بدون أشجار ميلاد وزينة.. السوريون يودعون عامهم الأصعب

دمشق - دنيا الوطن
باستثناء بعض الإعلانات الخجولة في عدد قليل من الأحياء وبصورة تبدو فيها غير مرئية، يكاد يكون الإعلان عن حفلات عيد الميلاد ورأس السنة في الفنادق والمطاعم شبه معدوم في سورية نهاية عام 2011، كذلك بالنسبة للسوريين اللذين خلت شرفاتهم هذا العام من الزينة والأضواء والأجراس وساحاتهم من أشجار عيد الميلاد وزينتها.

ويأتي عيد الميلاد ورأس السنة هذا العام أقصاه مع الأزمة التي تعيشها سورية وأرخت بظلالها على كل السوريين ومعها خسر الآلاف وظائفهم، وما كان متاحاً بالأمس أصبح صعباً اليوم، فالسوريون جميعاً يودعون عاماً ثقيلاً وسط أزمة مالية مستحكمة أصابت الكبار والصغار، غير أنه الميلاد يبقى عيداً يحتفل به الناس كل على قدر ما ملكت يداه كما يؤكد أصحاب المطاعم والفنادق، مشيرين إلى تدني نسبة الحجوزات لهذا العام بنسبة تفوق الــــ 80 % مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، ويضيف العاملون في مجال تعهدات الحفلات بأنّ هذا الإقبال المتدنّي لا يمكن ردّه فقط إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطن السوري بقدر ما يقترن بالظروف النفسية الصعبة التي أضحى يعرفها جميع السوريين بعد الأحداث التي تشهدها سورية، فالحرج أصاب العديد من العائلات التي كانت تنوي قضاء ليلة رأس السنة وسط أجواء من البهجة والفرح إلا أن العديد منهم آثار عدم الاحتفال احتراماً للشهداء اللذين سقطوا جراء الأحداث الأخيرة.وأردف أصحاف المطاعم بأنّ تعداد المحتفلين بأعياد الميلاد لنهاية العام 2011 وحسب البيانات الأولية وفقاً للحجوزات قد طال فئة قليلة من الشباب وبعض العائلات لا غير، وأنّ هذا المعطى يُردّ إلى سقوط الاحتفال من سلم أولويات السوريين وسط الأحداث التي تعيشها سورية حيث ابتعدت أغلبية العائلات عن مظاهر الاحتفال، كما فضلت بعض الأسر الاقتصار بالاحتفال على نطاق ضيق لا يتعدى أفارد الأسرة الواحدة بدل تحمل تكاليف باهظة للسهرات المنظمة التي أعلن عنها بعض الفنادق والمطاعم.

تجارة
ما سبق ذكره انعكس سلباً على أصحاب الأعمال والتجارة بدءاً من الباعة الجائلين الذي يمثل لهم عيد الميلاد موسماً مثالياً لبيع مستلزمات الزينة وأشجار العيد، وصولاً إلى كبار التجار وأصحاب المطاعم والفنادق ولكل ما يتعلق بهذه المناسبة.فمن جانبه، يقول زيدان وسوف صاحب محل لبيع الزينة وأشجار الميلاد "شجرة عيد الميلاد تكتسب معنى أعمق مع قدوم السنة الجديدة والناس يريدون التعبير عن مشاعرهم في هذا اليوم ولكن ما باليد حيلة، ظروف البلد أعطت وشاحاً شاحباً لكل مظاهر الفرح، وربما لا يتمكن الناس من الاحتفال في العام الجديد وسط أحزان أسر الشهداء".

ويرى وسوف أن مبيعات الأشجار ستتأثر هذا العام بالأزمة سواء على المستوى الشخصي أو المحلى، مشيرا إلى أن البوادر ظهرت مبكراً حيث انخفضت طلبات الشراء بنحو 60%.ويستطرد قائلاً "لا يوجد أحد أعرفه في هذا المجال لم يتأثر بانخفاض المبيعات، والبعض يضطر لتكبد الديون يوما بعد يوم للاستمرار في العمل".

ويبدو فراس مخول صاحب محل لبيع الزينة في حي القصور بدمشق أكثر تشاؤما حيث يقول "علّقنا أملنا على عيد الميلاد ولكنه تبدد، والآن لا يبدو أن هناك أي أمل حتى أنني أفكر في تسريح بعض العمال لأني لم أعد أستطع دفع أجورهم".

ويعد قطاع السياحة والسفر هو أكثر القطاعات المتضررة في عيد الميلاد، فقليل من الناس هم من فكروا في قضاء عيد رأس السنة بعيداً عن أجواء المنزل أو المدينة أو حتى الانتقال إلى مكان مختلف لحضور حفلة كبيرة بهذه المناسبة.

ويقول في هذا السياق صاحب مكتب سفريات في المرجة بدمشق إن مستوى إشغال الغرف بالفنادق خارج سورية مثل سنغافورة وتايلاند سجل تراجعاً على غير المعتاد فب مثل هذا الموعد من كل عام، وهو أمر يثير قلق أصحاب الفنادق والقائمين على السياحة وهو ما كان يفترض أن يسهم في زيادة نسبة الإشغال.

ويقول صاحب مكتب آخر "إن الفنادق سواء داخل سورية أو خارجها قدمت عروضاً مغرية هذا العام لجذب الزبائن ولكن تتجه المؤشرات حتى الآن إلى عكس ذلك و مستويات الإشغال مازالت دون المتوقع".

التعليقات