لبنان خارج مجلس الأمن الدولي وفرصة العودة بعد 44 عاماً

بيروت - دنيا الوطن
ي 31 من الشهر الجاري، يتوّج لبنان عامين من العضويّة غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، ويسجّل ترؤّسه هذا المجلس لشهرين اثنين في العامين 2010 و2011، وجرت خلال تلك الفترة مناقشة وطرح العديد من القضايا الساخنة، كان أبرزها الملف السوري المعقد، الذي شهد اختلافاً في وجهات النظر اللبنانية الداخلية حيال موقف بيروت الرسمي من هذا الملف، بينما حصل الإجماع حيال الحظر الجوي على ليبيا والمبادرة الخليجية الخاصة باليمن. وبينما سيتسلم المغرب تمثيل مجموعة الدول العربية لدى المجلس، ينتظر لبنان فرصته للعودة الى هذا المنبر الدولي، لكن ليس قبل 44 عاماً.

وفي جردة حساب سريعة للدور الذي أدّاه لبنان في هذا المنبر الدولي خلال العام المنصرم، وللصورة التي رسّخها وللنتائج التي حقّقها لقضاياه وقضايا العرب، وهو الذي كان ممثلاً للمجموعتين العربية والآسيوية، لا بدّ من الإشارة الى ظهور لبنان كدولة فعلية لديها سياسة خارجية، وكشريك في صناعة القرار الدولي.

مع إطلالة «الربيع العربي»، وفي حين لم يتمّ طرح القضيتين التونسيّة والمصريّة على جدول أعمال مجلس الأمن نظراً الى سرعة سقوط الرئيسين زين العابدين بن علي وحسني مبارك، كان طرح قضية الحظر الجوي على ليبيا من المواضيع القليلة التي أحدثت إجماعاً لبنانياً داخلياً. كذلك حصل تأييد لبناني لمشروع قرار يؤيّد المبادرة الخليجية كحلّ لمسألة اليمن.

محطتان بارزتان

عندما طرِح موضوع التصويت على القرار الرقم 1929، والذي قضى بتشديد العقوبات على إيران، امتنع لبنان عن التصويت، وقد اتخِذ القرار بعد مرحلة «شدّ حبال» قوي بين وزارة الخارجية اللبنانية ورئاسة الحكومة برئاسة سعد الحريري ورئاسة الجمهورية، ما أثار في حينه بلبلة داخلية. امتنع نواف سلام عن التصويت، ولم يلهِب موقف لبنان الدول الأعضاء في المجلس، لا تأييداً ولا شجباً، لاعتبارات مرتبطة بخصوصية الداخل اللبناني.

أما آخر عنقود الملفات الشائكة التي واجهها لبنان في مجلس الأمن الدولي، فتمثّل بالملف السوري، حيث برز استحقاقان استخدم فيهما لبنان موقفَي النأي بالنفس والامتناع.

ففي الثالث من أغسطس الفائت، اجتاز لبنان في مجلس الأمن الدولي قطوعاً دبلوماسياً، إذ نأى لبنان بنفسه عن مشروع البيان الرئاسي الشاجب للعنف في سوريا، انطلاقاً من رؤية مفادها بأن البيان «لا يساعد على معالجة الوضع الحالي في سوريا»، بحسب ما قالت نائبة المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة كارولين زيادة. وفيما لم يعجب موقف لبنان بعض الجهات السياسية اللبنانية، وتحديداً قوى «14 آذار» التي وصفت سلوك لبنان في مجلس الأمن بـ «المخزي»، فإن قرار النأي اللبناني عن الأزمة السورية استحال في النهاية الى محطّ توافق سياسي نضج بهدوء على نار دبلوماسية خفيفة تابع تفاصيلها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

تبرير موقف

في هذا السياق، تجدر الإشارة الى أن لبنان لم يعطّل البيان الرئاسي، لكنه لم يكن جزءاً من الإجماع الدولي حوله، إذ جنّب سوريا سلوك مجلس الأمن درب اتخاذ قرار رئاسي لا يحتاج إلا إلى تصويت تسعة من أعضائه فحسب. وكانت الولايات المتحدة الأميركية قادرة على جمع هذه الأصوات التسعة، إلا أن الخطر كان من إمكانية استخدام روسيا أو الصين حق النقض «الفيتو» على القرار الذي كان سيحمل، في حال صدوره، إمكانية ربطه بالبندين السادس والسابع. في حين أن اللجوء الى البيان الرئاسي كان أخفّ وطأة على سوريا، إلا أنه كان يتطلب موافقة الدول الـ15 بأكملها. وعملياً، فإن لبنان لم يسعَ الى التعطيل، بقدر ما سعى إلى تبرير موقفه.

الدولة الفلسطينية

شكّل شهر سبتمبر الفائت محطة بارزة خلال عضوية لبنان في مجلس الأمن، إبان تقديم الرئيس الفلسطيني محمود عباس لطلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، إذ ما إن أنهى عباس خطابه معلناً عن تقديم طلب العضوية عبر مجلس الأمن الدولي، حتى حوّله رئيس البعثة اللبنانية الى الأمم المتحدة السفير نواف سلام بسرعة قياسية الى أمين عام المنظمة الدولية بان كي مون، الذي عرضه بدوره على اللجان المختصة.

وإذ كانت الجهود اللبنانية ذهبت سدى بسبب الحواجز التي وضعتها الولايات المتحدة أمام هذا القرار، وتبدّدت أيضاً في محاولة إمرار مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدين المستوطنات الإسرائيلية ويصفها بأنها «غير مشروعة»، بسبب استخدام الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو»، إلا أن التاريخ يسجّل للبعثة اللبنانية أنها جمعت 120 دولة من أجل رعاية هذا المشروع.

التعليقات