النوادي الصحية بالدار البيضاء تتحول إلى مراكز لإحياء المناسبات الدينية والاجتماعية

غزة - دنيا الوطن
أشاد باحث مغربي بظاهرة انتشار تنظيم بعض المناسبات الدينية والاجتماعية في العديد من الحمامات والنوادي الصحية في مدينة الدار البيضاء، مشيرا إلى أن تنظيم تلك الأنشطة يزيد من وشائج العلاقات الإنسانية الراقية بين الناس.

وقال الباحث الاجتماعي حسن قرنفل في تصريح لـ "العربية.نت": "مثل هذه المبادرات التي بدأت تتبناها بعض نوادي الحمامات العصرية بالعاصمة الاقتصادية، تعكس تقليدا دأبت عليه الكثير من الجاليات في بلدان المهجر في كل من أوروبا وكندا بالخصوص، وذلك بتنظيمهم للأعياد الدينية بشكل جماعي، وعبر مساهمات مادية لأجل كراء القاعات وإعداد الوجبات لأجل توفير أجواء عائلية يفتقدونه في بلاد الغربة، معتبرا أن إقدام الحمامات العصرية على هذا النوع من الأنشطة جميل ومدهش، إذا لم يكن في نية أصحابه الترويج التجاري لاستقطاب الزبائن". 

وتمنى أن تعم المبادرة باقي النوادي، خاصة على مستوى إعادة إحياء طقوس الأعياد والمناسبات الدينية، مؤكدا بأن أنماط الأنشطة الهادفة إلى إضفاء الحيوية على حياة الناس والترفيه عنهم وتمتين أواصر العلاقات فيما بينهم، تلعب دورا أساسيا في العلاج النفسي، وأن هذا يسمى في نظره، بالعلاج الجماعي، وهو المعمول به -تبعا له- في العديد من الدول الأوروبية، مقابل مبالغ مالية باهظة، وبأنه يأخذ طابع الحديث الجماعي بين أناس غرباء مع بعضهم عن مشاكلهم، وهو ما يخلق لديهم – وفقا لكلامه- نوعا من التوازن النفسي للخروج من أزماتهم. 

وأشار إلى أن الإيجابي في مثل هذه المبادرات أيضا، المساهمة في خلق الاندماج بين فئات تختلف منحدراتها وانتماءاتها الطبقية، وأنها تكسر كذلك جذران العزلة الداخلية النفسية والمعنوية لدى الكثيرين، خاصة النساء، وبالأخص ربات البيوت اللواتي ينغمرن في الرتابة اليومية لشؤون البيت، فيجدن حسب الباحث في فضاء الحمام العصري ملاذا للتطهير الروحي، والفرصة لاستعادة القدرة على مواجهة الحياة.

"أهداف غير تجارية"

من جهته، أوضح محمد برادة المدير العام لإحدى الحمامات والنوادي الصحية بأن وظيفة الحمام العصري لم تعد فقط نفعية، تقتصر على توفير التجهيزات الرياضية، وإلا عمد الناس – بحسب تعبيره- إلى التوجه نحو شاطئ البحر أو إلى الغابة لممارسة أنشطتهم الرياضية، واكتفاءهم أيضا بالحمام التقليدي للاغتسال والتدليك. 

ويرى برادة، بأن انشغالات الناس اليومية، و إكراهات الحياة وضغوطها، وانغلاق الفرد على ذاته، وتحلل العلاقات الاجتماعية وسيادة قيم الفوز والسيطرة وغيرها من قيم المجتمع الاستهلاكي، عوامل، أبعدتهم تبعا له، عن طرق وأنماط حياة كانت قبل عصر التلفزيون توفر لهم الترفيه والأجواء الأسرية الحميمية ( الحكي، البوح الجماعي، الحكمة، شراكة الأسرار والهموم والأفراح)، ومن هذا المنطلق يقول، بأن الحمام العصري يمكن أن يقوم بهذه الوظيفة الاجتماعية، باعتباره فضاء للتلاقي والتعارف، والرياضة والاسترخاء للتخلص من الإرهاق البدني والنفسي. ويعتبر أن تحقيق هذه الأهداف لا تتم إلا بإدراج بعض الأنشطة الموازية، من قبيل الرحلات والاحتفالات الجماعية، خاصة في المناسبات والأعياد، وتنظيم أمسيات تراثية لاستعادة الذاكرة الجمعية، ومن أجل إعادة قراءة حياة افتقدها الناس في عصر السرعة. 

وفي نفس السياق، تقول إحدى العاملات بحمام عصري لـ"العربية.نت": "برمجة هذه الأنشطة من طرف النادي، ليست بهدف الربح المادي، أو الترويج للمؤسسة، فالنادي هو من يتحمل مصاريف الحفلات، وبالتالي يكون الربح معنويا".

وأشارت إلى أن الكثير من السيدات والشابات أضحين يجدن في هذا الفضاء فرصة للتخفيف عن حدة مشاكلهن النفسية، ومتنفسا للخروج من قسوة العزلة، للتعايش مع أناس آخرين افتقدوهم في محيط مغلق، مبرزة بأن الاحتفالات بالبيوت أصبحت تتلاشى، وأن هناك من لا يعرف -تبعا لها- معنى طقس عيد عاشوراء الذي احتفلنا به يوم أمس وتم احيائه من خلال فرق شعبية، أغانيها مطبوعة بالذكر الصوفي كـ (عيساوة)، مع تنظيم فطور جماعي للصائمات، إضافة إلى النقش بالحناء.

التعليقات