انتقادات واسعة للاحتفاظ بوزير الأوقاف في الحكومة المغربية الجديدة
الرباط - دنيا الوطن
أثار إعادة تعيين أحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية في الحكومة الجديدة بالمغرب جدلاً وانتقادات واسعة؛ بسبب احتفاظ العاهل المغربي بهذه الوزارة التي يعدها البعض وزارة "سيادية"، باعتباره المسؤول الأول عن الشأن الديني في البلاد، وفق العرف المُتبع.
واعتبر مراقبون أن الاحتفاظ بأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف سيزيد من شراسة معارضي سياسته في تدبير القطاع الديني، والتي لاقت الكثير من الهجوم والاحتجاجات، أبرزها نزول أئمة المساجد إلى الشارع للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعنوية والمادية، في سياق الحراك الاجتماعي والسياسي الذي شهدته البلاد على إثر انطلاق حركة شباب 20 فبراير.
وجدير بالذكر أن الدكتور أحمد التوفيق عُين سنة 2002 وزيراً للأوقاف خلفاً لعبدالكبير العلوي المدغري مؤلف كتاب "الحكومة الملتحية"، واتسم عهد التوفيق بإطلاق برنامج إعادة هيكلة الحقل الديني في البلاد، خاصة بعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء في مايو 2003.
رجل المخزن
ويرى المحلل المهتم بالشأن الإسلامي بالمغرب الدكتور عبدالعالي مجدوب أن الاحتفاظ بالسيد أحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية يرتبط بالرؤية العامة والشاملة للنظام المخزني السياسي في البلاد، والطريقة التي تُدبّرُ بها الأمور في هذا النظام.
وقال مجدوب في تصريحات لـ"العربية.نت" إن الأصل في هذا النظام أن الملك هو كل شيء في الدولة، ولا يمكن أن يمر قرار ذو صلة بشأن من شؤون الدولة إلا بضوء أخضر من الملك مباشرة، أو من أحد النافذين في دائرة مستشاريه ومقربيه، مشيراً إلى أن عدداً من المراقبين سجلوا كثيراً من الخروقات الدستورية في تعيين الحكومة الجديدة، وقليل منهم من علّل هذه التجاوزات والانحرافات بطبيعة النظام المخزني.
وأفاد المحلل بأن الاحتفاظ بالسيد التوفيق كان باختيار ملكي لأسباب قد يكون منها تجربةُ الرجل وولاؤه وحفظُه لأسرار المخزن، وقد يكون منها غيرُ هذه من المعطيات التي جعلت الملك يرجح الإبقاءَ على السيد التوفيق في منصبه، مردفاً أن بنكيران رئيس الحكومة الجديدة ليس مؤهلاً للاعتراض على اختيار الملك، بَلْهَ رفضَه وانتقادَه.
وتابع مجدوب أن هناك في هذه الحكومة الجديدة وزراء غير الوزير التوفيق هم من اختيار الملك، فضلاً على أن الملك، بحكم الأمر الواقع، هو الذي ترجع إليه الكلمة الأخيرة في قبول الوزراء المقترحين أو رفضهم.
واستطرد مجدوب موضحاً: لا ننسى أن بنكيران وحكومته يلتزمان بإمارة المؤمنين، وهو ما يُفسَّر، في العرف المتبع، أن الملك هو المسؤول الأول عن الشأن الديني في البلاد، ما يجعل طبيعياً أن يكون المسؤول عن الشؤون الإسلامية والأوقاف تابعاً للملك ومؤتمراً بأمره.
وخلص المتحدث إلى كون هذا الأمر إذاً لا إشكال فيه مادامت الحكومة الجديدة، مثلُها مثلُ الحكومات المخزنية السابقة، لا تعترض على سلطات الملك المطلقة، ولا على "مجالاته" المحفوظة، مضيفاً أن الحكومة ليست إلا أداة من أدوات النظام المخزني بالمغرب، ومن ثمَّ فهي خاضعة لإرادة الملك، رائية برأيه، وقائلة بقوله، ومنفذة لأوامره وتعليماته"، على حد تعبير مجدوب.
فشل في الحوار
ومن جهته، أفاد مصدر مطلع من داخل وزارة الأوقاف، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريح لـ"العربية.نت" بأن إعادة تعيين التوفيق كان مفاجئاً إلى حد بعيد للكثير من أطر وموظفي الوزارة نفسها، باعتبار ما تم تداوله من أسماء شخصيات يمكنها خلافة التوفيق، مثل الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي لمدينة وجدة، والذي اعتذر بأدب عن قبوله للمنصب الوزاري بسبب تفضيله الاشتغال في المجال العلمي والأكاديمي، أو اسم "امحمد الخليفة" القيادي في حزب الاستقلال، الذي لم يُوفق في أن يصبح وزيراً للأوقاف لأسباب حزبية داخلية.
ولفت المصدر ذاته إلى أن الاحتفاظ بالوزير السابق هو بمثابة تزكية رسمية لسياسته في تدبير ملفات الحقل الديني، التي توفق أحمد التوفيق في بعضها، لكنه بالمقابل فشل فشلاً ذريعاً في ملفات أخرى، خاصة تلك التي تتعلق بالجانب الاجتماعي والمالي لفئات هامة ترتبط بالمساجد التي تشكل محوراً رئيسياً في تركيبة المنظومة الدينية للبلاد.
وكانت الرابطة الوطنية لأسرة المساجد بالمغرب قد أصدرت بياناً قبل أيام بُعيد إعادة تعيين أحمد التوفيق في منصب وزير للأوقاف، عبرت من خلاله عن قلقها الكبير من هذه الخطوة، بسبب ما سمّاه البلاغ "المشاكل المتفاقمة، والتي لا يريد الوزير أن يضع لها حداً لا بالحوار، ولا بغيره".
وانتقد أئمة المساجد ما سمّوه "تخليد" وزراء الأوقاف، معربين عن فقدانهم بصيص الأمل الذي كانوا يعلقونه على الحكومة الجديدة بعد أن تم الاحتفاظ بالتوفيق وزيراً للأوقاف، لهذا قررت رابطة أسرة المساجد أن تحول مشاكل وقضايا الأئمة رأساً ومباشرة إلى الملك، وتجاوز التوفيق ووزارته".
أثار إعادة تعيين أحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية في الحكومة الجديدة بالمغرب جدلاً وانتقادات واسعة؛ بسبب احتفاظ العاهل المغربي بهذه الوزارة التي يعدها البعض وزارة "سيادية"، باعتباره المسؤول الأول عن الشأن الديني في البلاد، وفق العرف المُتبع.
واعتبر مراقبون أن الاحتفاظ بأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف سيزيد من شراسة معارضي سياسته في تدبير القطاع الديني، والتي لاقت الكثير من الهجوم والاحتجاجات، أبرزها نزول أئمة المساجد إلى الشارع للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعنوية والمادية، في سياق الحراك الاجتماعي والسياسي الذي شهدته البلاد على إثر انطلاق حركة شباب 20 فبراير.
وجدير بالذكر أن الدكتور أحمد التوفيق عُين سنة 2002 وزيراً للأوقاف خلفاً لعبدالكبير العلوي المدغري مؤلف كتاب "الحكومة الملتحية"، واتسم عهد التوفيق بإطلاق برنامج إعادة هيكلة الحقل الديني في البلاد، خاصة بعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء في مايو 2003.
رجل المخزن
ويرى المحلل المهتم بالشأن الإسلامي بالمغرب الدكتور عبدالعالي مجدوب أن الاحتفاظ بالسيد أحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية يرتبط بالرؤية العامة والشاملة للنظام المخزني السياسي في البلاد، والطريقة التي تُدبّرُ بها الأمور في هذا النظام.
وقال مجدوب في تصريحات لـ"العربية.نت" إن الأصل في هذا النظام أن الملك هو كل شيء في الدولة، ولا يمكن أن يمر قرار ذو صلة بشأن من شؤون الدولة إلا بضوء أخضر من الملك مباشرة، أو من أحد النافذين في دائرة مستشاريه ومقربيه، مشيراً إلى أن عدداً من المراقبين سجلوا كثيراً من الخروقات الدستورية في تعيين الحكومة الجديدة، وقليل منهم من علّل هذه التجاوزات والانحرافات بطبيعة النظام المخزني.
وأفاد المحلل بأن الاحتفاظ بالسيد التوفيق كان باختيار ملكي لأسباب قد يكون منها تجربةُ الرجل وولاؤه وحفظُه لأسرار المخزن، وقد يكون منها غيرُ هذه من المعطيات التي جعلت الملك يرجح الإبقاءَ على السيد التوفيق في منصبه، مردفاً أن بنكيران رئيس الحكومة الجديدة ليس مؤهلاً للاعتراض على اختيار الملك، بَلْهَ رفضَه وانتقادَه.
وتابع مجدوب أن هناك في هذه الحكومة الجديدة وزراء غير الوزير التوفيق هم من اختيار الملك، فضلاً على أن الملك، بحكم الأمر الواقع، هو الذي ترجع إليه الكلمة الأخيرة في قبول الوزراء المقترحين أو رفضهم.
واستطرد مجدوب موضحاً: لا ننسى أن بنكيران وحكومته يلتزمان بإمارة المؤمنين، وهو ما يُفسَّر، في العرف المتبع، أن الملك هو المسؤول الأول عن الشأن الديني في البلاد، ما يجعل طبيعياً أن يكون المسؤول عن الشؤون الإسلامية والأوقاف تابعاً للملك ومؤتمراً بأمره.
وخلص المتحدث إلى كون هذا الأمر إذاً لا إشكال فيه مادامت الحكومة الجديدة، مثلُها مثلُ الحكومات المخزنية السابقة، لا تعترض على سلطات الملك المطلقة، ولا على "مجالاته" المحفوظة، مضيفاً أن الحكومة ليست إلا أداة من أدوات النظام المخزني بالمغرب، ومن ثمَّ فهي خاضعة لإرادة الملك، رائية برأيه، وقائلة بقوله، ومنفذة لأوامره وتعليماته"، على حد تعبير مجدوب.
فشل في الحوار
ومن جهته، أفاد مصدر مطلع من داخل وزارة الأوقاف، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريح لـ"العربية.نت" بأن إعادة تعيين التوفيق كان مفاجئاً إلى حد بعيد للكثير من أطر وموظفي الوزارة نفسها، باعتبار ما تم تداوله من أسماء شخصيات يمكنها خلافة التوفيق، مثل الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي لمدينة وجدة، والذي اعتذر بأدب عن قبوله للمنصب الوزاري بسبب تفضيله الاشتغال في المجال العلمي والأكاديمي، أو اسم "امحمد الخليفة" القيادي في حزب الاستقلال، الذي لم يُوفق في أن يصبح وزيراً للأوقاف لأسباب حزبية داخلية.
ولفت المصدر ذاته إلى أن الاحتفاظ بالوزير السابق هو بمثابة تزكية رسمية لسياسته في تدبير ملفات الحقل الديني، التي توفق أحمد التوفيق في بعضها، لكنه بالمقابل فشل فشلاً ذريعاً في ملفات أخرى، خاصة تلك التي تتعلق بالجانب الاجتماعي والمالي لفئات هامة ترتبط بالمساجد التي تشكل محوراً رئيسياً في تركيبة المنظومة الدينية للبلاد.
وكانت الرابطة الوطنية لأسرة المساجد بالمغرب قد أصدرت بياناً قبل أيام بُعيد إعادة تعيين أحمد التوفيق في منصب وزير للأوقاف، عبرت من خلاله عن قلقها الكبير من هذه الخطوة، بسبب ما سمّاه البلاغ "المشاكل المتفاقمة، والتي لا يريد الوزير أن يضع لها حداً لا بالحوار، ولا بغيره".
وانتقد أئمة المساجد ما سمّوه "تخليد" وزراء الأوقاف، معربين عن فقدانهم بصيص الأمل الذي كانوا يعلقونه على الحكومة الجديدة بعد أن تم الاحتفاظ بالتوفيق وزيراً للأوقاف، لهذا قررت رابطة أسرة المساجد أن تحول مشاكل وقضايا الأئمة رأساً ومباشرة إلى الملك، وتجاوز التوفيق ووزارته".

التعليقات