الشيوعي الأردني : الحراك اضطر النظام للكشف عن اراض سجلت باسم الملك

عمان - دنيا الوطن
عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني، يوم السبت اجتماعها الدوري لهذا العام واستعرضت فيه مجمل الاوضاع السياسية المحلية والعربية والدولية وانعكاس ذلك على الاوضاع في الاردن .
وأصدرت اللجنة البيان التالي :-
منذ مطلع عام 2011 والعديد من الدول العربية تشهد حراكاً شعبيا ًواسعاً سمته الرئيسية المطالبة بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، وتأثرت جميع الدول العربية من هذا الحراك، وتعاملت معه بوسائل واساليب مختلفة. ورغم نجاح الثورات في كل من مصر وتونس في ازالة رأس النظام والحلقة الضيقة المساندة له الا ان ذلك لا يعني التوصل الى بناء المجتمع الديمقراطي، أو القضاء على النظام القديم بكل مكوناته وسياساته.


وتم القضاء على نظام القذافي في ليبيا باللجوء الى عدوان مسلح من قبل قوات الاطلسي وبتدخل مكشوف من القوى الاجنبية الطامحة بالاستيلاء على ثروات ليبيا النفطية.


وشهدنا صراعاً حاداً في اليمن ومجازر كثيرة في حق المناضلين ضد نظام علي صالح في حين تم اللجوء الى القوات المسلحة الخليجية لقمع الحراك الشعبي في البحرين حيث جرى اعتقال المئات وتعرض العديد من المعتقلين لمختلف اشكال التعذيب.


ووجدت القوى الامبريالية في التحرك الشعبي ومطالبه العادلة في سوريا فرصة مواتية لها لتنفيذ مخططها القديم الجديد لتوجيه ضربة لأحد أطراف "محور الشر" حسب التعبير الامريكي وذلك على طريق بناء الشرق الاوسط الجديد. فأقدمت واشنطن وبعض الاطراف العربية على تسليح بعض القوى داخل سورية ودعم تحركها المعادي للنظام السوري، ووجد هذا التحرك الامريكي والقوى الرجعية الداخلية صدى لجهودها في موقف وسياسات بعض الاطراف في الجامعة العربية والتي بذلت وما زالت تبذل جهود كبيرة لتدويل الأزمة السورية الأمر الذي يهدد وحدتها الجغرافية ويحمل المنطقة برمتها أفدح الخسائر.


كما شهدنا الكيفية التي تم بها التعامل مع الحراك الشعبي في المناطق الشرقية من السعودية حيث تم اغتيال العديد من الذين ساهموا في هذا الحراك واعتقال العشرات والذين ما زالون يقبعون في السجون دون أية محاكمات.


وكان لهذا النهوض الثوري العربي والحراك الشعبي صدىً واسعاً في الاردن، حيث ساهم في تعزيز الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد قبل احداث تونس ومصر وتمثل في عشرات الاضرابات والاعتصامات لمجموعات مختلفة من العمال والنقابيين والمهنيين والطلاب والشباب واتسعت وتنوعت فعاليات الحراك الشعبي في الاردن وشارك فيها مجموعات واسعة لا سيما من اوساط الشباب.


وتركزت المطالب الشعبية على تحقيق الاصلاح السياسي والاقتصادي ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وحماية وتطوير الحريات العامة. واتخذ الحراك الشعبي زخماً كبيراً أدى الى اقالة حكومة سمير الرفاعي التي شكلت اول استجابة واسعة للمطالب الشعبية التي ركزت على الاصلاح السياسي. وكلف البخيت بتشكيل وزراة خلفت وزارة الرفاعي ببرنامج واضح ومحدد في ضوء كتاب التكليف.


ثم جاءت استقالة حكومة البخيت أو إقالتها ـ لا فرق كأمر حتمي، حيث تمكن النظام من خلال هذه الخطوة تحقيق جملة مكاسب، من أبرزها الظهور بمظهر المتجاوب مع مطالب الحراك الشعبي!! وتم كليف الدكتور عون الخصاونة بتشكيل الوزارة الجديدة التي وجهت بمجموعة من الانتقادات الهامة سواء بآلية التشكيل الجدية التي اعتبرت استمرار للنهج القديم وشمولها لفريق اقتصادي متكرر من الحكومات السابقة، فقد كانت الطريقة التي أدار بها الرئيس الخصاونة بتشكيل حكومته الجديدة ومشاوراته مع بعض الفرقاء السياسين وخاصة الحركة الاسلامية تشير بوضوح الى ان النظام عاقد العزم مع التجاوب مع اقصى حد ممكن من مطالب تلك الحركة بما يبدد اجواء الاحتقان التي سادت العلاقة بين الحكومة والحركة الاسلامية على مدى السنوات الاخيرة الا ان الحركة اعتذرت عن المشاركة في حكومة الخصاونة.


وبموازاة أن التغيير الوزاري لم يحفل بأي جديد، الا أنه حفل ببعض العناصر السلبية لغاية الآن، منها تباطؤ وتيرة الاصلاحات السياسية. وقد تجلى ذلك في تأجيل اقرار قانون الانتخاب لنهاية الربع الأول من العام الجاري، علاوة عن صدور تصريحات غير مشجعة تنزع باتجاه اعتماد قانون انتخاب يستند الى آلية مغايرة لما تم التوافق عليها في لجنة الحوار الوطني، وهذا ما اكد عليه دولة الرئيس في معظم لقاءاته وكان اخرها لقاءه مع لجنة الحوار الوطني حيث اكد ان مخرجات هذه اللجنة ليست ملزمة بالحكومة!! وهنا يبرز تساؤل مشروع ومهم ، كيف سيتم التوفيق بين هذه الرؤية وبين قول الملك أمام أعضاء لجنة الحوار الوطني في احد لقاءاته معهم أنه الضامن لمخرجات الحوار الوطني ؟!.


ان تشكيل ثلاث حكومات خلال عام واحد يكشف أن ما يجري ما هو الا محاولات لادارة الأزمة وليس التصدي بحزم الى قضايا الاصلاح المطلوبة كما يجري التعبير عنها لمواجهة الأزمة والسبب في ذلك ان الحكومات المختلفة ليست مسؤولة امام الشعب ويجري تشكيلها او اقالتها او تعديلها دون ابداء الاسباب الأمر الذي يسبب عقم وعدم فعالية استمرارية الاسلوب المتبع في تشكيل الحكومات كما بقي الاصلاح الاقتصادي يدور ضمن حلقة النوايا والتصريحات الاعلامية.


ولم يتم اتخاذ أي خطوة عملية تسمح بتولد ولو قدر يسير من التفاؤل على هذا الصعيد مما يثير القلق الكبير الذي يساور جماهير شعبنا من ان الاصلاحات الاقتصادية وهي المهمة لم تأخذ الاهتمام المطلوب من الحكومة بل على العكس فانها توضع في خانة اللاهتمام وخير دليل على ذلك موازنة عام 2012 التي تعتبر بامتياز انها موازنة افقار وتجويع لذلك فإن مجلس النواب مطالب برد مشروع قانون الموازنة تلك.


الحراك الشعبي - واستوقف اجتماع اللجنة المركزية لحزبنا استمرارية الحراك الشعبي حيث يتواصل الحراك الشعبي في عمان والعديد من كبريات المدن الأردنية تحت شعارات متنوعة، لكنها في الغالب الأعم من الحالات تندرج تحت الدعوات لاطلاق الحريات العامة، ومطالب الاصلاح السياسي والاقتصادي، ومكافحة الفساد.


ومن السمات الجديدة التي طرأت على الحراك الشعبي في الأسابيع الأخيرة، تعدد ميادينه، وانخراط فئات اجتماعية أوسع من السابق. لقد تمكن الحراك الشعبي من إحداث اختراقات واضحة في جدار الصد والمكابرة والتجاهل الحكومي. حيث أضطر النظام الى الكشف عن مصير أراضي الدولة التي سجلت باسم الملك في وقت سابق، والى إفصاح عدد ممن لهم قرابة مع الملك عن ثرواتهم وأملاكهم وعن كيفية الحصول عليها، وقد تم فتح التحقيق في عدد من القضايا التي استأثرت باهتمام الحراك الشعبي، وطرحها بقوة في فعالياته الاحتجاجية، وقد فتح المجلس النيابي ملف الخصخصة ولكن على أرضية رثاء الاموات دون اتخاذ اجراءات تصوب اوضاع المؤسسات العامة التي بيعت ضمن سياسة الخصخصة. وما زالت سياسة المخاجلة هي المنهج في معالجة ملفات الفساد واستعادة الاموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين.


تمكن الشارع من فرض ارادته ولو جزئيا على دائرة صنع القرار في الدولة يحفزه على مواصلة الضغط وتشديده، واستمرار الحراك الشعبي، والسعي لتوحيد شعاراته مع المحافظة على تعدد ميادينه، والعمل على انخراط مزيد من القطاعات الشعبية في صفوفه، بحيث يكتسب طابعا شعبيا حقيقيا. وهذا الأمر لن يتحقق الا إذا اصطفت خلف الحراك القوى المنظمة في المجتمع من أحزاب سياسية، ومنظمات اجتماعية مختلفة، كاتحادات الشباب والنساء والعمال والنقابات المهنية.


حول السياسة الخارجية للاردن فقد توقف الاجتماع عند بعض مفاصل السياسة الخارجية الاردنية خاصة في الأونة الاخيرة يوضح ان الاردن تماهى مع سياسة الدول الخليجية فيما يتعلق بالوضع في سوريا بينما من المفترض اتخاذ موقف يخدم مصالح الاردن الحقيقية. فدول الخليج ولا سيما قطر كانت وما زالت تبذل جهوداً ملموسة لتدويل الازمة السورية بما يؤدي الى تنفيذ المخطط الامريكي الاسرائيلي في اقامة شرق اوسط جديد بعد فرض تغيرات في سورية على "الطريقة الليبية" ومع ضرورة تأييد المطالب العادلة للشعب السوري في الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية يفترض اتخاذ موقف حذر من القوى العربية والاجنبية التي تتخذ من تاييد هذه المطالب وسيلة لتنفيذ مخططها الشديد الخطورة على المنطقة وخاصة على الاردن.


لذلك فإن الحل العربي للأزمة السورية ووضع حد للسياسات الأمنية وسفك الدماء من أي جهة كانت هو الوسيلة لوضع حد للمخطط الامبريالي الصهيوني الذي يهدد المنطقة. ونؤكد من جديد ان محاولة انضمام الاردن الى مجلس التعاون الخليجي تحمل في طياتها احتمالات ان تكون هذه الخطوة أداة لزج الاردن في اجراءات أمنية خليجية لمواجهة أية تحركات شعبية تتماهى مع الحراك الشعبي المطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.


وعلى صعيد القضية الفلسطينية فقد حققت تقدماً ملحوظاً في السير على طريق الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وذلك في اعقاب خطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدة وسلسلة الاعترافات من هيئات دولية تابعة للأمم المتحدة كاليونسكو واللجنة الاقتصادية في الأمم المتحدة. وترتدي المصالحة الوطنية الفلسطينية اهمية خاصة في تعزيز مكاسب الشعب الفلسطيني وإن الاتفاق بهذا الصدد يلاقي تأييداً فلسطينياً رسمياً واسعاً ودعماً شعبياً على الصعيد العربي.


والعبرة الآن في تنفيذ هذا الاتفاق وزيادة محاصرة اسرائيل رغم الضغوط الامريكية والعربية المناوئة لذلك. ونرى ان اعادة فتح باب المفاوضات اخيراً وفي عمان بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني ودون مستجدات ومتغيرات اسرائيلية وخاصة في مجال الاستيطان المستمر وعدوانها المتواصل فان هذه المفاوضات تأتي خدمة لاسرائيل لمواجهة العزلة والضغط الدوليين التي تعاني منهما ومستغلة انشغال المحيط العربي بحركات الربيع العربي في العديد من الاقطار العربية.


واننا نؤكد على اهمية تعزيز التأييد لنضال الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير من أجل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس، والتصدي بحزم للسياسات المعادية لذلك من أي مصدر كان. واستمرارية التلاحم النضالي للشعبين الشقيقين الاردني والفلسطيني من اجل تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني المشروعة ومن اجل، سيادة وامن واستقرار الاردن ورفض مؤامرة الوطن البديل التي تشكل خطراً على الشعبين الشقيقين وحول اصطفاف القوى اليسارية والقومية فقد بذل حزبنا وسيواصل بذل المزيد من الجهد لانهاء الأوضاع الشاذة التي تعاني منها الحركة اليسارية والقومية في بلدنا.


وقد تقدم مؤخرا بالعديد من المقترحات الرامية لايجاد إطار تنظيمي يرتقي بالنضال المشترك لهذه الأحزاب والقوى، يترجم مواقفها المتماثلة أو المتقاربة حيال مختلف القضايا الوطنية الى فعل موحد في ميادين الحراك الشعبي المتعددة يستند الى شعارات مفهومة ومقبولة من أوسع الطبقات والفئات والشرائح الاجتماعية الشعبية والمتوسطة في المدن والأرياف والبوادي.


وعلى صعيد العلاقة مع الحركة الاسلامية، فإن حزبنا يتابع التبدلات التي تطرأ والتي يمكن أن تطرأ على مواقف هذه الحركة من مجمل القضايا الوطنية، ومن قضية بناء دولة مدنية ديمقراطية ـ أي دولة أساسها سلطة القانون وحكم المؤسسات المدنية ـ تضمن حقوق المواطنة المتساوية لسائر المواطنين دون تمييز على اساس الجنس أو الدين أو الانتماء الطائفي أو الاقليمي، وتكفل لهم حرياتهم العامة والفردية، تطلق طاقاتهم الابداعية في سائر مجالات الحياة، وتدافع عن حرية الفكر والتفكير لا سلطان على كل من يشتغل في هذا المجال الا لسلطان العقل والاجتهاد وحقائق العصر. وهو لن يتهاون مع أي مظهر من مظاهر التعدي على هذه الحقوق والحريات ومنظومة القيم، باسم أي خطاب أو تفسير أو اجتهاد يؤول النص الديني لمصالح ومآرب سياسية نفعية.


وفي نفس الوقت سيتابع حزبنا استغلال الفرص الواقعية للعمل المشترك مع القوى التي تستند الى مرجعية دينية في إطار لجنة التنسيق العليا أو الجبهة الوطنية للاصلاح دون أن يتهاون أو يتقاعس عن العمل لبلورة الاطار الذي يجمع القوى اليسارية والقومية والليبرالية المعبر عن درجة أرقى لا تقارن مع ما هو قائم مع سواها من القوى والأحزاب من توافق وانسجام في الرؤى والمواقف الفكرية والسياسية.


وعلى صعيد الجانب التنظيمي للحياة الحزبية فقد تدارس الاجتماع باهتمام كبير الحراك الشعبي في العديد من المناطق في بلادنا وثمن دور الحزب فيه مؤكداً على ضرورة وضع خطط تنظيمية تساعد على تفعيل نشاط الحزبوتعزيز دوره الجماهيري وانخراطه في الاوساط الشعبية وتبني همومها ومطالبها والتصدي للدفاع عنها.

التعليقات