حتى لا تتحولّ وعود حكومة التونسية بتطبيق القانون مجرّد شعار : برقيتان عاجلتان على مكتب وزير الداخلية

غزة - دنيا الوطن- محمد عزيز
في عهد المخلوع شبع الشعب التونسي بخطاباته الرنّانة والتي صرح فيها عديد المرات أن تونس دولة القانون والمؤسسات وأن لا شئ يعلو فوق سلطة القانون وكان الشعب يعرف جيّدا أنه يكذب لأن التونسي يعي حجم التجاوزات والانتهاكات في البلاد

واليوم بعد الثورة وبعد أن أعلن رئيس الحكومة حمادي الجبالي ومعه وزير الداخلية علي العريض أنّ القانون سيكون الفيصل بين الجميع شعر كلّ تونسي وخاصة المظلومين منهم أنّ الحقوق ستعود لأصحابها وأن عصرا من العدل والقسطاس ستعيشها البلاد وستعود الثقة لرجال الأعمال والمستثمرين وهو ما يعني خلق مواطن شغل جديدة وإطعام الأفواه الجائعة

فعادت إلى الواجهة القضايا الحسّاسة التي رفضت حكومة الباجي الكارثية البتّ فيها لغاية في نفس يعقوب وفي هذا الإطار وصلت على مكتب السيد وزير الداخلية علي العريض برقيتان عاجلتان تطلبان منه التدخل من أجل تطبيق القانون في ما يخص قضية شركة فينشي المتوسطية التي يديرها السّيد رافينو كاليرو كيفاس اسباني الجنسية

الشركة المذكورة تسوغت نزل نور بلاص من شركة مهدية بالاص المكلف بإدارتها السيد هشام المصمودي ومنذ اندلاع الثورة رفضت تسديد معينات الكراء رغم أنّ النزل المذكور استقبل الآلاف من السياح الأجانب والعرب طيلة أكثر من سنة وبعد أن أنصف القضاء الجانب التونسي وأصدر أوامر بالدفع إلا أنّ قوات الأمن في ولايتي سوسة ونابل رفضت مرافقة العدل المنفذّ لتنفيذ أوامر الدفع اذ تصل ديون شركة فنشي الى حوالي 10 مليارات

ويخشى المكلف بادارة شركة مهدية بالاص السيد هشام المصمودي أن ينتهي عقد التسويغ للطرف الاسباني في جوان 2012 ولا تسترجع الشركة أموالها مما قد يؤدي الى غلق هذا النزل وطرد العمال وعدم تسديد الديون للبنوك التونسية والخاسر الوحيد هي تونس في حين أن الاسباني وهو ليس مستثمر أجنبي لأنه لم يفتح مشروع في بلادنا سوى أنه تسوغ نزل نور بلاص وأمعن في استغلاله دون دفع المقابل يساعده في ذلك التونسي رضا عطية في إدارة شركة فانشي

ويضيف المصمودي كما سجلنا في هذه القضية الشائكة تواطئ بين السيد رضا عطية و البنك التجاري الذي يقوم بإرجاع الكمبيالات وتغيير حساب الشركة الاسبانية حتى لا يقع سحب الأموال مما دفع شركة المهدية بالاص برفع قضية ضد البنك المذكور بتهمة التحيل الى وكيل الجمهورية بتونس

فتونس الآن بحاجة إلى الأجنبي الذي يحترم تعهداته ويفي بالتزاماته وليس نهب أموال البلاد ويخنق المؤسسات ويؤدي بها إلى الإفلاس والقضاء على مواطن الشغل وتشريد العائلات وهو ما يدفع الدولة التونسية وبصفة عاجلة لا تتحمل الانتظار التصدي لكل من يريد العبث بأموال البلاد والعباد

شركة نزل نور بلاص تنتظر بأمل كبير في تحرك وزير الداخلية من أجل توفير القوة اللازمة لتطبيق القانون مثلما وعدت الحكومة حتى يتحول الوعود إلى واقع ملموس ولا نعود إلى الخطابات الجوفاء للاستهلاك الإعلامي فقط فهل يأذن وزير الداخلية بتطبيق القانون لإرجاع الأموال البلاد المنهوبة قبل أن يفرّ بها هذا الاسباني ؟


التعليقات