ضابط منشق يخسر أسرته بسبب سباب زوجته العلوية للجيش الحُرّ
دمشق - دنيا الوطن
قدمت صحيفة "الصنداي تلجراف" البريطانية الأحد تحقيقاً، كشف مأساة إنسانية خرجت من رحم العنف والطائفية، تعيشها أسرة سورية، من خلال قصَّة الضابط السُّني المنشق عن الجيش السوري، هيثم محمَّد، الذي يعيش صراعاً كبيراً وأزمة داخل الأزمة منذ أن قرَّر مؤخَّراً هجر زوجته العلوية والالتحاق بـ "الجيش السوري الحُرّ"، الذي يسعى مع المعارضة للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" على موقعها: تحت عنوان "الصراع السوري يمزِّق عائلة ويشتِّت شملها" تروي الصحيفة قصَّة هيثم محمَّد، وهو ضابط برتبة رائد، وترفق الصحيفة التحقيق بصورة للرائد هيثم بلباسه العسكري، وهو يتأبَّط بندقيته الأمريكية "إم سكستين" (M16)، وقد وضع أصبعه على الزناد، وأخفى وجهه بكوفيَّة حمراء مرقَّطة؛ في محاولة لحماية أسرته البعيدة عنه وراء الحدود، كما يقول.
وتضيف الصحيفة: أمَّا علاقته بأسرته الصغيرة تلك فهي أصل الحكاية؛ فالرائد هيثم يعيش في صراع كبير وأزمة داخل الأزمة منذ أن قرَّر مؤخَّرا هجر أسرته والفرار من الجيش السوري؛ ليلتحق بما بات يُعرف بـ "الجيش السوري الحر"، الذي يسعى مع المعارضة للإطاحة بنظام الأسد.
ملجأ في عكَّار
وبعيداً عن منزل الأسرة، وعلى الجانب اللبناني من الحدود، ينزوي الرائد هيثم الآن وجمع من رفاقه في منزل صغير في عكَّار، الواقعة بالقرب من الحدود مع سوريا، وهي من المناطق التي باتت تشكِّل ملجأً ونقطة تجمُّع لسوريين آخرين غيره، يلتقون فيها ليتعارفوا ويخطِّطوا ويستعدُّوا للانقضاض على النظام السوري من هناك.
تبدأ الصحفية تحقيقها بالقول: "بينما كان الرائد هيثم محمَّد يستعدُّ للعودة إلى سوريا من مخبئه في لبنان والقتال؛ للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد، اتَّصلت به زوجته مراراً على هاتفه الخليوي من داخل سورياً"
يقول التحقيق إن الزوجة لم تكن تتَّصل بزوجها لكي تحثَّه على القتال من أجل الحرية ضد نظام الأسد، أو حتَّى للاطمئنان عليه ولتنبيهه لضرورة أن يكون حذراً، بل كان الاتِّصال لسبب آخر مختلف كليَّا
زواج وطوائف
الرائد هيثم من الطائفة السنيَّة، وزوجته وأم أولاده من الطائفة العلويَّة، التي ينتمي إليها الأسد. وقد اتَّصلت الزوجة بزوجها كما تقول الصحيفة - لكي تصبَّ جام غضبها على "الجيش السوري الحرِّ" المنشقِّ الذي التحق به زوجها لتوِّه، ولتعبِّر له عن حسرتها على حقيقة أنه تخلَّى عن أسرته وتركها لتواجه الأزمة وحدها.
وينقل تحقيق الصحيفة عن الرائد هيثم قوله: "تتَّصل بي كلَّ ساعتين لتخبرني كم أنَّ الأمر مروِّع أن يقوم المتظاهرون (الإرهابيُّون) - كما تصفهم - بقتل الجنود العلويِّين"
تقول الصحيفة إن الرائد هيثم، الذي يبلغ من العمر 42 عاماً، متزوِّج من زوجته العلويَّة منذ 15 عاماً، وذلك منذ أن وقع بغرامها لأوَّل مرَّة وقعت عليها عيناه، عندما التقاها أثناء ركوبهما الحافلة (الباص) معاً.
وهناك في مخبئه السرِّي المنعزل في عكَّار اللبنانية تعود إلى هيثم ذكريات الشباب يوم راح يغازل فتاته الحسناء؛ لينجح في نهاية المطاف بإقناعها بالزواج منه سرَّا، مخاطراً بذلك بحياتهما الاثنين معاً؛ فلطالما استشاط أفراد عائلتها غضباً عندما علموا أنَّ ابنتهم على علاقة بشاب من خارج الطائفة.
إلاَّ أن الحبَّ الحقيقي - كما يقول هيثم من وراء الكوفية الحمراء، التي غطَّت تقريباً رأسه كله - هو الذي تغلَّب عندما غزا قلبَيْ الحبيبين، اللذين تكلَّل حبُّهما بزواج أثمر عن طفلين: صبيّ يبلغ الآن من العمر 14 عاماً، وفتاة عمرها 11 ربيعاً.
ذكرى وحنان
يتذكَّر هيثم بحنانٍ سنوات زواجه الأولى تلك، ويقول: "لقد عشنا بسعادة وهناء في حيٍّ علويٍّ في مدينة حمص لمدََّة أربعة أعوام".
لكن خريف تلك العلاقة - كما يقول هيثم - بدأ مع أولى نسمات الربيع العربي التي هبَّت على المنطقة، ووصلت ربوع البلاد، وكان لحمص منها النصيب الأكبر، مقارنة بالمحافظات السورية الأخرى.
يقول التحقيق إن الخلافات الدينية بين الزوجين بدأت تترك آثارها على الأسرة مع مرور الزمن، وهكذا أخذت تلك الخلافات تعصف بالعلاقة بينهما؛ لتمزِّقها في نهاية المطاف، وتتشتَّت معها أسرة كانت حتَّى الأمس القريب تعيش بسعادة وهناء، بعيداً عن السياسة والطائفية.
ويخشى الرائد هيثم الآن من أنَّه قد لا يتمكَّن أبداً من رؤية أسرته مرَّة أخرى، وإن حدث والتقيا فلن يكون اللقاء لقاء الزوج والأب المحبِّ بزوجته وبأبنائه.
ويضيف: "زوجتي تحبُّ الجيش، وتحبُّ بشار الأسد. هي تشاهد تلفزيون الدولة، وتشعر بالحزن والأسى عندما ترى الجنود وعناصر الأمن التابعين للدولة يُقتلون كلَّ يوم".
رؤى مختلفة
يقول الرائد هيثم إن زوجته، التي رفض الكشف عن اسمها حماية لها - كما يقول -، تصدِّق كلَّ ما يقوله التلفزيون الرسمي السوري عن الأحداث في البلاد، وكذلك تفعل أسرتها والطائفة أيضاً.
أمَّا هو، وعلى الرغم من أنَّه ضابط كان يحظى بظروف معيشية جيَّدة، وبمركز اجتماعي مرموق مقارنة بغيره من السوريين، فقد اختلف معها في نظرته إلى ما تشهده البلاد من تطوُّرات وأحداث، ولاسيَّما أنَّه رأى واقعاً مختلفاً في الشارع.
ويتابع الرائد هيثم قائلاً: "في كلِّ يوم كنت أعود فيها إلى البيت لأشرح لها ما يحصل على نقاط التفتيش كنت أقول لها إنه من الخطيئة أن يقتل الشبِّيحة المتظاهرين، لكنها لم تكن تفهم ما الذي يعنيه مفهوم الشبيحة، ولم تكن تتَّفق معي، بل كانت ترتبك وتقول إنها ضد القتل".
ويؤكِّد الرائد هيثم أنه مصمِّم على متابعة النضال والقتال، وذلك على الرغم من أنه يعلم أن مواصلة السير في ذلك الطريق يعني الحرب الأهلية بالنسبة للبلاد برمَّتها؛ وبالتالي فإن ذلك يعني أيضاً خسارته أسرته للأبد.
ويختم الرائد هيثم حديثه للصحيفة قائلاً: "أشعر بأنَّني قد خسرتهم، وأنا أخاف عليهم؛ لهذا فأنا أبكي كلَّ يوم".
قدمت صحيفة "الصنداي تلجراف" البريطانية الأحد تحقيقاً، كشف مأساة إنسانية خرجت من رحم العنف والطائفية، تعيشها أسرة سورية، من خلال قصَّة الضابط السُّني المنشق عن الجيش السوري، هيثم محمَّد، الذي يعيش صراعاً كبيراً وأزمة داخل الأزمة منذ أن قرَّر مؤخَّراً هجر زوجته العلوية والالتحاق بـ "الجيش السوري الحُرّ"، الذي يسعى مع المعارضة للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" على موقعها: تحت عنوان "الصراع السوري يمزِّق عائلة ويشتِّت شملها" تروي الصحيفة قصَّة هيثم محمَّد، وهو ضابط برتبة رائد، وترفق الصحيفة التحقيق بصورة للرائد هيثم بلباسه العسكري، وهو يتأبَّط بندقيته الأمريكية "إم سكستين" (M16)، وقد وضع أصبعه على الزناد، وأخفى وجهه بكوفيَّة حمراء مرقَّطة؛ في محاولة لحماية أسرته البعيدة عنه وراء الحدود، كما يقول.
وتضيف الصحيفة: أمَّا علاقته بأسرته الصغيرة تلك فهي أصل الحكاية؛ فالرائد هيثم يعيش في صراع كبير وأزمة داخل الأزمة منذ أن قرَّر مؤخَّرا هجر أسرته والفرار من الجيش السوري؛ ليلتحق بما بات يُعرف بـ "الجيش السوري الحر"، الذي يسعى مع المعارضة للإطاحة بنظام الأسد.
ملجأ في عكَّار
وبعيداً عن منزل الأسرة، وعلى الجانب اللبناني من الحدود، ينزوي الرائد هيثم الآن وجمع من رفاقه في منزل صغير في عكَّار، الواقعة بالقرب من الحدود مع سوريا، وهي من المناطق التي باتت تشكِّل ملجأً ونقطة تجمُّع لسوريين آخرين غيره، يلتقون فيها ليتعارفوا ويخطِّطوا ويستعدُّوا للانقضاض على النظام السوري من هناك.
تبدأ الصحفية تحقيقها بالقول: "بينما كان الرائد هيثم محمَّد يستعدُّ للعودة إلى سوريا من مخبئه في لبنان والقتال؛ للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد، اتَّصلت به زوجته مراراً على هاتفه الخليوي من داخل سورياً"
يقول التحقيق إن الزوجة لم تكن تتَّصل بزوجها لكي تحثَّه على القتال من أجل الحرية ضد نظام الأسد، أو حتَّى للاطمئنان عليه ولتنبيهه لضرورة أن يكون حذراً، بل كان الاتِّصال لسبب آخر مختلف كليَّا
زواج وطوائف
الرائد هيثم من الطائفة السنيَّة، وزوجته وأم أولاده من الطائفة العلويَّة، التي ينتمي إليها الأسد. وقد اتَّصلت الزوجة بزوجها كما تقول الصحيفة - لكي تصبَّ جام غضبها على "الجيش السوري الحرِّ" المنشقِّ الذي التحق به زوجها لتوِّه، ولتعبِّر له عن حسرتها على حقيقة أنه تخلَّى عن أسرته وتركها لتواجه الأزمة وحدها.
وينقل تحقيق الصحيفة عن الرائد هيثم قوله: "تتَّصل بي كلَّ ساعتين لتخبرني كم أنَّ الأمر مروِّع أن يقوم المتظاهرون (الإرهابيُّون) - كما تصفهم - بقتل الجنود العلويِّين"
تقول الصحيفة إن الرائد هيثم، الذي يبلغ من العمر 42 عاماً، متزوِّج من زوجته العلويَّة منذ 15 عاماً، وذلك منذ أن وقع بغرامها لأوَّل مرَّة وقعت عليها عيناه، عندما التقاها أثناء ركوبهما الحافلة (الباص) معاً.
وهناك في مخبئه السرِّي المنعزل في عكَّار اللبنانية تعود إلى هيثم ذكريات الشباب يوم راح يغازل فتاته الحسناء؛ لينجح في نهاية المطاف بإقناعها بالزواج منه سرَّا، مخاطراً بذلك بحياتهما الاثنين معاً؛ فلطالما استشاط أفراد عائلتها غضباً عندما علموا أنَّ ابنتهم على علاقة بشاب من خارج الطائفة.
إلاَّ أن الحبَّ الحقيقي - كما يقول هيثم من وراء الكوفية الحمراء، التي غطَّت تقريباً رأسه كله - هو الذي تغلَّب عندما غزا قلبَيْ الحبيبين، اللذين تكلَّل حبُّهما بزواج أثمر عن طفلين: صبيّ يبلغ الآن من العمر 14 عاماً، وفتاة عمرها 11 ربيعاً.
ذكرى وحنان
يتذكَّر هيثم بحنانٍ سنوات زواجه الأولى تلك، ويقول: "لقد عشنا بسعادة وهناء في حيٍّ علويٍّ في مدينة حمص لمدََّة أربعة أعوام".
لكن خريف تلك العلاقة - كما يقول هيثم - بدأ مع أولى نسمات الربيع العربي التي هبَّت على المنطقة، ووصلت ربوع البلاد، وكان لحمص منها النصيب الأكبر، مقارنة بالمحافظات السورية الأخرى.
يقول التحقيق إن الخلافات الدينية بين الزوجين بدأت تترك آثارها على الأسرة مع مرور الزمن، وهكذا أخذت تلك الخلافات تعصف بالعلاقة بينهما؛ لتمزِّقها في نهاية المطاف، وتتشتَّت معها أسرة كانت حتَّى الأمس القريب تعيش بسعادة وهناء، بعيداً عن السياسة والطائفية.
ويخشى الرائد هيثم الآن من أنَّه قد لا يتمكَّن أبداً من رؤية أسرته مرَّة أخرى، وإن حدث والتقيا فلن يكون اللقاء لقاء الزوج والأب المحبِّ بزوجته وبأبنائه.
ويضيف: "زوجتي تحبُّ الجيش، وتحبُّ بشار الأسد. هي تشاهد تلفزيون الدولة، وتشعر بالحزن والأسى عندما ترى الجنود وعناصر الأمن التابعين للدولة يُقتلون كلَّ يوم".
رؤى مختلفة
يقول الرائد هيثم إن زوجته، التي رفض الكشف عن اسمها حماية لها - كما يقول -، تصدِّق كلَّ ما يقوله التلفزيون الرسمي السوري عن الأحداث في البلاد، وكذلك تفعل أسرتها والطائفة أيضاً.
أمَّا هو، وعلى الرغم من أنَّه ضابط كان يحظى بظروف معيشية جيَّدة، وبمركز اجتماعي مرموق مقارنة بغيره من السوريين، فقد اختلف معها في نظرته إلى ما تشهده البلاد من تطوُّرات وأحداث، ولاسيَّما أنَّه رأى واقعاً مختلفاً في الشارع.
ويتابع الرائد هيثم قائلاً: "في كلِّ يوم كنت أعود فيها إلى البيت لأشرح لها ما يحصل على نقاط التفتيش كنت أقول لها إنه من الخطيئة أن يقتل الشبِّيحة المتظاهرين، لكنها لم تكن تفهم ما الذي يعنيه مفهوم الشبيحة، ولم تكن تتَّفق معي، بل كانت ترتبك وتقول إنها ضد القتل".
ويؤكِّد الرائد هيثم أنه مصمِّم على متابعة النضال والقتال، وذلك على الرغم من أنه يعلم أن مواصلة السير في ذلك الطريق يعني الحرب الأهلية بالنسبة للبلاد برمَّتها؛ وبالتالي فإن ذلك يعني أيضاً خسارته أسرته للأبد.
ويختم الرائد هيثم حديثه للصحيفة قائلاً: "أشعر بأنَّني قد خسرتهم، وأنا أخاف عليهم؛ لهذا فأنا أبكي كلَّ يوم".

التعليقات