اللواء كامل ابو عيسى :النظام السوري يتأرجح بين خيار الحماية الروسية والخيار الصفر باللجوء للتصادم العسكري مع اسرائيل

اللواء كامل ابو عيسى :النظام السوري يتأرجح بين خيار الحماية الروسية والخيار الصفر باللجوء للتصادم العسكري مع اسرائيل
غزة دنيا الوطن
 اسرائيل في تقديراتها تقول ان دولة سنية ستتشكل في سوريا وان الرئيس بشار الاسد سيرحل مع اركان نظامه الى المنفى في موسكو ، دنيا الوطن التقت في حوار عاجل وسريع مع اللوء الدكتور كامل ابو عيسى مدير المركز الاستراتيجي للسياسات الفلسطينية ، سيادة اللواء : سوريا الى اين ؟ في البداية وعندما استبعد الجميع تعرض سوريا لموجات الاحتجاجات الشعبية فيما يسمى بثورات الربيع العربي قلتم لنا بانه وبعد سقوط نظام الرئيس حسني مبارك في مصر : بان الدور على سوريا ،" وقد كان ذلك مستبعدا وباعتبار انها تقود جبهة للممانعة والمقاومة ضد اسرائيل " وتحت شعار : بان الشعوب العربية وبما فيها الشعب السوري انفجرت وستنفجر في وجه حكامها لاسباب تتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي ولكون هذه الانظمة الممانع والمقاوم والمعتدل منها تراجعت امام العدوان والغطرسة الصهيونية لحكام اسرائيل بل ووصل بعضها الامر به حد التواطؤ السري او العلني مع الكيان الصهيوني ، ولاسباب تتعلق بقراءة استراتيجية تاريخية وبعكس التيار قلتم لنا كذلك : بان روسيا الاتحادية لن تقبل او تسمح بسقوط النظام السوري . والان وبعد مسلسل الشهور الدامية والصراع المفتوح على كل الاحتمالات بين النظام السوري وقوى المعارضة الشعبية المنتفضة والثائرة نعود بكم الى السؤال الرئيسي سوريا الى اين ؟
- سوريا تعيش ومنذ شهور في اتون الازمة ولاسباب تتعلق بالجغرافيا السياسية ومواقع النفوذ الاستراتيجية الاقليمية والدولية فان الازمة تصاعدت وتصاعد معها حمام الدم وتحت وابل من الضغوطات والشعارات المتناقضة في مضمونها برز الدور الروسي وباعتبارة العامل الرئيسي على الصعيد الاستراتيجي المتحكم ببقاء او زوال النظام السوري ، وهو الامر الذي لم تحسن المعارضة السورية قراءته بعمق وحيث وقف الغرب والولايات المتحدة الامريكية وحلفائها العرب مشدوهين امام صلابة الموقف الروسي واصرار نظام الرئيس بشار الاسد على الصمود والبقاء مستندا الى جيش متماسك وملتف حول النظام من جهة والى قواعد شعبية كبيرة تؤيدة واخرى تقف على الحياد في المدن الكبرى وخاصة في حلب ودمشق وحيث فشلت كافة المغريات التجارية التركية في استنهاض ودفع حلب للثورة على النظام كما فشلت الاموال الخليجية والمغريات الاخرى في تحريك شارع دمشق ، وعمليا فان مواقف الجيش السوري ومدينتي حلب ودمشق كان لها الدور الهام على الصعيد الداخلي في حماية النظام ، وعلى هذه القاعدة استند النظام السوري وما زال اي على موقف روسيا الاتحادية الحازم على الصعيد الخارجي ومواقف الجيش وحلب ودمشق على الصعيد الداخلي ، وبالعودة الى الموقف الروسي فهو موقف محكوم بالمصالح الاستراتيجية للدولة الروسية والتي تعتبر ان سوريا ومنذ العهود السوفيتييه كانت وما زالت منطقة نفوذ استراتيجي خاصة بها وباعتبار ان قواعدها البحرية في مدينة طرطوس وبعض مناطق الساحل السوري على البحر الابيض المتوسط لا يمكن التفريط بها فهذا التفريط سيؤدي الى خروج الاسطول الروسي والنفوذ الاستراتيجي الروسي من المياه الدافئة اي من البحر الابيض المتوسط وهو خروج لو حدث سيكون بمثابة هزيمة روسية على الصعيد الاستراتيجي امام حلف الناتو والولايات المتحدة الامريكية ، وعليه وعمليا فان دخول الجامعة العربية للساحة السورية لم يكن بهدف حل الازمة وانما لادارة الازمة وفقط وضمن اطارات مقيدة ومحددة وقد جاءت الموافقة السورية على دخول الجامعة تحت غطاء الحماية الروسية المستمرة للنظام . وفي اعتقادنا فان حماية روسيا الاتحادية للنظام مشروطة والى حد كبير بعدم انجرار النظام السوري مع حلفائة للدخول في مغامرة حربية وعسكرية دامية مع اسرائيل ، ونقلا عن موقع المخابرات الاسرائيلية "دبيكا" فان الشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله قام بتفقد كافة قواته المقاتلة وتحدث معها عن احتمالية نشوب الحرب مع اسرائيل بدون سوريا وبدون الجمهورية الايرانية . وهو الامر الذي يضع الرئيس بشار الاسد في موقف محرج والى حد كبير وباعتبار ان اشعاله للصراع مع اسرائيل في هضبة الجولان وجنوب لبنان وبدون الرغبة والارادة الروسية سيؤدي الى خلط الاوراق وقلب الطاولة في عموم المنطقة . فهل سيتم اللجوء لهذا الخيار ام ان الحماية الروسية ستظل قائمة على حساب هذا الخيار وهو الامر الذي لن يكون في مصلحة النظام السوري في المدى المنظور والمتوسط ، وباعتبار ان استمرار حركة الاحتجاجات الشعبية وتدفق شلالات الدم يضعف الموقف الروسي والى حد بعيد وخاصة في علاقاته الدولية ومع شعوب وحكام المنطقة العربية .

التعليقات