المالكي يضرب عرض الحائط مذكرة التفاهم مع الأمم المتحدة بإجراءاته القمعية ضد أشرف وبالإعلان عن وجود «أوامر قبض» بحق سكانه وأنه إذا لم يغادروا العراق حتى نيسان المقبل «سوف يتصرف»

 

في ليلة الاثنين على الثلاثاء 17 كانون الثاني (يناير) 2012 وفي حديث أدلى به لقناة «العالم» التابعة للنظام الإيراني والناطقة باللغة العربية ضرب رئيس الوزراء العراقي عرض الحائط مذكرة التفاهم مع الأمم المتحدة حول أشرف بحذافيرها وكل تعهداته أمام الأمم المتحدة وأميركا حيث كرر مزاعم وادعاءات النظام الإيراني الزائفة جملة وتفصيلاً، قائلاً: إن منظمة مجاهدي خلق «متورطة بقتل وإرهاب، محكوم عليها دولياً بالإرهاب... لذلك لا يمكن أن نسمح لا دستورياً ولا من حيث حسابات المصلحة أن تكون هذه المنظمة موجودة على أرض العراق...».

ثم اعترف بالأعمال القمعية والإجرامية ضد سكان مخيم أشرف، قائلاً: «مارسنا عملية الضغط عليها... كان الموقف أن ينتهي وجودهم يوم31/12وفعلاً كنا مهيئين كل الإجراءات اللازمة لإنهاء هذا الوجود بأي شكل من الأشكال.. حصلت وساطات وتدخلات، أمين عام الأمم المتحدة اتصل، شخصيات، مسئولين من موقع الحرص وأن لا تتحول إلى مواجهة معهم وبالتالي فطلبوا أن يبقى هؤلاء إلى 4 أشهر في عام 2012 نهاية الشهر الرابع ولكن تمت اتفاقية مع الأمم المتحدة تتولى هذه العملية.. إلى الشهر الرابع ينتهي معسكر أشرف.. يغلق ويعاد إلى أهله.. وسينقلون إلى مخيم جديد إلى معسكر جديد قرب المطار».

ومنتهكاً مذكرة التفاهم مع الأمم المتحدة قال رئيس الوزراء العراقي الذي يتلقى أوامره من نظام طهران: «الآن عندنا 121 أمر قبض بحق عناصر موجودين داخل مدينة أشرف من المجرمين المتورطين بالجرائم...». وأضاف يقول: «نهاية الشهر الرابع يكون يكملون خروجهم إما إلى إيران بناء على العفو المقدم من الجمهورية الإسلامية وإما إلى الدول التي تقبلهم كلاجئين أو يسافرون بشكل طبيعي لمن يحمل جوازات سفر مثل كندا و فرنسا ودول أخرى يحملون جوازاتها...».

ثم هدد يقول: «تحملناهم كثيرًا نتحملهم الأربعة أشهر القادمة ونرى الأمم المتحدة هل ستتمكن أو لا. إذا ما تمكنت سنتصرف نحن باعتبارنا نحن أصحاب البلد والسيادة وهذا خرق في سيادتنا أن توجد مثل هكذا منظمة».

وفي الوقت نفسه تفيد الأخبار الواردة من داخل النظام الإيراني أن الحرسي دانايي فر سفير النظام الإيراني في بغداد قد طلب من المالكي «أن يسلّم أفراد قيادة المجاهدين المقيمين في مخيم أشرف إلى إيران وقد وعد المالكي بأنه سيسلّم هؤلاء الأفراد إلى النظام الإيراني في نهاية المهلة المحددة وسيبذل قصارى جهده لتقصير هذه المدة».

وحسب هذه الأخبار أن الحكومة العراقية وعلى أساس التوجيهات والأوامر التي تلقتها من إيران ينوي و«ببناء جدران رفيعة واستخدام عدد كبير من القوات الأمنية في داخل سياج المخيم الجديد» أن تكثف الضغوط والقيود على سكان مخيم أشرف وتعمل على «عرقلة تنفيذ مذكرة التفاهم مع الأمم المتحدة والتسويف وقتل الوقت في تنفيذ التزاماته وفق هذه المذكرة لتدعي تباعًا أن منظمة مجاهدي خلق لا تتعاون، حتى تنكث الاتفاقيات».

فبذلك لا يبقى أي شك أنه وكما أعلنته المقاومة الإيرانية مرات عديدة ومنها في بياناتها الصادرة في أيام 2 و9 و13 كانون الثاني (يناير) 2012 ينوي النظام الإيراني وبالتعاون مع الحكومة العراقية إفشال الحل السلمي لقضية مخيم أشرف وهو الحل الذي شدد عليه المجتمع الدولي بما في ذلك الوزيرة كلينتون والبارونة إشتون والأمين العام للأمم المتحدة، وبهدف تحقيقه تنازل سكان مخيم أشرف حتى الآن عن العديد من حقوقهم الثابتة.

إن تصريحات المالكي وإجراءات حكومته تعتبر خرقًا سافرًَا لمذكرة التفاهم التي أبرمتها الحكومة العراقية يوم 25 كانون الأول (ديسمبر) 2011 مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ورسالة الممثل الخاص إلى سكان مخيم أشرف بتاريخ 28 كانون الأول (ديسمبر) 2011، وتظهر بوضوح أن المالكي ينوي تبديل مخيم ليبرتي إلى سجن لسكان مخيم أشرف بتوقيع الأمم المتحدة وبممارسة الضغط عليهم للاستسلام أمام الفاشية الدينية الحاكمة في إيران. إنه سواء بتأكيده على الأحكام الملفقة وتأكيده المتكرر على «عفو الجمهورية الإسلامية» أو بتأكيده أنه يجب أن يخرج جميع سكان أشرف من العراق إلى نهاية نيسان (أبريل) 2012 وإلا سيتصرف، يكشف عن المخططات الإجرامية للنظام الإيراني ونواياه الخبيثة لتنفيذ هذه المخططات. فإن الحديث عن العفو في النظام الذي قام ومنذ بداية العام الميلادي الجديد وحتى الآن بإعدام 43 شخصًا وإصدار الحكم بالإعدام على ثلاثة سجناء سياسيين على أقل تقدير بسبب قرابتهم العائلية مع سكان أشرف ومجاهدي خلق، حديث مثير للسخرية جدًا.

إن نظام الملالي الحاكم في إيران وعلى أعتاب مهزلة انتخاباته النيابية وبتفاقم أزماته الداخلية وفي الوقت الذي أصبحت فيه ثورة الشعب السوري تقرع له جرس الإنذار، ينوي وفي محاولة لتفادي سقوطه المحتوم وتزامنًا مع نشاطاته لإنتاج القنبلة النووية أن يقضي على معارضته الرئيسية بواسطة وكلائه في العراق.

وأعربت السيدة رجوي عن أسفها من كون الحكومة العراقية قد انتهكت مذكرة التفاهم بحذافيرها قولاً وفعلاً فيما لم يجف حبرها بعد، مطالبة مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة والإدارة الأمريكية والاتحاد الأوربي باتخاذ موقف حازم وخطوات عاجلة تجاه نكث التعهدات من قبل الحكومة العراقية وتجاه سلسلة إجراءات غير قانونية والانتهاكات المتتالية للقوانين والاتفاقيات الدولية في ما يتعلق بسكان أشرف. وجددت السيدة رجوي دعوتها إلى عقد مؤتمر دولي بمشاركة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق وممثلين عن أشرف والحكومة العراقية والإدارة الأمريكية والاتحاد الأوربي والمفوضية السامية للأمم المتحدة في شؤون اللاجئين والمفوضية العليا للأمم المتحدة في حقوق الإنسان والبرلمان الأوربي لإنقاذ الحل السلمي.

 

التعليقات