مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

الجارديان: ابتزاز العائلات بالعراق لإطلاق سراح ذويهم

بغداد - دنيا الوطن
نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية تحقيقاً عن الفساد فى العراق، تحدثت فيه عن الابتزاز الذى يتعرض له عائلات المعتقلين الأبرياء من جانب المسئولين الفاسدين الذين يطالبونهم بدفع فدية مقابل الإفراج عن أبنائهم.

وسردت الصحيفة مأساة أم عراقية تدعى أم حسين، كان لديها ستة أبناء، قُتل أكبرهم على يد إحدى الجماعات السنية فى عام 2005 عندما سيطروا على الضاحية التى تسكن بها فى العاصمة بغداد، وثلاثة آخرين تم اختطافهم من جانب إحدى الميليشيات الشيعية عندما غادروا الضاحية للبحث عن عمل ولم تراهم حتى اليوم، وأصبحت هذه الأم تعيش مع ابنتها وأصغر أبنائها مع خمسة أحفاد فى شقة صغيرة.

وتقول أم حسين، إن أحد أبنائها وهو ياسر تم اختطافه عام 2007. ولم تسمع عنه أى أخبار حتى ظنت أنه مات، لكن مؤخراً تلقت اتصالا من أحد الضباط الذى أخبرها أنها تستطيع أن تقابله إذا دفعت رشوة. فاستدانت من إحدى جاراتها وذهبت لتراه فى السجن فلم تتعرف عليه سريعا بسبب آثار التعذيب، وقالت إنه لم يكن ابنها بل كان شخصا آخراً، وبعد ذلك، طالبها ضباط من السجن بدفع مبالغ كبيرة من أجل إطلاق سراح ابنها وكانوا فى نفس الوقت يخبرونها بأن ولدها يتعرض للتعذيب فقالت لهم إنها ستدفع. لكنهم طلبوا فى البداية مليون دينار عراقى، ثم مليونين ثم خمسة ملايين. وبعد مساومات تم إطلاق سراح ابنها مقابل 200 جنيه استرلينى. وبعد الإفراج عنه بيومين علمت أنه صدر حكم من القضاء بإطلاق سراحه قبل ستة أشهر وأن رجال الأمن أبقوه قيد الاعتقال حتى تقدم عائلته مالا مقابل الإفراج عنه.

وأشارت الصحيفة إلى أن تلك الحالة تعد جزءاً من مجموعة من الأدلة التى جمعها مراسل الصحيفة فى العراق غيث عبد الأحد والتى تدل على أن ضباط الأمن يعتقلون بشكل منهجى الناس باتهامات ملفقة ويعذبونهم ويبتزون زويهم لدفع الرشاوى مقابل إطلاق سراحهم.

وترى الصحيفة، أن الفساد المستشرى فى العراق قد خلق نوعاً جديداً من الصناعة التى يشترى فيها كبار ضباط الأمن سلطاتهم فى ضواحى محددة برشوة السياسيين، كما يدفع الضباط الصغار لأقرانهم الكبار رواتب شهرية ويحصل الجميع على عائدات من استثماراتهم بابتزاز عائلات المعتقلين.

ويقول مراسل الصحيفة إنه خلال جولتين له فى البلاد قبل وبعد الانسحاب الأمريكى، التقى مع 14 معتقلا وخمسة من الضباط فى فروع مختلفة فى قطاع الأمن فى بغداد، وقال جميع المعتقلين إنهم اضطروا إلى دفع أموال من أجل الإفراج عنهم رغم أن أغلبهم تمت تبرئته فى المحاكم. بعضهم تم اعتقاله لثلاثة أيام، والبعض الآخر ظل خمسة سنوات. وفى ثلاث حالات غيّر الضباط اعترافات المعتقلين، التى يتم الحصول عليها غالبا تحت التعذيب مقابل الحصول على أموال. وفى إحدى الحالات أضاع الضابط وثائق المعتقل مقابل رشوة وتم إطلاق سراحه بسبب غياب الأدلة.

كما نقلت الصحيفة عن أحد الضباط قوله، إن الفساد قد بلغ القمة، وهو منتشر من القمة إلى القاع، ويقول عن شخص يدعى رفيق وهو الذى يتوسط فى عمليات الرشوة إنه مفيد لأنه يعنى على الأقل وجود شخص يمكن التفاوض معه وليس كما كان الوضع فى أيام الفتنة الطائفية عندما كنا ندفع الأموال ويتم قتل أبنائنا أيضا. ويشير الضابط إلى أن الوضع الآن فى العراق مثلما كان عليه أثناء حكم صدام حسين.

التعليقات