداف فريقهم الخاص.
العملاء: سوف تحتاج الشركات في مجموعة واسعة من القطاعات إلى استهداف النساء بصورة أكثر فعالية بما أن قوة الإنفاق السكانية الرئيسية هذه تستمر في النمو. لذلك على الشركات ألا تضمن ضمّ النساء إلى قواها العاملة فحسب وإنما أيضاً تبوئهن المناصب المناسبة لتعزيز استراتيجية الشركات لدخول السوق بأفكارهن مثل البحث والتطوير وتطوير المنتجات والتسويق والمبيعات.
الموردون: يجب أن تكلف الشركات النساء بالمهام المناسبة لزيادة الوعي حيال الموردين الجدد المحتملين، واستخدام شبكاتهن لبناء هذه العلاقات، والمحافظة على هذه العلاقات في المدى الطويل. وقد رفعت إحدى الشركات وفورات التكلفة من 2 إلى 4 ملايين دولار عندما ركّزت على الشركات المملوكة من النساء عبر تصنيف جميع طلبات الأطراف الخارجية وتعزيز القدرة التنافسية لكل فئة.
2. إدارة المواهب
يتطلب العنصر الثاني من الإطار وضع نهج شامل لتوظيف النساء المرشحات الأبرز والاستثمار في تطوير مؤهلاتهن التقنية ومهاراتهن الشخصية وتقييم أدائهن بموضوعية والمحافظة عليهن.
اكتساب المواهب: يتعين على الشركات تطبيق عملية موحدة لاستقطاب المواهب المؤهلة من جميع المصادر المتوفرة. وهذا يتضمن توظيف المرشحات المبتدئات مباشرة من صفوف الخريجات الجدد من جامعات النساء ومعاهدهن المهنية. وتقضي إحدى القنوات الرئيسية الأخرى للمواهب الشابة بدعم الطالبات. ويبقى هناك مصدر آخر، خصوصاً لمناصب الخبرة والمناصب الإدارية، يتمثل في شركات التوظيف في المنطقة.
وأشار الدكتور كمال ترزي وهو نائب رئيس في بوز أند كومباني إلى أن "في إمكان الشركات التشارك مع مؤسسات التدريب التكنولوجي الرائدة لإيجاد مجموعة من النساء المحترفات اللواتي يمتلكن خبرة تقنية متخصصة. فعلى سبيل المثال، يعلم برنامج المرأة والتكنولوجيا، الذي هو عبارة عن تعاون بين مايكروسوفت والمنظمات النسائية المحلية، المهارات الحاسوبية للنساء في تسعة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومنذ إطلاقه في عام 2005، درّب البرنامج أكثر من 3.500 امرأة في هذه المنطقة".
ويتعين على الشركات عند توظيف النساء اعتماد الأهداف والمعايير الواضحة عينها التي تعتمدها في عملية التوظيف الاعتيادية وتجنب إطلاق الأحكام الذاتية حيال سن المرشحات أو عدد الأولاد مثلاً. كما يجب أن تسعى إلى تمثيل نسائي قوي في التوظيف لرسم صورة لشركة تتبنى التنوع وتقدّره بالكامل.
التعليم والتطوير: بالإضافة إلى توظيف النساء واستخدامهن، على الشركات تطبيق برنامج تدريب لتطوير المؤهلات التقنية للنساء ومهاراتهن الشخصية. وعلى الشركات النظر في اعتماد برنامج رعاية يجمع موظفات أقل خبرة مع أخريات أكثر خبرة. وبالإضافة إلى تأدية الراعيات دور المثال، يمكن أن يوفرن للنساء المبتدئات الفرصة لتبادل الهواجس والمشاكل.
إدارة الأداء: بهدف دعم اندماج النساء في القوى العاملة، يتعين على الشركات وضع نظام موضوعي لتقييم أدائهن. ويجب تعميم هذه العملية بوضوح وتنفيذها بصرامة لضمان الإنصاف. ويجب أن تكون جميع النتائج موضوعية وقابلة للقياس على أساس المخرجات المحددة (مثل الدوران ورضا الموظفين في وظيفة الموارد البشرية، أو أرقام المبيعات بالنسبة إلى إدارة المبيعات)، ويجب أن تتضمن عملية التقييم العديد من مصادر المدخلات – مثلاً المدراء والزملاء والمرؤوسين. ورغم أن هذا إجراء جيد بالنسبة إلى جميع الموظفين، فقد أظهرت التجربة الأخيرة صعوبة التنفيذ عند تقييم الموظفات في بيئة يسيطر عليها الرجال. فعلى سبيل المثال، في بعض تقييمات الأداء الوظيفي، تتلقى النساء إشارات إلى سمات الشخصية – هن "خجولات" أو "عاطفيات" – بدلاً من أوصاف محددة للسلوك أو تقييمات كمية لتأثيرهن الوظيفي. وفي أحيان أخرى، قد تعكس التقييمات انحيازاً ملازماً وإنما غير مقصود حيال التزام النساء الموظفات الطويل الأمد في الشركة في إطار الواجبات العائلية.
المحافظة: بعد اتخاذ الشركة هذه الإجراءات لضمّ النساء إلى قواها العاملة وتوظيفهن وتطوير مؤهلاتهن وتقييم أدائهن، يجب أن تخصص جهداً موازياً للمحافظة على الموظفات وضمان اكتفائهن وتحفيزهن المهنية. وهذا الأمر دقيق نظراً إلى قلة الموارد المؤهلة في السوق والاستثمار الذي سيكون ضرورياً لاستخدام موظفين جدداً وتطوير مؤهلاتهم. ونحن نؤيد التوازن بين الحوافز التقليدية و"عناصر بناء الفخر" أو المنافع الأقل قابلية للقياس الكمي والأقل التماساً. فالفئة الأولى أي الحوافز تتألف من عناصر موارد بشرية تقليدية إلى حد ما، أي المكافآت مثل التعويضات والمنافع وفرص للتطوير الوظيفي، والتوازن بين العمل والحياة الشخصية الذي يوفر ما يكفي من المرونة لتلبية الواجبات الشخصية ومتابعة المسار المهني. ومن شأن إدخال موارد مثل السياسات الملائمة للعائلة أن تساهم إلى حد بعيد في المحافظة على المواهب. فعلى سبيل المثال، قد تبحث الموظفات عن عمل بدوام جزئي، أو عن فرصة للعمل عن بعد في بعض الأيام أو لفترة زمنية محدودة، طالما أن متطلبات الوظيفة تسمح بذلك.
3. إدارة التغيير
ولفت شحاده إلى أنه "بما أن المشاركة المتزايدة للنساء مبادرة معقدة مع تشعبات محتملة للهيكل التنظيمي برمته، سوف تحتاج الشركات إلى استراتيجية كثيفة لإدارة التغيير من أجل تحقيق النجاح. وفي البداية، يجب أن يفهم جميع أصحاب العلاقة الداخليين والخارجيين البرنامج وأهدافه. وقد يتطلب ذلك تجاوز المفاهيم المضللة وإنما السائدة لدى البعض حيال أدوار المرأة في المجتمع أو قدرتها على النجاح في العمل في القطاع الخاص".
وبما أن هذه المفاهيم قد تكون متصلبة، فإن تغييرها ضمن الشركات يجب أن يبدأ من المستوى الأعلى. ويجب أن تحصل الشركات على الدعم والالتزام من مجلس الإدارة ونواب الرئيس التنفيذيين الذين يجب أن يكونوا القدوة. ويجب أن تراقب الإدارة العليا بصورة فعالة المقاييس الرئيسية من خلال اللوائح أو قوائم الأهداف التي تتعقب الدوران وعدد النساء في المناصب العليا والمؤشرات الأخرى المتصلة.
وعلى المستويات الأدنى، على الشركة تحديد أفضل موارد الإدارة المتوسطة للبرنامج. ويمكن أن تبدأ هذه الموارد بنشر الوعي حيال البرنامج مسبقاً، مع تحفيز الموظفين على تبني التغيير. ويمكنهم تخطي عقبات غير مرئية عند ذلك المستوى – من خلال نهج قائم على الأداء – وتحديد التحديات وإحالتها عبر سلسلة القيادة.
وأخيراً، سوف يكون على الشركات إضافة عنصر لإدارة التنوع إلى مختلف مكونات التدريب الإلزامية المطلوبة لجميع الموظفين. فمن غير الكافي إعداد النساء ببساطة للانضمام إلى القوى العاملة، بل يجب أن تعد الإدارة سائر الموظفين لجعل اندماج النساء أمراً ناجحاً على مستوى الشركة.
ويتعين على الشركة برمتها الاعتماد على النجاحات الصغيرة، على أن يتم ذلك على الأرجح من خلال الإقرار بواسطة التواصل الداخلي على غرار المجلات أو النشرات الداخلية، أو من خلال المكافآت التي تُمنح للدائرة التي تضم أكبر نسبة من النساء الموظفات أو أكبر عدد من النساء في مناصب قيادية.
وقالت حطيط إنه "لن يكون سهلاً ضمّ النساء إلى القوى العاملة في القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي، وهناك خطر في التحرك بسرعة عالية. فحتى الشركات التي تنكب على رفع نسب التوطين لا تستطيع ببساطة استبدال وافد صاحب مهارة وخبرة بامرأة مواطنة. لكن في المدى الطويل، لا مفر من هذا التغيير. فالسلوكيات تتغير في المنطقة والكثير من الشركات تعمل الآن بفعالية لتحديد رؤيتها الاستراتيجية لكيفية انضمام النساء إلى قواها العاملة. فلدى النساء المؤهلات العلمية – والأهم من ذلك – الرغبة لتأدية دور محوري أكبر في سوق العمل في المنطقة".
جني المكافآت
سوف يشكل انضمام المزيد من النساء إلى اقتصاد المنطقة عاملاً اقتصادياً مضاعفاً يؤدي إلى منافع لكل دولة برمتها.
وختم ترزي بالقول إن "بحث بوز أند كومباني في شأن 'المليار الثالث' - النساء المليار حول العالم المستعدات للتأثير في الاقتصاد العالمي كعاملات ومستهلكات – يظهر أن هذه المحركات الجديدة للنشاط الاقتصادي تنشأ أسواقاً واسعة وتزيد من حجم المهارات المتوفرة وجودتها. ففي ظروف الازدهار النسبي، تشكل طموحاتهن ومثابرتهن محركات للنمو. وفي الظروف الأبطأ وتيرة، يمثلن جيوباً للنشاط الاقتصادي تحسن وقع التراجع".
وبالنسبة إلى الشركات الخاصة وشبه الخاصة في المنطقة، يوفر التوطين والبطالة الإقليمية فرصة للاستفادة من مجموعة مواهب غير مستخدمة. وسوف يكون من الضروري وضع رؤية استراتيجية لإدماج النساء بشكل أفضل، ووضع استراتيجية شاملة للمواهب لتحقيق هذا الهدف، وإدارة الانتقال بتأن، بالنسبة إلى الشركات التي تريد الاستفادة من هذه الفرصة. وسوف تكتسب الشركات التي تعتمد استراتيجية ذكية لإدارة هذا التحول ميزة تنافسية من خلال قوى عاملة ملتزمة أكثر وتعكس بشكل أفضل الواقع السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام.
تمتلك شركات القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي فرصة لمعالجة العديد من المسائل الملحة، بينها مقتضيات التوطين والبطالة المحلية، عبر استقطاب المزيد من النساء المواطنات إلى قواها العاملة. وقد وضعت بوز أند كومباني إطاراً لمساعدة الشركات في هذا الجهد.
تغييرات في أفق القوى العاملة الخليجية
تواجه الشركات الخاصة وشبه الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي ضغوطاً كبيرة لتوطين قواها العاملة، بسبب معدل البطالة الإقليمية المرتفع المتداخل مع نسبة حالية كبيرة من العمال الوافدين في المنطقة.
ولم تتم حتى الآن الاستفادة إلى حد بعيد من مهارات النساء في المنطقة بسبب التحديات الاجتماعية والمهنية والقانونية. فالشركات الخاصة وشبه الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي لا تعتمد بشكل كبير على المواطنين الخليجيين لتلبية احتياجاتها الوظيفية، وتعتمد بدرجة أقل حتى على النساء كمجموعة.
واتخذت الحكومات الخليجية عدداً من الخطوات لتحسين هذا الوضع، على غرار السياسات الوطنية في المملكة العربية السعودية التي تتضمن خطة خمسية والبرامج الخاصة بصندوق تنمية الموارد البشرية والمراسيم الملكية، ومركز القيادة النسائية الذي تعمل قطر على إنشائه.
غير أن تحقيق هدف زيادة توظيف النساء المواطنات في القوى العاملة في المنطقة سيتطلب من الشركات تطبيق برامج داخلية لتوظيف النساء وتنمية مؤهلاتهن والمحافظة عليهن. وسوف يتطلب ذلك إيجاد حل لعدد من التحديات الاجتماعية والمهنية والقانونية المتجذرة في السلوكيات الثقافية القديمة والحساسة في المنطقة.
وقال رامز شحاده، وهو نائب رئيس في بوز أند كومباني أن "هناك منافع واضحة سيتم اكتسابها. والشركات التي تتصدر هذه المسألة ستساهم في معالجة مشكلة البطالة لدى المواطنين الخليجيين. كما أنها ستؤدي دوراً محورياً في رسم مستقبل المرأة في المنطقة. والأهم من ذلك أنها ستستفيد من قاعدة من النساء المواطنات صاحبات المواهب والمؤهلات العلمية العالية والمتحمسات للانضمام إلى القوى العاملة، مما يعطي هذه الشركات ميزة تنافسية طويلة الأمد".
إطار ثلاثي للتغيير
أجرت بوز أند كومباني أبحاثاً معمقة في هذا المجال، بما في ذلك مسحاً شاملاً وعملاً مع العملاء. كما وضعنا إطاراً لمعالجة هذه المسائل بهدف مساعدة الشركات الخليجية على تحقيق نجاح أكبر في ضم النساء المواطنات إلى قواها العاملة بأعداد كبيرة.
ويتألف إطارنا من ثلاثة عناصر: 1) وضع رؤية مؤسسية شاملة لتوظيف النساء على أساس مبررات صلبة للتغيير، 2) وضع استراتيجية لإدارة المواهب ونموذج تشغيل لتوظيف النساء وتدريبهن وتعزيز مؤهلاتهن والمحافظة عليهن؛ و3) تنفيذ استراتيجية لإدارة التغيير لالتزام أصحاب العلاقة الداخليين والخارجيين ونيل دعمهم.
1. رؤية توظيف النساء
هناك شيء واضح من جهود الشركات عالمياً لاستقطاب النساء صاحبات المواهب والمحافظة عليهن وهو أن تنفيذ التنوع من أجل التنوع لا يجدي نفعاً. فحتى تبدأ الشركات الخليجية في النجاح بضمّ النساء إلى قواها العاملة، يجب أن يكون هناك مثال ناجح في منصب عالٍ يمكنه أن يوجد مبرراً لضرورة القيام بذلك.
وقالت الدكتورة ليلى حطيط وهي نائبة رئيس في بوز أند كومباني إن "إيجاد مبرر من هذا النوع لا يخلو من التحديات. فهناك القليل من الأبحاث الموضوعية وذات القاعدة الواسعة التي تحدد بوضوح أهمية إدخال المرأة في القوى العاملة، ولم يتناول أي من هذه الأبحاث المنطقة. غير أن الدليل الطريف من مجموعة من الشركات يظهر القيمة التي يمكن أن تحدثها قاعدة مواهب نسائية قوية. ويمكن أن يرتكز المبرر على أي من العناصر الثلاثة التالية وهي: القوى العاملة أو العملاء أو الموردين".
القوى العاملة: يؤدي جهد مخصص لتوظيف النساء والمحافظة عليهن إلى أكثر من سد الثغرات في المواهب. فالقوى العاملة المتنوعة المواهب تؤدي إلى التزام أكبر حيال الموظفين في مختلف أقسام الهيكل التنظيمي. وقد أظهرت أكثر من مئة دراسة العلاقة بين التزام الموظفين وأداء العمل، فالعمال الملتزمون أكثر إنتاجية وتفانٍ بكثير، وهم أكثر ميلاً للمضي قدماً في تحقيق أهداف الشركة فضلاً عن أهداف فريقهم الخاص.
العملاء: سوف تحتاج الشركات في مجموعة واسعة من القطاعات إلى استهداف النساء بصورة أكثر فعالية بما أن قوة الإنفاق السكانية الرئيسية هذه تستمر في النمو. لذلك على الشركات ألا تضمن ضمّ النساء إلى قواها العاملة فحسب وإنما أيضاً تبوئهن المناصب المناسبة لتعزيز استراتيجية الشركات لدخول السوق بأفكارهن مثل البحث والتطوير وتطوير المنتجات والتسويق والمبيعات.
الموردون: يجب أن تكلف الشركات النساء بالمهام المناسبة لزيادة الوعي حيال الموردين الجدد المحتملين، واستخدام شبكاتهن لبناء هذه العلاقات، والمحافظة على هذه العلاقات في المدى الطويل. وقد رفعت إحدى الشركات وفورات التكلفة من 2 إلى 4 ملايين دولار عندما ركّزت على الشركات المملوكة من النساء عبر تصنيف جميع طلبات الأطراف الخارجية وتعزيز القدرة التنافسية لكل فئة.
2. إدارة المواهب
يتطلب العنصر الثاني من الإطار وضع نهج شامل لتوظيف النساء المرشحات الأبرز والاستثمار في تطوير مؤهلاتهن التقنية ومهاراتهن الشخصية وتقييم أدائهن بموضوعية والمحافظة عليهن.
اكتساب المواهب: يتعين على الشركات تطبيق عملية موحدة لاستقطاب المواهب المؤهلة من جميع المصادر المتوفرة. وهذا يتضمن توظيف المرشحات المبتدئات مباشرة من صفوف الخريجات الجدد من جامعات النساء ومعاهدهن المهنية. وتقضي إحدى القنوات الرئيسية الأخرى للمواهب الشابة بدعم الطالبات. ويبقى هناك مصدر آخر، خصوصاً لمناصب الخبرة والمناصب الإدارية، يتمثل في شركات التوظيف في المنطقة.
وأشار الدكتور كمال ترزي وهو نائب رئيس في بوز أند كومباني إلى أن "في إمكان الشركات التشارك مع مؤسسات التدريب التكنولوجي الرائدة لإيجاد مجموعة من النساء المحترفات اللواتي يمتلكن خبرة تقنية متخصصة. فعلى سبيل المثال، يعلم برنامج المرأة والتكنولوجيا، الذي هو عبارة عن تعاون بين مايكروسوفت والمنظمات النسائية المحلية، المهارات الحاسوبية للنساء في تسعة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومنذ إطلاقه في عام 2005، درّب البرنامج أكثر من 3.500 امرأة في هذه المنطقة".
ويتعين على الشركات عند توظيف النساء اعتماد الأهداف والمعايير الواضحة عينها التي تعتمدها في عملية التوظيف الاعتيادية وتجنب إطلاق الأحكام الذاتية حيال سن المرشحات أو عدد الأولاد مثلاً. كما يجب أن تسعى إلى تمثيل نسائي قوي في التوظيف لرسم صورة لشركة تتبنى التنوع وتقدّره بالكامل.
التعليم والتطوير: بالإضافة إلى توظيف النساء واستخدامهن، على الشركات تطبيق برنامج تدريب لتطوير المؤهلات التقنية للنساء ومهاراتهن الشخصية. وعلى الشركات النظر في اعتماد برنامج رعاية يجمع موظفات أقل خبرة مع أخريات أكثر خبرة. وبالإضافة إلى تأدية الراعيات دور المثال، يمكن أن يوفرن للنساء المبتدئات الفرصة لتبادل الهواجس والمشاكل.
إدارة الأداء: بهدف دعم اندماج النساء في القوى العاملة، يتعين على الشركات وضع نظام موضوعي لتقييم أدائهن. ويجب تعميم هذه العملية بوضوح وتنفيذها بصرامة لضمان الإنصاف. ويجب أن تكون جميع النتائج موضوعية وقابلة للقياس على أساس المخرجات المحددة (مثل الدوران ورضا الموظفين في وظيفة الموارد البشرية، أو أرقام المبيعات بالنسبة إلى إدارة المبيعات)، ويجب أن تتضمن عملية التقييم العديد من مصادر المدخلات – مثلاً المدراء والزملاء والمرؤوسين. ورغم أن هذا إجراء جيد بالنسبة إلى جميع الموظفين، فقد أظهرت التجربة الأخيرة صعوبة التنفيذ عند تقييم الموظفات في بيئة يسيطر عليها الرجال. فعلى سبيل المثال، في بعض تقييمات الأداء الوظيفي، تتلقى النساء إشارات إلى سمات الشخصية – هن "خجولات" أو "عاطفيات" – بدلاً من أوصاف محددة للسلوك أو تقييمات كمية لتأثيرهن الوظيفي. وفي أحيان أخرى، قد تعكس التقييمات انحيازاً ملازماً وإنما غير مقصود حيال التزام النساء الموظفات الطويل الأمد في الشركة في إطار الواجبات العائلية.
المحافظة: بعد اتخاذ الشركة هذه الإجراءات لضمّ النساء إلى قواها العاملة وتوظيفهن وتطوير مؤهلاتهن وتقييم أدائهن، يجب أن تخصص جهداً موازياً للمحافظة على الموظفات وضمان اكتفائهن وتحفيزهن المهنية. وهذا الأمر دقيق نظراً إلى قلة الموارد المؤهلة في السوق والاستثمار الذي سيكون ضرورياً لاستخدام موظفين جدداً وتطوير مؤهلاتهم. ونحن نؤيد التوازن بين الحوافز التقليدية و"عناصر بناء الفخر" أو المنافع الأقل قابلية للقياس الكمي والأقل التماساً. فالفئة الأولى أي الحوافز تتألف من عناصر موارد بشرية تقليدية إلى حد ما، أي المكافآت مثل التعويضات والمنافع وفرص للتطوير الوظيفي، والتوازن بين العمل والحياة الشخصية الذي يوفر ما يكفي من المرونة لتلبية الواجبات الشخصية ومتابعة المسار المهني. ومن شأن إدخال موارد مثل السياسات الملائمة للعائلة أن تساهم إلى حد بعيد في المحافظة على المواهب. فعلى سبيل المثال، قد تبحث الموظفات عن عمل بدوام جزئي، أو عن فرصة للعمل عن بعد في بعض الأيام أو لفترة زمنية محدودة، طالما أن متطلبات الوظيفة تسمح بذلك.
3. إدارة التغيير
ولفت شحاده إلى أنه "بما أن المشاركة المتزايدة للنساء مبادرة معقدة مع تشعبات محتملة للهيكل التنظيمي برمته، سوف تحتاج الشركات إلى استراتيجية كثيفة لإدارة التغيير من أجل تحقيق النجاح. وفي البداية، يجب أن يفهم جميع أصحاب العلاقة الداخليين والخارجيين البرنامج وأهدافه. وقد يتطلب ذلك تجاوز المفاهيم المضللة وإنما السائدة لدى البعض حيال أدوار المرأة في المجتمع أو قدرتها على النجاح في العمل في القطاع الخاص".
وبما أن هذه المفاهيم قد تكون متصلبة، فإن تغييرها ضمن الشركات يجب أن يبدأ من المستوى الأعلى. ويجب أن تحصل الشركات على الدعم والالتزام من مجلس الإدارة ونواب الرئيس التنفيذيين الذين يجب أن يكونوا القدوة. ويجب أن تراقب الإدارة العليا بصورة فعالة المقاييس الرئيسية من خلال اللوائح أو قوائم الأهداف التي تتعقب الدوران وعدد النساء في المناصب العليا والمؤشرات الأخرى المتصلة.
وعلى المستويات الأدنى، على الشركة تحديد أفضل موارد الإدارة المتوسطة للبرنامج. ويمكن أن تبدأ هذه الموارد بنشر الوعي حيال البرنامج مسبقاً، مع تحفيز الموظفين على تبني التغيير. ويمكنهم تخطي عقبات غير مرئية عند ذلك المستوى – من خلال نهج قائم على الأداء – وتحديد التحديات وإحالتها عبر سلسلة القيادة.
وأخيراً، سوف يكون على الشركات إضافة عنصر لإدارة التنوع إلى مختلف مكونات التدريب الإلزامية المطلوبة لجميع الموظفين. فمن غير الكافي إعداد النساء ببساطة للانضمام إلى القوى العاملة، بل يجب أن تعد الإدارة سائر الموظفين لجعل اندماج النساء أمراً ناجحاً على مستوى الشركة.
ويتعين على الشركة برمتها الاعتماد على النجاحات الصغيرة، على أن يتم ذلك على الأرجح من خلال الإقرار بواسطة التواصل الداخلي على غرار المجلات أو النشرات الداخلية، أو من خلال المكافآت التي تُمنح للدائرة التي تضم أكبر نسبة من النساء الموظفات أو أكبر عدد من النساء في مناصب قيادية.
وقالت حطيط إنه "لن يكون سهلاً ضمّ النساء إلى القوى العاملة في القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي، وهناك خطر في التحرك بسرعة عالية. فحتى الشركات التي تنكب على رفع نسب التوطين لا تستطيع ببساطة استبدال وافد صاحب مهارة وخبرة بامرأة مواطنة. لكن في المدى الطويل، لا مفر من هذا التغيير. فالسلوكيات تتغير في المنطقة والكثير من الشركات تعمل الآن بفعالية لتحديد رؤيتها الاستراتيجية لكيفية انضمام النساء إلى قواها العاملة. فلدى النساء المؤهلات العلمية – والأهم من ذلك – الرغبة لتأدية دور محوري أكبر في سوق العمل في المنطقة".
جني المكافآت
سوف يشكل انضمام المزيد من النساء إلى اقتصاد المنطقة عاملاً اقتصادياً مضاعفاً يؤدي إلى منافع لكل دولة برمتها.
وختم ترزي بالقول إن "بحث بوز أند كومباني في شأن 'المليار الثالث' - النساء المليار حول العالم المستعدات للتأثير في الاقتصاد العالمي كعاملات ومستهلكات – يظهر أن هذه المحركات الجديدة للنشاط الاقتصادي تنشأ أسواقاً واسعة وتزيد من حجم المهارات المتوفرة وجودتها. ففي ظروف الازدهار النسبي، تشكل طموحاتهن ومثابرتهن محركات للنمو. وفي الظروف الأبطأ وتيرة، يمثلن جيوباً للنشاط الاقتصادي تحسن وقع التراجع".
وبالنسبة إلى الشركات الخاصة وشبه الخاصة في المنطقة، يوفر التوطين والبطالة الإقليمية فرصة للاستفادة من مجموعة مواهب غير مستخدمة. وسوف يكون من الضروري وضع رؤية استراتيجية لإدماج النساء بشكل أفضل، ووضع استراتيجية شاملة للمواهب لتحقيق هذا الهدف، وإدارة الانتقال بتأن، بالنسبة إلى الشركات التي تريد الاستفادة من هذه الفرصة. وسوف تكتسب الشركات التي تعتمد استراتيجية ذكية لإدارة هذا التحول ميزة تنافسية من خلال قوى عاملة ملتزمة أكثر وتعكس بشكل أفضل الواقع السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام.

التعليقات