عوزي ديان:اسرائيل تخشى من تسلح نووي عراقي
كشف النقاب عن جولة أخرى من المحادثات الإسرائيلية - الأميركية، ستنطلق في تل أبيب بعد غد، حول موضوع التسلح النووي الإيراني و«ضرورة التنسيق المحكم بين البلدين بشأن الإجراءات لمنعه».
وكان من المفترض أن تكون المحادثات سرية جدا، لدرجة عدم الإعلان عن قدوم مسؤولين أميركيين إلى المنطقة. ولكن مصادر إعلامية في تل أبيب، كشفت أمس أن ووندي شيرمان، الرجل الثالث في وزارة الخارجية الأميركية، وبوب آينهورين، المستشار الخاص للوزيرة هيلاري كلينتون لشؤون العقوبات على إيران، سيصلان غدا لإدارة هذه المحادثات، وأن موضوع البحث سيكون: «تشديد الإجراءات العقابية ضد إيران، بغية الضغط عليها لكي توقف مشروعها النووي».
المعروف أن التنسيق بين البلدين كان قائما طول الوقت في هذا الموضوع وغيره من القضايا الأمنية واستراتيجية، ولكن الأميركيين زادوا من وتيرته في أعقاب النشر المتعمد في إسرائيل عن قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه إيهود باراك، توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية لإيران، رغم الاعتراضات الواسعة في الجيش الإسرائيلي وفي الولايات المتحدة وفي أوروبا. وقد عبرت الولايات المتحدة عن رفضها الصريح والعلني لتوجيه ضربة كهذه، بل إن وزير الدفاع، ليون بانيتا، قال إن الأمر يهدد بمقتل جنود أميركيين في المنطقة وبأزمة اقتصادية مدمرة في أوروبا، فضلا عن أن ضربة كهذه - حسب قوله - ستنجح في أحسن الأحوال في تأجيل التسلح النووي الإيراني لسنة أو سنتين ولن تؤدي إلى وقف المشروع.
وفي إسرائيل، رأى مسؤولون عديدون أن الحديث عن ضربة ما هو إلا تهديد، قصدوا به ممارسة الضغوط على العالم الغربي لكي يشدد أكثر إجراءاته العقابية على إيران. وتبين في آخر لقاء بين البلدين، جرى قبل أسبوعين في تل أبيب، أن إسرائيل تطالب بأن تشمل العقوبات على إيران وقف شراء النفط منها. ولكن الولايات المتحدة تعارض ذلك خوفا من أن تؤدي عقوبة كهذه إلى رفع حاد في أسعار النفط في العالم.
وكانت تقارير غربية تحدثت عن قيام الحكومة الإيرانية بنقل نشاطها النووي المسلح إلى مفاعل في منطقة قم عميقا في الأرض داخل جبل، لكي تمنع تدميره بغارات أميركية أو إسرائيلية بـ«الصواريخ الذكية»، التي تخترق الأرض لعمق 40 مترا. وقال مصدر إسرائيلي في الموضوع: «إذا لم يحدث أي شيء في السنة أو السنتين المقبلتين، فسيتمكنون من التوصل إلى سلاح نووي. ولكني لا أعتقد أن الأمور ستصل إلى هذا الحد». وأضاف أن «طبيعة نقل المرافق النووية الإيرانية إلى مدينة قم أمر مهم جدا، فإذا كانوا فعلا يريدون إنتاج اليورانيوم لأهداف مدنية، فلماذا ينقلون هذه المنشآت إلى هناك؟ أضف إلى ذلك أن التقرير يشير إلى أن إيران تمتلك المكونات الملائمة لمشروع نووي عسكري، وليس مشروعا مدنيا. قد يكون هناك من يقول إن قرار تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 في المائة في قم، هو قرار للتوجه قدما. من الناحية التقنية، فإنهم قادرون على التوصل إلى قنبلة نووية خلال سنة».
من جهة ثانية، قال الجنرال عوزي ديان، رئيس مجلس الأمن القومي الأسبق والمعروف بقربه من نتنياهو، إن أكبر خطر في تسلح إيران النووي هو سباق التسلح النووي الذي سيعقبه في المنطقة. وقال إنه يخشى من مشروع نووي عراقي أيضا، كون العراق بلدا فوضويا، يمكن فيه أن يصبح أي سلاح في الدولة منتشرا بأيدي الشعب والتنظيمات المسلحة.

التعليقات