الكرك: تراجع الزراعة فاقم الفقر والبطالة والوظيفة مغنم إن وجدت!

عمان - دنيا الوطن
لم يجد المعمر الكركي ابو احمد امامه سوى أن يشتغل عامل انشاءات. فبعد أن كبر الاطفال كان لابد من تدبير موارد تحفظ للاسرة رمق الحياة، فاكبر الاولاد طالب في كلية جامعية متوسطة والاخوة الاصغر يتدرجون في المراحل المدرسية المختلفة.

ليس لابي احمد من موارد معاشية سوى بيت متهالك وبعض شياه كان نتاجها يكفي لسد متطلبات الاسرة الغذائية وفائض محدود يتدبرون منه مصاريف معيشتهم التي لا تتعدى ما رخص من غذاء ورث من لباس وقروش معدودات، ان كانت تكفي فيما مضى كمصروف يومي لطلبة المرحلة الاساسية فانها لم تعد كذلك بعد أن كبر الاطفال.

ليس هذا ما دفع أبا احمد ليتعالى مرغما على آلام الظهر المزمنة لديه ليشتغل كعامل انشاءات للتغلب على الضوائق المالية التي جابهت الاسرة، واحتفط بالقسم الاقل راضيا باي مردود منها حتى لو كان بسيطا.

حكاية ابي احمد حكاية الكثيرين من مربي الشياه في محافظة الكرك الذين تخلوا عن مهنتهم المتوارثة في ظل الاشكالات المتعددة التي يواجهها هذا القطاع لارتفاع اسعار مستلزمات الانتاج من اعلاف ولوازم بيطرية في زمن تراجعت فيه المراعي الطبيعية وشحت مواسم المطر وفتح باب استيراد الاغنام الحية والمذبوحة واغلق باب التسويق الخارجي فاخضعوا لمنافسة غير متكافئة اوقعتهم في الديون، فكان الاجدى لهم التخلص من حيازاتهم بيعا بارخص الاسعار او باقساط يطول امد سدادها، واصبح قسم منهم ضحايا الشيكات المرتجعة دون رصيد، وكما تشير المصادر ذات الصلة فان ملكية المحافظة من الاغنام تراجعت كثيرا.

وشأن قطاع الثروة الحيوانية شأن القطاعات الانتاجية الزراعية الاخرى، فزراعة المحاصيل الحقلية تتراجع بشكل مضطر فخلت منها حتى الاراضي التي لم تتأثر بالزحف العمراني والصحراوي فبات اغلب المزارعين يفضلون الوظيفة حيث تبعث مواسم الجفاف المتتالية في المحافظة اليأس في نفوسهم، فاضاف الشباب لفتور همتهم سببا آخر يعظمونه حتى لو لم يكن كذلك ليكون مبررا يسندون به ثقافة العيب التي باتت مرجعيتهم في تقييم العمل الذي يريدون.

وكحال مزارعي المحاصيل الحقلية هناك مزراعو الخضار والفواكه في مناطق الكرك الغورية وشبه الغورية الذين تركوا وشأنهم دون حماية تأمينية او تسويقية حتى دون توجيه او ارشاد لحاجيات السوق واولوياته ليرتبوا زراعاته على اساسه،.

يتساءل ابو علي المزارع في اغوار الكرك الجنوبية ومعه كثيرون اين النمط الزراعي الذي كانت تطبقه وزارة الزراعة، ام ان لا سلطة للوزارة حتى على هذا القطاع؟!

ان حقيقة حال المزارعين التي تنم عن واقع مرير فهم مثقلون بالديون والشيكات دون رصيد فغيبت السجون بعضهم.

وحين نتحدث عن محافظة الكرك نتحدث عن محافظة زراعية بالدرجة الاولى لا تنهض او تتطور الا بالعمل الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي، لذلك فمواطنوها لا يعولون كثيرا على مدينة الكرك الصناعية ولا على سواها من المؤسسات الشبيهة بما في ذلك الصناعة السياحية فعمل كهذا لايستقطب الكثير من الايدي العاملة من ابناء المحافظة فهو بحاجة لتجربة وخبرة يعز توفرهما في الكرك، واذا ما اراد ابناء المحافظة اعداد انفسهم لشان كهذا فامامهم وقت طويل ليتدربوا ويصبحوا ارباب خبرات سياحية او مهنية يركن اليها المستثمرون الذين غالبا مايأتون بعمالتهم معهم كما هو الحال في المدينة الصناعية .

وزاء تراجع اداء القطاع الزراعي والحيواني والنباتي هناك من ابناء المحافظة من جرب حظه في التجارة ، ومع افتقار هؤلاء للخبرة التجارية وفي ظل ركود حركة السوق وعجز قانون الغرف التجارية عن تنظيم المهنة تخبط هؤلاء فخسروا.

ومع تراجع كافة القطاعات الانتاجية في المحافظة لا يجد المواطنون امامهم الا الوظيفة مهما كان الدخل المتدني الناتج عنها، هذا ان وجدت .. والا فان الكثيرين يضحون فريسة البطالة التي تتزايد نسبها في المحافظة سنويا لتحتل الكرك المرتبة الاولى في نسب البطالة على مستوى المملكة وبواقع 18.8% وفق احدث التقارير الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة.

التعليقات