عون يحمل بعنف على الحكومة ويحدد اليوم مصير مشاركته

غزة - دنيا الوطن
أجّل رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النيابي اللبناني ميشال عون، قرارَ التكتل في شأن حضور جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، الى ما بعد ظهر اليوم، متحدثاً عن «مئة اجراء يمكن اعتماده»، ومنتقداً بشكل عنيف أداء الحكومة، وغامزاً من قناة رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي.

وقال عون بعد اجتماع تكتله الاسبوعي امس في الرابية: «حكومتنا المعقدة تراوح مكانها، ولا تقدُّمَ في المشاريع، وهناك الكثير من العرقلات، ولا معرفة لدى البعض بمعالجة الوضع، ونحن بصدد تحديد مواقف لكن لم نقرر حتى الآن. غداً يصدر القرار بعد الغداء».

ورأى عون في مؤتمر صحافي أن «أسلوب التعاطي معنا غير صحيح، هناك حماية للمخالفات، ولا يجوز ان نُتَّهم بأننا ضد مذهب او طائفة لاننا نحارب المخالفات، ولا أحد يحق له الاختباء وراء طائفته». وقال: «عندما نعمل مشاريع تنموية لا احد له الحق بمناقشتنا في وزاراتنا، إما يسير المشروع او لا يسير. أما ان يقول احدهم إنه يبرئ ذمته ثم يعرقله بالتمويل او يؤخره لخلق ازمات ايضاً، فهذا امر غير مظبوط».

وقال: «ان من يقول إن غيرنا يمثل، عليه ان يفهم أننا نحن أيضاً نمثل، نحن السلطة الاجرائية، واثنان أعرجان لا يستطيعان الركض في السباق، ومصرفان مفلسان لا يكوِّنان مصرفاً عائماً. اذاً، كل من له أذنان فليسمعْ، نحن لن نسلم الحكم بالبلد لمن لا صفة تمثيلية له ولا صلاحية. هذا التنازل لن يحصل لأحد، ونحن «على رواق» ما دامت القصة «هلقدّ» فالتة. نحن لا نفرض ارادتنا، وعندما يجدوننا نميِّز بين قضاء وقضاء، وبين انسان وآخر في الخدمة العامة، ساعتها لهم الحق برفع النظر والتطلع الينا، لكن الآن كلهم رؤوسهم بالأرض، لأن احداً لم يتصرف على مستوى وطني لا بالسياسة ولا بالإنماء، كلهم يريدون القضم، كل واحد يفكر كيف يريد ان يطلع نائباً وكيف يريد ارضاء فلان وفلان». ولفت الى ان احداً لن يحزر «تكتيكاتنا وكيف سنتصرف، كل مرة نقوم بمفاجأة صغيرة وحلوة، وغداً نحدد ما اذا كنا نريد حضور مجلس الوزراء او لا».

وعن دعوة الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله رئيس الحكومة الى تلبية مطالب التكتل، قال عون: «نشكر نصر الله على موقفه من مطالبنا، وطبعاً نحن متفاهمون بالعمق حول هذا الموضوع. الآن المهل نحن نختارها، انا لا أفرض على احد، انما ساعة أريد أعمل ردة فعل، سمُّوا لي انجازاً بعد ستة اشهر من تولي الحكومة الحكم، تمويل المحكمة؟ الكل يقول لا نستطيع فرض التمويل، اميركا فرنسا، كيف إذاً دفعوا، فُكُّوا الأحجية، الحمد لله كان عندنا موقف توعية».

وعما اذا كان يقصد بالأعرجين رئيسي الجمهورية والحكومة، رد قائلاً: «متل ما بدك افهمها، او غيرهما». وقيل له ان ميقاتي لو استقال لا تستطيعون خوض بازاركم، فرد قائلاً: «هذا ليس بازاراً من يريد الحكم عليه ان يأخذ مصالح الشعب بالاعتبار، انا استقيل لمواضيع معينة. من يحق له تعطيل القضاء من دون تعيين رئيس لمجلس القضاء الاعلى؟».

وحين قيل له «الخلاف»، رد بالقول: «من له الحق بالتسمية؟ لماذا فلان يسمى ويمشي وحين نسمي نحن لا احد يمشي؟ هذا حقنا غصباً عن كل العالم، ومش أنا أخرج، هم يخرجون».

وعن العلاقة السيئة مع عين التينة وما اذا انكسرت الجرّة بينهما، قال: «اذا انكسرت تكون بين ايديهم وليس نحن، نحن نلملم الفخار المكسر».

وعن تمايز الحلفاء من المشاركة بالحكومة، أكد «اننا لم نقرر بعد، هناك مئة اجراء قبل ذلك»، مستبعداً اى وساطة للنائب سليمان فرنجية.

وعن الخشية من سقوط الحكومة في ظل الوضع الاقليمي، قال: «لا، هناك قوى عسكرية موجودة ومسؤولة، واستقالة الحكومة لا تعني استقالة الوزراء من الممارسة لغاية تشكيل الحكومة التالية، واذا ذهبت الحكومة لن يحصل شيء، لاننا كما نحن سائرون سنصل الى استقالة الحكومة، لماذا علينا تحمل مسؤولية الحالة السيئة ونحن نرى ان السيارة تنحدر نزولاً، ألاّ يجب ان نرمي بأنفسنا منها؟ الحكومة لا تستطيع ان تكمل هكذا. معهم حق الذين يقولون لهم استقيلوا».

وعن موضوع سلاح المقاومة، رأى ان الوقت الحالي ليس لهذا الامر.

وعن كلام ميقاتي ان الوقت بعد التمويل هو لمصالح الناس، اكتفى بالقول: «الانسان يريد ان يقتنع بالتجربة وليس بالسمع».

وكانت المواقف تنوعت عشية عقد جلسة مجلس الوزراء بين مؤيد لحضور الجلسة ومؤيد لمقاطعتها، خصوصاً من قبل وزراء تكتل «التغيير والاصلاح» النيابي. وأكّد وزير الدولة مروان خير الدين انه سيحضر الجلسة، كاشفاً أنه تمنى على وزير الطاقة جبران باسيل أن يحضر وزراء «التيَّار الوطني الحر»، مع أن مطالب وزراء التكتل محقة «ولكن أفضِّل ان يحضروا الجلسة». وأعرب عن اعتقاده بأنَّ «وزراء النائب سليمان فرنجية ووزراء الطاشناق سيشاركون في الجلسة».

وقال خير الدين لـ «المؤسسة البنانية للإرسال»، إنَّه لا يرى «مشكلة جدية في اداء الحكومة، انما ملاحظات، والتعيينات يجب أن تتم، لأنه لا يمكن أن نترك البلد في فراغ إداري».

ورأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النيابية ميشال موسى، «أن المشاكل والتحديات الكبيرة أمام التضامن الوزاري حلّت بالتواصل وبشكل هادئ بين الفرقاء، والمطلوب اليوم تسيير الامور داخل الحكومة، وان تكون هناك مقاربة للملفات بشكل سريع». ولفت الى ان في حال نجحت الاتصالات ستعقد الجلسة اليوم، وإلاّ سيتم التأجيل، مستبعداً بلوغ الوضع حد استقالة وزراء «التيار الوطني الحر» من الحكومة. وأكد ان «لا اتهامات متبادلة بين وزراء تكتل التغيير ونواب كتلة التنمية في ملف الكهرباء والأزمة التي نتجت من توقف معمل الزهراني عن العمل».

ورأى نائب «الجماعة الاسلامية» عماد الحوت، ان المرحلة «تستدعي حكومة توافقية وليس كما هي اليوم حكومة امر واقع وفرض الرأي بالقوة».

ووصف عضو كتلة «المستقبل» النيابية عمار حوري ما حصل في مسألة قضية معمل الزهراني، بأنه «كان يستحق جلسة استثنائية لمجلس الوزراء». ولفت الى ان «هناك نَفَساً كيدياًَ لدى بعض مكونات الحكومة، لا يخفونه، للاقتصاص من رموز في الادارة اللبنانية الذين اثبتوا نزاهتهم ووطنيتهم. وهناك خلفية اخرى تقوم على فكرة اقتسام قالب الجبنة».

التعليقات