البروفيسور والمفكر سراج الدين : عرب النمسا وألمانيا هل هم مجرد عمالة رخيصة؟

البروفيسور والمفكر سراج الدين : عرب النمسا وألمانيا هل هم مجرد عمالة رخيصة؟
فيينا النمسا-دنيا الوطن-ناصر الحايك    
هو طبيب أمراض عيون ، أم مفكر وفيلسوف ، أم ثائر ومتمرد وناقد بامتياز ، أم جميع هذه الأوصاف والصفات اجتمعت في شخص البروفيسور نديم سراج الدين!! 
 
لا بل هو عالم عربي من أصل سوري مقيم في ألمانيا ، كرم كثيرا وانتقد حينا وحورب أحيانا . سرقت منه أفكار وأعمال علمية واغتصبت عيادته الطبية ، معروف عنه عدائه الشديد للرشوة والمحسوبية والفساد وطالب بتقديم بعض القضاة إلى المحاكم الدولية. 
 
له عدة مؤلفات وكتب ودراسات باللغات الألمانية والفرنسية والانجليزية ، العربي الوحيد في الغرب الذي درس الفلسفة إلى جانب الطب. لا يكف عن إلقاء المحاضرات ولا يكل من المشاركة في المؤتمرات العلمية ،  له صولات وجولات لطرح ما يؤمن به ولإيصال صوته ، آخرها كان في باريس حيث أعد رسالة أو بالأحرى دراسة تحليلية جديرة بالاهتمام تتطرق إلى واقع المغتربين في فرنسا ، دراسة فيما يلي أهم وأبرز ما ورد وجاء فيها ، كما يروى
البروفيسور سراج الدين بنفسه : 
 
ليس من الصعب علينا نحن المغتربون أن نبنى جسورا من التواصل بين الأمم المختلفة ، لأنه  لا بديل عن فهم العولمة إلا بسلوك هذا الدرب ، درب التواصل ولغة الحوار والتفاهم .
 
 وعلى الحكام العرب الإصغاء لتجاربنا ، كذلك يتوجب على الدبلوماسيين العرب نقل هذه  التجارب إلى هؤلاء الحكام .
 
بإمكاننا تعريف الوجود العربي في ألمانيا والنمسا أو يمكننا أن نجزم القول بأن هذه الدول تعتبر المهاجرين مجرد "عمالة رخيصة " وليست لهم قيمة تذكر ، يمكن الاستغناء عنهم واستبدالهم عندما تنتهي الحاجة إليهم ، مما يعنى أنهم مازالوا في طور مرحلة يجوز تسميها ب (مرحلة التحمل ) .
 
أما في فرنسا فان المغترب يمكنه اقتناص أجواء المساواة ، الأخوة والمحبة السائدة والاستفادة منها ، أجواء يرجع فضلها إلى الثورة الفرنسية المفعمة بمبادئ الحرية والعدالة ، على عكس تاريخ العنصرية النازية وتأثيرها واضح تماما .
 
يمكن للمغترب فعلا اقتناص هذا المناخ الخصب إذا ما كان ذكيا ومجتهدا في عمله ليرتقى بمستواه من درجة ما يسمى ب (مرحلة التحمل) إلى درجة أعلى تتمثل في إثبات كيانه وفرض احترامه في مجتمع أصبح المغترب أحد مكوناته ، وبالتالي يتمكن من الحصول على اعتراف به ، مما يعطيه الثقة الكاملة بالنفس . 
 
هناك أسئلة تراودني وتؤرقني أحيانا :
 
ما هي نقاط ضعفنا وقوتنا ، وهل نعانى من أمراض نفسية تقف عائقا ضد تطلعاتنا وأهدافنا المشتركة وتمنعنا من أن نتعلم من بعضنا البعض وتحول دون تبادلنا للخبرات ؟؟؟ أم أننا نعانى من حساسية مفرطة تطوقنا و تفرض علينا سياجا من عزلة تؤدى في نهاية المطاف إلى عدم قبولنا للأخر وبالتالي عدم تقبل الأخر
لن!!
 
أنا أجد أن النقد الذاتي يعتبر مخرجا وبوابة مفتوحة  لتطوير أنفسنا حتى نرفع من قيمتنا في مجتمعات نشاطرها العيش والحياة ، هذا طبعا يتطابق مع وجهة نظر وتفكير الرجال ، أما النساء فهن وللأسف غائبات ، علاقة المرأة هشة بالمجتمع الفرنسي وهذا هو الخطأ بعينه أو الخروج عن الصواب .
 
من محاسن الصدف في آخر زيارة قمت بها إلى باريس أنني التقيت بالسيد  " مارك شيبسون " ، رئيس تحرير مجلة الاحترام (رسبكت) الذي بدا عليه جليا إدراكه العميق للخلفية الفكرية ، بدا ذلك واضحا من خلال مقالاته الجادة والجريئة ، قد لفت انتباهي مقاله في العدد الأخير من مجلته والذي تطرق فيه إلى قضية (الفرنسيون السود) ، حيث يرى مارك أن " السود" في فرنسا حققوا نجاحا ملموسا على المستوى الفني والمقصود هنا تفوقهم في مجال
الرقص وخصوصا استخدام النساء لأجسادهن في استثارة الغرائز الجنسية ، بعكس " الأمريكان السود" فقد طبعوا بصماتهم وبقوة على جدار الصعيد السياسي وأكبر مثال على ذلك وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة " كونداليزا رايس " .
 
كما أود أن أضيف أن الفروقات بين فرنسا من جهة وألمانيا والنمسا من جهة أخرى لا تقتصر على اختلاف اللغات بين هذه الشعوب ، ولكن هناك عوائق فكرية وعاطفية ليست وليدة اليوم وجذورها التاريخية بالغة العمق.
 
وتستحضرني قصة طريفة من ذلك الزمان كنت قد سمعتها من أستاذي في جامعة "ماينز" بألمانيا، أود سردها في عجالة  :
 
نحن الفرنسيون أردنا التقرب بفلسفة ديكارت إلى "الإله" ، أما أنتم الألمان بفلسفة "هيجل " أردتم أن تكونوا " الإله نفسه" . لذا ما يمكن استخلاصه من هكذا قصة وثقها ودونها التاريخ أن الفوارق مازالت موجودة إلى حد يومنا هذا . وعلينا التغلب عليها وبذلك نصل للاستقلالية والحرية الكاملة .  



التعليقات