أوباما يريد تحويل الانسحاب من العراق إلى "وصاية"

بغداد- دنيا الوطن
 مع اقتراب الانسحاب العسكري الأمريكي، شبه الكامل، من العراق، أدلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتصريحات تصب في خانة تحويل علاقة بلاده بالعراق من الاحتلال العسكري المباشر إلى الوصاية . ففي مؤتمر مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في واشنطن، أمس، أبدى أوباما التزاماً بما طالبه به المحافظون الجدد، متمثّلاً بضرورة الحفاظ على مصالح أمريكا في مجالي النفط والاستثمار والتجارة، إضافة لتأكيد الولايات المتحدة على نصيبها من كعكة تحديث القوات العراقية، بمعنى أن تكون الولايات المتحدة الشريك الأول للعراق

وخيمت مخاوف بشأن مستقبل العلاقات مع العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية نهاية العام الحالي على المباحثات بين الزعيمين، وتأخر المؤتمر الصحافي المشترك بينهما لأكثر من ساعة، ما أدى لتأخير الجدول المعد سلفاً لزيارة نصب الجندي المجهول في البنتاغون لتحية 4500 جندي أمريكي قتلوا في العراق . ولم يخف الأمريكيون خشيتهم من احتمالات تنامي النفوذ الإيراني عقب الانسحاب الأمريكي، فيما طالب المحافظون الجدد إدارة أوباما بالتأكد من التزام المالكي “بشروط محددة” .

وقال أوباما إن الجنود الأمريكيين “يخرجون من العراق مرفوعي الرأس”، وشدّد على أن الولايات المتحدة ستبقى شريكاً قوياً ودائماً للعراق، محذّراً من أي تدخّل لدول أخرى في شؤون العراق .

ومن جانبه قال المالكي إن الحرب انتهت بالالتزام المشترك، مؤكداً تمسك العراقيين باستقلال بلدهم، ومقدّماً الشكر للولايات المتحدة على “ما قدّمته” . وقال إن العلاقات بين البلدين لن تنتهي بانسحاب القوات الأمريكية، مشيراً الى نجاح العراق في التخلص من تنظيم “القاعدة” ودحر الارهاب، وشدّد على حاجة العراق إلى مساعدة أمريكية لإعادة بناء الجيش . وقال المالكي إنه إضافة للتعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والتجارة، فإن بلاده بحاجة لتعاون سياسي وصفه بالضروري للمصلحة العراقية، الأمر الذي تولى وزيرا خارجية البلديين صياغته، حيث دشنا في واشنطن “لجنة تعاون مشترك” .

وكان ساسة في واشنطن طالبوا أوباما -وقد فعل- التأكد من التالي :

- التأكّد من منع الجماعات “الإرهابية” من العودة وإيجاد ملاجئ آمنة لها في العراق .

- تفادي انهيار الدولة العراقية أو تحول الأمور إلى ما قد يهدد بحرب أهلية بعد الانسحاب .

- التأكد من احتواء النفوذ الإيراني .

- تنفيذ بنود إطار الاتفاق الاستراتيجي المشترك بما يشمل التعاون العسكري، لاسيما أن “العراق غير قادر على حماية سمائه”، ما يستدعي، بنظرهم، أن تستمر الولايات المتحدة في تطوير القوات الجوية العراقية وكل القوات والتكنولوجيا اللازمة لتأمين السيادة والحدود .

ويبدو، حسب مصدر في واشنطن، أن الطرفين لم يتفقا تماماً بشأن عدد من القضايا، ومنها أن واشنطن لم تقبل مقترحاً عراقياً بشأن منح رجالها بالعراق “16 ألفاً” منهم ما هو فرد مقاتل أو خبراء أمنيون حصانة قانونية أصر الأمريكيون على حصانة كاملة .

وستسحب الولايات المتحدة نهاية 31 ديسمبر،كانون الأول الحالي القوات غير المقاتلة على أن تترك وراءها 16 ألف مقاتل وخبير ومتعاقد، بما في ذلك متعاقدة “بلاك ووتر” التي حولت اسمها الى “زي” بعد افتضاح ممارساتها في العراق، ثم فاجأت الجميع، أمس، بتغير اسمها مجدداً إلى “اكادمي”، الأمر الذي فهم منه استعداد جديد من الشركة سيئة السمعة لمرحلة ما بعد الانسحاب .

ويبدو أن معظم الفريق الذي ستتركه الولايات المتحدة في العراق سيعمل من مجمع السفارة الأضخم في العالم، وربما من بعض القواعد التي شيّدتها هناك، وهو ما جعل البعض في واشنطن يلمح بتهديد مبطن للمالكي بالتنحي، ومن هؤلاء المنظر الجمهوري فرد كيغان الذي وصف الوضع مع عراق المالكي كالسراب في صحراء العراق .

التعليقات