تجار الكرك يشكون الركود

تجار الكرك يشكون الركود
عمان - دنيا الوطن
تجارة ابو ابراهيم 60 عاما معرضة للانهيار.. هذا الرجل الذي عمل بجد ونشاط منذ بواكير شبابه ليكون رأسمالاً يدير به متجرا كان حسن المردود إلى وقت قريب، لكن ابو ابراهيم قال انه يفكر جديا بتصفية مصلحته التجارية التي امنت منذ سنوات طويلة مصدر رزق اسرته الوحيد وعيشا كريما امكنه ايضا من الانفاق على دراسة ابنتيه الجامعية فيما مازال اثنان من اولاده على مقاعد الدراسة.

يتساءل ابو ابراهيم: إن صفيت مصلحتي التجارية التي لم تعد "تأتي بهمها" فكيف لي ولاسرتي أن نتدبر امور حياتنا؟.. سؤال قال ابو ابراهيم انه يضعه برسم من يعنيهم الامر، حيث ضعف القوة الشرائية وتراجع دخول المواطنين وعشوائية العمل التجاري وتلك المؤسسات المدنية والعسكرية التي باتت تتاجر بكل شيء، وابوابها مشرعة ليس للمواطن الاردني الذي وجدت لخدمته بل حتى للعمال الوافدين واسرهم التي تعج بها محافظة الكرك بشكل عام.

حكاية ابي ابراهيم هي حكاية الكثيرين من اصحاب المصالح التجارية وحتى الحرفية في محافظة الكرك وغيرها. رواية كل من استضفناهم في هذا اللقاء اجمعت أن الوضع التجاري في محافظة الكرك "من سيئ إلى اسوأ".

يقول تاجر آخر: اقمت مشروعي التجاري قبل زهاء عشر سنوات وحقق لي ذلك في بداية عملي ارباحا مكنتني من أن أؤسس لمستقبلي، بنيت مسكنا وتزوجت ووفرت سيولة نقدية، لكن تجارتي تراجعت وعوائدها تدنت إلى حد غير مقبول ولايقنعني بالاستمرار به لان خسائري متلاحقة.

وتساءل هذا التاجر الذي لم يرغب بذكر اسمه ماذا بعد أن انفق كامل السيولة النقدية "تحويشة العمر" واطفالي الثلاثة مازالوا على مقاعد المدرسة خاصة وان لا مجال امامي لاي عمل اخر بسبب محدودية الفرص في سوق العمل .

يعزا الركود التجاري إلى ضعف القوة الشرائية لدى غالبية المواطنين، ناهيك عن مشكلة البيع الاجل وتملص اكثر الزبائن من سداد التزاماتهم المالية للتجار، حيث تضاعفت ارقام خسائر التجار بسبب ما قاله التاجر محمد "الديون المعدومة"، مؤكداً أن التاجر ملزم بالبيع الاجل لتوفير سيولة نقدية تسد التزاماته.

لكن مشكلتنا مع الزبائن قال التاجر محمد هي أن اكثرهم وعلى سبيل المثال يستدين شهريا بحدود 200 دينار ثم يأتي اخر الشهر فيدفع نصف المبلغ الذي استدان به او اقل حتى تضخمت ديونه ولم يعد قادرا على الوفاء بها فيما يتوقف التجار عن التعامل معه، وهذا يعني قال التاجر محمد اللجؤ إلى المحاكم، والخلاصة تسوية شهرية باقل القليل من المال، وهنا يرغب اكثر التجار بتصفية اعمالهم حتى لا تتفاقم اوضاعهم المالية سوءاً، وقدم مثلا بنفسه وقال أن ديونه على الزبائن تقارب 15 الف دينار واغلبها ديون معدومة لان اكثر الزبائن لا يقوى على دفع ما يترتب عليه من ديون.

ويشير التاجر إلى ما قال انه جشع المؤسسات الاستهلاكية المدنية والعسكرية التي لم تترك للتجار الا الفتات لتتاجر به وفقط للزبائن غير القادرين على دفع اثمان مشترياتهم بالكامل، وهنا تقع مشكلة الديون المتراكمة التي اشار اليها من سبقني بالحديث قال التاجر ايمن.

التاجر ابو احمد اشار بدوره إلى عدم تنظيم سوق الكرك التجاري حيث التنامي العشوائي للتجار دون اعتماد اسس تحدد حاجة السوق من الخدمات التجارية .

ولقطاع العمل الحرفي مشكلاته هو الاخر والتي تسببت وفق مااجمع عليه اصحاب ورش حرفية في اغلاق الكثير من تلك الورش بعد أن لم يعد العمل فيها قادرا على سداد التزامات الورشة المالية الاساسية ، هكذا قال صاحب ورشة الحدادة ابوسليم الذي لخص الحالة بالقول "شغله لم تعد اتجيب همها" فالجلوس في المنزل والالتحاق بطوابير البطالة والمنتفعين من خدمات صندوق المعونة الوطنية ، صاحب محل الالمنيوم ابو بسام اشار إلى العمالة الوافدة التي قال انها باتت تنافس الحرفيين من ابناء البلد ودون ضابط او رابط او متابعة تنظم سوق العمل الحرفي .

خلاصة متابعة "عمون" هذه اكدت أن الشكوى من الركود لا تطال فئة بعينها من التجار والحرفيين، بل طالت الجميع من تجار بقالة واصحاب مهن حرفية مختلفة حتى الخبازين والحلاقين وباعة البسطة لهم من الركود نصيب.
والجميع وضعوا سؤالا كبيرا قال انه يحتاج إلى مراجعة صانع القرار الاقتصادي والتجاري، والسؤال حسب اولئك كان " وماذا بعد؟!".

التعليقات