مثقفون عرب يستبعدون التوافق الروسي - الامريكي حول الملف السوري
باريس –دنيا الوطن- خاص
استبعد مثقفون عرب اي توافق روسي – امريكي حول حول الملف السوري . جاء ذلك بحسب تصريحات سجلتها ندوة إلكترونية أقامها مركز الدراسات العربي - الأوروبي ومقره باريس ، حول ما هي ابعاد الخلاف بين واشنطن وموسكو بشأن التعاطي مع الملف السوري . قال مستشار الشئون الدولية لجمعية اللاعنف العربية نصير الحمود يعود الخلاف في الأساس الى تباين مصالح كل من روسيا والولايات المتحدة الأميركية، ففي تعتبر الأولى بأن دمشق آخر معاقلها وقواعدها في الشرق الأوسط، تجد واشنطن أن عليها التعامل بأخلاقية مع الملف السوري آسوة بنظيره الليبي حديث العهد، رغم أن بقاء النظام الحالي في دمشق يضمن عدم تهديد حليفتها الرئيسية بالمنطقة اسرائيل. روسيا تعتمد على دمشق لتمرير سياسات معنية في المنطقة، كما أنها شريكا سياسيا وأمنيا واقتصاديا لا يستهان به، ولا ينبغي نسيان أن تعريف المصالح والاعتناء بالبعد الانساني أمر مختلف عليه من حيث التعريف والممارسة من قبل وريثة الدولة السوفييتية مقارنة بنظيراتها الغربية. روسيا تراهن على الانسحاب الأميركي من العراق لاعادة ترتيب علاقاتها بدول الشرق الأوسط القوية، بوجود حلفاء في ايران وسوريا ومن ثم العراق من جراء نفوذ ايران في طهران بما يفضي لاعادة الاعتبار لسياستها ومركزها المتضرر عقب تداعي نظام القذافي الحليف الليبي السابق . ورأى الحمود ان الولايات المتحدة في حيرة من أمرها إزاء الملف السوري، فهي تريد حالة من الاستقرار عن جبهة دمشق تل ابيب وهو الحال الممتد طيلة 4 عقود، ومن ناحية أخرى تخشى التمدد الايراني في سوريا عقب انسحاب القوات الأميركية من العراق، ما يعزز التهديدات التي قد يتعرض لها الحليف الأول للسياسات الأميركية "اسرائيل". وفي السياق نفسه قال رئيس تحرير الصحافة المستقلة الموريتانية عزيز ولد الصوفي أمريكا ترغب في الهيمنة على الشرق الأوسط ، أما روسيا فتود أن يكون لها موطئ قدم في تلك المنطقة، ولا يهمها الدم السوري المنهمر، وحتى لو تم القبض على بشار الأسد ومحاكمته أو قتله فذلك لا يضرها، لذا لن تتوانى في دعم هذا النظام إلى آخر لحظة، أما الولايات المتحدة فسوف تحاول تأليب المنطقة بأسرها ضد النظام السوري، من أجل اسقاطه، وكسب ود المعارضة السورية حتى تضمن مصالحها، ومصالح حليفتها الأبدية اسرائيل. من جانبه قال الاعلامي السعودي عدنان بن عفيف ثقة النظام السوري بالقيادة الروسية يشجع روسيا على التدخل ولو على حساب علاقتها المتأرجحة المضطربة الأزلية مع أمريكا ، بينما أمريكا تنظر إلى روسيا مثلها مثل أي قُطُر عربي في مسألة هشاشة القوة الفعلية والإعتماد المؤقت على بعض العلاقات اللاثابتة دون الأخذ بعين الإعتبار أن روسيا يمكن أن تستعيد عافيتها وسيطرتها على العالم مجدداً لكن ليس بمفردها ، وحتماً ستحتاج لأمريكا للإتكاء على غطرستها والإستفادة من تجاربها المتهورة في المنطقة العربية . وعلى كل حال سياسة اليوم لا عرب بدون أمريكا ولا روسيا بدون عرب. من جانبه قال الاعلامي المصري علاء لطفي تكشف التحركات العسكرية الروسية عن أبعاد جديدة للأزمة السورية تتجاوز الشأن السوري الداخلي والمطالبات الدامية بالإصلاح السياسي، إلى ترتيبات الأمن والصراع الدولي بالمنطقة، وأبرزها الجدل الدائر حول نشر الناتو للدرع الصاروخية . من جانبه قال الكاتب الجزائري محمد ياسين رحمة حجم المعلومات المتداولة حول خلاف موسكو وواشطن لا تمكّن من رصد أو استشراف أبعاد الخلاف بين الطرفين، إلا إذا اعتبرنا أن التمدد الأمريكي على الخارطة العربية، والتقارب الأوروبي الأمريكي حول ملامح رسم الخارطة الجيوسياسية العربية لم يمنح الرؤية الروسية حقّها.. والوصول إلى النقطة السورية تعتبره موسكو حد التمدد الأمريكي الذي يجب أن تقف عنده واشنطن ولا تتجاوزه دون الاستجابة لمطالب موسكو.. واعتقد أن الخلاف إما أن ينتهي بتوافق روسي أوروبي أمريكي أو ينتهي بتحالف روسي صيني في وسعه استقطاب التيارات الإسلامية الصاعدة عربيا. بمعنى أن الملف السوري سيكون نقطة المنعطف الحاسمة لغلق الأبواب أمام الصين بأيادي روسية أو فتح الأبواب أمام التنين الصيني بأيادي روسيا أيضا. ولكن من بوابة دمشق.

التعليقات