استعادة الكنز بعد دفنه أربعة أشهر

دبي- دنيا الوطن
قضية أشبه بالأفلام السينمائية، لا أكثر، مجوهرات بقيمة 3.5 ملايين درهم تم دفنها في "المعشرة"، بطلا هذه القضية اثنان من المسجلين خطر، وتدور الأحداث في أحد المحالّ الشهيرة استغلا فيه أحد المداخل الخلفية التي تحتوي على سلم قديم في الانقضاض على المحل وتفريغه من كل المشغولات الذهبية وغادرا الدولة في نفس يوم ارتكاب الجريمة، دون أن يتركا أثراً يدل على شخصيتهما.

والقضية تعود وفقاً للعميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي إلى العاشر من شهر يوليو من العام الجاري حيث ورد بلاغ في العاشرة صباحاً يفيد بوقوع سرقة في محل شهير لبيع المجوهرات بمنطقة نايف، وعلى الفور انتقل مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية وفرقة خاصة من البحث الجنائي وتحليل مسرح الجريمة بعد أن تم تطويق كل المخارج والمداخل المؤدية إلى المحل حفاظاً على آثار الجريمة، مبيناً أن فرق البحث تمكنت من تحديد هوية الجناة وتبين أنهما من الجنسية الكوسوفية الأول يدعى (ر.ن)، والثاني (ا.ر) في العقد الثالث من عمرهما.

وعندما تم التوجه إلى المحل وجدت كل خزن العرض مكسورة واتسم المكان بالفوضى الكبيرة، إذ اكتشفت السرقة صباح اليوم التالي في موعد فتح المحل، وعلى الفور قامت الشرطة برفع البصمات والبحث عن أي استدلالات على الجناة والتي اتضح من المعاينة المبدئية احترافهم الشديد وعدم تركهم أي آثار تذكر، بحسب العميد المنصوري، إذ تبين بالرجوع إلى الكاميرات أنها معطلة وان جهاز الإنذار لا يعمل وهو الأمر الذي صعّب من عملية البحث وتحديد هوية الجناة. العميد المنصوري تحدث عن حرفية كبيرة تعامل بها رجال البحث الجنائي مع القضية خاصة في ظل استعادة كافة المسروقات والقبض على أحد المتهمين على الرغم من مرور 4 أشهر على وقوع الجريمة.

تحدي كبير

ولكن القضية شكلت تحدياً كبيراً لدى رجال الشرطة، حيث بدأت بعض الخيوط تظهر بعد الحصول على صور من إحدى الكاميرات بالقرب من المحل، وبناء على تلك الصور وتحليل مسرح الجريمة تبين أن الجناة استخدموا سلماً خلفياً قديماً خلف البناية الموجود بها محل الذهب، حيث تسلقوا السلم إلى أعلى المبنى الموجود به المحل وقاموا بالنزول من إحدى الفتحات المؤدية إلى الحمام الموجود بالمحل، كما أفاد العقيد محمد ناصر عبد الرزاق نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون المراكز والمخافر، موضحاً: "أنه فور تلقي البلاغ تم تعميم مواصفات الذهب المسروق على كل المحال داخل الدولة وعلى كل المنافذ البرية والبحرية والجوية، كما تمكنت فرق البحث والتحري من العثور على عتل حديدية مخبأة بحرفية كبيرة داخل المكيفات المركزية في أعلى البناية، حيث كانت تلك الأدوات بداية خيط جديدة تم تتبعه".

المحل كان يفتقد لأبسط الاحتياطات الأمنية، في حين أن صاحب المحل لم يبادر للإبلاغ عن تعرض جرس الإنذار المرتبط بغرفة العمليات لعطل منذ وقت طويل، ويتابع العقيد سالم خليفة الرميثي نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون البحث والتحري: ان العاملين في المحل وصاحبه لم يهتموا بوضع المشغولات الذهبية في الخزنة الحديدية الموجودة في المحل، ما سهل على الجناة ارتكاب جريمتهم، مؤكداً أن فريقاً آخر تابع ولاحق مصدر شراء الادوات التي استخدمها الجناة في عملية السرقة والتي تتمثل في مجموعة من العتل الحديدية ذات الماركات العالمية، حيث تم التوصل الى صاحب المحل الذي باع للجناة تلك الأدوات والذي بدوره ابدى تعاوناً كبيراً مع المحققين ، حيث تعرف صور المتهمين التي عرضها عليه رجال التحريات، وتبين انهما من الجنسية الكوسوفية الأول يدعى (ر.ن) والثاني (ا.ر) في العقد الثالث من عمرهما، مبيناً أن التحقيقات أفادت بأنهما غادرا الدولة بعد ساعات معدودة من تنفيذهما جريمة السرقة، دون أن يأخذا معهما كمية الذهب المسروقة.

كشف الجناة

في ظل كل هذه المعطيات أسهمت حصيلة المعلومات كافة التي تمكنت الفرق الثلاثة من جمعها بالوصول الى المتهمين وإلقاء القبض على أحدهما ومعه تاجرا ذهب قدما من بلادهما لمعاينة كمية الذهب وشرائها وإخراجها بمعرفتهم من الدولة.

المقدم أحمد حميد المري مدير إدارة البحث الجنائي بشرطة دبي كشف عن أن رجال المباحث راقبوا كل منافذ الدولة بعد أن بات يقيناً أن المتهمين استبقيا المسروقات داخل الدولة وأنهما سيعودان يوماً ما لاستخراج المسروقات ومحاولة التصرف بها أو إخراجها من الدولة، وأشار إلى أن رجال المباحث تواصلوا خلال تلك الفترة مع مصدر لشرطة دبي من الجنسية الألبانية أفادهم بأن المتهمين أصحاب سوابق ومسجلون خطر في بلدهما، مبيناً أن هذا المصدر أبلغ رجال الفريق بأن واحداً من المتهمين يستعد للقدوم نهاية شهر نوفمبر الماضي بجواز سفر مختلف إلى دبي ومعه تاجر ذهب من أبناء جلدته، وهو ما تحقق بعد يومين على إبلاغه هذه المعلومات.

بعد ذلك وضع فريق الملاحقة والمتابعة المتهم وتاجري الذهب تحت رقابة كبيرة منذ قدومهم إلى مطار دبي الدولي وحتى إقامتهم بأحد الفنادق بمنطقة المرقبات حتى اللحظة التي غادر فيها المتهم الفندق في الساعة الثانية صباحاً وتوجه مشياً إلى أحد المقابر القديمة بمنطقة بني ياس، بحسب ما أفاد المقدم المري، مضيفا: أن المتهم عند وصوله إلى سور المقبرة قفز إلى الداخل ومكث هناك لمدة خمس دقائق ليخرج وبحوزته حقيبة سوداء يحملها على ظهره وتوجه بها إلى الفندق حيث أطبق عليه رجال التحريات أثناء معاينة الذهب مع التاجرين وإلقاء القبض عليهم جميعاً، حيث تم توجيه تهمة شراء مال مسروق للتاجرين.

المري قال: إن المتهم أدلى باعترافات تفصيلية حول ارتكابه الجريمة مع شريكه الذي بين أن شرطة دبي أرسلت مذكرة ملاحقة بحق المتهم لإلقاء القبض عليه، مشيرا إلى أن شرطة دبي تمكنت من استرداد كامل كمية المشغولات الذهبية والتي تقدر قيمتها بـ 3.5 ملايين درهم، حيث تقدم صاحب المحل بالشكر الجزيل لشرطة دبي على المهمة الكبيرة التي قاموا بها.


التعليقات