الدكتور مهند العزاوي: العراق يخوض حربين مزمنتين لم تنتهي بشكل قانوني

غزة - دنيا الوطن
استضاف الإعلامي زياد المنجد مدير قناة الرافدين دمشق رئيس مركز صقر للدراسات الاستراتيجية الدكتور مهند العزاوي في برنامج خبر وتعليق وعبر فضائية الرافدين وتم مناقشة دراسة الباحث الأمريكي "كينز بولاك" من مركز "سابان" معهد "بروكنيز" وكانت بعنوان ( فهم أزمة العراق) استعرض البرنامج واقع العراق الحالي والأزمات المزمنة واحتمالات التقسيم وانهيارات العملية السياسية وتطرقا للسيناريوهات المحتملة  وشكل الأزمات المفتعلة التي تختلقها الأروقة الحكومية والسياسية وملامح الانفراد بالسلطة وسلوكيات الإقصاء الطائفي ومستقبل العراق كدولة فاشلة.
 
 بعد الترحيب بالدكتور مهند العزاوي طرح الأستاذ زياد المنجد سؤال عن الأزمات المفتعلة وخاصة الأزمة الأخيرة التي افتعلها نوري المالكي وفي ظل هذه الأمور أين تتجه العملية السياسية بالعراق
 أجاب الدكتور العزاوي
خلل بنيوي وغياب الهوية الوطنية
أن العملية السياسية تعاني من خلل بنيوي بالدرجة الأولى وقد بنيت على ثلاثية الأضلاع  الطائفية (شيعة أكراد سنة) وبذلك ألغيت الهوية الوطنية الجامعة, وخلقت واقع هجين يطلق عليه المحاصصة ,وبذلك استقطبت الأحزاب الطائفية الوافدة الشارع بهذا الاتجاه , وخلقت ثقافة الاستئثار الطائفي وأرست بنية متكاملة تمارس الطائفية السياسية والاحتراب الطائفي , ولعل الأزمة الأخيرة عظمت من هذا الاستقطاب مع العلم أن غالبية الأحزاب الوافدة جاءت على بساط التجارة الطائفية ولتستطيع العمل ضمن المناخ الوطني بدون السلوكيات الطائفية, وأصبحت تجارة تعود بمنافع
مالية على الطائفيون الجدد من السياسيين الوافدين ومنهم في سده السلطة الحاكمة بالعراق.
أزمة مركبة سيالة
أنا اعتقد أن هذه الأزمة يمكن وصفها أزمة مركبة سيالة زاحفة إلى الانهيار , إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن العراق ليزال يخوض حربين مزمنتين لم تنتهي بشكل قانوني , خصوصا أن الحرب العراقية الإيرانية لم تنتهي بشكل قانوني وفقا للقواعد الآمرة في القانون الدولي ولم تكن هناك معاهده صلح وعدم اعتداء وبالتالي فان هذه الحرب تجدد نفسها وتغير لونها وتعدد أشكالها وهي لتزال تستنزف العراق عبر النفوذ الإيراني الغير شرعي والمخالف للقوانين الدولية , وكان من المفترض أن يكون هناك قوات دولية بين الطرفين حتى تنتهي حالة الحرب وهذا لم يجري,  ناهيك عن الجلاء
المنقوص  وخروج قوات الاحتلال السريع من العراق دون أطار قانوني ومعاهده دولية تحتم على الولايات المتحدة الأمريكية التزامات أساسية ومنها اعتبارية ومالية وأعاده بناء القوة وشكل التحالف الدولي والإقليمي والعربي, وهذا لم يحسمه السياسيون الجدد مما خلف أزمات متداخلة  ستقود إلى انزلاق البلد إلى حرب طائفية سياسية يقودها الطائفيون الجدد المتغانمين على السلطة.
الاعترافات في التلفاز الحكومي كانت ضد لون معين وطائفة معينة
 أنا اعتقد أن التوازن السياسي والاجتماعي مفقود وهناك طوئفة للقانون والاستراتيجيات وكما نعلم أن جميع العمليات العسكرية التي جرت من عام 2003 وحتى اليوم تركزت على مناطق معينة ذات طابع جغرافي ثابت من بغداد إلى ديالى شرقا والموصل وصلاح الدين شمالا والانبار غربا مما يعطينا انطباع أن هناك طوئفة لهذه العمليات ولعل جميع الاعترافات في التلفاز الحكومي كانت ضد لون معين وطائفة معينة ولم نشهد قيام التلفاز الحكومي بعرض جرائم قاده المليشيات وفرق الموت وبث اعترافاتهم عن المجازر الطائفية التي خلفت ملايين الضحايا والمهجرين, وتكمن الخطورة في
تلبيس الجرائم الطائفية والسياسية المرتكبة لأشخاص أبرياء  ليبقى المجرم والقاتل طليقا حر دون مسائلة قانونية والقتل الطائفي مستمر.
ý   أردف المنجد متسائلا قلت دكتور أنها أزمة مركبة متداخلة تشكل انهيار العملية السياسية طيب لمصلحة من يعمل نوري المالكي إذا كان ما يعمل به سيؤدي إلى انهيار العملية السياسية
أجاب الدكتور العزاوي
 "مرحبا بالطغاة" 
 اعتقد انه تمترس الحاكم بوهم القوة أمرا خطيرا , وان السلطة مفسده خصوصا عندما تطوع القوة والقانون لخدمة شخص أو حزب أو طائفة وبذلك يقال "مرحبا بالطغاة"  ومسائلة تسييس القانون أو تسييس مفاصل العدالة المختلفة من المادون واللذين يوصلون الملفات إلى القضاء بشكل مشبوه ومشكوك فيه  ينذر بأمور كارثية, خصوصا أن هناك ملفات تعد في الأروقة المظلمة ويذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء.
الأبرياء يعتقلون والمجرمين طلقاء وفوق القانون
 عندما نراقب مستوى الاعتقالات الشهري الذي يتعدى 1860 معتقل أو مشتبه به نتأكد أن الاعتقالات لم تجلب الأمن للعراق , مما يثير التساؤل بان الأبرياء يعتقلون والمجرمين طلقاء وفوق القانون.
 الراديكالية الطائفية
نتكلم عن طوئفة السياسة ورواج ظاهرة الزعانف الطائفية السياسية التي خلقت بيئة الراديكالية الطائفية , وبذلك شهدنا التغول الطائفي على حساب مكون وشريك أساسي بالحياة السياسية والاجتماعية وبالتأكيد يولد رد فعل سلبي , وشهدنا صيحات الفدرالية وهو نتاج للممارسات والسلوكيات السياسية والحكومية وتجسد بالإقصاء والتهميش وقد يدفع البلد إلى الاحتراب وهو الأخطر, وكلا الأمرين الاحتراب والتقسيم  في غاية الخطورة , ومسألة جلب سياسيين موالين من اللون الأخر ليجيدون ترجمة أرادة ناخبيهم وإحقاق العدالة الاجتماعية وانتزاع الحقوق وليمتلكون القدرة
الخلابة والتغير السياسي والقاعدة جماهيرية  هذا لايعني شراكة أو تعايش سياسي.
بنية طائفية متكاملة للاحتراب الطائفي
الأزمات في العراق اليوم متعاظمة أساسها فقدان التعايش السياسي والاجتماعي , والتالي الأحزاب الوافدة التي جاءت من خارج العراق أرست بنية طائفية متكاملة للاحتراب الطائفي حيث تمارس 20 قناة فضائية هيكلة العقول يوميا وتبث سمومها الطائفية على المواطن العراقي , وبالتالي خلقت ضغينة طائفية , وغلبت منافع فئوية على أراده شعب ومصالح وطن ناهيك عن الأزمات المفتعلة عبر الصدمة وفقدان الإحساس بما يجري.
ý   سئل الأستاذ زياد المنجد : أن قضية اتهام نائب رئيس الجمهورية الهاشمي  بالإرهاب كان السبب الرئيسي لنشوب هذه الأزمة  وعالجها الرئيس جلال طالباني بالدعوة لعقد مؤتمر وطني وافقت كافة الأطراف على حضوره  بشرط أن لتثار قضية الهاشمي أذن ما الفائدة منه؟
اجب العزاوي
الحاكم ومنظومته السياسية والإعلامية
 اعتقد ان هذا المؤتمر للغرماء السياسيين والشركاء الغير متشاركين بالعملية السياسية  والمختلفين عقائديا , ويعد من السخرية والمشين وفقا لقواعد السلوك السياسي والمعايير الدبلوماسية أن يتهم رئيس الجمهورية ونائبه بالإرهاب, ويعد هذا خروج عن الضوابط السياسية والحياة الديمقراطية خصوصا انه متواجد في مقره ويحاصره المالكي لأشهر, طيب لماذا لم يجري التحقيق بشكل ناعم حتى الوصول إلى نتائج اتهام ويكون الفصل في المحكمة التي تثبت الإدانة والبراءة, وليس الحاكم ومنظومته السياسية والإعلامية تقرر التجريم والاتهامات , ويبدو أن الملفات القضائية
تسييس وهذا الملف كذلك وذو طابع سياسي لغرض الاستقطاب الطائفي الذي يصرف الأنظار عن الاستحقاقات الوطنية والشعبية بطابعها السياسي والاعتباري والسيادي وحزمة المجازر التي ارتكبت  بحق العراقيين خصوصا بعد خروج الاحتلال والتي يتساءل عنها الشعب , مما يؤكد أن نظرية الأزمة وافتعال الأزمات لإبقاء المجتمع خاضعا لفلسفة "الصدمة" وصرف الأنظار عن هدر الأموال والفساد المسلح الذي أصبح بنية متكاملة من الفساد المالي والسياسي والإداري وبات يستخدم كافة الوسائل والأساليب الإرهابية لترويع الشعب وهناك أيضا خارطة عنف مخيفة في العراق
ý   تطرق المحاور إلى الدراسة التي قدمها كينز بولاك  الذي ينتمي إلى مركز سابان معهد بروكنيز مسلطا الضوء عليها  وخصوصا التحذيرات  المتعلقة باندلاع حرب اهلية مستقبلية في العراق وهل هذه الدراسة تعتمد على معطيات واقعية ام انها تعتمد على معلومات مظللة
أجاب الدكتور العزاوي
 الدراسة تحاكي معطيات غير واقعية
أستاذ زياد هناك احتمالين وقد قرأت الدراسة بشكل مسهب, وتبين لي أن الدراسة تحاكي معطيات غير واقعية تماما , وخصوصا خارطة القوة لترتقي إلى الوقائع المثبتة , وكذلك الخارطة السياسية تفتقر للواقعية, وأنت تعلم أن "مركز سابان" في معهد "بروكنيز" متخصص بالسياسات الخارجية , وهو من أطلق دراسة "التقسيم السهل للعراق الخطة B " والتي تطوع مشروع بايدن لتقسيم العراق , وخرج بتوصيات مفادها تخطي تقسيم العراق عموديا من ثلاث أقاليم والانتقال إلى التقسيم الأفقي .
حدود الدم 
كانت احد  توصياته الإيعاز إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية بتبني مشروع تقسيم العراق وشهدناه سلوك مندوب الأمم المتحدة في العراق وكيف تعامل مع ملف كركوك , وجسد بشكل ناعم فكرة التقسيم , واحتمال أن تكون هذه الدراسة لهيكلة العقول وتطبيع فكرة التقسيم انطلاقا من الدراسة السابقة التي تفرض واقع التقسيم بالحرب الأهلية, وهذا ما يطلق عليه "حدود الدم"  وصولا إلى أزقة إقليمية وحارات فدرالية  , وهذا ما خطط للعراق ولا سمح الله أن انزلق العراق إلى هذا المنحى سيشهد بحور من الدم وصولا إلى ضفاف المنافع الشخصية, واحتمال أخر أن هذا المركز يغذى بشكل
سلبي  بعيدا عن الواقع من قبل الطائفيون الجدد والمنظمات  المرتبطة بالمنافع السياسية الشخصية لعكس واقع العراق السياسي والأمني والاجتماعي وآنا اعتقد المعطيات التي بنيت عليها الدراسة غير واقعية.
ý   سئل المنجد عن خارطة العنف التي سبق ذكرها مطالبا تسليط الضوء في حالة استمرار الأزمات كيف ستكون هذه الخارطة وكيف سيتصرف أضلاع هذه الخارطة
أجاب الدكتور العزاوي
 غياب المعاير الأساسية التي تحكم أداء السلطة
أنا اعتقد أن خارطة العنف بالعراق مركبة ومعقدة وان الأمريكان والإيرانيين  عملوا على أبقاء العراق تحت طائلة إرهاب القوة الغير رسمي , وحتى القوات الرسمية هي مخترقة من المليشيات والتنظيمات المسلحة , وعندما تقرا هذه الخارطة يصيبك الخوف والقلق والهواجس  على مستقبل العراق والأجيال القادمة في ظل استمرار حرب الكواتم التي تعدت عامين ولتزال, وكذلك حرب التفجيرات ناهيك عن الراديكالية السياسية في ظل غياب المعاير الأساسية التي تحكم أداء السلطة .
مليشيات طائفية وفرق موت تدخل العملية السياسية
هناك اليوم مليشيات طائفية وفرق موت تدخل العملية السياسية بينما هناك طرف أخر قاوم الاحتلال ينعت ويوصف بالإرهاب  وتلك ازدواجية سياسية وقانونية بوشاح  طائفي وهذه أزمة بالتعامل والتعايش السياسي كما ذكرت, وهناك ما يقارب مليون ونصف مسلح تابع للسلطة بين جيش وشرطة, وتفتقر هذه القوات لعقيدة سياسية وطنية تشكل بوصلتها المهنية وتكبح انفلاتها,  وليست المشكلة بالقوة بل المشكلة بالعقيدة,  وهناك ولاءات سياسية طائفية متنوعة ماهي العقيدة السياسية وأنا أتساءل,  هل العقيدة طائفية حسب السلوكيات المرئية  في هذا الجيش المتخم بالقوة؟ أين بوصلته
الحيادية المهنية , وسبق أن ذكرت المعطيات التي تصل الى مراكز الدراسات الأمريكية غير واقعية.
 خارطة التأثير قي القوات المسلحة لحزب واحد
هناك تقرير قدمه رئيس أركان الجيش "أبا بكر زيباري" إلى "جلال الطلباني" أوضح فيه خارطة التأثير السياسي في القوات المسلحة ووزارة الدفاع حصرا , وأكد في تقريره أن 90% من القادة  تابعين لحزب السلطة , ونشر في وسائل الإعلام, طيب أنت تتكلم عن قوات مسلحة تتبع حزب , ومليشيات مسلحة تتبع عقائد وأساطير طائفية متنوعة وتتاجر بالطائفة والمذهب لمنافع خاصة , وهناك 372 مجلس إسناد تابع للحزب الحاكم , وهناك مجالس الصحوة,  إضافة إلى عسكرة العشائر ,ناهيك عن 80 ألف مسلح كردي (بشمركة) ضمن كون فدرالية كردية ولعل كردستان العراق هي الانجح في ثلاث محافظات وقادرين أن
يحكموا أدارة المحافظات حتى الآن .
 متى أشعل فتيل الحرب سنقف أمام خارطة دموية مخيفة 
المشكلة الأكثر خطورة وصعوبة انفلات مليشيات طائفية مسلحة ومن خلفها 1280 كم وهي الحدود مع إيران يجري من خلالها إبرار المليشيات والتسليح والملاذ الأمن والتدريب دون معالجة ومحاسبة كل هذا جرى والاحتلال موجود والذي يتباكى اليوم على العراق , وبات الصراع اليوم يتحول إلى المنحى الأفقي ضمن فلسفة "الصدارة الطائفية"  وبذلك تجد خارطة العنف سائبة ومنفلتة ولترتبط بمنهجية معينة أو مخرج لتفكيكها, وبالتالي متى أشعل فتيل الحرب سنقف أمام خارطة دموية مخيفة  للغاية , كيف تحكم نهاياتها السائبة وكيف تتعامل معها؟ وتعد من اخطر التحديات والتهديدات
الآنية  في ظل انشغال الأروقة الحكومية بافتعال الأزمات بشكل مستمر والتي ستقود إلى الانفلات والصدام المسلح, في ظل توسع النفوذ وامتلاك المال والسلاح وطوئفة القانون والاستراتيجيات وسنصل إلى مرحلة الصدام وهي مرحلة مخيفة للغاية.
ý   سئل الأستاذ زياد عن العقيدة العسكرية للجيش والشرطة كثيرا ممن زاروا العراق وجدوا في السيطرات والآليات الحكومية وفي كل سيطرة شعارات ولافتات وصور لطائفة معينة هل هذا يخدم العراق في رأيك؟
 أجاب رئيس مركز صقر
عقيدة حكومة المذهب وجيش المذهب 
بالتأكيد أن العقيدة السياسية هي انعكاس للعقد السياسي والاجتماعي, وترجمة للإرادة الشعبية وتترجم على شكل قوانين صارمة وآليات عمل سياسية تتسق بها العقيدة العسكرية الوطنية, لتحافظ على التماسك السياسي والاجتماعي, وبالتالي عندما تنفرد بسلوكيات خاصة بطائفة ما عبر السياسة أو الجيش  معناها انك تلغي المواطنة وحقوق الشركاء  بالوطن وتفرض إرادة على الأخر بل وتفرض علي عقائد لم اعتنقها بالأصل, خصوصا إذا علمنا أن القوات المسلحة هي انعكاس للشعب وخادمة له وفقا للمعيار العام لعمل القوات المسلحة , وترتبط بعقيدة سياسية وطنية  وليس من حق أي جندي
أو ضابط أو منتسب في الجيش العراق والشرطة أن يحمل  ويعلق شعارات طائفية أو ممارسات تخص طائفته , لان هذه القوات هي ملك للشعب وملك  للدولة وليست ملك طائفة, ولكن  المعضلة بالارتداد الإيديولوجي وما يطلق عليه "حكومة المذهب وجيش المذهب" أو حكومة الطائفة وجيش الطائفة  وهذا ما أوجده الاحتلال وإيران بالعراق لخلق حالة الاحتراب الطائفي ليبقى بعيدا عن التماس , وكذلك إيران لتجد مفاصل لينة لتعزز من نفوذها الغير شرعي  وما اسميه اليوم "الوجود الإيراني الذكي" بالعراق
ý   سئل الأستاذ زياد في ظل تفرد المالكي بالسلطة والأزمات المزمنة والمفتعلة أين الحل
أجاب الدكتور مهند العزاوي
أعاده رسم السياسة وتوظيف القوة 
 أنا اعتقد أن الاستمرار بالعملية السياسية بهذا الشكل لا يؤسس لحل وسيكون كما ذكرته الدراسة محط النقاش أما أن ينفرد المالكي بدكتاتورية هشة قابلة للانهيار أو يذهب العراق إلى الاحتراب والتقسيم , وهذا اخطر ما يقع فيه العراق , وهناك نقص بالوعي السياسي سواء داخل العملية السياسية أو خارجها  وليس من هم خارج العملية السياسية بأفضل حال , وكما تعلم هم مختلفين متحاربين لم يتفقوا حتى اليوم على منهجية واحده على إنقاذ العراق,  ولذلك أنا اعتقد أن الحل يكمن بـ أعاده رسم السياسة بشكل صحيح  وأعاده توظيف القوة  ولابد من المجازفة بدلا من انزلاق
العراق إلى الحرب الأهلية ويسقط الضحايا والدماء تسيل والكوارث تتعاظم, وهذا ليخدم أي طرف وحتى الدول التي تتجاهل الكارثة العراقية على أساس المصالح المالية وتتخطى المحظورات الاستراتيجية ستجد نفسها أمام مشاكل لتعد ولتحصى وستفقد كل شيء,  وبالتالي لابد من أعاده رسم السياسة من جديد بالعراق وبقراءة واقعية موضوعية لتنظيم العمل السياسي بالعراق
انتقائية في تطبيق الدستور حسب المنافع
 أنت تعلم منذ ثماني سنوات وليوجد قانون للأحزاب ويعد المادة الأساسية التي تحكم العمل السياسي في أي بلد وتكبح الأجندات الوافدة,  ونشهد انتقائية في تطبيق الدستور وحسب المنافع والحاجات الطائفية  وهناك المادة (7) من الدستور تحظر الإرهاب الطائفي والطائفية السياسية والترهيب الفكري في حين أن غالبية الأحزاب في النظام السياسي هي طائفية  وكذلك المادة (9) من الدستور تحظر تكوين المليشيات في حين أننا نجد المليشيات الطائفية المسلحة ممثلة بالنظام السياسي وتستعرض عسكريا جهارا بالشوارع ومتغلغلة بجسد القوة النظامية أيضا وبمباركة النظام
السياسي والسلطة, وبالتالي هذا التردي السياسي وتردي الإدارة السياسية سيقود العراق إلى الصدام المسلح والفوضى والراديكالية السياسية , ولذا لابد من أعاده رسم السياسة من جديد.
 الإنعاش الوطني للعراق
أنا اقترح ومن منبركم لابد من أراده أممية تجمع القوى السياسية ليس داخل العملية السياسية  المتغانمين على السلطة بل القوى السياسة داخل وخارج  العراق التي تمثل الأمل السياسي والتي تجسد الإنعاش الوطني للعراق لتشكل دعائم مشروع إنقاذ للعراق سريع لان الأمور تنزلق إلى الهاوية وأنا اعتقد أن هناك أيام عصيبة على العراقيين.
ý   سئل المنجد وأنت تطالب بـ أراده أممية هل الأمم الأخرى تريد للعراق خيرا وهناك من يعمل على تقسيم العراق ويبدوا أن الأمم تريد انزلاق العراق إلى حرب طائفية
أجاب الدكتور العزاوي
وعاء أممي يضع موازين صارمة وكوابح
 لا  نحن نتكلم عن وعاء أممي يضع موازين صارمة وكوابح لعدم أنقلات الجميع ولا يوجد اليوم عمل سياسي ومسلح معا في السلطة ولا يوجد في دول العالم هكذا فقط في العراق! تمتلك نواب بالبرلمان ومليشيات مسلحة معا , وتمتلك سلطة وتطوع القوات المسلحة للحاكم , لا يوجد هكذا في الأعراف الدولية والقيم السياسية , بل توجد منظومة قانونية ترسم السياسة وتحدد انفلات أدواتها,وتلك ابسط مظاهر المجتمع الديمقراطي ومنها فصل السلطات وهذا غير موجود بالعراق .
غسيل الدماغ الطائفي
يجد المواطن نفسه أسير لأي عمل مليشياوي منفلت وليستطيع فعل شيء , والقوات المسلحة أجدها في الكثير من المفاصل سائبة لتتسق بمعايير مهنية لتبتعد عن التسييس , ناهيك عن طوئفة القانون وحرب المذكرات والاعتقالات العشوائية والتي روعت وأرهبت مكون بكامله شريك بالوطن والقرار السياسي والحياة الاجتماعية وله حقوق المواطنة , وبالمقابل تجد الطرف خضع لغسيل الدماغ الطائفي وبات ينظر لاخية وزميله وجاره من المكون الأخر إرهابي وهذا السلوك كارثي ويلقي بظلاله على الاستقرار والسلم الأهلي  والتنمية الاجتماعية , نحن أمام واقع مزري ومخيف للغاية والهروب
إلى الأمام لا يغير من الواقع شيء ولكن لابد من المواجهة والعلاج بالصدمة عبر أعاده رسم السياسة والقوة  , وهذا هو المخرج الموضوعي من  أزمات العراق.
ý   يردف الأستاذ المنجد هناك أطراف بالعملية السياسية تنظر إلى مكون معين داخل العراق على انه إرهابي أليست هذه النظرة تساهم برأيك في تأجيج الاحتراب الطائفي  وبالتالي سهولة الوصول إلى تقسيم العراق؟
أجاب العزاوي
 الطائفية موجودة سلوكا وفكرا وممارسات
 نعم هو فتيل الحرب الطائفية والسلوكيات المتطرفة , وعندما يخرج علينا السياسيين ويحاول تضليل الواقع ويصور الطائفية قد انتهت فهذا تلاعب بالرأي العام وكذب فاضح , لان الطائفية موجودة سلوكا وفكرا وممارسات , وأصبحت بنية متكاملة سياسية وإيديولوجية وعسكرية وإعلامية تمارس الإقصاء والاستئثار الطائفي على خلفية أساطير طائفية هدامة لا تمت  للواقع التاريخي وقد اخترعها تجار الطوائف لأجل منافع شخصية , والمشكلة أن المستهدف المجتمع والبسطاء اللذين يتعرضون لغسيل الدماغ الطائفي وعبر الفضائيات والمنابر التي تبث السموم يوميا وتهيكل العقول
بالكراهية ضد الشريك الوطني والاجتماعي, وتعلم بالتكرار ترسخ الرسالة  وهذا ما يجري اليوم  .
إيران وجدت من يخدمها وينخر السلامة الوطنية
 إيران مستفيدة من الحالة بالعراق  لأنها تخدم الوجود الإيراني الذكي الذي يحتاج إلى أدوات تنفذ مشروعها بالعراق أنا اليوم لا أجرم إيران بل أجرم من يعمل لإيران على حساب العراق  لان إيران وجدت من يخدمها وينخر السلامة الوطنية  ولو كانت هناك أراده وطنية تمنع إيران من التدخل لكان الحال مختلف تماما , وهذا يعود إلى خلل النظام السابق الذي كان من المفترض أن يحرر معاهده دولية تنهي الحرب  وفقا للقواعد الآمرة في القانون الدولي وتنهي الحرب بشكل واقعي وتعود إلى مرتكزات السلم والسلام الدولي  وهذا لم يجري العراق وبالتالي  استمرت هذه الحرب
وتبدل جلدها وتغير من شكلها ولكنها مستمرة بوحشية  وفي السياسة لابد من استخدام كافة الوسائل وأبرزها الكوابح القانونية الدولية وفقا للشرعية الدولية ولابد من قوات دولية مابين الطرفين لمنع وصول الإرهاب المسلح القادم من إيران, بغض النظر عن حالة الإنكار السياسي والرسمي , وهم يجرمون كل من يتكلم عن ابتلاع إيران للعراق
في نهاية اللقاء تمنى المحاور الأستاذ زياد المنجد أن يتعافى العراق ويعود موحدا بأرضه وشعبه  وفي نهاية اللقاء أشكرك جزيل الشكر على مشاركتكم في التحليل وتقييم واقع العراق شكرا لكم.

التعليقات