الجمعيات الخيرية الخليجية في اليوم العالمي للمعاق..هل قامت بدورها؟

 * الهاجري:"الجمعيات الخليجية لم تقم بدورها الحقيقي من المطالبة بحقوق المعاقين، والضغط على الجهات الحكومية لتنفيذ القوانين المتعلقة بذوي الاعاقة".

* الشويمان: " احتفالات الجمعيات الخليجية باليوم العالمي للمعاق غالبا ما  تكون  احتفالات فارغة المضمون، و تفتقر إلى التخطيط".

* الدوسي:" الجمعيات الخليجية لا تهتم إلا بالمعوقين المنسوبين إليها فقط ".

* العطاس:"  الاحتفالات  ليست بالمستوى المطلوب، ولكنها أفضل من الأعوام السابقة".

* الدبا:" في اليمن زادت عملية الإدراك بأهمية الاحتفاء بهذه المناسبة، وإيلاء هذه الشريحة الاهتمام الذي تستحقه".

* العلي:" الاحتفال باليوم العالمي للمعاق يعتمد على الإمكانات المادية، وقدرة الجمعيات على الوعي بأهمية الحدث".

* رئيس جمعية الإصلاح المجتمعي:"على الجمعيات أن تجعل المعاقين لديهم القدرة على التأقلم مع المجتمع ".

* قاسي:" نحاول إدماج المعاقين داخل المجتمع، وذلك من خلال البرامج التي نقوم بتطبيقها بالجمعية".

*دكتور خالد عبدالله:"تهتم الجمعيات الخيرية بأوزبكستان  برعاية شؤون المعاقين لتوفير كل ما يحتاجونه من رعاية صحية و نفسية و مادية واجتماعية".


كتبت: مروة رسلان

في الحياة يوجد الكثير من العجز، و لكن هناك من يقهرونه.. نماذج كثيرة نراها في الحياة.. قد يكونون من عائلاتنا، أو من خارجها.. وقتها ننحني لهم إجلالا وتكريما. ولكن هذه النماذج تكون فريدة وفردية، وراءها مجهود فردي، دافعه أنه يريد أن يكون وسط المتميزين.. كل هذا دفعنا هنا في (مداد) أن نتساءل.. وذلك بعد الاحتفالات التي أقامتها  الجمعيات الخليجية احتفاءً بيوم المعاق العالمي..هل  حقا أدت الجمعيات الخيرية الخليجية ما عليها في هذا اليوم؟.. سؤال سيجب عنه المختصون  من مسؤولي عدد من الجمعيات الخيرية الخليجية والعربية..

 

استقالة

يحكي لنا خالد الهاجري - مؤسس نادي إرادة التطوعي للإعاقة الحركية، والناشط السعودي في مجال الإعاقة - تجربته قائلا: "إنه أسس نادي إرادة التطوعي للإعاقة الحركية، وهو نادٍ تطوعي، ويقوم عليه مجموعة من ذوي الإعاقة، وكان الهدف منه تجمع لذوي الإعاقة الحركية فوق 15 سنة، ومحاولة الرقي بهم من خلال التدريب والتطوير، وكذلك إقامة الأنشطة والفعاليات الاجتماعية، التي من شأنها إخراج المعاق من عزلته، واحتضان المعاقين الجدد، وربطهم بالمعاقين القدامى؛ للاستفادة من خبراتهم.. لكني اضطررت لتقديم استقالتي 
قبل سنة؛ لأني غير راضٍ عن أداء النادي؛ وذلك بسب أنه تحت مظلة جهة غير مهتمة أصلا بشأن ذوي الإعاقة، وتُعَطِّل كثيرا من المبادرات والمشاريع الخاصة بالمعاقين، شانها كشأن الكثير من الجمعيات الموجودة بالخليج في أنها لم تقم بدورها الحقيقي، ألا وهو المطالبة بحقوق المعاقين، والضغط على الجهات الحكومية لتنفيذ القرارات والقوانين المتعلقة بذوي الإعاقة؛ مما حدا بذوي الإعاقة أنفسهم للمطالبة بذلك، إما بشكل جماعي أو فردي، من خلال بعض النشطاء.. وبالتالي، يكون احتفاء الجمعيات باليوم العالمي للمعاق ما هو إلا حفلات وبرامج ترفيهية للأطفال المعوقين, وبعض الندوات التوعوية عن حقوق المعاقين، وهذا ما لا نريده، بل نريد جمعيات تهتم بالدفاع عن حقوقنا، بأن نشعر أننا أشخاص فاعلون في المجتمع".

 

الحلقة المفقودة

ويضيف المدرب: محمد الشويمان ـ مدير مركز كفيف للتدريب والتأهيل -: "إن  احتفالات الجمعيات الخليجية باليوم العالمي للمعاق غالبا ما  تكون  احتفالات فارغة المضمون، تفتقر إلى التخطيط؛ وذلك بسبب العائد المادي الذي تعرضه الشركات المنظمة، ولأن جهودها مبعثرة ومشتتة بين أكثر من قضية، ولأنها تهتم بالتنظير على حساب التطبيق والتنفيذ. وجمعيتنا ـ أيضا ـ تسير في إطار النسق العام الذي أتحدث عنه، فكم كان  هناك من التوصيات التي تخرج بها اللجان والمؤتمرات، ولكن دون جدوى!.. المعاقون يريدون، والدولة لا تقصر، لكن لا يوجد تنفيذ! فهناك حلقة مفقودة في عملية التنفيذ ومراحلها المختلفة".

 

المنسوبون

ويرى  عبدالله الدوسي ـ رئيس اللجنة الطلابية بجمعية المدينة الخيرية ـ أن المعاق لم يكرم في الخليج بأكثر من التنويه الإعلامي، ويضيف:" إن تكريم المعاق يكمن في إعطائه كافة احتياجاته، والجمعيات الخليجية لا تهتم إلا بالمعوقين المنسوبين إليها فقط، وعليها أن تدافع عن حقوق المعاقين المهدرة في المجتمع، فعلى سبيل المثال: مواقف السيارات المخصصة للمعاقين دائما تكون مشغولة من أشخاص أصحاء، فمن يدافع عن حقوق هؤلاء إذا لم تدافع عنها الجمعيات؟ وأتمنى أن أرى المعاق العربي مثل المعاق الأوروبي، يحصل على حقوقه دون شعارات، رغم أني لا أنكر أن هناك جمعيات تقوم بدعم سخي للمعاقين، وتوفر أكثر احتياجتهم، لكن نشاطها داخل أسوار الجمعيات..

لذلك؛ أتمنى أن تقوم الجمعيات بتقديم مشروعات تهدف إلى تحسين وضعهم، و دعمهم، ودمجهم بالمجتمع، فما الفائدة من تكريمهم دون دمجهم بالمجتمع؟! وهناك في السعودية قررات تمنح المعاق القادر على العمل حق العمل في المجال المناسب له، هذه الخطوة ستكون رائعة لو تم تطبيقها".

 

أهمية التخصص

أما المفكر الإسلامي باسم العطاس فيرى أن الاحتفالات  ليست بالمستوى المطلوب، ولكنها أفضل من الأعوام السابقة، و "قد شاركت في الاحتفال هذا العام  في جمعية الأطفال المعاقين بمحاضرة عنوانها (البعد الإنساني في التعامل مع المعاق).. حيث يعتبر العمل الخيري عند الكثير من المجتمعات عملاً محبباً مرغوباً فيه، نابعاً عن فطرة الخير الموجودة لدى كل إنسان. والمجتمع المسلم أحد هذه المجتمعات التي تحب ممارسة العمل الخيري بكل أشكاله ومختلف مجالاته، ولو لم يكن هذا العمل ضمن أطر منظمة، وما ذلك إلا لأن ثقافة هذا المجتمع الدينية تحث على فعل الخير، وترصد له أعظم الثواب والأجر في الآخرة. ولأن مجالات العمل الخيري كثيرة ومتعددة؛ فقد انعكس ذلك على الجمعيات والهيئات الخيرية، فتجد أنمنشأة خيرية واحدة تقوم بأدوار متعددة في المجال الصحي، والتعليمي، والإغاثي، ومجال التموين الغذائي، ومجال مكافحة الفقر، إلى جانب العديد من الأعمال الاجتماعية. ومع أهمية كل مجال من هذه المجالات إلا أنه من الصعوبة بمكان القيام بكل تلك المجالات ضمن منشأة واحدة، لاسيما إذا أردنا أن نقوم بهذه المجالات على درجة عالية من الكفاءة.

من هنا رأى أصحاب الفكر والخبرة في مجال العمل الخيري ألا بديل عن التخصص في مجالاته إذا ما أردنا رفع مستوى الكفاءة في الخدمات المقدمة للمحتاجين. ولو أردنا الاستفادة ممن سبقونا في التخطيط لوجدنا أن التخصص لم يقتصر إلى حد تحديد المجال فحسب، بل تجاوزه إلى التخصص في ذات المجال. ونحن نشهد صرحاً خيرياً فذاً، ينشأ ويتطور بسرعة فائقة، مع حسن إدارة وتدبير، ليكون نموذجاً يحتذى به من قبل جميع المنشآت الخيرية التي تعج بها بلادنا ـ ولله الحمد والمنة ـ، فجمعية الأطفال للمعوقين تمثل هذا الدور في التخصص المنشود، وإن أردت أن أكون أكثر دقة لوصفت تخصصها بالتخصص الدقيق، ومن هنا فإني أدعو جميع المهتمين والقائمين على الأعمال الخيرية لزيارة جمعية الأطفال المعوقين في أي فرع من فروعها؛ للاطلاع على الدور الرائد والمتميز الذي تقوم به، كما أدعو المهتمين لأن يجعلوا من هذه الجمعية نموذجاً يحتذى به في العمل الخيري".

 

ظروف استثنائية

وعلى جانب آخر، يقول عبد الجليل علي الدبا - ناشط بالمجال التنموي اليمني -:"هنا في اليمن تم الاحتفال بهذه المناسبة في ظروف استثنائية؛وذلك بسبب ثورة الشباب، ومن ضمنهم المعوقون، حيث اتسم الاحتفال هذه السنة بالزخم، حيث زادت عملية الإدراك بأهمية الاحتفاء بهذه المناسبة، وإيلاء هذه الشريحة الاهتمام الذي تستحقه، لكن ليس بمستوى الدول المتقدمة التي تكيف كل متطلبات الحياة بما يناسب حياة المعاق، ولن يتم الوصول إلى ذلك إلا بإرادة رسمية ومجتمعية وثقافة؛ حتى نستوعب حقوق ومتطلبات المعاق".

 

الموارد المالية

ويضيف فارس العلي - رئيس جمعية المستقبل اليمنية - أن الاحتفال باليوم العالمي للمعاق يعتمد على الإمكانات المادية، وقدرة الجمعيات على الوعي بأهمية الحدث. الجمعيات النوعية التي تستطيع أن ترتقي بأعمالها إلى مستوى الفعل المؤسسي، من حيث الرؤية، والتخطيط، ومؤسسية خدماتها المبنية وفق خطط وبرامج ومشاريع استثمارية، تضمن وجودها واستمراريتها، هي التي تكون قادرة على الاحتفال بيوم المعاق. أما الجمعيات التي تكون مواردها ضعيفة لا تحتفل بهذا اليوم؛ وذلك بسب قلة الخبرة، وعدم وجود برامج تأهيل للقدرات البشرية، وعدم وجود اعتمادات مالية لتطوير أداء الهيئات الإدارية؛ لذلك  يجب أن يكون هناك اعتمادات من قبل الحكومة، وإشراف ومتابعة لأداء العمل الإداري والفني".

 

حقوق المعاق

ومن غزة، يحدثنا صلاح آدم ـ رئيس جمعية الإصلاح المجتمعي الخيرية – قائلا:"  نحن لدينا أعداد كثيرة من المعاقين بسبب الحرب. والمعاق لم يأخذ حقه، وهذا واجب الجمعيات بأن تجعل المعاقين يتأقلمون مع المجتمع، وأن يعتبروه شريكا في الحياة، ويحصل على حقوقه لا من باب الرأفة، ولكن لأن هذا حقه في هذه الحياة".



ويضيف حسن قاسي - رئيس جمعية "إتران" المغربية -:" لقد قمنا فعلا بتكريم المعاق؛ فنحن نحاول إدماج المعاقين داخل المجتمع، ونحاول تحويل طاقاتهم إلى طاقات منتجة في المجتمع، وذلك من خلال البرامج التي نقوم بتطبيقها في الجمعية".



الجمعيات في أوزبكستان

ومن أوزبكستان، يحدثنا الدكتور: خالد عمر عبدالله ـ الملحق الثقافي بسفارة جمهورية مصر العربية ـ قائلا: "يحتفل العالم في الثالث من ديسمبر باليوم العالمي للمعاقين، ولا بد في البداية من  أن نتعرف على معنى الإعاقة، حيث  تعرف منظمة الصحة العالمية الإعاقة على أنها:" مصطلح يغطي العاهات، والقيود على النشاط، ومقيدات المشاركة".

والعاهة هي: "مشكلة في وظيفة الجسم أوهيكله".

والحد من النشاط هو "الصعوبة التي يواجهها الفرد في تنفيذ مهمة أو عمل"، في حين أن تقييد المشاركة هي "المشكلة التي يعاني منها الفرد في المشاركة في مواقف الحياة".

وبالتالي، فالإعاقة هي ظاهرة معقدة، والتي تعكس التفاعل بين ملامح جسم الشخص وملامح المجتمع الذي يعيش فيه. ومن ثم فكلمة "معاق" تعني "شخصاً عاجزاً كلياً أو جزئياً عن ضمان حياة شخصية واجتماعية أو طبيعية؛ نتيجة نقص خلقي وغير خلقي في قدراته الجسمية أو الفكرية".

فكل الأشخاص المعاقين لديهم عجز لضعف في الحركة أو السمع أو  البصر، ولكن من الممكن أن يكون لدى الشخص عجز ما ولكنه لا يعوقه عن ممارسة أنشطة الحياة اليومية، كمثال لذلك: الشخص الذي يسير باستخدام عكازين، و لكن لا يمنعه ذلك من الذهاب إلى عمله وممارسة أنشطة حياته بصورة مستقلة، هو شخص لديه عجز حركي، ولكنه غير معاق عن ممارسة حياته العادية. وكما  يرى النموذج الاجتماعي، فإن قضية "العجز" مشكلة اجتماعيةٌ ومسألة اندماجٍ كاملٍ للأفراد في المجتمع، ووفقاً لهذا النموذج لا يعزى العجز إلى الفرد، إلا أنه يرجع إلى مجموعةٍ مركبةٍ من الظروف، والتي ينجم الكثير منها عن البيئة الاجتماعية. ومن ثم، فإن مواجهة وعلاج تلك المشكلة يتطلب العمل الاجتماعي والمسؤولية المشتركة للمجتمع بصورته الكبرى، وذلك بهدف التوصل للتعديلات البيئية اللازمة للمشاركة الكلية للأفراد العاجزين والمعاقين في كل مجالات الحياة الاجتماعية.

وللمعاق حق مكتسب في الحصول على الاحترام. ومهما يكن سبب الإعاقة وطبيعتها وخطورتها، فللمعاق الحقوق الأساسية نفسها كما للمواطنين الذين هم في سنِّه، وهذا يعني في الدرجة الأولى حقه في حياة كريمة مهما أمكن ذلك، بالإضافة للعمل من أجل أن تؤخذ الحاجات الخاصة للمعاقين في الاعتبار في كل مراحل التخطيط الاقتصادي والاجتماعي.

وتهتم الحكومة و المؤسسات والجمعيات الخيرية  بجمهورية أوزبكستان برعاية شؤون المعاقين لتوفير كل ما يحتاجونه من رعاية صحية و نفسية و مادية واجتماعية. وقد سعدت بحضور الاحتفال باليوم العالمي للمعاقين، الذي تنظمه إحدى جمعيات الرعاية بطشقند. وإن من أهم أدوار هذه المؤسسات والجمعيات أن تقوم بتأهيل المعاقين حتى يستطيعوا أن يشاركوا في أنشطة الحياة اليومية بصورة مستقلة أو شبه مستقلة؛ حتى يخرجوا من دائرة الإعاقة ليأخذوا دورا إيجابيا ونافعا  في المجتمع، و ذلك من خلال  الاستفادة من الخدمات الطبية، بما في ذلك الجراحة الترقيعية (إضافة عضو صناعي)، أو إعادة التأهيل طبياً، وغير  ذلك من الخدمات التي تؤهل المعاقين لتنمية قدراتهم ومواهبهم، وتسرع عملية اندماجهم في المجتمع، ومساعدتهم  في ضمان اقتصادي واجتماعي وفي حياة كريمة، فيكون لهم ـ حسبما تسمح إعاقتهم ـ الاحتفاظ بعملهم، أو شغل وظيفة مفيدة ومنتجة ومريحة".                             

يبدو أن احتفاءات اليوم العالمي للمعاق هذا العام.. رغم الجهد المبذول فيها من قبل الجمعيات الخيرية الخليجية .. لم ترضِ ذوي الإعاقة..

فهل من الممكن أن يكون العام القادم أفضل لهم؟؟

التعليقات