مصري يتعهد بإلغاء الأحزاب المعادية للإسلام عندما يصبح مستشارا للنمسا
فيينا النمسا-دنيا الوطن-ناصر الحايك
تناقلت مواقع الكترونية دراسة بالغة الأهمية مترجمة من اللغة الألمانية إلى العربية ، قامت بها وأعدتها عالمة الاجتماع "إديت شافلر" بتكليف مِن وزارة العمل والشؤون الاجتماعيَّة وحماية المستهلك ، دراسة حصلت على حقوق نشرها وبشكل حصري صحيفة " دى بريسه النمساوية " ، فيما يلي نصها :
تقلُّ مؤهِّلات الشباب المسلِم في النمسا عن مؤهِّلات رفاقهم مِن الشباب، ويميلون إلى تبنِّي تصورات محافِظة عنِ الحياة العائلية، ويَشعُرون بأنَّ السياسة لا تضعهم في الاعتبار بالشكل المناسِب.
فيينا: "أرْغَب في حلِّ حِزب الحرية النمساوي، فهم يسبُّون الإسلامَ دومًا، على الرغم مِن أنَّنا لم نفعلْ شيئًا، عندما أصبح مستشارًا للنمسا، سأقوم بوقْفِ عمَل هذا الحزب، وحينئذٍ سيكون الوضع أفضلَ"، هذه الكلمات جاءتْ على لسان محمَّد البالغ من العمر خمسة عشر عامًا، وهو نِمساوي من أصلٍ مصري، ينتمي
محمَّد الطالب لمدرسة الأزهر الدوليَّة بفيينا لمجموعةٍ مِن الشباب النمساوي المسلِم، الذي سُئل عن آرائه في إطار دراسة تشمَل جميعَ أنحاء النمسا.
"هؤلاء نحن! شبابٌ مسلِم في النمسا"، هذا هو عنوان المشروع البَحْثي الذي ترأستْه عالِمة الاجتماع "إديت شافلر"، بتكليف مِن وزارة العمل والشؤون الاجتماعيَّة وحماية المستهلك، في هذا المشروع تَمَّ طرْحُ الأسئلة على 407 مِن الشباب المسلِم، و581 مِن غير
المسلمين الذين تتراوح أعمارُهم ما بين 15 و25 عامًا، وذلك في الفترة ما بين أبريل 2008 وحتى فبراير 2009، والآن تتوافَر نتائج هذه الدِّراسة - التي ستنشر يوم الخميس - فقط لدَى صحيفة "دي بريسه".
الحياة في عالم موازٍ؟!
كيف يعيش الشبابُ المسلمُ في النمسا؟
يعيش - كما أوضحتِ الدِّراسة - في عالم موازٍ، ولكن لم يتمَّ شرْح معنى مصطلح "عالم مواز"، فقد تَمَّ وصفُه فقط بأنَّه ليس مجرَّد عالَم عقائدي، بل أيضًا عالَم تقلُّ فيه الفُرَص ويبدأ ذلك مِن التعليم.
بذلك تتفرَّق طرُق التعليم بيْن المسلمين وغير المسلمين مِن الشباب في مرحلة مبكِّرة للغاية، فحوالي خمسة أضعاف المسلمين الذين سُئِلوا في الدِّراسة يرتادون "الهاوبت شوله"[1]، وضعفهم يرتادون معهدَ الصناعات والهندسة، وبينما يدرُس بالجامعة 2% فقط من المسلمين، ترتفِع النسبة إلى 11% مِن غير المسلمين، وبذلك تظلُّ ظروف بَدء الحياة في المجتمع النمساوي بالنسبة للشبابِ المسلِم صَعبةً، ويرى كتَّاب الدراسة أنَّ السببَ في ذلك يرجِع إلى نقص المشاورات حولَ توفير فُرَص للتعليم الإجباري والتعليم ما بعدَ الإجباري، يُراعَى فيها الاحتِياجات الخاصَّة للشباب المسلمين، علاوةً على ذلك نجِد أنَّ مستوى التعليم بالعائلة - والذي عادَةً ما يكون منخفضًا - يحدِّد الحالةَ الاجتماعيَّة، التي تؤثِّر بدَورها
على فُرَص الارْتقاء في سوقِ العمل.
وعلى الرغم مِن كلِّ هذه المشكلات يؤكِّد ثلاثةُ أرباع الشباب المسلِم مقولة: "أنا فخورٌ بكوني مسلمًا مِن النمسا"، فالاندماج مع النمسا يعدُّ جزءًا من الهُويَّة ممزوجًا بالوطنيَّة، وكذلك أيضًا الفخر بالموطن الأصلي، وقد عبَّر 82 % ممن سُئِلوا عن
استيائهم مِن توجيه الانتقاداتِ لموطنِهم الأصلي.
تُعتبر تعاليم الإسلام قاعدةً بالنسبة لنِظام حياةِ الشباب المسلم، فنسبة 80% ممَّن سُئِلوا أقرُّوا بأنَّهم يعيشون تبعًا لأحكام الإسلام، فالدِّين يُنظِّم كلَّ شيء: العمل، والحب، والعائلة، ووقت الفَراغ، وعلى الرغم مِن ذلك نجد استثناءاتٍ بالطبع، فالبعض لا يأخُذ أمر اتِّباع تعاليم الإسلام فيما يخصُّ الكحول والتدخين وأكْل لحم الخنزير، على محمل الجِد، فعلى الرغم مِن أنَّ الخمر محرَّمة في الإسلام،
إلاَّ أنَّ 25% من المسلمين قد أقرُّوا بأنَّهم يشربونها، بينما تصِل نسبةُ من يشربونها مِن غير المسلمين إلى 73%.
42% يرغبون في الحجاب:
كشفتِ الدراسةُ كذلك عن ظاهرةٍ مثيرة للاهتمام فيما يخصُّ الحياةَ العائليَّة، ألاَ وهي أن 42% مِن المسلمين يتمنَّون أنْ تكون شريكةُ حياتهم محجَّبةً، ونِصفهم تقريبًا يتوقَّع من زوجته أن تَعيش تبعًا لتعاليم القرآن، وهم يرَوْن بالطبع أنَّ ذلك لا يتعارَض مع العصريَّة والانفتاح، فنسبة 71% مِن المسلمين يَرْغبون في الزواج بامرأةٍ عصريَّة ومنفتحة على العالَم.
على الرغم مِن ذلك فإنَّ توزيع الأدوار التقليدي بيْن الرجل والمرأة في العالَم الذي يتصوَّره المسلِمون لا يزال كما هو نسبيًّا، حيث يرَى ما يقرُب مِن ثلاثة أرْباع من الشباب المسلِم أنَّ المرأة يجِب أن تهتمَّ في المقام الأوَّل بالأعمال المنزليَّة والأطفال، وتصِل نسبة مَن يتبنَّون نفس الرأي مِن غير المسلمين إلى 43%.
على النقيض يتوقَّع "فقط" خُمس المسلمين الذين سُئلوا أن تتوقَّف زوجتهم المستقبليَّة عن العمل بعدَ الزواج، بينما تقلُّ نسبة توقُّعات غير المسلمين بهذا الشأنِ بشكلٍ ملحوظ لتصلَ إلى 6%.
محمَّد (صلَّى الله عليه وسلَّم) كقدوة للمسلمين:
أسفرتِ الدِّراسة عن نقطة أخرى مثيرة للاهتمام، وهي تتعلَّق بالقُدوة والمُثل العُليا لدَى الشباب، فبينما يجِد غير المسلمين قدوتَهم غالبًا في العلماء والموسيقيِّين، يَحتذي المسلمون غالبًا بالرسول محمَّد (صلَّى الله عليه وسلَّم).
لا تتوافَر فُرَص "التلاقي" بيْن المسلمين وغيرهم مِن الشباب، ويَرجِع ذلك إلى سياسة صُنع العوائق وعدَم الثِّقة مِن جانب الطرفَين، حيث يقرُّ ثلث المسلمين بأنَّهم "يقضون وقتَ فراغهم مع المهاجرين فقط"،
بينما تتبنَّى نسبةٌ أكبر مِن غير المسلمين سياسةَ صُنع العوائق هذه، حيث يَقضي ثُلُثَا هؤلاء وقتَ فراغهم مع شباب نمساوي ليس له أيُّ خلفية تتعلَّق بالهِجرة، بينما يقرُّ ثُلُث المسلمين بأنهم لا يهتمُّون بالنمساويِّين، يقر أيضًا 43% مِن غير المسلمين بقِلَّة اهتمامهم بالمهاجرين.
الخلاصة:
على الرغم مِن وجودِ الرغبة في التلاقِي، فإنَّ التلاقي الفِعلي لا يحدُث إلاَّ نادرًا.
أمَّا عن تقييم السياسة، فقدْ تخلَّله انتقادٌ كبير من جميع الأطراف، ففوق الخمسين بالمائة مِن المسلمين وغير المسلمين أيضًا يشعُرون بأنَّ السياسة "لا تضعُهم في الاعتبار بشكلٍ مناسِب"، كما ينزعج ما يَقرُب مِن نصف المسلمين مِن "الأصوات التي توجِّه النقد للأجانب"، وينزعِج مِن ذلك أيضًا ثُلُث الشباب غير المسلمين.
[1] الهاوبت شوله: هي المدرسة التي يَلتحِق بها الطالب بعد إتْمام المرحلة الأساسيَّة (الابتدائية)؛ ليكمل الصفوفَ مِن الصف الخامس حتى التاسِع.
تناقلت مواقع الكترونية دراسة بالغة الأهمية مترجمة من اللغة الألمانية إلى العربية ، قامت بها وأعدتها عالمة الاجتماع "إديت شافلر" بتكليف مِن وزارة العمل والشؤون الاجتماعيَّة وحماية المستهلك ، دراسة حصلت على حقوق نشرها وبشكل حصري صحيفة " دى بريسه النمساوية " ، فيما يلي نصها :
تقلُّ مؤهِّلات الشباب المسلِم في النمسا عن مؤهِّلات رفاقهم مِن الشباب، ويميلون إلى تبنِّي تصورات محافِظة عنِ الحياة العائلية، ويَشعُرون بأنَّ السياسة لا تضعهم في الاعتبار بالشكل المناسِب.
فيينا: "أرْغَب في حلِّ حِزب الحرية النمساوي، فهم يسبُّون الإسلامَ دومًا، على الرغم مِن أنَّنا لم نفعلْ شيئًا، عندما أصبح مستشارًا للنمسا، سأقوم بوقْفِ عمَل هذا الحزب، وحينئذٍ سيكون الوضع أفضلَ"، هذه الكلمات جاءتْ على لسان محمَّد البالغ من العمر خمسة عشر عامًا، وهو نِمساوي من أصلٍ مصري، ينتمي
محمَّد الطالب لمدرسة الأزهر الدوليَّة بفيينا لمجموعةٍ مِن الشباب النمساوي المسلِم، الذي سُئل عن آرائه في إطار دراسة تشمَل جميعَ أنحاء النمسا.
"هؤلاء نحن! شبابٌ مسلِم في النمسا"، هذا هو عنوان المشروع البَحْثي الذي ترأستْه عالِمة الاجتماع "إديت شافلر"، بتكليف مِن وزارة العمل والشؤون الاجتماعيَّة وحماية المستهلك، في هذا المشروع تَمَّ طرْحُ الأسئلة على 407 مِن الشباب المسلِم، و581 مِن غير
المسلمين الذين تتراوح أعمارُهم ما بين 15 و25 عامًا، وذلك في الفترة ما بين أبريل 2008 وحتى فبراير 2009، والآن تتوافَر نتائج هذه الدِّراسة - التي ستنشر يوم الخميس - فقط لدَى صحيفة "دي بريسه".
الحياة في عالم موازٍ؟!
كيف يعيش الشبابُ المسلمُ في النمسا؟
يعيش - كما أوضحتِ الدِّراسة - في عالم موازٍ، ولكن لم يتمَّ شرْح معنى مصطلح "عالم مواز"، فقد تَمَّ وصفُه فقط بأنَّه ليس مجرَّد عالَم عقائدي، بل أيضًا عالَم تقلُّ فيه الفُرَص ويبدأ ذلك مِن التعليم.
بذلك تتفرَّق طرُق التعليم بيْن المسلمين وغير المسلمين مِن الشباب في مرحلة مبكِّرة للغاية، فحوالي خمسة أضعاف المسلمين الذين سُئِلوا في الدِّراسة يرتادون "الهاوبت شوله"[1]، وضعفهم يرتادون معهدَ الصناعات والهندسة، وبينما يدرُس بالجامعة 2% فقط من المسلمين، ترتفِع النسبة إلى 11% مِن غير المسلمين، وبذلك تظلُّ ظروف بَدء الحياة في المجتمع النمساوي بالنسبة للشبابِ المسلِم صَعبةً، ويرى كتَّاب الدراسة أنَّ السببَ في ذلك يرجِع إلى نقص المشاورات حولَ توفير فُرَص للتعليم الإجباري والتعليم ما بعدَ الإجباري، يُراعَى فيها الاحتِياجات الخاصَّة للشباب المسلمين، علاوةً على ذلك نجِد أنَّ مستوى التعليم بالعائلة - والذي عادَةً ما يكون منخفضًا - يحدِّد الحالةَ الاجتماعيَّة، التي تؤثِّر بدَورها
على فُرَص الارْتقاء في سوقِ العمل.
وعلى الرغم مِن كلِّ هذه المشكلات يؤكِّد ثلاثةُ أرباع الشباب المسلِم مقولة: "أنا فخورٌ بكوني مسلمًا مِن النمسا"، فالاندماج مع النمسا يعدُّ جزءًا من الهُويَّة ممزوجًا بالوطنيَّة، وكذلك أيضًا الفخر بالموطن الأصلي، وقد عبَّر 82 % ممن سُئِلوا عن
استيائهم مِن توجيه الانتقاداتِ لموطنِهم الأصلي.
تُعتبر تعاليم الإسلام قاعدةً بالنسبة لنِظام حياةِ الشباب المسلم، فنسبة 80% ممَّن سُئِلوا أقرُّوا بأنَّهم يعيشون تبعًا لأحكام الإسلام، فالدِّين يُنظِّم كلَّ شيء: العمل، والحب، والعائلة، ووقت الفَراغ، وعلى الرغم مِن ذلك نجد استثناءاتٍ بالطبع، فالبعض لا يأخُذ أمر اتِّباع تعاليم الإسلام فيما يخصُّ الكحول والتدخين وأكْل لحم الخنزير، على محمل الجِد، فعلى الرغم مِن أنَّ الخمر محرَّمة في الإسلام،
إلاَّ أنَّ 25% من المسلمين قد أقرُّوا بأنَّهم يشربونها، بينما تصِل نسبةُ من يشربونها مِن غير المسلمين إلى 73%.
42% يرغبون في الحجاب:
كشفتِ الدراسةُ كذلك عن ظاهرةٍ مثيرة للاهتمام فيما يخصُّ الحياةَ العائليَّة، ألاَ وهي أن 42% مِن المسلمين يتمنَّون أنْ تكون شريكةُ حياتهم محجَّبةً، ونِصفهم تقريبًا يتوقَّع من زوجته أن تَعيش تبعًا لتعاليم القرآن، وهم يرَوْن بالطبع أنَّ ذلك لا يتعارَض مع العصريَّة والانفتاح، فنسبة 71% مِن المسلمين يَرْغبون في الزواج بامرأةٍ عصريَّة ومنفتحة على العالَم.
على الرغم مِن ذلك فإنَّ توزيع الأدوار التقليدي بيْن الرجل والمرأة في العالَم الذي يتصوَّره المسلِمون لا يزال كما هو نسبيًّا، حيث يرَى ما يقرُب مِن ثلاثة أرْباع من الشباب المسلِم أنَّ المرأة يجِب أن تهتمَّ في المقام الأوَّل بالأعمال المنزليَّة والأطفال، وتصِل نسبة مَن يتبنَّون نفس الرأي مِن غير المسلمين إلى 43%.
على النقيض يتوقَّع "فقط" خُمس المسلمين الذين سُئلوا أن تتوقَّف زوجتهم المستقبليَّة عن العمل بعدَ الزواج، بينما تقلُّ نسبة توقُّعات غير المسلمين بهذا الشأنِ بشكلٍ ملحوظ لتصلَ إلى 6%.
محمَّد (صلَّى الله عليه وسلَّم) كقدوة للمسلمين:
أسفرتِ الدِّراسة عن نقطة أخرى مثيرة للاهتمام، وهي تتعلَّق بالقُدوة والمُثل العُليا لدَى الشباب، فبينما يجِد غير المسلمين قدوتَهم غالبًا في العلماء والموسيقيِّين، يَحتذي المسلمون غالبًا بالرسول محمَّد (صلَّى الله عليه وسلَّم).
لا تتوافَر فُرَص "التلاقي" بيْن المسلمين وغيرهم مِن الشباب، ويَرجِع ذلك إلى سياسة صُنع العوائق وعدَم الثِّقة مِن جانب الطرفَين، حيث يقرُّ ثلث المسلمين بأنَّهم "يقضون وقتَ فراغهم مع المهاجرين فقط"،
بينما تتبنَّى نسبةٌ أكبر مِن غير المسلمين سياسةَ صُنع العوائق هذه، حيث يَقضي ثُلُثَا هؤلاء وقتَ فراغهم مع شباب نمساوي ليس له أيُّ خلفية تتعلَّق بالهِجرة، بينما يقرُّ ثُلُث المسلمين بأنهم لا يهتمُّون بالنمساويِّين، يقر أيضًا 43% مِن غير المسلمين بقِلَّة اهتمامهم بالمهاجرين.
الخلاصة:
على الرغم مِن وجودِ الرغبة في التلاقِي، فإنَّ التلاقي الفِعلي لا يحدُث إلاَّ نادرًا.
أمَّا عن تقييم السياسة، فقدْ تخلَّله انتقادٌ كبير من جميع الأطراف، ففوق الخمسين بالمائة مِن المسلمين وغير المسلمين أيضًا يشعُرون بأنَّ السياسة "لا تضعُهم في الاعتبار بشكلٍ مناسِب"، كما ينزعج ما يَقرُب مِن نصف المسلمين مِن "الأصوات التي توجِّه النقد للأجانب"، وينزعِج مِن ذلك أيضًا ثُلُث الشباب غير المسلمين.
[1] الهاوبت شوله: هي المدرسة التي يَلتحِق بها الطالب بعد إتْمام المرحلة الأساسيَّة (الابتدائية)؛ ليكمل الصفوفَ مِن الصف الخامس حتى التاسِع.

التعليقات