آزاروف: لبنان بنظامه الديموقراطي جزيرة مستقرة في بحر مضطرب

بيروت - دنيا الوطن

أعلن رئيس وزراء اوكرانيا ميكولا ازاروف امس ان بلاده "تتطلع الى أن يكون لبنان بوابة عبورها الى منطقة الشرق الاوسط ودول أفريقيا"، معتبراً ان "لبنان بنظامه الديموقراطي هو جزيرة مستقرة في بحر مضطرب". وأعرب عن إعجابه بـ "نجاحات لبنان، الذي إستطاع رغم الظروف الاقتصادية العالمية أن يحافظ على معدلات نمو جيدة، وهذا دليل على ان الحكومة اللبنانية تمارس سياسة حكيمة".

استهل آزاروف لقاءاته بزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا، حيث جرى عرض للعلاقات الثنائية بين البلدين وأهمية تعزيز التعاون وتفعيله خصوصاً على المستوى الاقتصادي من خلال قيام رجال الاعمال والمستثمرين في كل من البلدين باستثمارات في عدد من المجالات. كما تم التطرق الى الاوضاع في المنطقة. وشدد الجانبان على "أهمية التحول نحو الديموقراطية".

وأشار آزاروف الى ان "لبنان بنظامه الديموقراطي هو جزيرة مستقرة في بحر مضطرب، وهذا ما يشجع اوكرانيا على تعزيز تعاونها معه على المستوى الاقتصادي والاستثماري فضلا عن الجانب السياسي حيث العلاقات ممتازة".

وشكر سليمان لأوكرانيا "مساهمتها في قوات اليونيفيل"، لافتا الى أهمية "التعاون الثنائي في خدمة قضايا السلام في المنطقة والعالم". وحمّل رئيس الحكومة الاوكرانية تحياته الى الرئيس الاوكراني، ووجه اليه دعوة لزيارة لبنان، في حين نقل المسؤول الاوكراني تحيات مماثلة الى رئيس الجمهورية ودعوة لزيارة اوكرانيا.

عين التينة
ثم زار آزارزف رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حضور سفير اوكرانيا فولوديمير كوفال وقنصل اوكرانيا رامز سركيس والمسؤول عن العلاقات الخارجية في حركة "أمل" الوزير السابق طلال الساحلي والمستشار الاعلامي علي حمدان.

وقال آزاروف بعد اللقاء: "بحثنا في عدد كبير من المشاريع ذات الاهتمام ، وسنلتقي رئيس الوزراء اللبناني ورجال الاعمال اللبنانيين يطرحون الاسئلة على حكومتي البلدين حول اعتماد نظام من دون تأشيرات بين الدولتين، وكذلك اقامة منطقة للتجارة الحرة مع تسجيل زيادة ملحوظة لعدد الرحلات الجوية بين اوكرانيا ولبنان، وتنفيذ عدد من المشاريع المتعلقة بتصدير المواد الغذائية الى لبنان، وهي مشاريع طويلة الامد وعدد كبير من المشاريع الاخرى، وكل ذلك يفتح آفاقا جيدة لتطوير العلاقات". وتوقع اختتام الزيارة "بصورة جيدة جدا".

السرايا
والتقى رئيس وزراء اوكرانيا على رأس وفد، رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في السرايا الحكومية، حيث أقيمت له مراسم الاستقبال الرسمية، ثم عقدا لقاء ثنائيا تبعته محادثات رسمية شارك فيها عن الجانب اللبناني نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل والوزراء: غازي العريضي، جبران باسيل، وائل بو فاعور، شكيب قرطباوي، نقولا نحاس وغابي ليون والامين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي، وعن الجانب الاوكراني: وزير الثقافة ميخايلو كولينياك، نائب وزير الطاقة فولوديمير ماكوشا، سفير اوكرانيا وأعضاء من مكتب رئيس الوزراء.

ورحب الرئيس ميقاتي بنظيره الأوكراني، مؤكداً "السعي الى بناء أفضل العلاقات مع أوكرانيا على الصعد كافة، لا سيما منها الاقتصادية". وشدد على "اهمية دور اللجنة المشتركة بين البلدين في تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك"، لافتا الى ان "دورنا الاساس هو إزالة كل العراقيل التي تعوق تطوير التعاون بين بلدينا والتأسيس لمناخ جيد من التعاون المشترك".

بدوره، اوضح رئيس وزراء أوكرانيا انها الزيارة الأولى لرئيس وزراء اوكراني الى لبنان، آملا في "أن يساهم هذا اللقاء في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين". وقال: "إننا معجبون بما يتميز به لبنان من إستقرار على رغم الظروف المتوترة في منطقة الشرق الاوسط، ونعتبر ان علاقاتنا أبعد واعمق من مجرد علاقات تجارية بين دولتين". واشار الى ان إجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة الذي عقد في بيروت قبل اسبوعين "هو خير دليل على ان البلدين يوليان اهمية كبرى لتطوير العلاقات الثنائية"، مشدداً على "أهمية إنشاء منطقة تجارة حرة مشتركة وتطوير حجم التبادل التجاري، وتوقيع المزيد من اتفاقات التعاون لا سيما في المجالات التربوية والثقافية والملاحة البحرية وتوليد الطاقة الكهربائية والطاقة المتجددة". ووجه دعوة رسمية الى الرئيس ميقاتي لزيارة اوكرانيا.

بعد ذلك، جرت مداخلات لأعضاء الوفدين اللبناني والاوكراني تناولت ملفات التعاون المشترك.

وفي الختام، عقد رئيس مجلس الوزراء ونظيره الاوكراني مؤتمراً صحافياً مشتركاً إستهله ميقاتي بالقول: "عقدنا جولة من المباحثات الثنائية وتطرقنا الى مختلف المجالات التي يمكن ان نتعاون فيها بين لبنان واوكرانيا، وفي رأيي هذه المجالات مفيدة للبلدين، خصوصاً في مجال الطاقة والطاقة المتجددة. تحدث دولة الرئيس الاوكراني عن منطقة التجارة الحرة ومواضيع الزراعة والنقل وامكان الاستثمار وفتح مصارف لبنانية في اوكرانيا. وأوضحنا انه توجد لجنة اوكرانية ـ لبنانية للتعاون التجاري والاقتصادي، وقد كلفناها القيام باجتماعات ثنائية واخذنا عالى عاتقنا ازالة كل العقبات لتوثيق العلاقات بين بلدينا وتقويتها".

اما آزاروف فقال: "جرى الاتفاق على ان يزور وزير الطاقة اللبناني اوكرانيا في أقرب وقت ممكن للاطلاع على خبرة اوكرانيا في العمل على إنشاء محطات كهربائية صغيرة، وامكانات تطوير طاقة الألياف وبناء محطات الطاقة الشمسية. كما بحثنا في تفاصيل التعاون في مجالات الزراعة والنقل والثقافة، وكان تشديد على ضرورة وضع أسس قانونية متينة وسليمة للتعاون الاقتصادي والثقافي، وقد حددنا عدداً من الوثائق في هذا المجال سنكمل العمل بها في أقرب وقت". واوضح انه وجه دعوة رسمية الى الرئيس ميقاتي لزيارة اوكرانيا، "للعمل على تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها، ونحن بإنتظاره".

وكرر ميقاتي رداً على سؤال أن "لبنان لن يعزل عن المجتمع الدولي وهو فاعل ومتفاعل معه ومع دول الجوار ومع محيطه العربي".

وعما اذا بحث رئيس الوزراء الاوكراني مسألة بناء مرفأ لنقل الحبوب في طرابلس، وما هي الطاقة الانتاجية لهذا المرفأ، أجاب آزاروف: "بحثنا في المسألة بالتفاصيل، والطاقة التقديرية لهذا المرفأ تقدر بـ 150 الف طن في اليوم، ويجب ان ينفذ هذا المرفأ الكبير على أساس ضمانات طويلة الأمد. لقد اقترحت على الجانب المعني، أي رئيس الهيئة العامة للحبوب البحث في تفاصيل هذا الاتفاق الذي سيدر الارباح وسيوفر فرص الاستثمار".

وعن تخوف مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان من عدم الاسقرار، قال ميقاتي: "أعتقد اننا مررنا بظروف صعبة في الاشهر الماضية وأثبتنا اننا حريصون على الاستقرار، وهذا ما نتابعه كهدف للحكومة. إن المحافظة على الاستقرار هي هدف أساسي وسنتابع كل الامور في حينها، وبإذن الله اعتقد ان الامور مستقرة، ولن تكون هناك انعكاسات سلبية للاوضاع في المنطقة على لبنان".

وعما اذا ابلغ الى فيلتمان التزام العقوبات على سوريا، أجاب: "تطرقنا الى الاوضاع العامة ولم تكن هناك اي رسالة محددة سوى الرسالة التي أتى بها من السيدة (هيلاري) كلينتون. لقد تحدثنا في الاوضاع العامة ولا يوجد اي شيء او اي سؤال او اي توجه محدد".

من جهة أخرى، أقام القنصل سركيس سركيس أول من أمس، مأدبة عشاء تكريماً لآزاروف والوفد المرافق، حضرها رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة والوزراء: شكيب قرطباوي، شربل نحاس، فادي عبود وغابي ليون، وعدد من النواب وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورجال أعمال

التعليقات